طهران تحت القصف الأمريكي الإسرائيلي... كيف تبدّلت ملامح المدينة؟

طهران تحت القصف الأمريكي الإسرائيلي... كيف تبدّلت ملامح المدينة؟

حياة نحن والحقوق الأساسية

الاثنين 9 مارس 20263 دقائق للقراءة

بشكل مباغت، شنت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هجوماً جوياً واسع النطاق على إيران، صباح السبت 28 شباط/ فبراير 2026. تركت الضربات المتلاحقة، التي ما تزال تتكرّر بين وقت وآخر، بصمة واضحة وعنيفة على ملامح العاصمة الإيرانية طهران.

في هذه الصور، التي التُقطت خلال الأيام الأولى من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، يرصد رصيف22 لحظات صغيرة لكن دالة على واقع الحياة اليومية التي فرضتها الحرب على طهران، مدينة وجدت نفسها فجأة بين مخالب الحرب، بينما كانت، كعادتها في كل عام، تستعد لاخضرار الربيع.

فعلى مشارف عيد النوروز، في الشوارع التي اعتادت الضجيج اليومي من الناس والسيارات والدراجات النارية، وفي الميادين التي تحمل أسماء شعراء وشهداء، ظهر شيء جديد: دخان يتصاعد من هنا وهناك؛ دخان ليس سببه التلوث الذي تعانيه المدينة منذ أعوام، إنما دخان القصف، الحرب التي عادت ثانية بعد شهور قليلة على حرب الـ12 يوماً.

هذه الصور لا ترصد الدمار فحسب، بل توثّق حالة مدينة مندهشة ومفجوعة، تحاول أن تفهم ما الذي تغيّر فيها فجأة.

في هذه الصورة، يظهر "ميدان نيلوفر" الذي يتوسّط شارع نيلوفر؛ الشارع المليء بالمقاهي والمطاعم على جانبيه. في اليوم الثاني من الحرب، أصاب الصاروخ مركز الشرطة على جانب الساحة، والمشهد الظاهر هي حصيلته. وفي الجهة المقابلة لمركز الشرطة، حيث وقفت أنا ومن معي، كان يوجد مخبز، لم يبق أثر منه الآن.

تبعنا الدخان ووصلنا إلى هنا، غربي طهران. حين وصلنا كان لم يبق أثر من مركز "البَسيج" الذي كان قد قُصف قبل قليل. بالقرب منه تحطّم قسم من محطة المترو. حذرنا رجل الإسعاف وطلب أن نبتعد. في هذا الجانب من الطريق السريع، متفرجون مثلنا، يهمسون بأنها حرب مختلفة عن السابقة.

هنا في غرب طهران أيضاً، خلف الحائط المحطَّم وأسلاك الكهرباء الواقعة على الأرض، كان الماء يجري من مصدر غير معروف في البناية. مبنى ينهدم بضربة مباشرة قبل أن يكتمل بناؤه.

في ساحة "فردوسي"، وسط طهران. كان رجل لم أصوّره، بثياب بيضاء من الغبار، يصرخ باكياً: مات محمد. ثم صرخت امرأة بأعلى صوتها، وافترشت الأرض.

جولة رصيف22 في طهران التي بدّلت الضربات الأمريكية الإسرائيلية معالمها وطبعتها بمشاهد الدمار وألسنة الدخان وشوارع كانت مفعمة بالحياة أصبحت خاوية...

أول الإعلانات بعد تأكيد مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي رسمياً، وسط طريق سريع كان في مثل هذه الساعة من النهار مكتظاً بالسيارات، لكن المدينة مبهوتة وشبه فارغة بعد الخبر الكبير.

هنا من أعلى مكان في طهران، شمال غربي المدينة، كانت تُعرض أخبار طهران مباشرة؛ البعض يشاهدون تصاعد الدخان من منطقة استُهدفت، يبدو أنها مطار "مهرآباد".

في هذه الصورة، تظهر "شهريار"، المنطقة القريبة من طهران، والمعروفة ببساتينها وفواكهها. كان من المفترض أن يأتي الربيع بعد ثلاثة أسابيع، لكن المواعيد اختلّت. يستقرّ الزهرُ على شجر التفاح والليمون من دون أن يعرف كم تغيّر الوضع في العالم.

هناك في البعيد يظهر جبل "دَماوَند"، رمز العلوّ والشموخ في إيران، "قبة العالم" كما سماه الشاعر الإيراني محمد تقي بَهار، يتلحف اليوم بالدخان. لم أعرف أي قصف كان هناك في البعيد، لكنه كان يتحرّك من غرب المدينة إلى شمالها وشرقها، فغطى الجبّل. في تتمة القصيدة التي تحمل نفس الاسم، يقول شاعرها: "أنت قلب الأرض الحزين/ الذي توّرم من الألم لوهلة من الزمن".


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard
Popup Image