خالد بن سلمان في واشنطن… ترحيب سريّ بزيارة شقيق وليّ العهد

الخميس 8 يوليو 202105:14 م

استضافت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، بحفاوة، أبرز مسؤول سعودي يصل إلى واشنطن منذ أن نأى البيت الأبيض بنفسه في وقت سابق من هذا العام عن المملكة، وحاكمها الفعلي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وأعلنت الإدارة الأمريكية أن "اللقاء ناجح" في ظل العلاقة المشحونة بين السعودية والإدارة الأمريكية، على خلفية مقتل الصحافي جمال خاشقجي. 

والتقى الأمير خالد بن سلمان، نجل العاهل السعودي الملك سلمان وشقيق محمد بن سلمان، اليوم الخميس 8 يوليو/ تموز، بمسؤولين كبار في إدارة بايدن، بينهم وزيرا الخارجية والدفاع ومستشار الأمن القومي. 

ويقول تقرير لشبكة سي إن إن CNN الأمريكية إن هناك ملفات ساخنة تدفع الولايات المتحدة للتعامل مع السعودية، منها أزمة ارتفاع أسعار النفط، وعودة حركة طالبان في أفغانستان والقتال في اليمن، والتوتر في القرن الأفريقي. 

 

الأمير خالد بن سلمان هو أبرز  مسؤول سعودي يصل إلى واشنطن، منذ أن نأى البيت الأبيض بنفسه في وقت سابق من هذا العام عن المملكة وحاكمها الفعلي؛ ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

زيارة شبه سرية

 لم يعلن عن زيارة الأمير خالد مسبقاً سواء من قبل الولايات المتحدة أو المسؤولين السعوديين، برغم أن زيارة الأمير خالد هي أرفع زيارة يقوم بها مسؤول سعودي إلى الولايات المتحدة، منذ أن رفعت إدارة بايدن السرية عن تقييم استخباراتي حول مقتل خاشقجي على يد فرقة اغتيال سعودية في اسطنبول عام 2018. 

ولم تكن زيارة الأمير مدرجة في جدول وزير الخارجية أنتوني بلينكن العلني، ولم يتم الإعلان عن إقامته في واشنطن مسبقاً، وذلك في محاولة لإبقائها سرية.

لم تكن زيارة الأمير مدرجة في جدول وزير الخارجية أنتوني بلينكن العلني، ولم يتم الإعلان عن إقامته في واشنطن مسبقاً، وذلك في محاولة - لم تنجح كثيراً- لإبقائها سرية.

في رأي الكاتب الصحافي كولم كوين في مجلة فورين بوليسي الأمريكية، فإن عدم وجود ضجة كبيرة حول الزيارة في واشنطن يؤكد حذر إدارة بايدن في التعامل مع حكومة وعد خلال حملته الانتخابية بمعاملتها على أنها "منبوذة" بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

 في عام 2018، كان الأمير خالد يشغل منصب السفير السعودي في واشنطن - وهو في التاسعة والعشرين من عمره، وأصغر من شغل هذا المنصب. في مقابلات عامة بعد وقت قصير من مقتل خاشقجي، نفى الأمير مراراً تورط السعودية في الجريمة.

ومع ذلك، زعم تقرير استخباراتي لوكالة المخابرات المركزية في وقت لاحق أن خالد اتصل بخاشقجي شخصياً ليؤكد له سلامته قبل دخوله القنصلية السعودية في اسطنبول، وهو تقييم تنفيه الحكومة السعودية. وهو ما كان أساساً لانتقاد صحيفة واشنطن بوست الأمريكية – المملوكة لجيف بيزوس صاحب العداء العلني مع ولي العهد السعودي- للتركيز على دور خالد بن سلمان في مقتل خاشقجي في تعليقها على زيارة شقيق ولي العهد.

 في فبراير/شباط، أكد بايدن ومسؤولون آخرون أنهم سينهون “العلاقات الدافئة” التي اتسمت بها فترة إدارة دونالد ترامب مع السعودية، حيث عرقلت صفقات بيع الأسلحة وأوقفت دعمها للحرب في اليمن، لكن بايدن قال في كلمته التي أسس فيها للعلاقات مع السعودية إن الولايات المتحدة في ظل إدارته ستواصل دعم المملكة وحمايتها والعمل معها ورعاية المصالح المشتركة.

 كجزء من هذا التوازن، أوضح بايدن أنه لن يتعامل مباشرة مع ولي العهد، بل سيعمل بدلاً من ذلك مع حاكم البلاد الرسمي، الملك سلمان. وتشير سي إن إن إلى أن إدارة بايدن ترى في زيارة خالد بن سلمان حافزاً محتملاً لتشجيع السعوديين على العمل مع الولايات المتحدة بشأن قضايا معينة في المنطقة.

 وعلى الرغم من محاولة بايدن إقامة شكل من التوازن بقبول التعاون مع شقيق ولي العهد والحاكم الفعلي للمملكة، أعرب بعض مسؤولي وزارة الخارجية عن إحباطهم من استضافة خالد بن سلمان، بحسب تقرير CNN.

مصادر في إدارة بايدن لـCNN: أعضاء بالإدارة يرون أن الأمير السعودي الذي يتولى كذلك منصب نائب وزير الدفاع: "أصغر من أن يلتقي بزعيم الدبلوماسية في واشنطن" في إشارة إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.

 جبهات مفتوحة 

في الوقت الحالي تكافح الإدارة الأمريكية على عدد من الجبهات، بداية من العودة المحتملة لحركة طالبان في أفغانستان، والحرب المستمرة في اليمن، وتعثر المحادثات الإيرانية، وارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في سبع سنوات، وتوتر في منطقة القرن الأفريقي.

وفقا لسي إن إن، فقد أصبح دور المملكة العربية السعودية في كل هذه الملفات مهماً للغاية بحيث لا يمكن تجاهله.

في سياق متصل، حذر بنك جولدمان ساكس هذا الأسبوع من أن مخزونات النفط العالمية معرضة لخطر الانخفاض الحاد، بعد فشل أوبك في التوصل إلى اتفاق بشأن زيادة إنتاج النفط. وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوقود ويثير مخاوف من ارتفاع التضخم، ما يضع إدارة بايدن في مرمى هجوم الحزب الجمهوري.

يمكن للسعوديين أيضاً أن يلعبوا دوراً وسيطاً في أفغانستان، حيث سحبت إدارة بايدن أكثر من 90٪ قواتها، وتتوفع أجهزة المخابرات الأمريكية أن طالبان يمكن أن تستعيد السيطرة على البلاد بين ستة و 12 شهراً.

مناطق مشتعلة

في عهد بن سلمان، حاولت السعودية أن تلعب دوراً "بناءً" في أفغانستان، خاصة أن لديها مصلحة ونفوذاً طويل الأمد في هذه البلاد. وكانت الرياض واحدة من ثلاث دول فقط اعترفت بحركة طالبان كحكومة رسمية لأفغانستان قبل غزو الولايات المتحدة وحلفائها في عام 2001، وتنقل CNN عن محللين توقعاتهم بأن السعودية حافظت على علاقات غير رسمية مع طالبان بعد التدخل العسكري الأمريكي.

وفي اجتماع مع المبعوث الخاص لوزارة الخارجية للقرن الأفريقي، جيفري فيلتمان، ناقش خالد بن سلمان الوضع في إثيوبيا والمجالات التي يمكن أن تتعاون فيها الولايات المتحدة والسعودية لمعالجة الأزمات في هذا البلد وتخفيف الاضطراب في المنطقة.

في الوقت نفسه، لا تزال المملكة العربية السعودية لاعباً مركزياً في الحرب في اليمن، حيث كان مسؤولو إدارة بايدن يأملون أن يخف العنف والمعاناة الإنسانية. وبدلاً من ذلك، يقول محللون إن أعمال العنف تصاعدت منذ فبراير/ شباط مع استمرار الحوثيين المدعومين من إيران في سعيهم لاستكمال سيطرتهم على شمال اليمن.

لذلك قال جون هانا، الزميل البارز في المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي لـ CNN: "من الصعب جداً التعامل مع السعوديين كخصوم محتملين أو كدولة غير ودية، على الرغم من صعوبة العيش معهم كشركاء مقربين، نظراً للفجوة الهائلة في القيم الموجودة بين المجتمعين، ومع ذلك هم لا يزالون مهمين للغاية".

أثار هذا التحول بعض الجدل داخل الإدارة، وترك بعض مسؤولي وزارة الخارجية محبطين من الترحيب الواسع الذي تم منحه للأمير البالغ من العمر 33 عاماً، وفقاً لمصدرين مطلعين على تفاصيل الزيارة.

وقالت المصادر لـCNN إن أعضاء بالإدارة يرون أن الأمير السعودي الذي يتولى كذلك منصب نائب وزير الدفاع: "أصغر من أن يلتقي بزعيم الدبلوماسية في واشنطن" في إشارة إلى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard