"قوية، ومبادِرة، وعاطفية، وخفيفة الظل"... أهم عشر شخصيات نسائية في أفلام "الأكشن"‎‎

الخميس 22 يوليو 202102:20 م

الصيد، وحماية الأسرة من غزوات القبائل، والتجنيد في الجيش بعد انتقال المجتمعات من مرحلة القبيلة إلى مرحلة الدولة، والعمل في الشرطة، والمنافسات الرياضية المرتبطة بممارسة العنف ضد الخصم، ما سبق كله كان في الأساس أنشطة يمارسها الرجال، ولهذا انحازت سينما "الأكشن"، منذ ظهورها، إليهم، وظلت الأنثى حبيسة دور الحبيبة، أو الزوجة، التي يحارب البطل من أجلها.

جولتنا هنا على عشر شخصيات سينمائية نسائية كسرت هذا الحاجز، وقدمت نماذج يصعب نسيانها في عالم "الأكشن"، توازياً مع انتقال دور الأنثى في كثير من المجتمعات من الزوجة، والأم، وربة البيت، إلى سوق العمل، والمنافسة وسط الذكور.


فيلم اركضي يا لولا والممثلة فرانكا بوتينتي

1- Run Lola Run

اركضي يا لولا (1998)

الممثلة: فرانكا بوتينتي

بطلتنا في هذا الفيلم الألماني، يجب أن تحصل على مئة ألف مارك خلال عشرين دقيقة، لإنقاذ حياة صديقها عضو العصابات، الذي سيتعرض للقتل بعد أن أضاع المبلغ. نشاهد سيناريوهات متعددة لما يمكن أن تفعله لتحقيق هذا الهدف، في إطار مسلٍ يلامس قضايا فلسفية، مثل الإرادة الحرة ضد القدر، ودور الصدف في تحديد المصير، والعلاقات التبادلية بين السبب والنتيجة.

ما يميز بطلة الفيلم أنها لا تتصرف كالشخصيات الذكورية. الكثير من قراراتها وانفعالاتها تنتمي قلباً وقالباً إلى عالم النساء. وخلال رحلتها، تواجه تعقيدات معروفة لحواء، مثل العلاقة المعقدة مع الأب. إذا حاولتَ، كمتفرج، أن تتخيل الفيلم بمسار معاكس، أي بشخصية ذكورية في الدور، ستفشل الحبكة.


فيلم كيك آس والممثلة كلوي جريس موريتز

2- Kick-Ass

"كيك-آس" (2010)

الممثلة: كلوي جريس موريتز

تدور الأحداث حول شاب مراهق يعيش حياة بسيطة، قبل أن يقرر العمل كبطل خارق من دون أي خبرات قتالية، ويجد ضالته للتعلم في أب، وبنت مراهقة، سبقاه إلى عالم محاربة الجريمة.

مساحة دور البطلة غير كبيرة مقارنة بالذكور، لكن خفة ظل الممثلة، والطابع الساخر للفيلم من شخصيات "الكومكس"، ومشاهد "الأكشن" المبتكرة التي صاغها المخرج ماثيو فون، عناصر جعلت لهذه الشخصية تفردها، ما تكرر في الجزء الثاني للفيلم أيضاً (2012).

البطلة هي الأصغر سناً على قائمتنا هنا، ولا ينسى الفيلم الإشارة إلى طباعها كمراهقة تفتقد الحياة العادية للبنات، ولهذا لامست الشخصية قلوب المتفرجين، ذكوراً وإناثاً.


فيلم المرأة المعجزة والممثلة جال جادوت

3- Wonder Woman

المرأة المعجزة (2017)

الممثلة: جال جادوت

تلامس حبكة هذا الفيلم الطبيعة الأنثوية لبطلته، كما أن النزعة النسوية فيه لا تظهر بشكل إقصائي للذكور، وهُم الجمهور الأكثر استهدافاً في أفلام "الكومكس"، وإنما بشكل ذكي وسلس، مضمونه أن العالم سيصبح مكاناً أفضل بمزيد من المشاركة النسائية.

أهمية "وندر وومان"، وسط زحام شخصيات "الكومكس"، مضاعفة. الكثير من الشخصيات النسائية الأخرى مجرد استنساخ عن الذكور. "وندر وومان"، في المقابل، تذكّر ملايين المتفرجين، وبالأخص منهم البنات، أن المرأة لا تحتاج إلى أن تتخلى عن طباعها لتنجح، وأن هويتها وعواطفها ودوافعها كأنثى، قد تكون في الحقيقة ما ينقص هذا العالم.

"وندر وومان" تذكّر ملايين المتفرجين، وبالأخص منهم البنات، أن المرأة لا تحتاج إلى أن تتخلى عن طباعها لتنجح، وأن هويتها وعواطفها ودوافعها كأنثى، قد تكون في الحقيقة ما ينقص هذا العالم


فيلم الأرملة السوداء والممثلة سكارليت جوهانسون

4- Black Widow

الأرملة السوداء (2021)

الممثلة: سكارليت جوهانسون

بدأت هذه الشخصية مشوارها في عالم "مارفل" السينمائي عام 2010، في فيلم Iron Man2، وعادت للمشاركة في سبعة أفلام أخرى، قبل أن تحصل على فيلمها الخاص عام 2021.

إجمالاً، لم تفز "بلاك ويدو" بسيناريو وفيلم مبتكرين، بجودة فيلم منافستها "وندروومان" نفسها، لكنها حظيت بممثلة من أهم ممثلات جيلها. حضور جوهانسون، وفتنتها، وخفة ظلها، ومهاراتها التمثيلية، ضخت في الشخصية الروح اللازمة، حتى في الأفلام الأولى التي شاركت فيها بظهور هامشي.

وسنعرف لاحقاً ما إذا كانت مارفل ستنجح في تقديم شخصيات نسوية سينمائية أفضل، أم لا، في ضوء الأفلام المنتظرة. لكن جوهانسون، بالتأكيد، تركت بصمة من ناحية، وشكلت فرصة ذهبية لم تُستغل بالشكل الأمثل من ناحية أخرى.


فيلم ماتريكس والممثلة كاري آني موس

5- The Matrix

"ماتركس" (1999)

الممثلة: كاري آني موس

عندما فازت آني موس بدور "ترينتي"، في "ماتركس"، لم تكن تعرف غالباً إلى أي مدى سيصبح هذا الفيلم ثورة في سينما "الأكشن"، والخيال العلمي، لكنها وافقت على شروط صناع الفيلم، وخضعت مع بقية الممثلين لتدريبات قاسية مدة ثلاثة أشهر، والنتيجة كانت مشاهد خلابة، في فيلم استفاد منها كوجه سينمائي غير معروف بعد.

عالم "ماتركس" معقد يدمج التكنولوجيا والبرمجيات والخيال العلمي، بالميثولوجيا وقصص الأديان القديمة. و"ترينتي"، كشخصية حملت جينات مما سبق في هذه الثلاثية السينمائية كله، هي الحبيبة المخلصة الغيورة كعادة بطلات القصص القديمة، وأيضاً الفتاة العصرية التي لا تترك البطل يخوض الأهوال وحده، بل تسبقه أحياناً إليها.

انتهت آني موس من تصوير دورها في الجزء الرابع، المقرر عرضه أواخر 2021، وسنعرف وقتها ما الذي يمكن أن تضيفه إلى الشخصية، بعد نحو عقدين على ظهورها الأخير.


فيلم فضائيون والممثلة سيجورني ويفر

6- Aliens

فضائيون (1986)

الممثلة: سيجورني ويفر

ظهرت شخصية "ريبلي" للمرة الأولى عام 1979 في فيلم Alien، للمخرج ريدلي سكوت، الأقرب إلى سينما الرعب. وقتها كانت رائدة فضاء شابة، تحاول النجاة من وحش فضائي غريب. تحققت نقلة المجد للشخصية في الجزء الثاني، عندما قرر المؤلف والمخرج جيمس كاميرون أن ينحو بها نحو سينما "الأكشن".

رحلة البطلة، نفسياً، للانتقال من الرغبة في النجاة فحسب، في الفيلم الأول، إلى مقاتلة شرسة تواجه الأهوال من أجل إنقاذ آخرين، وتحركها دوافع أقرب إلى الأمومة، في الجزء الثاني، هي نفسها ربما رحلة الشخصيات النسوية في سينما "الأكشن"، من مجرد فتيات يجرين للهروب، وينتظرن النجدة، إلى بطلات يواجهن أعداءهن، ويقدّمن النجدة للآخرين.

يمكن القول إن نجاح Aliens، تجارياً وفنياً، كان الصاعقة التي أقنعت المنتجين والمخرجين، بأن جمهور "الأكشن" لا يمانع في وجود بطلة أنثى في الدور الرئيسي، طالما توفر للشخصية الإطار المقنع

ترشحت ويفر للأوسكار، كأفضل ممثلة عن الدور، في إنجاز لم يتكرر حتى اليوم لشخصية نسوية من هذا النوع في فيلم "أكشن"، وتركت بصمة على عشرات الشخصيات والأفلام بعدها.

يمكن القول إن نجاح Aliens، تجارياً وفنياً، كان الصاعقة التي أقنعت المنتجين والمخرجين، بأن جمهور "الأكشن" لا يمانع في وجود بطلة أنثى في الدور الرئيسي، طالما توفر للشخصية الإطار المقنع، وبأن تاريخ سينما "الأكشن" النسائية ينقسم إلى "ما قبل، وما بعد" هذا الفيلم.


فيلم المبيد والممثلة ليندا هاملتون

7- Terminator 2: Judgment Day

المبيد 2: يوم الحساب (1991)

الممثلة: ليندا هاملتون

تأثير كاميرون في شخصيات "الأكشن" النسائية، تواصل في هذا الفيلم، وربما لم تحظَ بطلة "أكشن" أخرى، حتى اليوم، بحظ أفضل من سارة كونر من حيث تطور الشخصية.

في الفيلم الأول لسلسلة "ترمينايتور" (1984)، شاهدنا سارة شابة عادية، تواجه خطر الموت، بسبب "روبوت" قادم من المستقبل لقتلها، قبل أن تنجب الطفل الذي سيغير العالم. طوال الأحداث، نشاهدها وهي تهرب، قبل أن تكتسب الروح القتالية في آخر الفيلم، وتصمد في مواجهة شرسة ضد عدوها.

أحداث الفيلم الثاني تبدأ وهي محبوسة بعيداً عن ابنها الوحيد، وتنتقل من مجرد أم تحاول إنقاذ فلذة كبدها من الموت، إلى إنسانة تحاول إنقاذ البشرية، حتى لو اضطرت إلى التفكير بتصفية شخص، جريمته الوحيدة هي البحث العلمي.

هذا التسلسل في الدوافع من شابة، إلى أم، إلى إنسانة ترى الصورة الكبيرة لمعضلات القتل والعنف الأخلاقية، وانتقال الشخصية من حيث الأداء، وأيضاً التغير الشامل في الشكل بعد أشهر من التدريبات للوصول إلى القوام الرياضي المطلوب، ضخ في الشخصية ثقلاً غير معتاد في سينما "الأكشن" الذكورية الطباع، خاصةً أن بطل الفيلم هو النجم الأول في هذا المجال وقتها، أرنولد شوارزينغر.


فيلم أفاتار والممثلة زوي سالدانا

8- Avatar

القرين (2009)

الممثلة: زوي سالدانا

شخصية "نيتيري"، في فيلم "أفاتار"، دليل آخر على حماسة كاميرون للشخصيات النسائية في سينما "الأكشن"، وعلى حسه السليم في ابتكار إطار درامي، لا يحذف من المرأة طباعها النفسية والسلوكية، كي يجعل منها بطلة.

"نيتيري" فضائية شابة من كوكب آخر، لكنها تتعرض للضغوط نفسها التي تمارس على الأنثى في عالمنا، وفي العصور القديمة، عندما كان المجتمع هو من يحدد مسار حياتها. هي أيضاً مقاتلة، لكنها تتحرك بنزعة تعاطف وسلام مع الكائنات الحية من حولها كلها.

سنعرف بعد عرض الأجزاء القادمة من "أفاتار"، إلى أين سيتوجه كاميرون بالشخصية، لكن المرجح مبدئياً، نظراً إلى تاريخه، أنها لن تكون نسخة كربونية، سلوكياً، من الفيلم الأول.


فيلم ماكس المجنون والممثلة تشارليز ثيرون

9- Mad Max: Fury Road

ماكس المجنون: طريق الغضب

الممثلة: تشارليز ثيرون

اعترف جيمس كاميرون أكثر من مرة، بأن فيلم المؤلف والمخرج جورج ميللر Mad Max 2 الذي عُرض عام 1981 كان ضمن مصادر إلهامه لتأليف فيلم ترمينتور الأول (1984). وأتخيل أن جورج ميللر بدوره قد تأثر جداً بالشخصيات النسوية في أفلام كاميرون، عندما ابتكر شخصية فيريوسا لفيلمه الرابع في سلسلة ماكس المجنون.

بوصلة هذا الفيلم نسوية للغاية، ومن عالم ما بعد الخراب "الدستوبي" المستقبلي هذه المرة، عادت فيه النساء إلى مهانة الرقّ، وعالم الجواري، وإلى عصر كانت فيه الأنثى تُصنف كمجرد رحم، ووعاء جنسي، يفوز بهما الذكر الأقوى. لا نعرف الكثير عن ماضي شخصية "فيريوسا"، لكننا نعرف أنها فقدت ذراعها بسبب تحديها العالم الذكوري، وأنها تنوي تحديه من جديد، ومصممة على إنقاذ أخريات من مصيرها نفسه.

تخوض البطلات رحلة في سينما "الأكشن"، من مجرد فتيات يهربن وينتظرن النجدة، إلى بطلات يواجهن أعداءهن، ويقدّمن النجدة للآخرين.

"فيريوسا" شابة، لكن علاقتها ببقية النساء أقرب إلى علاقة أم ببناتها، وخلال رحلتها ستُغير بطلنا "ماكس"، من شخص يائس لا تحركه سوى غريزة البقاء، إلى شخص يبالي بالآخرين، ويغامر بحياته لإنقاذهم.

قيمة "فيريوسا" تضاعفت سينمائياً، مع قيام ممثلة ثقيلة الوزن مثل ثيرون بالدور. الشخصيات في سلسلة "ماد ماكس"، قليلة الكلام عموماً، ولهذا تحتاج إلى ممثلين من النوع الذي يمكن أن يخبرنا بنظرة عين سريعة، أو بإيماءة بسيطة، بالكثير، بالإضافة إلى لياقة بدنية عالية بسبب مشاهد "الأكشن" المكثفة.

وعليه، لم يكن غريباً أن يختار جورج ميللر الممثلة الشابة آنيا تايلور جوى، وهي تملك الحضور، والعين المعبرة، ومهارات الأداء البدني، للقيام بدور "فيريوسا" في فيلمه القادم Furiosa الذي سنرى فيه هذه الشخصية في شبابها، وفي أحداث تسبق زمنياً أحداث فيلمنا هذا.


فيلم اقتل بيل والممثلة أوما ثورمان

10- Kill Bill

اقتل بيل (2003-2004)

الممثلة: أوما ثورمان

في هذا الفيلم، الذي عُرض على جزءين، قرر المؤلف والمخرج اقتباس "تيمة"، من أقدم "تيمات" السينما، وهي البطل الذي يتعرض للغدر، ولعملية تصفية من أقرانه، لكنه ينجو، ويعود للانتقام منهم واحداً بعد الآخر.

الفارق الأساسي، أن البطل أنثى هذه المرة، وأن ألاعيب كنتين تارنتينو، وإحالاته، ستشمل المدارس السينمائية في "الأكشن" كلها، بدءاً من أفلام "الوسترن" الأمريكية، مروراً بأفلام "الأكشن" الآسيوية، وصولاً إلى أفلامه السابقة.

عبر الأحداث، نشارك البطلة أنواع معاناة نسائية، مثل التعرض للاغتصاب، والتحرش، وأيضاً أنواع مرح نسائية أقرب إلى أفلام الكوميديا الرومانسية، مثل مشاهد حصولها على السيف الذي تنوي أن تنتقم به. حتى النهاية، فتمثل أيضاً خليطاً غريباً بين النهايات المعتادة لأفلام الانتقام و"الأكشن" الذكورية، وأفلام الرومانسية والحب المستحيل التي تعشقها المراهقات.

يمكن القول إن ثورمان قدمت في Kill Bill الدور الذي خلدها في تاريخ السينما. ولأن الفيلم عامر بما لذ وطاب، فمن المرجح أنه سيظل محتفظاً بشعبيته عقوداً قادمة، وأن جماله سيزداد، كنبيذ معتق في سينما "الأكشن"، مع مرور الوقت.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard