من التعليم ما قتل... ما فعله الحوثيون في مناهج اليمن

الثلاثاء 20 أبريل 202103:35 م

أطلقت منظمة "إمباكت اس-اي" (impact-se) في مارس/ آذار الماضي تقريرًا عن الوضع التعليمي في مناطق سيطرة قوات أنصار الله، المعروفة باسم الحوثيين، في دولة اليمن بين عامي 2015 و2019، تحت عنوان "مراجعة المواد التعليميّة للحوثيين في اليمن 2015-2019"، تحدثت فيه عن التغييرات التي أحدثها الحوثيون على المناهج التعليمية في المناطق التي سيطروا عليها في اليمن.

تقرير دولي: التعليم في مناطق سيطرة الحوثيين، هو أحد أكثر المناهج الدراسيّة "المثيرة للقلق" في منطقة الشرق الأوسط. 

"إمباكت اس-اي" اختصار لـ"معهد رصد السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي"، وهي منظمة دوليّة غير ربحيّة، تراقب محتوى الكتب والمناهج الدراسيّة في العالم، وخصوصًا فيما يتعلق بالدين والمجتمعات والثقافات والقيم الديمقراطيّة وقبول الآخر، لتحديد ما إذا كانت هذه المواد تتوافق مع المعايير الدوليّة وقرارات اليونسكو. 

يقول تقرير المنظمة الأخير، المُتعلق باليمن، إنّ التعليم في مناطق سيطرة الحوثيين هو أحد أكثر المناهج الدراسيّة "المثيرة للقلق" في منطقة الشرق الأوسط. ويقدّم التقرير لمحة "نادرة" عن التعليم في تلك المناطق، حيث "تنشر الكتب المدرسيّة ثقافة الكراهيّة وتمجيد العنف كحل وحيد لحلّ النزاعات"، كما أنّها تعلّم الأطفال أن يضحوا بحيواتهم، بما يتعارض مع معايير السلام والتسامح. 

صورة مأخوذة من كتاب مدرسي في مناطق سيطرة الحوثيين، متضمنة في تقرير منظمة إمباكت اس-اي

يضيف التقرير أنّ الحوثيين جعلوا من نظام التعليم في مناطق سيطرتهم في اليمن "المعادل الناعم" للحرب على الأرض، التي يخوضونها ضد الحكومة المدعومة من المملكة العربيّة السعوديّة، وحوّلوا هذه المناهج الدراسيّة إلى وسيلة لنشر القيم والثقافة والأفكار السياسيّة الإيرانيّة التي يتبنونها.

 


صورة مأخوذة من كتاب مدرسي في مناطق سيطرة الحوثيين، متضمنة في تقرير منظمة إمباكت اس-اي

بنية تعليمية مدَمّرة

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة، اليونيسيف، في نهاية العالم 2019، إنّ الهجمات التي تعرّض لها أطفال المدارس والمعلمون والبنيّة التحتيّة التعليميّة منذ بداية النزاع في اليمن سنة 2015، خلفت آثارًا مدمرة على النظام التعليمي في البلاد، وعلى فرص الملايين من الأطفال في الحصول على التعليم.

وأضافت اليونيسيف في تقريرها، أنّه، مع استمرار الوضع الإنساني بالتدهور، ما يزال حوالي مليوني طفل خارج المدارس، وأنّ تضرّر المدارس وإغلاقها يُهدّدان فُرص الأطفال في الحصول على التعليم، ممّا يجعلهم عرضة لمخاوف كبيرة فيما يتعلق بحمايتهم.

كما أن  ثلاثة أرباع معلمي المدارس الحكوميّة في إحدى عشرة محافظة لم يحصلوا على رواتبهم لأكثر من عامين، مما تسبّب في تعطيل العمليّة التعليميّة لنحو ثلاثة ملايين ونصف المليون طفل في هذه المحافظات، حسب اليونيسيف.

وورد في تقرير آخر مشترك بين صندوق "التعليم لا يمكن أن ينتظر"، و"الشراكة العالميّة من أجل التعليم" واليونسكو واليونيسيف، صدر في تشرين الأول/ أكتوبر 2020 "أن الوضع المزري في اليمن، بما في ذلك الصراع المستمر والكوارث الطبيعيّة وتفشي الكوليرا والحصبة وشلل الأطفال والفقر، أدى إلى خروج أكثر من مليوني طفل من المدرسة، كما أنّ 5.8 مليون طفل كانوا مسجلين في المدارس قبل جائحة كوفيد-19 هم الآن عرضة لخطر التسرّب".

 الهجمات التي تعرّض لها أطفال المدارس والمعلمون والبنيّة التحتيّة التعليميّة منذ بداية النزاع في اليمن سنة 2015،  خلفت آثارًا مدمرة على النظام التعليمي في البلاد.

في هذا السياق قال قائد غيلان وهو أكاديمي خبير في الشؤون التعليميّة لموقع "DW عربية" إنّ التعليم الحكومي كان، حتى قبل الحرب، "يعاني من أزمات كثيرة، منها الازدحام الشديد داخل الفصول الدراسيّة، ونقص في المدرسين". وتابع: "أما اليوم، فإنّ البلاد تمر بكارثة حقيقيّة، فالعمليّة التعليميّة متوقفة… كيف تستطيع أن تضبط مدرسًا بالحضور وأنت لا تدفع له راتبه؟". وأضاف أنّ المدارس الخاصة (الأهليّة) لا تستطيع أن تستوعب كلّ العبء الذي كانت تقوم به المدارس الحكوميّة، "ناهيك بعدم قدرة الناس على دفع تكاليفها".

ووردَ في تقرير، نشرته المنظمة اليمنيّة "مواطنة لحقوق الإنسان" ومركز "سيزفاير لحقوق المدنيين، صدر في آب/أغسطس من العام 2020 إنّ أطراف النزاع المختلفة في اليمن قد نفّذت ما يزيد عن 380 هجمة أثّرت على المدارس والمرافق التعليميّة خلال الفترة ما بين آذار/ مارس 2015 وكانون الأول/ ديسمبر 2019، في تسع عشرة محافظة يمنيّة، "مما أدى إلى عرقلة عملية التعليم وساهم في تقويض مستقبل الطلّاب والطالبات في اليمن".

كما نشرت "مواطنة لحقوق الإنسان" في كانون الثاني/ يناير الماضي، دراسة تحت عنوان "حرب التجهيل"، تشرح فيها الآثار المختلفة للنزاع المُسلح في اليمن منذ اندلاعه على قطاع التعليم الحكومي "بوصفه أحد أكثر القطاعات الحيويّة التي قوّضتها الحرب.

وخلصت الدراسة إلى أنّ 81% من عينة التلاميذ الأساسيّة في البحث، اضطروا إلى التوقف عن الدراسة لفترات متفاوتة بسبب النزاع المُسلّح، إذ أُلحقت أضرار مباشرة بالمدارس كالتدمير الكلّي أو الجزئي، نتيحة القصف الجوّي أو البرّي أو المواجهات العسكريّة، واستخدام المدارس والمعاهد التعليمية كثكنات عسكريّة أو مراكز إيواء للنازحين وتوزيع المساعدات. وهو ما يتشابه مع الوضع في سوريا كما تناولته رصيف22 في تقرير سابق.

تعديلات متكررة على المناهج

قام الحوثيون المدعومون إيرانيًا بإجراء عشرات التعديلات على المناهج الدراسيّة للمرحلتين الأساسيّة والثانويّة دون الرجوع إلى لجنة المناهج التي تتبع الحكومة المدعومة سعوديًا، وبذلك أصبح طلاب اليمن يدرسون منهجين مختلفين، كلّ حسب المنطقة التي يقيم فيها، وإن كانت تحت سيطرة الحوثيين، أو تحت سيطرة الحكومة.

وأخيرًا أوصت لجنة مختصة في مجلس الشورى في صنعاء (تتبع الحوثيين)، وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي بإجراء مزيد من التعديلات الدراسيّة على المناهج بما يتناسب مع "الهويّة الإيمانيّة".

وشملت بعض هذه التغييرات التي طبقت بالفعل، مواد التربيّة الإسلاميّة والتربيّة الوطنيّة، خصوصًا لطلاب المرحلة الابتدائيّة، إذ تضمنت هذه التعديلات "تمجيدًا" لجماعة أنصار الله (الحوثيين) وزعيمها، وصورًا ونصوصًا تتعلق بسيرة مؤسسها حسين الحوثي، كما شملت تمجيدًا لرموز الأئمة الشيعة. وأوردت مفاهيم لترسيخ ولاية الأئمة وأحقيتهم في الحكم، وذلك ما يخالف المناهج القديمة، والتي ما زالت معتمدة في مناطق اليمن الأخرى، التي لم يسيطر الحوثيون عليها.

وقال يحيى اليناعي، المسؤول الإعلامي لنقابة المعلمين اليمنيين، التي تتبع الحكومة اليمنيّة المدعومة من قوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة، في حوار صحافي: "إنّ التعليم في صنعاء وما حولها (مناطق سيطرة الحوثيين) بات جزءًا من الحرب ورافدًا ثريًّا لها، ولم تعد المدارس هناك معنيّة بالعلم والمعرفة والحياة والسلم، بقدر ما أصبحت ساحة للتعبئة المذهبيّة والعنصريّة وأداة للحشد وتجنيد الصغار".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard