عقب منعها من السفر... استدعاء ظبية خميس للتحقيق في الإمارات بسبب رفضها التطبيع

الثلاثاء 29 سبتمبر 202004:20 م

"تم اتصال النيابة الاتحادية من أبو ظبي، اليوم، وطلبت حضوري للتحقيق بتهمة نشر ما يكدر الأمن الوطني على المواقع الاجتماعية في ما يخص التطبيع، وقال المتصل إن الشاكي هو النيابة العامة نفسها".

هكذا كشفت الكاتبة والشاعرة والسفيرة الإماراتية السابقة ظبية خميس المهيري (62 عاماً) عبر حسابها في فيسبوك، عقب يومين على منعها من السفر إلى خارج الإمارات، مرجحةً أن يكون الأمر متصلاً بموقفها المناهض للتطبيع بين بلدها والكيان الصهيوني.

أضافت خميس في منشورها: "سألت هل هناك أمر باعتقالي؟ ولماذا منعت من السفر ما داموا  لم يصدروا حكماً بعد ولم يرد"، مشددةً في الختام: "الاتهام سياسي".

ومساء 26 أيلول/ سبتمبر، قالت خميس في منشورات على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي: "أنا الكاتبة الإماراتية ظبية خميس تم منعي من السفر اليوم بقرار صادر من أبو ظبي دون إبداء الأسباب من مطار دبي في رحلة على طيران الإمارات للقاهرة، والأغلب لمواقفي المعلنة ضد الصهيونية والتطبيع".

"أخشى على حريتي وحياتي وأُحمّل الحكومة كامل المسؤولية عن أي قمع أو اعتقال أو اغتيال أو تصفية أتعرض لها"... الإمارات التي فتحت ذراعيها للإسرائيليين بذريعة التسامح وتقبل الآخر تضيق بالسفيرة السابقة والشاعرة ظبية خميس لمعارضتها التطبيع 

"أخشى على حريتي وحياتي"

ونبهت السفيرة السابقة: "أخشى على حريتي وحياتي من التهديد والاعتقال"، متوجهةً إلى منظمات حقوق الإنسان بالبلاغ الآتي: "رجاءً، إيصال الرسالة إلى المنظمات عبر الجميع وفي أي مكان وأُحمّل حكومة الإمارات كامل المسؤولية عن أي قمع أو اعتقال أو اغتيال أو تصفية أتعرض لها".

"حين تم اختطافي واعتقالي لشهور انفرادياً دون محاكمة أو تهمة عام 1987 بسبب مقالي "مقبرة النخيل" في مجلة "المجلة"، غادرت الإمارات لأعيش خارجها قرابة الثلاثين عاماً. حين عدت وجدت أجواء التربص نفسها ومنع نشر مقالاتي وكتبي في العامين الأخيرين ويبدو أننا سنعود إلى 87 مجدداً"، أضافت الكاتبة عبر حسابها في تويتر.

ثم تساءلت: "ألا يعرفون أن مهمة الكاتب أن يكتب؟!".

"ترهيب مادي ومعنوي لرافضي التطبيع"

وشارك العديد من المثقفين والناشطين والمواطنين العرب منشورات أعربوا فيها عن تضامنهم مع خميس، واصفينها بأنها "أشجع من حكومات" وبأنها "مخلصة لعروبتها"، مستنكرين أن تضيق الإمارات التي فتحت ذراعيها للإسرائيليين بزعم التسامح وتقبل الآخر أياً كان، بالمعارضين للتطبيع.

أما مجلس جنيف للحقوق والحريات (GCRL)، فندد في بيان بمنع سلطات الأمن في دولة الإمارات خميس من السفر، على خلفية موقفها الرافض للتطبيع بين بلادها وإسرائيل.

وأضاف المجلس: "ظبية المهيري هي شاعرة وأكاديمية إماراتية بارزة، درست العلوم السياسية في جامعة إنديانا الأمريكية، وأكملت دراساتها العليا في جامعتي إكستر ولندن ببريطانيا، ثم الجامعة الأمريكية في القاهرة، وعملت دبلوماسية لدى جامعة الدول العربية، لتكون أول سفيرة إماراتية لدى الجامعة".

حمد الشامسي، أحد مؤسسي "الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع" لرصيف22: "السيناريو المتوقع الآن هو إما أن تقبل السيدة ظبية توقيع تعهد بالتوقف عن هذا الحديث أو محاكمتها وفق مواد قانون الجرائم الإلكترونية الذي قد تصل عقوبته إلى 10 سنوات ومليون درهم غرامة"

وأشار إلى أنه على خلفية اتفاق التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، "رصد تصعيداً في التضييق على الحريات والعديد من الانتهاكات لحقوق الإنسان، اقترفتها دولة الإمارات، منها فرض قيود على الإعلام لتغييب أي آراء رافضة للاتفاقية"، مبرزاً شن السلطات الإماراتية "حملة ملاحقة واعتقالات تعسفية ضد المعارضين، إلى جانب إجبار فلسطينيين مقيمين في الإمارات تحت طائلة الخوف من الترحيل، للإدلاء بتصريحات ومواقف مؤيدة للتطبيع".

وذكر المجلس أن منع المهيري من السفر "يتعارض مع التزامات الإمارات بالمواثيق الدولية، فالحق في التنقل والسفر كفلته المواثيق الدولية"، وأن "أجواء الترهيب المادي والمعنوي ضد المعارضين للتطبيع تشكل مساساً بحقوق أساسية في مقدّمها الحق في الرأي والتعبير".

وحث في الختام الأمم المتحدة على "تفعيل إجراءاتها الخاصة لوقف الانتهاكات المبرمجة لحقوق الإنسان، في الإمارات" ومن ضمنها ما تعرضت له السفيرة السابقة.

وتعليقاً على استدعاء المهيري للتحقيق، قال الناشط الإماراتي وأحد مؤسسي "الرابطة الإماراتية لمقاومة التطبيع"، حمد الشامسي، لرصيف22: "ما حدث للسيدة ظبية خميس هو أمر متوقع لأنه نهج السلطة الإماراتية الذي عودتنا عليه في السنوات العشر الأخيرة، وهذا النهج يقضي بمعاقبة أي رأي آخر"، شارحاً: "في السجون مَن يقضي أحكاماً تصل إلى عشر سنوات بسبب تغريدة تُنتقد فيها ممارسة حكومية. فمستوى الحرية متدنٍ ومعاقبة أصحاب الرأي الآخر هو ممارسة ممنهجة".

وعن احتمال أخذ السلطات الإماراتية في الاعتبار مكانة المهيري أو حتى سنها، أضاف الشامسي: "السلطة الآن لا تُقيم أي اعتبار لذلك... فإذا كان الاعتبار للعمر، فهناك سجناء أعمارهم فوق السبعين، وإذا كان الاعتبار للمنصب، فهناك معتقلو رأي من الأسرة الحاكمة، وإذا كان الاعتبار لكونها امرأة، فلا ننسى أن السلطة أبقت علياء عبد النور في السجن رغم مرضها ومناشدات أهلها والمؤسسات الحقوقية الدولية حتى توفيت بسبب الإهمال الطبي".

"أشجع من حكومات"... تضامن مع الكاتبة الإماراتية ظبية خميس (62 عاماً) عقب منعها من السفر واستدعائها للتحقيق في بلدها الإمارات بسبب هجومها على "الصهيونية والتطبيع"

وختم الناشط المناهض للتطبيع: "السيناريو المتوقع الآن هو إما أن تقبل السيدة ظبية توقيع تعهد بالتوقف عن هذا الحديث أو محاكمتها وفق مواد قانون الجرائم الإلكترونية الذي قد تصل عقوبته إلى 10 سنوات ومليون درهم (أكثر من 272 ألف دولار أمريكي) غرامة".

تجدر الإشارة إلى أن المهيري، التي لم تتوقف عن النشر ومناهضة التطبيع ومهاجمة المسؤولين الإماراتيين، أكدت أن السلطات الإماراتية حجبت موقعها الرسمي وصفحتها عبر فيسبوك والمواقع التي نشرت خبر منعها من السفر عبر محرك البحث غوغل داخل البلاد.

كذلك أشارت إلى وجود محاولات لغلق حسابيها في فيسبوك وتويتر. 
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard