من "الميمز" إلى دور الإيواء... صورة المرأة التي تشيطنها الذكورية

الثلاثاء 6 أبريل 202102:09 م

"عملية تصوير الآخرين، ومن ثم التقليل من شأنهم، تكاد تشمل على الدوام شكلاً من أشكال العنف تجاه موضوع التمثيل، إضافةً إلى نوعٍ من التناقض بين عملية التصوير والمظهر الخارجي الهادئ للمادة ذاتها، للصورة شفهية كانت أم مرئية.." بهذه الجملة الاحتجاجية صدح صوت إدوارد سعيد في إحدى مناقشاته حول كتابه "الاستشراق". وبالجملة نفسها يمكن لنا النظر إلى تنميط صورة المرأة عبر مواقع التواصل الاجتماعي؛ والذي جاء عنوان جلسة حوارية ضمن "منتدى فلسطين للنشاط الرقمي" في نسخته الخامسة، والذي يبادر إلى تنظيمه مركز "حملة"- المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي، ممتداً من 29 آذار/مارس حتى 1 نيسان/ أبريل- ذلك لأننا بحاجة أولاً إلى فهم الطريقة التي تؤثر بها الصورة ومدى خطورتها في تقزيم أو تضخيم مشهد ما.  

مشكلة الصورة، بغض النظر عن نوعها في مواقع التواصل الاجتماعي، هو ظاهرها "المسيطَر عليه"، والمتناقِض مع طبيعة التأثير الذي تنتجه هذه الصورة خارج الواقع الافتراضي، وتأثيرها على ما يجب أن نأخذه بعين الاعتبار فكرياً، وما يجب أن نقصيه كأفراد. والعنف ضد المرأة هو من أبرز الصور وأكثرها رواجاً في السنوات الأخيرة خاصة أثناء جائحة كورونا.

كيف نحلل خطاب "الإقصاء" و"التشويه" الذي يمس المرأة العربية والفلسطينية؟ ولماذا نعتبره خطاب كراهيةٍ وازدراء، وما هي أبرز الأفكار التي قدمتها المجموعة المشارِكة في الطاولة المستديرة ضمن منتدى فلسطين الرقمي أثناء حديثها عن صورة المرأة والعنف الجندري عبر مواقع التواصل؟

لجائحة كورونا تأثيراً كبيراً على تنميط صورة المرأة وتشجيع الرجال على العنف ضدها؛ على اعتبار أن الجائحة فرصة لضرب المرأة والنجاة من العقاب

ثقافة "الميمز" والعنف الرمزي

الحقيقة والمصداقية شرطان أساسيان لتشكيل خطاب ناجحٍ قادر على التأثير. وما يجعل من الخطابات- التي تروج لها مواقع التواصل تحت إشراف السلطات العليا في دولة معينة مثل فلسطين- خطابات مُقنعة هو انهيار البنى والقيم التي تشكل مجتمعاً بعينه، واستبدالها بحقائق وقيم أخرى تخدم أجندات خارجية بهدف الحفاظ على الهيمنة الذكورية، خاصة في المجال السياسي.

عماد كريم؛ أحد المشاركين في الجلسة، والمتخصص في مجال الابتكار والمناصرة في هيئة الأمم المتحدة، يُقر بأن لجائحة كورونا تأثيراً كبيراً على تنميط صورة المرأة وتشجيع الرجال على العنف ضدها؛ على اعتبار أن الجائحة فرصة لضرب المرأة والنجاة من العقاب. وكانت "ثقافة الميمز" مثالاً بازراً على حالات التعنيف "الرمزي" و"غير المباشر"، باستخدام صور تُحاكي واقع المرأة داخل المجتمع بصفتها مربية و"خادمة" لطالما حاولت التمرد على هذه الصورة والمطالبة بالمساواة. فها هم الرجال يستعرضون أعمالهم المنزلية الشبيهة بأعمالها ويحتجون على طبيعة الحقوق التي تُطالب بها، ومن الأمثلة على "الميمز" التي تناولت هذا الموضوع: "البنات صاحوا بالمساواة لحد ما جلسنا بالبيت كلنا".

يستنكر كريم ثقافة الميمز الدالة على مستوى الانحدار والانهيار القيمي في المجتمع الذي يجردهن من الفاعلية والتأثير، فيقول: "شهدنا ازدياداً مهولاً في ظاهرة الميمز خلال الجائحة، وهي صور سلبية ساخرة نلقيها على أجساد النساء وتصرفاتهن ومهنهن، لا تؤخذ بشكل جدي نظراً لطبيعتها "المضحكة". ولكن المشكلة الحقيقية في الميمز هي أنها تشكل ثقافتنا، وخطورتها تكمن في سلاسة انتقالها وتفشيها السريع حتى بين الأطفال دون وجود رقابة أو قوانين تحد من انتشارها، كما أن غالبية مصنعيها ومصمميها هم من الرجال".

شيطنة المؤسسات النسوية

ما يبدأ رمزياً من الصعب القضاء عليه بطرق غير رمزية. فقد أصبحت الرموز هي الشيفرات التي تتبادلها الدولة مع المجتمع الذكوري الذي يتبادلها بدوره مع النساء. ومن أبرز هذه التفاعلات هو تنميط الاتفاقيات الحقوقية والدولية، وتحريض الشارع والمجتمع عليها، دون قراءتها، مثل اتفاقية سيداو.

تعترف وفاء عبد الرحمن؛ إحدى المشاركات في الجلسة ومديرة مؤسسة فلسطينيات، بارتباك المشهد المتعلق بالاتفاقيات الدولية، لأن الفلسطينيون يرفضون بعضها، خاصة المتعلقة بقضايا المرأة وعلى رأسها سيداو التي وحدت الشارع الفلسطيني على الرفض، وكان هذا الرفض الأضخم من نوعه لاتفاقية دولية، ولعلها المرة الأولى التي يتفق فيها الفلسطينيون على رفض اتفاقية بهذا الشكل.

%73 من الصحفيات تعرضن للعنف عبر الإنترنت، و%25 تعرضن لعنف جسدي بعد التهديد على الإنترنت، و%18 تعرضن لعنف جنسي

لم تعتبر وفاء ما حدث تنميطاً، وإنما شكلاً ممنهجاً ومدروساً من قِبل جيش إلكتروني روج معلومات خاطئة مستغلاً "الميديا"، وتفوق الصورة المرئية على النص الشفهي، وحالة التعطش إلى السرعة التي جعلت الجمهور يمر عن الاتفاقية دون قراءة بنودها. وهذا ما أدى إلى خلق موقف صارم وجامد لا إزاء سيداو فحسب، بل طال المؤسسات النسوية وشيطَنها، ولقب النساء "بالسيداويات". ووصلت الأمور بحسب وفاء إلى تهديدات بالقتل والتكفير، دون أن يكون للإعلام الرسمي دور مساند باستضافة المؤسسات أو بعض النساء المساندات للاتفاقية مثلاً، وهو إقرار من الإعلام بمؤازرته للحكومة التي أتقنت دور "الصامت المتآمر"، واستبدلت سلطتها مؤقتاً بسلطة "صاحب العمامة" أو "رجل الدين" باعتباره يد الله على الأرض.

العنف الإلكتروني يلاحق الصحفيات

مُسخ مفهوم المرأة المعنفة واختُزل ليقتصر على العنف الجسدي، ليقصي بذلك جميع أنواع العنف الأخرى. فالعنف اللفظي والإلكتروني غائبان عن المشهد، والمجتمع بالكاد يتفاعل مع ما تتعرض له المرأة من عنف جسدي ليقتنع بضرورة الاستجابة والاحتجاج على أنواع العنف الأخرى. فعلقت إحداهن من الحضور: "تكمن المشكلة في فكرة وجوب جلب دليل على الكلام المسيء. يُظهر ذلك مدى عدم تصديق النساء وأخذ كلامهن بعين الاعتبار، إلا بوجود دليل، ومع ذلك يتم تجاهل الموضوع لتخفيف "الدوشة".

حتى على الصعيد المهني، أصبحت صورة المرأة الصحفية على القنوات وفي الإعلام صورة منتهكة، فلم تسلم الصحافيات من حالات الاعتداء والتعنيف لاشتباكهن المباشر مع المجتمع الذي يتهمنه بالذكورية والأبوية، مما أدى إلى ارتفاع نسبة الاعتداءات عليهن من %48 إلى %148. فكانت أكثر حالات الاعتداء على نساء في مجال السياسة وحقوق الإنسان والانتخابات. وهذا يثبت إصرار المجتمع على محاربة أي محاولة لتغيير الصورة المعروفة عن المرأة بين الجمهور.

سهير فراج؛ إحدى المشاركات في الجلسة والمديرة العامة لتنمية وإعلام المرأة، قسمت حالات الاعتداءات والتنمر والتحرش الذي تتعرض له الصحفيات إلى قسمين: الأول رسمي والثاني عشوائي. فتقول: "العنف الرسمي مصدره الحكومة ويعتمد على نوعية المواد/ البرامج التي تطرحها الصحفية ومدى مناهضتها للحكومة. أما القسم الآخر فغالبيته يعتمد على الموروث الثقافي المتهالك الذي يرفض وجود المرأة في مهنة الإعلام، وبعضه قد يكون منظماً بتوجيه من مؤسسات وجماعات خارجية". وتذكر فراج مثالاً على حالة اعتداء غطتها المؤسسة: "هناك صحفية هددها أحد الشبان بالاغتصاب على مواقع التواصل الاجتماعي وقال لها أحدهم: "والله لأغتصبك". فرفعنا قضية، وما استغربناه هو ما حدث أثناء أخذ الإفادة من تدخلات عشائرية لحل القضية. حيث ادعوا أن المتهم لم يقصد الإساءة وتمت سرقة حساب فيسبوك الخاص به. والأكثر غرابة استجابة وسيلة الإعلام التي نشرت الحلقة لطلبات العشائر، وقبلت بتسوية مع العائلة مقابل مبالغ مالية معينة، واعتبرتها قضية شخصية بين مقدمة البرنامج والقناة والشخص المتحرش".

يستهين البعض بالآثار السلبية للاعتداءات الإلكترونية، إلا أن خطورتها تكمن في صعوبة السيطرة عليها، فهي تبدأ عبر الإنترنت ويصعب تحجيمها حين تنتقل إلى أرض الواقع. فالآثار التي تتسبب بها قد تطال عائلة الضحية، أو قد تدفع عائلتها إلى التخلي عنها، وفي بعض الأحيان تلجأ المرأة إلى الانتحار.

تؤكد فراج أن دراسة مسحية للمركز الدولي للصحفيين بينت أن %73 من الصحفيات تعرضن للعنف عبر الإنترنت، و%25 تعرضن لعنف جسدي بعد التهديد على الإنترنت، و%18 تعرضن لعنف جنسي، فيما تلقت %13 تهديدات للإضرار بالأقارب. وبلغت نسبة تأثير العنف الإلكتروني على الصحة النفسية للصحفيات حوالي %26.

قال لها أحدهم: "والله لأغتصبك". فرفعنا قضية، وما استغربناه هو ما حدث أثناء أخذ الإفادة من تدخلات عشائرية لحل القضية

دفع الثمن مقابل الاختلاف

لا تقتصر الاعتداءات على الصحفيات، ولا تقاس على مستوى فلسطين أو الدول العربية وحدها، لكنها ظاهرة منتشرة في جميع دول العالم، بفارق نوعي بين الدول المتقدمة ودول العالم الثالث وهو وجود نظام قضائي وسياسي متعاون يأخذ هذه الاعتداءات بعين الاعتبار. بخلاف الدول النامية التي تعمل على قولبة الحقائق والخطابات بما يُرضي الأجندات الممولة لوسائل الإعلام أو المسؤولة عن نظام الحكم.

التساؤل هو إذا كانت هذه الخطابات مجحفة ومقزمة للمرأة ولدورها الذي نزعت عنه فاعليته في الوضع الطبيعي، فما هي نوعية التعاملات/ الخطابات الموجهة إلى المثليّات داخل المجتمع الفلسطيني، وهل تؤخذ قضاياهن بعين الاعتبار؟

يتعرض المثليون والمثليات والعابرون والعابرات جنسياً إلى اعتداءات وإهانات هي ضعف ما تتعرض له المرأة على مواقع التواصل. فيوصفون أحياناً بأنهم مسؤولون عن إنهاء البشرية وتخريب المجتمع، خاصة النساء، بعبارات مثل: "أنتِ منحلة أخلاقياً، "اخرسي يا شاذة" و"بدك تخربي المجتمع"، وهذا غيض من فيض بحسب ما قالته غدير الشافعي مديرة أصوات (نساء فلسطينيات مثليات). وتستنتج من هذه العبارات ما يسمى بالخطاب التحريضي، الهادف بالدرجة الأولى إلى رفض الآخر المختلف، ونبذه لمجرد تبنيه أفكاراً أو توجهات مخالفة للسائد. الآثار السلبية لخطاب الكراهية تكون آثاراً نفسية في الغالب، إذ تشكك المثليات في أفكارهن ومدى قدرتهن على عيش وممارسة الحياة بطريقة صحيحة تضمن لهن الوجود داخل مجتمعٍ لا يعايرهن بمثليتهن، وهذا ما يدفعهن إلى الانعزال نفسياً وجسدياً.

العلاقة بين المجتمع والمثليين والمثليات هي أشبه بعلاقة السيد والعبد أو علاقة السلطة بالأفراد، دائماً هناك تخوفات من العقاب، والإحساس بالذنب والضعف والاغتراب، وانتهاج لسياسة "دفع الثمن" مقابل الاختلاف. ولعل نقطة كهذه تعيدنا إلى ما يسمى بـ"ضحية الضحية". فكما يدفع المجتمع الفلسطيني ثمناً غالياً مقابل تمرده ورفضه للاحتلال الذي يحتل ما شاء من الأرض دون رادع، وينتهك القوانين والاتفاقيات الدولية بلامبالاة، يتطبع المجتمع ويتماهى مع جلاده بانتقاصه من قيمة هذه الفئات.

تتطرق الشافعي أيضاً إلى بعض نماذج الحملات الانتخابية المناهضة للمثليين والمثليات، وهي عبارة عن رسائل بثتها هذه الحملات عبر "السوشال ميديا"، وفحواها: "هل أنت مع الشواذ؟". تحتج غدير على حملة التشويه وترفض المصطلحات المستعملة في الخطاب مثل "الشواذ". كما تستنكر فكرة ربط حرية الفرد وقدرته على الانتخاب باعتراضه على وجود الشواذ أو مناهضته لهم. فتقول: "وكأن مدى جدارتي كفلسطينية بالمشاركة في الانتخابات يعتمد على رفضي لهذا النوع من الحريات. وباعتقادي هذا ليس عنفاً جندرياً فحسب، إنما تصميماً لفكر ممنهجٍ برعاية سياسية، وتشكيل وعي محرض على المرأة وحريتها الجنسية".

تعتقد الشافعي أن بداية الحل لهذه المعضلة تكون بتغيير لغة الخطاب المستخدمة، كاستبدال كلمة شواذ مثلاً بمثلي أو مثلية وعابر أو عابرة، وبتوفير مساحات آمنة لهذه الفئة من المجتمع بما يقلل من نسبة الاعتداءات عليهم. ولعله تساؤل جدير حول "دور الإيواء": هل يخدم البيت الآمن المرأة المعنفة وغير المثلية، ليكون قادراً على خدمة المثليات الفلسطينيات؟

العلاقة بين المجتمع والمثليين والمثليات هي أشبه بعلاقة السيد والعبد أو علاقة السلطة بالأفراد، دائماً هناك تخوفات من العقاب، والإحساس بالذنب والضعف والاغتراب، وانتهاج لسياسة "دفع الثمن" مقابل الاختلاف

من البيت الآمن إلى الشارع أو الانتحار

تقول سناء عاصي؛ محللة في النوع الاجتماعي وخبيرة في قضايا المرأة: "هناك 5 بيوت إيواء في فلسطين، ثلاثة منها في الضفة الغربية، واثنان في غزة. الهدف الرئيس من بيوت الإيواء هو توفير الحماية للمرأة المعنفة، وللأسف نادراً ما تستمر الحماية بعد خروجها من البيت وعودتها إلى المجتمع الذي تسبب لها بدخول الدار، فلا تتوقف "الوصمة" التي وصمت بها بعد عودتها، بل تدفع بعض العائلات إلى التخلي عن الفتاة، وفي بعض الأحيان تؤدي الحالة النفسية السيئة للفتاة بعد خروجها ومواجهة المجتمع إلى الانتحار". يعتقد المجتمع أن دخول المرأة إلى بيت الإيواء هو نتيجة إغوائها للرجل، وأنها تستحق النبذ والاضطهاد لمخالفتها العادات والتقاليد وتمردها على الدين.

ما قالته سناء يذكرني بقصة فتاتين تعانيان "تأخراً عقلياً" من إحدى محافظات الضفة الغربية، توأمان في سن المراهقة، تعيشان الآن في "جمعية الوفاء لرعاية المسنين" لعدم توفر دار إيواء في محافظتهما، وسبب تواجدهما هناك هو اغتصاب والدهما لهما قبل عدة شهور. النساء العاملات في الجمعية يتعاطفن معهما. بخلاف أقوال أبناء المحافظة الذين يتعاطفون مع الأب على اعتبار أن الفتاتين "بأجساد نسائية لا تلائم سنهن".

على الرغم من الظلم الشديد والقهر الذي تتعرض له المرأة كونها ضحية مجتمع ذكوري متخلف جرى قمعه وقهره لسنواتٍ طويلة، كما ذكر مصطفى حجازي في دراسته "التخلف الاجتماعي: سيكولوجيا الإنسان المقهور"، إلا أن حالةً من التجديد طرأت على مفهوم "المرأة الراديكالية" الثورية في فلسطين، والتي لطالما كانت صورة للمرأة المضحية، الحزينة، أم الشهيد، الفاقدة. فاطمة زوجة الأسير المحرر مجد بربر، خرجت بصورة جديدة للمرأة المناضلة، المكافِحة، التي أنجبت وربت وكانت الأم والأب والجميع في الوقت ذاته، المرأة المتمردة على الاحتلال، التي تجيد الصبر والضحك.

تعتز وفاء عبد الرحمن بهذه الصورة وتعتبرها بداية التغيير في الخطاب الذي توجهه المرأة إلى المجتمع.

على المرأة أن تنفض معالم البؤس عن ملامحها وتوجه خطابات مدروسة للمجتمع في سبيل التمرد على الصورة النمطية، لأن ما يُصنع بالرموز والصور والمشاهد المكررة لا يقاوم إلا بالأساليب ذاتها. وهذا هو الخطاب بمعناه المبسط، فإن أجادت قولبته سيطرت عليه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard