صور للمرأة في المسرح... شبقة، خائنة، وماكينة إنجاب

الخميس 1 أبريل 202110:25 ص

لا يمكن فهم الدور الذي لعبه المسرح في انتقال الحضارة من المرحلة الأمومية إلى المرحلة الأبوية أو الذكورية إلا من خلال استرجاع حكاية الثلاثية الأورستية التي كتبها إسخيليوس مع بدايات المسرح الإغريقي، والتي يعتبرها المسرحي والباحث روجيه عساف، العمل المسرحي الذي يثبت انتقال الحضارة الإنسانية من المرحلة الأمومية إلى الأبوية.

تتألف الأورستية من ثلاث مسرحيات في كل منها تجري جريمة قتل، في المسرحية الأولى "أغاممنون" تقع الجريمة الأولى، وهي جريمة الأب الذي يقتل ابنته: يضحي أغاممنون بابنته إيفجينيا ليرضي الآلهة ويحصل على رياح مواتية لإبحار الأسطول الأثيني نحو طروداة. في المسرحية الثانية "حاملات القرابين" تنتقم الأم كليمنسترا من جريمة زوجها بقتل ابنتهما، فتقتله، وبالتالي هي جريمة الأم انتقاماً من الزوج. في المسرحية الثالثة "ربات الرحمة" ينتقم الابن أوريست لمقتل أبيه على يد أمه، فيقتل والدته كليمنسترا.

في القسم الأخير يجري النقاش عن ضرورة محاكمة أوريست على قتل لأمه، وتجري النقاشات بين ربات الثأر اللواتي يسعين لإيقاع العقوبة على الابن المجرم.

لا يمكن فهم الدور الذي لعبه المسرح في انتقال الحضارة من المرحلة الأمومية إلى المرحلة الأبوية أو الذكورية إلا من خلال استرجاع حكاية الثلاثية الأورستية التي كتبها إسخيليوس مع بدايات المسرح الإغريقي 

قتل الأم أهون الجرائم العائلية

إذن نحن إزاء ثلاث جرائم: قتل الأبنة، قتل الزوج وقتل الأم، وهي مترابطة، والقرار الذي يجب اتخاذه: أيها تستحق العقوبة؟ تناقش ذلك ربات الثأر، يكتب روجيه عساف: "جدير بالملاحظة أن إسخيليوس يرفع الناس إلى منزلة القضاء في مجتمع كان يقصيهن عن المسؤولية المدنية، تدين كليمنسترا زوجها وتثأر لنفسها، ثم تحكم ألكترا على أمها وتحثّ أخاها على الانتقام، وسوف تصدر الإلهة أثينا حكماً بالبراءة لصاح القاتل أوريست.

غير أن صورة الأب تبقى هي العنصر الأساس في الأسرة والمصدر الحازم في الشريعة والأحكام. وألكترا تساعد أوريست على قتل أمه وترسيخ النظام الأبوي، وكذلك يبلغ ذكاء الحكاية المسرحية أنها تجعل من الإلهة الأنثى أثينا هي من يحكم لصالح أوريست. الخلاصة، جريمة قتل الأم غير معاقب عليها، وهكذا تعلن المسرحية ترسيخ النظام الأبوي وإنهاء العصر الأمومي، عبر الإلهة أثينا نفسها.

منذ كليمنسترا، الشخصية الأقل اهتماماً بها في الدراسات المسرحية، ثم ميديا ومن بعدها سالومه، بقي المسرح يجسد شخصيات نسائية إشكالية. ورغم دوره المذكور أعلاه في ترسيخ النظام الأبوي، إلا أن المسرح كان أيضاً الوسيلة الفنية الأساسية في نهايات القرن التاسع عشر، للنضال في سبيل المساواة وقضية تحرير المرأة، في كتابات النرويجي هنريك إبسن مثلاً، وخصوصاً مسرحيته "بيت الدمية". لكننا نرحل في هذا النص عبر العروض والنصوص المسرحية التي رسمت وكرست الصورة النمطية للمرأة.

هل كانت السريالية عدوة للمرأة؟

تفاجئنا أحياناً النصوص والأفكار التمييزية ضد المرأة كونها صادرة عن كتاب وفنانين لم ندرك نظرتهم الدونية للمرأة. فالشاعر والمسرحي الطليعي غيوم أبولينير أسهمت كتاباته في تأسيس الحركات الفنية الرائدة مثل السريالية، إلا أن البحث في نتاجه المسرحي يقودنا إلى مسرحية "نهدا تريزياس"، التي استعملت فيها للمرة الأولى وصف كلمة "السريالية" في مقدمتها التي كتب فيها المؤلف:

تُفاجئنا الأفكار التمييزية ضد المرأة عندما تصدر عن كتّاب وفنانين لم نتوقع نظرتهم الدونية للمرأة. فالشاعر والمسرحي الطليعي غيوم أبولينير الذي أسهمت كتاباته في تأسيس حركة فنية رائدة مثل السريالية نجده يصنَّف في خانة المنمِط لدور المرأة في الإنجاب وحسب

"وحتى أعرف مسرحيتي فإنني قد استعنت بكلمة من ابتكاري، وأرجو المعذرة، فإن ذلك يحدث لي في بعض الأحيان، وقد ابتكرت كلمة 'سريالية' التي لا تعني أبداً رمزية"، وعند قراءة هذه المسرحية، يمكننا الاستنتاج بأن مؤسساً لواحدة من أكثر الحركات الفنية طليعية وتقدمية يصنّف في خانة المنمط لدور المرأة في الإنجاب وحسب. 

تحرر المرأة يؤثر على الديموغرافيا القومية

لقد كتب أبولينير هذه المسرحية ليدفع الفرنسيين للإنجاب، ويقنعهم بضرورته لعدم انقراض الشعب الفرنسي وتكاثره ديموغرافياً: "كتبت مسرحيتي السريالية للفرنسيين أولاً، كما كان أريستوفان يكتب مسرحياته الفكاهية للأثينيين، وقد نوهت لهم عن الخطر الكبير الذي يحدق بهم، والذي اعترف به كل الناس. إن هذا الخطر الناجم عن عدم الإنجاب بالنسبة لأمة تبغي الازدهار والقوة، من الممكن تلافيه بالإنجاب كما قلت لهم ببساطة شديدة".

وهي تروي حكاية زوج ينوي الإنجاب من زوجته تريز، التي ينفجر نهداها في بداية المسرحية تعبيراً عن تخليها عن الأنوثة: "تطلق صرخة كبيرة وتفتح قميصها قليلاً، فيخرج منه ثدياها، أولهما أحمر والآخر أزرق، يطيران مثل بالوني أطفال، لكنهما يظلان مشدودين إلى صدرها بخيط"، ويسخر المؤلف من شخصية تريز المرأة التي تطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة، تقول تريز: "إني من دعاة مساواة المرأة بالرجل ولا أعترف بسلطة الرجل. وأريد أن أجوب أوروبا وأمريكا على هواي، أما أن أطبخ وأنجب أطفالاً فهذا أمر لا يطاق".

تتخلص تيريز من ثدييهما، وترغب بالحصول على اللحية والشوارب. وتقرر أن تحمل اسم ذكورياً أديوسياس. تالياً، وبطريقة هزلية يجري تبادل الأدوار بين الذكورة والأنوثة في المسرحية، ترتدي تريز ملابس الذكورة وتجبر زوجها على ارتداء المئزر. تقوم هي بمهمة شراء الجريدة: "آه أيتها الحرية الحبيبة ها قد حصلت عليك، ولكن فلنشتر قبل كل شيء جريدة لنعرف ما الذي يحدث"، أما الزوج فيقول: "مادامت زوجتي رجلاً فمن العدل أن أكون امرأة".

المرأة ميكانيكا جنسية صماء

يسخر أبولينير على لسان الزوج من تريز: "المرأة التي تريد حقوقاً سياسية، وترفض الحب والإخصاب، التي تصيح: لا أطفال بعد اليوم، بل تكفي الأفيال كي تعمر المدينة، تكفي القردة والحيات والبعوض والنعام، وهي عاقر مثل نحلة".

ومن بين محاولات الزوج للبحث عن إمكانية الإنجاب بمعزل عن المرأة، يفترض إمكانية إنجاب الأطفال من الرجال: "عودوا إذن الليلة لتروا كيف تمنحني الطبيعة ذرية بغير امرأة". تتحول تريز إلى رجل بالكامل، وتحصل على وظيفة رسمية، على رأس جيش بدار البلدية، يخاطبها الزوج: يا قائدي، ومع ذلك يستمر حتى نهاية المسرحية بمحاولة إقناعها بالإنجاب والتنمر عليها لفقدانها ثدييها: "ها أنت مسطحة الصدر مثل بقة. يا عزيزتي تيريز يجب ألا تظلي مسطحة الصدر مثل بقة".

"أيتها المرأة، أيتها المرأة أنت آلة صماء، بل أشد من الآلات خضوعاً للميكانيكا. إن قلوب المدافع أكثر رقة من قلب المرأة الذي لا تصرخ فيه الغريزة الجنسية"

وإذا كان أبولينير يفرض على المرأة دورها الإنجابي ويسخر من المرأة الطامحة إلى المهن والإدارة، فإنه في مسرحيته "لون الزمن" يحددها بدورها الاجتماعي. فبعد أن تصل مجموعة من البشر الباحثين عن السلام إلى جزيرة مهجورة، ورغم أن الجزيرة تمثل عالم السلام المطلق، إلا أن النساء يصررن على أداء أدوراهن في تضميد الجراح ومواساة القلوب.

وفي مقطع آخر من المسرحية، تُعتبر المرأة غريزة جنسية ميكانيكية صماء، فيقول نيكتور، الشخصية الرئيسية في المسرحية: "أيتها المرأة، أيتها المرأة أنت آلة صماء، بل أشد من الآلات خضوعاً للميكانيكا. إن قلوب المدافع أكثر رقة من قلب المرأة الذي لا تصرخ فيه الغريزة الجنسية".

المرأة كخائنة عاطفية

وسم المرأة بالخيانة حاضرة بقوة في الثقافة الإنسانية، مسرحية "أناتول وجنون العظمة" للمؤلف المسرحي الألماني أرتور شنيتسلر، هي سلسلة مسرحية قصصية، يبرع فيها المؤلف في تصوير النفس الذكورية الغارقة في جنون العظمة والمهووسة في علاقاتها العاطفية مع النساء، كتب عنها د. محسن الدمرداش:

"في كل هذه المشاهد يحكي أناتول لصديقه ماكس عن حبه لعدد من النساء، وفي الحوار الذي لا يعدو كونه مونولوجاً، يطرح أناتول شكل حياته بكل صراحة، وهي حياة الأنانية التي تقتصر فقط على الغريزة الجنسية، فالنساء لسن إلا عوامل مثيرة يحتاج إليهن من أجل أن يستشعر ذاته. وغياب القيم التي يمكن أن يتمسك بها يؤدي إلى الانحطاط".

الخيانة عند المرأة كقراءة كتاب عند الرجل

تعجّ المسرحية بالمقولات التمييزية ضد المرأة، وتركز على صفة الخائنة، غير القادرة على الإخلاص، وهو الهوس المستمر للشخصية الرئيسية في المسرحية "أناتول" الذي يقول: "النساء يخننا دائماً، ولا يدركن ذلك، فهو أمر طبيعي لديهن، مثلما يتعين عليّ في بعض الأحيان قراءة كتابين أو ثلاثة في آن واحد، فإن عليهن عقد علاقتين غراميتين أو ثلاث علاقات في آن واحد".

تعجّ مسرحيات عديدة بالمقولات التمييزية ضد المرأة، وتركز على صفة الخائنة، غير القادرة على الإخلاص. فإنّ فكرة وسم المرأة بالخيانة حاضرة بقوة في الثقافة الإنسانية

حتى السحرة يعجزون عن العثور على الإخلاص داخل المرأة: "يا حبذا إن استطاع المرء أن يصبح ساحراً، ويا حبذا إن استطاع أن يخرج كلمة صادقة من فم امرأة". ويأتي عجز السحر هنا بالكشف عن إخلاص المرأة، كمكمل لعجز العلوم الحديثة أيضاً مثل التحليل النفسي.

كاذبة حتى في التنويم المغناطيسي

يحمل الفصل الأول من المسرحية عنوان "سؤال القدر"، ليكون سؤال القدر هو خيانة المرأة أو إخلاصها للشريك. في هذا الفصل، ينوم الطبيب النفسي أناتول شريكته ليسألها عن خيانتها له.

ورغم أن الحقيقة تبين أنها لم تقدم على خيانته، فإن صديقه ماكس يصل بنهاية التجربة إلى الخلاصة التالية: "لقد اتضح لي أن النساء يكذبن حتى في التنويم المغناطيسي، إلا أنهن سعيدات".  كذلك تصور المرأة ككائن مريض بالغيرة حتى لمن لا تعشقهم، يقول ماكس: "وإن لم تعد واحدة منهن تحبك، فمازلن جميعاً يغرن عليك".

تمتلئ المسرحية بالفانتاسمات الذكورية المتعلقة بالنساء. يتمنى أناتول في المسرحية أن يعيد الاستحواذ على عشيقاته السابقات كمجبرات: "تراودني أحياناً فكرة أن يأتي أمر قاطع ويعود بهن جميعاً إليّ مجبرات". ويروي أناتول حلم يقظة سادي يجعل عشيقاته مسحوقات تحت قدميه العظيمتين: "بدا لي أنني واحد من عظماء الفكر.

وهؤلاء الفتيات والنسوة، سحقتهن أقدامي وهي تخطو على الأرض. قانون العالم لدي هو: لابد أن أطيح بكن". وكذلك المرأة عاجزة عن التفكر في لغز الرجل: "المرأة لغز هذا ما نقوله، لكن أي لغز نحن بالنسبة لهن؟ إذا ما كنا في الأصل قادرات عقلياً على التدبر في أمرنا".

ويمكن اختصار المقولة التي تردد باستمرار في المسرحية عن العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة، باستحالة الحب بين الرجل والمرأة بسبب الشك، باستحالة التحقق من مصداقية المرأة، وبالشك بقدرة المرأة على الإخلاص، لتتكثف مقولة المسرحية فيما يأتي على لسان أناتول:

"اعتقد أنه من المحال أن يشعر الإنسان تجاههن باليقين، فعلمنا بالنساء يتحقق فقط عبر معرفتنا إياهن، أما إذا أحببننا فلن نعرف كيف يحببننا. لذلك، فليس هناك ما يضمن أننا لن ننصهر في دموع مذابة في الرقة تأتينا بها إحداهن، وتجعلنا نشعر بالثقة فيها. وفي الوقت ذاته ربما تعبد هي رجلاً آخر، كأنها صارت شخصية مختلفة تجمع التهور والرقة والضراوة".

الثور وحريمه

كل المسلسلات التي تكرس مركزية الرجل أمام عدد من النساء مثل "حريم السلطان"، "عائلة الحاج متولي"، "راجل وست ستات"، تتركز في نص مسرحي مكثف على هذا المستوى بعنوان "نساء الثور" للكاتب الفرنسي جاك أوديبرتي.

تحكي المسرحية عن الرجل الجزار الذي يهتم بوجود ستين امرأة، اجتمعن عنده لأسباب مختلفة، القريبات، الزوجات، من يطلبن المساعدة، ومن قادتهن الظروف: "إن النساء اللواتي يقضي عليهن الثور، فيزيلهن من قدامه، ما يلبثن أن ينبتن من على جوانبه". الاسم المعطى لهذا الرجل هو الثور.

تأخذ مسرحية فرضية الرجل الأوحد الفارض هيمنته وسيطرته حتى النهاية، فابن الجزار يفضل الأنوثة، ويتحول إلى أنثى من فرط هيمنة الرجل الأب. ورغم أن الابن يتسم بكل صفات الأنوثة إلا أن قيادة هذه العائلة المجموعة ستؤول إليه: "لقد قال للثور: أبتاه، أريد القيام بالحراسة. أريد أن أرعى القطيع. فأنا الكبير وينبغي أن أحظى بالشهرة".

هذه المقاربة بين المرأة والقطيع تتجسد بوضوح في المسرحية الشهيرة "جريمة في جزيرة الماعز" للكاتب الإيطالي أوجو بيتي، والتي جسدت في السينما المصرية بفيلم مميز للمخرج علي بدرخان بعنوان "الراعي والنساء"، بطولة أحمد زكي، سعاد حسني، يسرا وميرنا.

راعي قطيع الشهوات الجنسية

تجري أحداث هذه المسرحية في جزيرة مخصصة لرعاية الماعز تعيش فيها ثلاث نساء في منزل واحد دون رجل، ثم يهبط قادم جديد إلى الجزيرة ليفرض ظله العريض على مناخ البيت، ويصبح راعياً للقطيع، كما يقول، قطيع النساء وقطيع الماعز. تتناول المسرحية الجنس بين الذكورة والأنوثة، الصراع بين أم بين المرأة والمرأة على الاستئثار بالرجل.

يكتب عنها سعد أردش: "في المسرحية عالم من المفاسد الحميمة التي تنطوي عليها الذات الإنسانية، وهو جانب غاص بنداءات الغرائز وبالأحقاد، وبالتطلعات إلى تحقيق الذات ولو بالدم، ويعيد أمامنا الخطيئة التأسيسية".

إذن، النساء الثلاث يعشن إفلاساً عاطفياً وجنسياً، وعندما يهبط القادم الجديد إلى الجزيرة، الرجل القوي الجذاب القليل التهذيب والفظ، يبدأ الصراع بين الأم، الابنة والخالة على الرجل القادم الذي يتمادى في بسط سلطانه عليهن. وتتكرر في حوارات الشخصيات بأن المرأة ترغب أن تقاد، في أفعالها وفي شهوتها الجنسية. إن النساء يحببن أن يقدن لارتكاب الخطيئة.

كل المسلسلات التي تكرس مركزية الرجل أمام عدد من النساء مثل "حريم السلطان"، "عائلة الحاج متولي"، "راجل وست ستات"، تتركز في نص مسرحي مكثف على هذا المستوى بعنوان "نساء الثور" للكاتب الفرنسي جاك أوديبرتي

الأم تتنافس وتنبذ ابنتها، الابنة من منافستها لوالدتها تصاب بالجنون، والخالة تخضع لسيطرة الرجل القادم الغريب بالكامل. هذا المجتمع النسائي الصغير الذي يضم أجيالاً ثلاثة قد رحل إذن وجاء إليه راع رجل، بكل ما تحمله من رمزية.

"الرجل: أنتن وحيدات؟ ومن يرعى الماعز؟

بيا: نحن أنفسنا، أنا وزوجة أخي والفتاة.

الرجل: لا يوجد راع؟

بيا: لا

الرجل: الراعي مفيد، القطيع يطيعه ويتكاثر".

هي إشارات إلى الدور الذكوري الجنسي، وبالوقت عينه الذكوري السلطوي. لا يقتنع الرجل بأنهن قادرات على رعاية الماعز وحدهن. ويحتل الفعل الجنسي المركز المحوري في المسرحية في العلاقة بين الرجل والمرأة، يقول أنجلو: "الرجل دائماً هو الرجل، والمرأة هي المرأة، فيم يجب أن يفكر الرجل والمرأة عندما يتواجدان معاً.

الرجال والنساء أخوة وأخوات لكن الخطيئة تولد حقاً، أنا شخصياً خاطئ كبير، وروحي تريد التقارب البريء فقط بين الأخ والأخت، وإذا تحول التقارب البريء إلى خطيئة؟ حسن، لن تكون الهاوية، لقد أوجد الخلاق العظيم نفسه عالم من المادة لإسعاد الروح الخالدة التي أراد لها أن تحب وأن تشتهى، الخطيئة أمر صعب حتى للنساء المتعلمات، ولكن ما هو أكيد أن خلاصنا في الخطيئة".

فانتاسمات العقوبة الجنسية

إن النساء يحببن أن يقدن، أن يمشين خلف الراعي الذي يفتح لهن أبواب الخطيئة، يقول أنجلو: "اشربن أيتها العزيزات، لقد كنتن قطيعاً صغيراً دون راع. إن صوت رجل هنا في الداخل يريحكن. عظيم هذا الجبن. شيئاً فشيئاً، تقعن في حب الراعي. يقال إن أفضل راع للنعاج هو الشيطان".

وكما تحضر علاقة المرأة مع الجان في مسرحية "أناتول وجنون العظمة"، فتحضر في هذه المسرحية علاقة المرأة بالشيطان: "الكل يعلم أن النساء يرغبن في تجربة الحب مع الشيطان، والشيطان الذي يستعصي". لكن الموضوعة الأساسية للمسرحية هي رغبة المرأة بالانقياد نحو الخطيئة الجنسية وفي الحياة اليومية: "كنا كلنا على اتفاق. الأمر فقط أن ثلاثتكن كنتن ترغبن في الإحساس بأنكن مجبرات بعض الشيء: أعني مقودات، محميات".

وتتجسد رغبة المرأة في التبعية والمازوشية الجنسية في نهاية المسرحية، حيث توحي الأم أجاثا لابنتها والخالة بأنها قتلت الرجل بأن ألقت به في بئر الماء، نجدها بعد رحيلهن راحت تنده عليه: "عزيز أنجلو تعال تعال لتعاقبني إذا أردت، الآن لدينا كل الوقت.

الآن نحن معاً، نحن الاثنان، وكل شيء بسيط، لن تستطيع بالتأكيد أن تذهب، ولا أنا. سنواصل تبادل النداء. وسنواصل الصراع حتى أبد الآبدين". وبهذا النداء عن التبعية، عن عشق المرأة للعقوبة الجنسية على يد الرجل، وبوسم العلاقة بين الرجل والمرأة بالصراع، تنتهي المسرحية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard