في اليمن كرة القدم مرآة للعسكرة والانهيار

الثلاثاء 18 مايو 202101:17 م

تحوّل ملعب نادي التلال، أحد أشهر الأنديّة اليمنيّة، والواقع في مدينة عدن جنوب البلاد إلى منطقة مدمّرة، وتحوّل لاحقًا إلى منطقة عسكريّة يمنع عنها الاقتراب أو التصوير، وصار لاعبوه يلعبون، إن هم استطاعوا اللعب، في ملاعب ترابيّة مع فرق مختلفة، بعضها فرق هواة وبعضها الآخر فرق لم تعد تستطيع اللعب في الدوريات المتوقفة حتى أجل غير مُسمى.

بحسب إحصاءات رسميّة صادرة عن السلطات المختصة في مدينة صنعاء، فإنّ خسائر قطاع الشباب والرياضة جرّاء الاستهداف المباشر وغير المباشر، حتى العام 2019، بلغ مليار دولار أمريكي. 

اللاعبون وتأثيرات الحرب

نادي التلال هو أحد أكثر الأنديّة الرياضيّة شعبيّة في تاريخ كرة القدم اليمنيّة، وواحد من أقدم الأنديّة في اليمن أو في منطقة غرب آسيا، حيث تأسس في العام 1905، ثمّ أُعيد تأسيسه بضع مرات تحت مسميّات مختلفة، أبرزها "شباب الاتحاد المُحمّدي" و"الشباب الرياضي" و"الأحرار"، حتى سُمي أخيرًا نادي التلال في العام 1975، وذلك حسب الموقع الرسمي للاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

لم يسلم لاعبو التلال، ولاعبو كرة القدم، والرياضيون بشكل عام من الحرب اليمنيّة. فمثله مثل باقي القطاعات الحيويّة في البلاد، تأثر قطاع الرياضة، وبالأخص كرة القدم، بالحرب الدائرة بين طرفين رئيسيين، أحدهما مدعوم إيرانيًا والآخر مدعوم سعوديًا، فتوقف نشاط كرة القدم بشكل شبه كامل فترات طويلة، ولم يعد هناك أيّ اهتمام من أيّ طرف من أطراف النزاع بالرياضة الأكثر شعبيّة في البلاد.

تعيش البلاد خرابًا عامًا وتقف على حافة المجاعة التي تهدّد الملايين من سكانه، فيما بعض لاعبيه مختطفون من قبل جماعات مختلفة، وآخرون يقاتلون مع المتقاتلين في البلاد وفريق منهم قُتل.

مِنَ اللاعبين اليمنيين مَنْ صار محترفًا في دوريات عربيّة أخرى، لا سيما الدوريات القطريّة والعُمانيّة والأردنيّة والعراقيّة. أمّا من بقي في البلاد فصار يعاني من أزمات ماليّة خانقة، حتى بات اللاعبون يعملون في مجالات مختلفة تبدأ بإنتاج الكمامات ولا تنتهي ببيع القات -أشهر النباتات المُخدّرة في البلاد- ومنهم من اتجه نحو العسكرة وصار طرفًا في القتال، ترافق هذا مع انعدام القدرة على القيام بالتدريبات الرياضيّة واختفاء البطولات المنتظمة، باستثناء تجمع المنتخب الوطني للرجال ومشاركاته الإقليميّة والقاريّة. لكن كلّ ذلك يتم خارج البلاد، حيث يعتمد المنتخب بشكل شبه كامل على اللاعبين اليمنيين المحترفين في الخارج.

استهداف اللاعبين والمنشآت الرياضيّة

حقق هذا المنتخب ما يشبه المعجزة في العام 2019 عندما تأهل إلى نهائيات كأس أمم آسيا 2020، والتي خرج لاحقًا من دورها الأول بعد ثلاث خسارات متتاليّة من منتخبات العراق وفيتنام وإيران، حيث تعيش البلاد خرابًا عامًا وتقف على حافة المجاعة التي تهدّد الملايين من سكانه، فيما بعض لاعبيه مختطفون من قبل جماعات مختلفة، وآخرون يقاتلون مع المتقاتلين في البلاد وآخرون قُتلوا، مثلما قُتل اللاعب السابق ناصر الريمي رفقة نجله، وذلك في قصف استهدف ملعبًا في مدينة تعز انتشرت به قوات جماعة أنصار الله، المعروفة باسم الحوثيين.

وملعب تعز ليس المنشأة الرياضية الوحيدة التي استُهدفت خلال الحرب اليمنيّة، فقد استهدفت قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة عددًا من المنشآت الرياضيّة مثل ملعب 22 مايو وملعب الحبيشي في محافظة عدن، ومقر ومنشآت نادي اليرموك في العاصمة صنعاء، وملعب 22 مايو في مدينة إب وملعب ومقر نادي الصقر في مدينة تعز وغيرها الكثير من الصالات والملاعب الرياضيّة، مما شكّل سببًا رئيسيًا في توقف الأنشطة الرياضيّة في البلاد خلال السنوات الماضيّة.

كوفيد-19

بحسب إحصاءات رسميّة صادرة عن السلطات المختصة في مدينة صنعاء، فإنّ خسائر قطاع الشباب والرياضة جرّاء الاستهداف المباشر وغير المباشر حتى العام 2019، قد بلغ مليار دولار أمريكي. لكن لم تتوقف خسائر كرة القدم اليمنيّة على آثار الحرب فقط، بعدما أوقف انتشار فيروس كورونا المستجد محاولات إعادة النشاطات الكرويّة وعودة الكرة إلى دورانها منذ العام الفائت.

فيروس كورونا المستجد قضى كذلك، الأحد الفائت، على مدرب المنتخب الوطني للرجال، سامي حسن الهادي المُلقّب بـ"النعّاش" عن عمر ناهز الرابعة والستين عامًا، متأثرًا بمضاعفات إصابته بفيروس كورونا المستجد قبل نحو شهر. وكان النعّاش أحد أبرز نجوم نادي التلال عبر تاريخه، لاعبًا ومدربًا، وتوفي وهو مدرب منتخب اليمن لكرة القدم للرجال.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard