لحن حسين الجسمي تعزفه فرقة إسرائيلية… تطبيع أم "عمل مقاوم"؟

الخميس 1 أكتوبر 202002:09 م

مرة أخرى يصبح الفنان الإماراتي حسين الجسمي مادةً دسمة لنقاش احتدم عبر مواقع التواصل الاجتماعي. هذه المرة ليس تضامناً معه ضد "التنمر" شبه الدائم عليه ووصمه بـ"البومة" أو "النحس". لكن اتهاماً له بالتطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي بعد أنباء عن إهداء لحن إلى إحدى فرقها.

وكانت فرقة النور الإسرائيلية قد نشرت عبر يوتيوب تصويراً لمعزوفة تؤديها "على شرف معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية وتحيةً لدولة الإمارات"، مبرزةً أن اللحن للفنان الإماراتي، وتحديداً لأغنية "أحبك" التي أطلقها قبل أكثر من عامين. ورغم أن الفيديو نشر في 15 أيلول/ سبتمبر المنقضي، فإن التنبّه إلى اسم الجسمي تصاعد خلال الساعات الماضية.

ومنتصف آب/ أغسطس الماضي، أُعلن للمرة الأولى رسمياً عن محادثات لمناقشة اتفاق يقضي بتطبيع العلاقات تماماً بين الإمارات وإسرائيل، أتبعه، منتصف أيلول/ سبتمبر، التوقيع على هذا الاتفاق داخل البيت الأبيض الأمريكي.

منذ ذلك الحين، لم تتوقف الإعلانات عن تفاهمات وفعاليات مشتركة بين البلدين في جميع المجالات: التجارة والسياحة والأمن وتكنولوجيا المعلومات وحتى الفن. واتُهِمت السلطات الإماراتية بعدم الاكتفاء بالتطبيع، والتمادي إلى الترويج لتطبيع دول عربية أخرى مع إسرائيل وقمع الأصوات الرافضة للتطبيع في الداخل.

"ليس للخيانة قاع"

بالعودة إلى الجسمي، فقد عبر العديد من المغردين العرب، عبر وسم #عار_عليك_يا_جسمي، عن صدمتهم من موقفه وعدم تعليقه أو نفيه موافقته على استغلال فرقة إسرائيلية لحنه في عمل يروّج للتطبيع.

وكتبت الشاعرة الفلسطينية رنا طبيلة: "مزيد من الأنحدار نحو مستنقع التطبيع القذر… حسين الجسمي يشارك في تلحين أغنية إسرائيلية تبدأ برسالة شكر للإمارات من الرئيس الإسرائيلي في تل أبيب على أنقاض قرانا الفلسطينية التي مُسحت عن وجه الأرض… خسئتم أنتم عار علينا... والعروبة والدين من أمثالكم  براء".

"لقى الطبطبة مع إسرائيل"... هجوم شديد على حسين الجسمي عقب عزف فرقة إسرائيلية لحناً له. الجسمي لم يعلق أو ينفِ موافقته على الأمر بينما أشادت به وزيرة إماراتية 

وشدد معلقون على أن الفيديو "صُوّر على أراضي قرى الفلسطينيين المهجرة في يافا المحتلة التي ابتلعتها المدينة الإسرائيلية الحديثة ‘تل أبيب‘"، معتبرين أن ما فعل الجسمي يدل على أن "ليس للخيانة قاع".

وقال راشد: "حسين الجسمي أول من طبع من الفنانين العرب، لذلك يجب أن نقاطعه ونقلع الشوك بأيدينا".

ولفتت الصحافية اللبنانية إيمان إبراهيم: "عذراً حسين الجسمي على كل مرة دافعنا عنك عندما كانوا يتناولونك بالسوء. الإنسانية لا تتجزأ ونقف مع المظلوم لكنك لا تستحق. ومبروك عليك عزف لحنك من قبل فرقة إسرائيلية. أنت كفنان بالنسبة إلينا انتهيت. ابحث عن جمهور آخر في حضن الإسرائيليين".

وأشار البعض ساخراً إلى أن الجسمي "لقى الطبطبة مع إسرائيل"، في إشارة إلى أغنيته الأخيرة.

"بُشرة خير"

على الجانب الآخر، تفاءل مغردون بمشاركة الجسمي، الذي صادفه حظه السيىء مراراً بتزامن غنائه لبعض البلدان العربية مع وقوع كوارث فيها وكان آخرها لبنان، في عمل إسرائيلي. واعتبروا ذلك "من أجمل الأخبار… هاد يعني فلسطين رح تحرر في 2020 مش 2022 زي التنبؤات".

وغرد محمد: "مش عارف ليش في ناس متضايقة وبتغرد #التطبيع_خيانة. أغنية الجسمي لإسرائيل تعتبر عمل مقاوم".

وكتبت سمرا: "حسين الجسمي لحن أغنية لـ‘إسرائيل‘... التحرير مسألة وقت". وقالت إيمان: "حسين الجسمي يُطبطب على المحتل، ويلحن أغنية لفرقة إسرائيلية. يالله بلكي تعويذة النحس الثلاثي تنتقل لإلهم".

"التحرير مسألة وقت"... ناشطون يعتبرون ألحان حسين الجسمي لإسرائيل "بُشرة خير" و"عملاً مقاوماً" ينذر بهلاك الدولة الصهيونية وتحرير فلسطين

الناشط الإماراتي وأحد مؤسسي "الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع"، حمد الشامسي كان ميّالاً إلى هذا الظن إذ غرد: "حسين الجسمي يشارك في أغنية إسرائيلية... هذه فعلاً ‘بشرة خير‘ (أغنية للجسمي) والفائدة الوحيدة من التطبيع".

هل سُرِق اللحن؟

وكان عدد من المعلقين قد دافع عن الجسمي في البداية، مرجحاً أن تكون الفرقة الإسرائيلية سطت على اللحن وأدته دون إذن منه، كعادة المحتل في سرقة الألحان العربية ودمجها في أغانٍ بالعبرية. ورأى متابعون أن الاحتلال يهدف من ذلك إلى "توريط" فنانين ومشاهير عرب في التطبيع لإيهام الجمهور بأن هذا أمر عادي.

ولفت فريق منهم إلى زيارة الجسمي غزة عام 2014 إبان اشتعال الحرب والقصف الإسرائيليين على القطاع "دون خوف أو تردد".

لكن بالرجوع إلى حساب وزيرة الثقافة والشباب الإماراتية نورة بنت محمد الكعبي، التي غردت في 24 أيلول/ سبتمبر: "فرقة النور الإسرائيلية تقدم معزوفة جميلة من ألحان الفنان الإماراتي  حسين الجسمي بمناسبة معاهدة السلام".

تجدر الإشارة إلى أن الجسمي لم يعلق على الأمر من قريب أو من بعيد حتى كتابة هذه السطور. 

وحين ذهب إلى غزة عام 2014، كان الجسمي مرافقاً لقافلة مساعدات من الهلال الأحمر الإماراتي لغزة، أي تحت رعاية الدولة نفسها التي تبدل موقفها إلى رعاية التطبيع والترويج له حالياً. والمعروف عن الفنان الإماراتي محاباته حكام الإمارات والحكام العرب حتى أولئك الذين يواجهون اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

والجسمي ليس أول فنان إماراتي يُتهم بالتطبيع. سبقه وليد الجاسم الذي شارك إسرائيلياً في أغنيةً علّق عليها أوفير جندلمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قائلاً: "العلاقات الإسرائيلية الإماراتية: في مبادرة أولى من نوعها صور المطرب الإسرائيلي إلكانا مارتسيانو والمطرب الإماراتي وليد الجاسم كليباً لأغنية مشتركة لهما تسمى ‘أهلاً بك‘ تعكس روح السلام بين البلدين والصداقة بين الشعبين".

وسبق أن صرح لرصيف22 عمر البرغوثي، أحد مؤسسي حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) بأن حرص إسرائيل على "التطبيع الثقافي" -ومن بينه التطبيع الفني- نابع من سعيها إلى "تذويت (جعله ذاتياً) اليأس في مجتمعاتنا وإلى إقناع شعوبنا بأنها دولة طبيعية من مصلحتهم تطبيع العلاقات معها".

في حين حذرت المخرجة الفلسطينية مي عودة، في تصريح لرصيف22 أيضاً: "هذا التطبيع ليس ناعماً كما يصفه البعض. إنه أخطر أنواع التطبيع صراحة. كمجمل أفعال الاحتلال هدفه الأساسي تشويه الحقائق وتزييف الأخلاق".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard