"الحلقة تضيق بنا نحن الفلسطينيين"... ما هي خطورة التطبيع السينمائي بين الإمارات وإسرائيل؟

الخميس 24 سبتمبر 202007:11 م

"لقد خاب ظننا، وأسفنا جداً إذ أقدمت إحدى مؤسسات السينما في أبو ظبي على توقيع اتفاقيات عمل سينمائية مع المحتل والمستعمر الاسرائيلي، وبهذا وهبته شرعية غير أخلاقية لاستعماره واحتلاله بدل تعزيز السينما الفلسطينية والسينما العربية وتطوير الشراكة معهما".

هذا ما أعربت عنه جمعية "السينمائيين الفلسطينيين" في بيان تلقّى رصيف22 نسخة منه في 23 أيلول/ سبتمبر.

قبل بضعة أيام، أعلنت لجنة أبو ظبي للأفلام وصندوق السينما الإسرائيلي ومختبر سام شبيغل للسينما والتلفزيون في القدس المحتلة، في بيان مشترك، توقيع اتفاقية تعاون في مجال التدريب والإنتاج، بما في ذلك إقامة مهرجان سينمائي إقليمي سنوي بالتناوب بين أبو ظبي وإسرائيل.

تضمن الإعلان إشارة إلى تطوير الطرفين برامج تدريب لصناع الأفلام في البلدين على مدى عدة أشهر. ومن المتوفع أن يُتوج هذا كله بإنتاج مواد سينمائية وتلفزيونية مشتركة.

"صناع السينما الإماراتيون سيكون لهم تمثيل للمرة الأولى في مختبر سام شبيغل الدولي للسينما" و"ستوجّه الدعوة إلى مخرج إماراتي للمشاركة في لجنة تحكيم النسخة التالية من المسابقة السنوية المرموقة عام 2021"، وفق البيان أيضاً.

"بهيك اتفاق رح تنتج أفلام بروباغاندا لصالح الرواية الإسرائيلية"... ناشطون وسينمائيون فلسطينيون يوضحون عبر رصيف22 لماذا التطبيع السينمائي بين الإمارات وإسرائيل هو "أخطر أنواع التطبيع"

"أخطر أنواع التطبيع"

يأتي "التطبيع السينمائي" عقب اتفاق أعم وأشمل يحدد علاقات تعاون كاملة بين الإسرائيليين والإماراتيين، لا سيما في مجالات الأمن والاقتصاد والسياحة. لكن التعاون في مجال السينما لا يقل خطورةً عن كل مظاهر التطبيع التي انهمرت الإعلانات عنها من الطرفين أو من أحدهما خلال الأسابيع الماضية، ومنذ الإعلان الأول عن إجراء محادثات مشتركة بين تل أبيب وأبو ظبي لهذا الغرض في آب/ أغسطس الماضي.

قالت المخرجة الفلسطينية مي عودة لرصيف22: "هذا التطبيع ليس ناعماً كما يصفه البعض. إنه أخطر أنواع التطبيع صراحة. كمجمل أفعال الاحتلال هدفه الأساسي تشويه الحقائق وتزييف الأخلاق. بموجب هذا الاتفاق بين الإمارات ودولة الاحتلال، سيأتي الطلاب الإماراتيون لدراسة السينما وصناعة الأفلام في مدرسة بالقدس المحتلة".

وأضافت: "هذا أخطر أنواع التطبيع لأنه يتلاعب في العقول والقيم والمبادىء. للأسف مع اتفاق كهذا، سوف تُنتَج أفلام بروباغاندا لمصلحة الرواية الإسرائيلية"، لافتةً إلى أن "خوفنا الآن ليس على الإمارات والبحرين، خوفنا من بقية دول الخليج والعالم العربي". 

وتابعت: "الحلقة تضيق بنا نحن الفلسطينيين، وتالياً تضيق بنا السبل لـ‘رواية حكايتنا الفلسطينية‘ التي هي سلاحنا المتبقي لنا". وقالت "بقدر ما أؤمن بالسينما، بقدر ما أخاف الآن، وهذا نابع من مخاوف قديمة. بالإضافة إلى مصلحتي الغرب وإسرائيل، مصلحة أيضاً العرب ألّا تكون هناك أفلام وروايات فلسطينة".

اتفق مع هذا الرأي، عمر البرغوثي، أحد مؤسسي حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS) إذ قال لرصيف22: "الاتفاق بين نظام الاستعمار الاستيطاني والفصل العنصري (الأبارتهايد) الإسرائيلي مع نظام الإمارات الاستبدادي هو أقرب إلى الحلف الأمني العسكري منه إلى اتفاق تطبيع"، مضيفاً: "مواجهة هذه الخيانة الجديدة والمؤلمة لقضية العرب المركزية، قضية فلسطين، يجب أن تشمل مقاطعة كل تجليات هذه الخيانة التطبيعية من أنشطة تجارية وثقافية وسياحية وأكاديمية وبنكية وغيرها".

ولفت إلى أن حرص إسرائيل على "التطبيع الثقافي" تحديداً نابع من سعيها إلى "تذويت اليأس في مجتمعاتنا وإلى إقناع شعوبنا بأنها دولة طبيعية من مصلحتهم تطبيع العلاقات معها".

"اتفاقية سريالية"

مقاربة أخرى طرحتها المخرجة الفلسطينية ديما حمدان في حديثها إلى رصيف22. قالت حمدان: "حتى لو وضعنا جانباً مسألة التخلي عن القضية الفلسطينية، إذ يبدو واضحاً أن هذا لم يعد من أولويات الإمارات، فاتفاقية التعاون السينمائي تبدو سريالية".

وتابعت: "قبل أكثر من 15 عاماً، كانت الإمارات إحدى الوجهات الرئيسية للسينمائيين العرب الذين سئموا الاعتماد على التمويل الأوروبي، وظنوا أن التمويل العربي (خصوصاً الإماراتي) سيساهم في تطوير سينما عربية مستقلة. أما الآن، فتبدو الإمارات كأنها تسلخ نفسها عن المشهد السينمائي العربي".

وفي هذا الصدد، لفتت حمدان إلى قيام الإمارات بـ"وقف تمويل الأفلام العربية، ثم إلغاء مهرجاناتها السينمائية"، معتبرةً أنها "تسعى، الآن، إلى خلق تعاون مع دولة لا رابط مشتركاً بينهما لا من الناحية التاريخية ولا الثقافية أو الاجتماعية، وهذا كله بحجة ‘تعزيز ثقافة التسامح‘. الأمر في منتهى العبثية".

"أعتقد أنه من الضروري جداً أن يتخذ الفنانون والفنانات العرب موقفاً واضحاً من هذه المسألة، بعيداً عن الخوف من أي تبعات المجاهرة برفض اتفاقيات كهذه. السلام أو التطبيع ‘الناعم‘ لم ينجحا في مصر والأردن. فلنعوّل على شباب الإمارات وشابّاتها أيضاً هذه المرة"، ختمت حمدان.

"فلنعوّل على شباب الإمارات وشابّاتها"... عمر البرغوثي أحد مؤسسي BDS لرصيف22: "بعد 42 عاماً من توقيع اتفاق الذل في كامب ديفيد، لا يزال الشعب المصري الشقيق يرفض التطبيع. نأمل ونعمل على أن يرفض شعب الإمارات الشقيق تطبيع نظامه وخيانته"

"فنانون/ات مع النضال الفلسطيني"

لمواجهة قطار التطبيع الذي بدأ بالإمارات ثم البحرين، مع تلميحات متزايدة عن انضمام بلدان عربية أخرى تكثر التأويلات عن شمولها السودان وسلطنة عمان وغيرهما، وقّع عشرات الفنانين/ات في بلدان عربية عدة، بمن فيهم فلسطينيون/ات، على التعهّد بمقاطعة الأنشطة المدعومة من النظام الإماراتي احتجاجاً على التطبيع مع الاحتلال.

من الموقعين أسماء بارزة في مجالات السينما والموسيقى والتصوير وغيرها من الفنون، مثل مي مصري، وهاني أبو أسعد، ومحمد بكري، ورشيد قريشي، وسليمان منصور، وريما ترزي، ونبيل عناني، وكاميليا جبران.

ورد في التعهد: "بصفتنا فنانين/ات في/من المنطقة العربية، ومن ضمنِنا فلسطينيون/ات، ننخرطُ في بيئاتِنا من خلال خلق الفن، فإننا ملتزمون/ات بالعدالة والتغيير المجتمعيّ التقدميّ بما يتماشى مع قِيَمِنا. لذلك نؤيدُ النضال الفلسطينيّ من أجل التحرّر وتقرير المصير وعودة اللاجئين إلى ديارِهم".

وعن هذه المقاطعة، قالت عودة: "بالمقاطعة ندق ناقوس الخطر، هناك الكثير من المؤسسات التي لها دور ثقافي كبير مع الفنانين الفلسطينيين في مختلف المجالات. علّ هذا النداء للمقاطعة يجعلهم ينطقون بموقف يدعو بعدم دعم الإسرائيليين أو استقبالهم".

"كنا دائماً وأبداً جزءاً من السينما العربية واعتمدنا عليها كمرجعيتنا الأبرز، وصبَونا دوماً إلى تطويرها، وتبلور طموحنا إلى شراكات عربية باعتبارها الوسيلة المثالية للنهوض بالسينما العربية" برغم "العثرات" العديدة بسبب الاحتلال وممارساته.

وتابعت: "أما من غيّر أجنداته وتبع طريق التطبيع الوهمي، فلا مكان له في أعمالنا الفنية. من هنا أقول إنني سأواصل علاقتي مع أي مؤسسة إماراتية أو بحرينية ما دامت لم تطبع وظلت تدعم القضية والفن الفلسطينيين".

أما البرغوثي فرأى أن "تعهد عشرات الفنانين/ات العرب مقاطعة جميع الأنشطة الثقافية المدعومة من النظام الإماراتي هو موقف شريف يمثل ضمير الوطن العربي. وهو أيضاً جهد مهم في مواجهة محاولات استعمار العقول التي يقوم بها العدوّ الإسرائيلي بالتوازي مع استعماره الأرض الفلسطينية وتشريد شعبنا تدريجياً منها".

وأضاف: "بعد 42 عاماً من توقيع اتفاق الذل في كامب ديفيد، لا يزال الشعب المصري الشقيق يرفض التطبيع"، آملاً "أن يرفض شعب الإمارات الشقيق تطبيع نظامه وخيانته".

وفي بيانهم، وجّه "السينمائيون الفلسطينيون" الدعوة إلى زملائهم في الإمارات وكل العالم العربي والعالم السينمائي لـ"نبذ الشراكة مع سينما المستعمر ورفض أي عمل مع أية مؤسسة سينمائية في أبو ظبي أو الوطن العربي تعقد اتفاقيات مع المستعمر المحتل الإسرائيلي، والعمل جادين لقيام مؤسسات وشراكات عربية لدعم السينما الفلسطينية والعربية"، مذكرين بمدى الضرر الذي لحق بهم على وجه الخصوص من الاحتلال وسلطاته القامعة.

ونبهوا: "كنا دائماً وأبداً جزءاً من السينما العربية واعتمدنا عليها كمرجعيتنا الأبرز، وصبَونا دوماً إلى تطويرها، وتبلور طموحنا إلى شراكات عربية باعتبارها الوسيلة المثالية للنهوض بالسينما العربية" برغم "العثرات" العديدة بسبب الاحتلال وممارساته.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard