مبعوثً أمميّ رابع لليمن… والحوثيّون يكسبون أراض جديدة

الخميس 15 يوليو 202103:45 م

اختارت الأمم المتحدة هانس جرودنبرغ، سفير الاتحاد الأوروبي في اليمن، مبعوثاً أُممياً رابعاً إلى اليمن، بديلاً من البريطاني مارتن غريفيث، الذي غادر موقعه في يونيو/ حزيران لتولي مهام مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانيّة، ولم يصدر أي تأكيد حتى ساعة كتابة هذه السطور عن مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن.

 في إحاطته الأخيرة بالوضع اليمني، التي قدمها غريفيث أمام الأمم المتحدة قال إنّ جهوده قد فشلت في تحقيق السلام في اليمن حيث لم يصل طرفا النزاع إلى اتفاق من شأنه إنهاء معاناة اليمنيين، مضيفاً أنّ "أكثر اللحظات إحباطاً خلال عملي (تمثّلت) في غياب محادثات السلام الشاملة".

 تحركات سياسيّة

قال المجلس السياسي الأعلى في صنعاء، التي تسيطر عليها جماعة أنصار الله، والمعروفة باسم الحوثيين، إنّ على المبعوث الأممي الجديد لدى اليمن القيام "بدوره ومهمته الأساسيّة وألا يتحول إلى ناقل رسائل والانحياز لطرف العدوان تحت الضغوط الأمريكيّة"، داعياً إلى عدم تكرار التجارب "الفاشلة" للمبعوثين الأُممين إلى اليمن، ويعتبر المجلس السياسي الأعلى، السلطة السياسيّة الأهم والأقوى لدى الحوثيين في العاصمة صنعاء.

 في وقت تتصاعد وتيرة تحركات الدبلوماسيين الأوروبيين في المنطقة، فيما يخص الشأن اليمني، تبدأ المملكة العربيّة السعوديّة التي تقود التحالف العربي في الحرب اليمنيّة وتدعم حكومة عبد ربه منصور هادي، تحركات سياسيّة وعسكريّة، بهدف فرض شروطها على طاولة الحوار، منها إيفاد نائب وزير الدفاع، خالد بن سلمان، إلى الولايات المتحدة الأمريكيّة إذ كان النقاش حول اليمن على قائمة جدول أعماله، إضافة إلى تصعيدها العسكري في ساحل البلاد الغربي، حيث يقع ميناء الحديدة، أحد أبرز المواقع المتنازع عليها، والتي يشكل الاتفاق على السيطرة عليها أبرز نقاط الخلاف بين طرفي النزاع.

في إحاطته الأخيرة، قال مبعوث أمام الأمم المتحدة إنّ جهوده فشلت في تحقيق السلام، حيث لم يصل طرفا النزاع في اليمن إلى اتفاق من شأنه إنهاء معاناة مواطنيهم.

الصراع العسكري

أعلنت جماعة الحوثي الثلاثاء الفائت، تنفيذ عملية "النصر المبين" واستعادة جميع المناطق التي كانت قوات "الحكومة الشرعيّة" المدعومة من التحالف قد سيطرت عليها في محافظة البيضاء وسط اليمن.

 جاء ذلك بعدما شن طيران قوات التحالف بقيادة السعوديّة، غارات استهدفت تجمعات ومواقع متفرقة للحوثيين في محافظة مأرب، وبعد اشتباكات عنيفة غرب محافظتي مأرب والبيضاء.

 في سياق متصل دعا أحمد عوض بن مبارك، وزير الخارجيّة وشؤون المغتربين في الحكومة المدعومة سعودياً، المجتمع الدولي إلى تغيير طريقة تعامله مع الحوثيين، "الذين يرفضون مساعي السلام ويهددون البحر الأحمر بيئياً عبر استهداف خزان النفط (صافر)".

 وكان وزير الخارجية قد قال أثناء وجوده في العاصمة الألمانيّة، في حوار صحافي إنّه في برلين من أجل مطالبة ألمانيا بموقف "أخلاقي وسياسي يسهم في الدفع بجهود السلام وممارسة المزيد من الضغوط على ميليشيا الحوثي وداعميها فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان وما تقوم به من هجوم مستمر في مأرب".

 في حين يعتقد على نطاق واسع أنّ قوات الحوثي في طريقها إلى السيطرة على مناطق أخرى، وخاصة في المنطقة الجنوبيّة، وتعد معركة مأرب من المعارك الحاسمة لأنّها "تمثّل حجر زاوية لاعتبارات جيوإستراتيجيّة كثيرة" حسب تعبير بن مبارك، وذلك ما حدا القائمة بأعمال السفير الأمريكي لدى اليمن، كاثي ويستلي، على توجيه رسالة إلى "أصحاب الخطاب التصعيدي في اليمن"، جاء ذلك بعدما اتهمت السفارة الأمريكيّة في اليمن جماعة الحوثي بالإصرار على التصعيد ورفض مبادرات السلام في البلاد.

أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ عملية "النصر المبين" واستعادة جميع المناطق التي كانت قوات "الحكومة الشرعيّة" قد سيطرت عليها في محافظة البيضاء وسط اليمن. 

الانهيار الاقتصادي

في إطار التصعيد السياسي بين المملكة العربيّة السعوديّة والإمارات، وتعليق المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً أعماله في الحكومة اليمنيّة المدعومة سعودياً، اتهم المجلس فريق الحكومة اليمنيّة لمتابعة تنفيذ اتفاق الرياض بـ"عدم الالتزام بما تمّ الاتفاق عليه"، مضيفاً أنّ "عدم الالتزام أثّر بشكل مباشر على تأخير عودة الحكومة إلى العاصمة المؤقتة، عدن، للنهوض بمهامها في تقديم الخدمات لأبناء شعبنا وفي التعاطي مع التحديّات الاقتصاديّة التي أصبحت ماثلة أمام الجميع".

 هذه التحديّات الاقتصاديّة ظهرت بشكل جلي في تدهور قيمة الريال اليمني، الذي هبط إلى مستويات غير مسبوقة في مناطق سيطرة "الحكومة الشرعيّة" حيث تخطى سعر الصرف في مدينة عدن الألف ريال يمني مقابل دولار أمريكي واحد، وهو أعلى سعر صرف وصل إليه، فيما يعادل الدولار الأمريكي الواحد ما يقارب 600 ريال في مدينة صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين.

 بذلك خسر الريال في مناطق سيطرة "الحكومة الشرعيّة" أكثر من ثلاثة أرباع قيمته مقابل الدولار الأمريكي منذ اندلاع الصراع في العام 2015، ويأتي هذا الانهيار بالتزامن مع تنفيذ قرار جمعيّة الصرافين في عدن بإيقاف جميع عمليات بيع وشراء العملات الأجنبيّة في سوق الصرف في محافظات الجنوب وسط إجراءات فرضها المصرف المركزي على قطاع الصرافة بالعملات الأجنبيّة. ومن المتوقع أن يستمر هذا الانهيار ليصل إلى مستويات تاريخيّة.

 ما الجديد في الوضع اليمني؟

قلنا في تقرير سابق عن الأوضاع في اليمن إنّ "الأخبار عن اليمن هي هي، وكأنّها لا تتغير بمرور الزمن. بلاد تقف على حافة المجاعة، ملايين من المدنيين يفتقدون الخدمات الرئيسيّة من طعام وشراب ودواء، وحرب متجددة، ومعارك هنا وهناك، ودول إقليميّة تدعم مجموعات محليّة متقاتلة، وصناعات وزراعات تتدهور، ورياضة تختفي، وتعليم ينهار

في الإحاطة الأخيرة بالوضع اليمني للمبعوث الأممي السابق، مارتن غريفيث، قال إنّ الأمم المتحدة قد وصفت اليمن بأنّه "في أسوأ أزمة إنسانيّة صنعها الإنسان في العالم"، مضيفاً أنّ إنهاء الحرب هو خيار بشري، فاليمنيون يعانون كلّ يوم "لأنّ أصحاب السلطة قد فوّتوا الفرص التي عُرضت عليهم لتقديم التنازلات اللازمة لإنهاء الحرب".


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard