الوضع اليمني في كبسولة... قتال متجدد ومساعٍ أمريكية معطّلة نحو السلام

الثلاثاء 16 مارس 202102:32 م

قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجيّة الأمريكيّة نيد برايس، أمس 15 آذار/ مارس، إنّ الولايات المتحدة "تدعم يمنًا موحدًا ومستقرًا وخاليًا من النفوذ الأجنبي، وإنّه لا يوجد حلّ عسكري للصراع"، وأضاف في بيان أنّ وزير الخارجيّة الأمريكي أنتوني بلينكن قد أبلغ مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن مارتن غريفيث أنّ واشنطن تخطط لتنشيط الجهود الدبلوماسيّة، بالتعاون مع الأمم المتحدة وغيرها، بهدف إنهاء الحرب في اليمن. إلا أن تحليلات سياسية غربية ترى أن هذه المساعي الأمريكية لا يبدو أنها ستثمر عما قريب.

 خطوات أمريكيّة 

رفعت الإدارة الأمريكيّة الجديدة بقيادة الرئيس جو بايدن خلال شهر شباط الماضي جماعة أنصار الله، والمعروفة باسم الحوثيين، من على قائمة الإرهاب بعد أن أدرجها الرئيس السابق دونالد ترامب في نهاية عهده. حينذاك قالت الخارجيّة الأمريكيّة إنّها رفعت اسم ميلشيا الحوثي اليمنيّة من قوائم الإرهاب ابتداءً من 16 شباط/ فبراير 2021، مشيرة إلى بقاء قادة الجماعة (عبد الملك الحوثي وعبد الخالق بدر الدين الحوثي وعبد الله يحيى الحكيم) على قوائم العقوبات.

 في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة الأمريكيّة والأمم المُتحدة إلى تنشيط الجهود الديبلوماسيّة لحل النزاع في اليمن تشتعل المعارك على ثلاث جبهات هي مأرب وتعز والحديدة.

جاء هذا "الرفع" بداية لمسعى الولايات المتحدة في تسيير عملية السلام المتعثرة في اليمن، وتبعتها خطوات أخرى، أبرزها لقاء مباشر عُقد مؤخرًا في سلطنة عمان بين المبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيموثي ليندركينغ وكبير المفاوضين الحوثيين محمد عبد السلام في الوقت الذي عادت فيه العلاقات الدبلوماسيّة اليمنيّة القطريّة إلى سابق عهدها، فيما استمر توقّف المباحثات السعوديّة الحوثيّة.

 وسبق ذلك إعلان الرئيس الأمريكي جو بايدن في بداية شباط الماضي، وقف الدعم الأمريكي للعمليات القتاليّة التي يقوم بها التحالف العربي بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة في اليمن، وشدّد حينذاك على أنّ "هذه الحرب يجب أن تنتهي".

 فيما ذكرت تقارير صحافيّة أنّ المبعوث الأمريكي الخاص لليمن تيموثي ليندركينغ يقوم بجولات في المنطقة بغرض التواصل مع أطراف النزاع المختلفة بهدف إنهاء حالة الجمود السياسي في اليمن.

معارك متجددة 

في الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة الأمريكيّة والأمم المُتحدة إلى تنشيط الجهود الديبلوماسيّة لحل النزاع في اليمن، أكد العميد يحيى سريع المتحدث العسكري باسم القوات الحوثيّة، في تغريدة نشرها على حسابه الشخصي، أنّ سلاح الجو الحوثي نفّذ عمليات هجوميّة على أهداف عسكريّة في السعوديّة، وبالتحديد على مطار أبها الدولي وعلى قاعدة الملك خالد الجويّة. وأضاف سريع أنّ هذا الاستهداف يأتي في إطار "الحق الطبيعي والمشروع في الرد على جرائم العدوان وحصاره المتواصل على بلدنا".

جاء هذا بعد أيام من هجوم سابق قامت به قوات الحوثي ضد المملكة العربيّة السعوديّة استهدفت فيه خزانات نفطيّة واقعة في ميناء رأس تنورة الواقعة في المنطقة الشرقيّة من السعوديّة، مما أدى إلى ارتفاع عالمي في أسعار النفط.

كذلك  تتواصل المعارك بين قوات الجيش اليمني المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعوديّة، وقوات الحوثيين، المدعومة إيرانيًا، على جبهات متعددة في البلاد، إذ تستمر المعارك في محافظتي حجة وتعز. كما اشتدت المعارك حول مدينة مأرب بشكل كبير بسبب غناها بالنفط، مما قد يشكل تدخلًا إضافيًا لمن يسيطر على المدينة.

تتواصل المعارك بين قوات الجيش اليمني، المدعوم من التحالف العربي بقيادة السعوديّة، وقوات الحوثيين، المدعومة إيرانيًا، فيما تفشل الجهود الديبلوماسيّة لوقف الحرب.

أوضاع إنسانيّة كارثيّة

قالت الأمم المتحدة في حزيران/يونيو  2020، إنّ اليمن يواجه أكبر أزمة إنسانيّة يشهدها العالم منذ عقود. ومؤخرًا، بعد أسابيع قليلة من فشل مؤتمر المانحين لإنقاذ اليمن من المجاعة، ومن إعلان الأمم المتحدة أنّ عدد الجوعى في اليمن قد يصل إلى 16 مليونًا، وإنّ حوالى خمسين ألفًا يواجهون الآن خطر الموت جوعًا، فإنّ حوالى ثلاثة ملايين اضطروا للنزوح في الأيام الأخيرة بسبب المعارك الدائرة في البلاد.

في اتصال هاتفي أجرته قناة "الجزيرة"، أمس، مع المتحدث باسم المفوضيّة الأمميّة لشؤون اللاجئين لدى اليمن جون نيكولا بوز، قال إنّ الوضع الإنساني في اليمن مأسوي بسبب اشتعال المعارك في ثلاث جبهات، وهي مأرب وتعز والحديدة. وأضاف أنّ "آلاف اليمنيين يبحثون عن مأوى حاليًا، في وقت تتفشى الأوبئة بشكل كبير".


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard