شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!

"يا فرحة ما اكتملت"... ألواح الطاقة الشمسية في جنوب لبنان هدف للعدوان

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

بيئة ومناخ نحن والبيئة

الاثنين 4 ديسمبر 202301:26 م

مع غياب الكهرباء الشبه الدائم في المناطق اللبنانية، والغلاء الفاحش لمولدات الديزل، بدأ السكان يواجهون مشكلة كارثية تتمثل بانقطاع المياه الدائم، بما في ذلك مياه الشرب وتلك التي تستخدم لري المزروعات وشرب الحيوانات.

لحل هذه المشكلة، لجأ بعض الأهالي في منطقة طير حرفا جنوب لبنان لشراء المياه بغية تأمين الاحتياجات اليومية، أما البعض الآخر نتيجة لسوء وضعه الاقتصادي فقد حُرم من أبسط النعم: نعمة المياه. إلى أن أتت يد الخيرين في البلدة والجوار من السكان أو المغتربين، ونُفذ مشروع يفيد أهالي البلدة أجمعهم ويؤمن لهم المياه بالتساوي، محققاً بذلك أحد أبرز أهداف التنمية المستدامة: المساواة في توزيع الموارد الطبيعية، وبذلك، شُيّد مشروع ألواح الطاقة الشمسية في المنطقة.

أتى العدو الصهيوني وقصف مشروع الطاقة الشمسية فحوله لرماد ببضع دقائق، وهنا بدأت معاناة أهالي بلدة بأكملها.

ولكن كما يقال بالجنوب اللبناني" يا فرحة ما اكتملت"، أتى العدو الصهيوني وقصف المشروع فحوله لرماد ببضع دقائق، وهنا بدأت معاناة أهالي بلدة بأكملها.

التقى رصيف22 بأحد سكان منطقة طير حرفا المهندس علي يوسف، الذي أكد أن المشكلة التي حدثت هي مشكلة جماعية بامتياز، قطعت أرزاق قسم كبير من أهالي البدة، فغالبية أهالي طير حرفا ومنها عائلته، يعتمدون على القطاع الزراعي كمصدر رزق، وبالتالي مع استهداف مصدر يؤمن لهم المياه، سيخسرون بكل تأكيد موسمهم الزراعي، وتحديداً موسم التبغ وزراعة الخضروات، كونهم يحتاجون لكميات من المياه لإتمام عمليات الري المتعاقبة، ليس هذا العام حصراً بل لأعوام قادمة أخرى، فأثار المواد الكيميائية التي تسربت للتربة ستتآمر مع أزمة المياه وستجعل التربة غير صالحة للزراعة لسنوات عديدة.

وأشار يوسف إلى أن العدو الصهيوني لم يكتفِ بقصف شبكة الطاقة الشمسية الرئيسية على ضفة بركة عين الزرقاء في بلدة طير حرفا، بل دمّر أيضاً المضخات التي تضخ المياه للبلدة، مما جعلها غير صالحة للاستخدام، وبحاجة لعملية تصليح مكلفة مادياً وتحتاج لوقت.

"يا فرحة ما اكتملت"... ألواح الطاقة الشمسية في جنوب لبنان هدف للعدوان

والمشكلة من وجهة نظر المهندس لم تصل بعد لذروتها، كون غالبية أهالي تلك البلدة الحدودية مع الأراضي المحتلة، مبعدين قسراً عن منازلهم تحسباً لعدوان مفاجئ. ولكن فور عودتهم ستبدأ الأزمة الحقيقية: لا كهرباء ولا مياه ولا موسماً زراعياً يُنتظر.

مشروع بيئي مستدام

تواصل رصيف22 مع المحاضر في الجامعة الأميركية في بيروت وأحد أبناء بلدة طير حرفا ومؤسسي مشروع ألواح الطاقة الشمسية، الدكتور قاسم غريّب، ليتحدث عن المشروع المستدام الذي كان مصدر المياه الوحيد لبلدته، وحرمتهم منه غارات العدو الإسرائيلي.

لفت غريّب إلى أن المشروع الصديق للبيئة والذي صمم لإفادة أهالي البلدة أجمعهم، بُني بجهود فردية بعيداً عن التمويل من الدولة، فجمعت غالبية تكاليف المشروع والتي بلغت 130 ألف دولار من التبرعات المجتمعية من أهالي البلدة والمغتربين، مع اقتراض الجزء الأخير من التمويل على سبيل الإعارة من صاحب عمل محلي.

وكان مشروع الطاقة الذي شيد عام 2021 على أطراف القرية الجنوبية، وبدأ العمل فيه عام 2022، مكوناً من قرابة مئتي لوح طاقة شمسية تضخ المياه من بئر على عمق 300 متر تحت الأرض لنحو 400 عائلة، وبقدرة 100 كيلوواط. وكانت المصفوفة تعمل من الثامنة صباحاً حتى الرابعة مساءً في فصل الصيف، مع وجود غرفة تحكم ملحقة بالموقع للمراقبة.

وهدف المشروع إلى توفير الدعم لغالبية عائلات طير حرفا وتحديداً المزارعين، مع غياب كهرباء الدولة التام، ولجوء الأهالي إلى استئجار مولدات ديزل باهظة التكلفة والتلوث، لضخ المياه وتلبية احتياجاتهم المنزلية. أما من خلال هذا المشروع فتدفع العائلة ما يقرب من 3 دولارات شهرياً للحصول على الخدمة.

وبحسب الدكتور قاسم، كانت الميزة الرئيسية للمشروع والتي جعلته صديقاً للبيئة بامتياز، أنه صُمم ليتم تحويل الطاقة الشمسية إلى طاقة كهربائية عبر ألواح الطاقة الشمسية، دون الحاجة إلى بطاريات لهذا الغرض.

ومن المعروف أن نظم الطاقة الشمسية تعتمد على البطاريات الحمضية التقليدية أو على بطاريات الليثيوم، لتخزين الطاقة المولدة من الألواح الشمسية، وتحويلها فيما بعد إلى طاقة كهربائية. لكن هذه البطاريات تؤثر على البيئة سواء من خلال عمليات التعدين التي تحتاجها للتصنيع، أو بسبب الانبعاثات الكربونية الناتجة عنها وعن عملية إنتاجها، كما تسبب نفايات بطاريات الليثيوم تلوثاً كبيراً للمياه والتربة، في حال تسربت موادها الكيميائية إلى هذه المصادر.

ألواح الطاقة الشمسية عندما تتعرض للقصف، تتحرر منها مواد كيميائية ضارة للبيئة مثل السيليكون، الذي سيتسرب لمصادر المياه والتربة ويلوثهما، والكادميوم الذي يمكن أن يقضي على الغطاء النباتي والحيواني للمنطقة التي رُمي بها، مما سيساهم بالتدهور البيولوجي

إذاً مشروع طير حرفا الذي دمرته الغارة الإسرائيلية، كان مشروعاً مستداماً، وبالتالي بخسارته خسر الجنوب اللبناني أحد أكثر المشاريع الصديقة للبيئة لتأمين المياه.

وبسؤالنا للدكتور غريّب عن كيفية تأمين البلدة حالياً المياه، كون مصدرها الوحيد قٌصف، أكد أن الأهالي أجمعهم باتوا يعتمدون على شراء المياه، لأن كهرباء الدولة بساعاتها الشحيحة لا تكاد تحتسب. وشدد دكتور التنمية المستدامة أن لا حل سوى بإعادة بناء المشروع، بانتظار همة أهالي الخير، لتنعم بلدتهم بالمياه مجدداً، وإلا ستواجه البلدة مرى أخرى كارثة مولدات الديزل باهظة التكاليف والمضرة بالبيئة.

"يا فرحة ما اكتملت"... ألواح الطاقة الشمسية في جنوب لبنان هدف للعدوان

عندما تتحول النعمة إلى نقمة

وللكارثة تتمة، فلن تتوقف أضرار قصف ألواح الطاقة الشمسية على حرمان أهالي البلدة الجنوبية من مصدر مياههم المستدام الوحيد، ومن تعريضهم مجدداً لأضرار الوقود الأحفوري باستخدام مولدات الديزل، لا بل امتدت لتشمل أضرار احتراق مئات ألواح الطاقة الشمسية التي دُمرت.

كان مشروع الطاقة الذي شيد عام 2021 على أطراف القرية، وبدأ العمل فيه عام 2022، مكوناً من قرابة مئتي لوح طاقة شمسية تضخ المياه من بئر على عمق 300 متر تحت الأرض لنحو 400 عائلة. وكانت المصفوفة تعمل من الساعة الثامنة صباحاً حتى الرابعة مساءً

وأكدت الخبيرة البيئية الدكتورة سمر حمداش لرصيف22 أن ألواح الطاقة عندما تتعرض للقصف، تتحرر منها مواد كيميائية ضارة للبيئة مثل السيليكون، الذي سيتسرب لمصادر المياه والتربة ويلوثهما، والكادميوم الذي يمكن أن يقضي على الغطاء النباتي والحيواني للمنطقة التي رُمي بها، مما سيساهم بالتدهور البيولوجي، فتلك الألواح التي صممت كي تحد من نسبة التلوث، ستتحول هي بدورها إلى ملوثات إلكترونية.

مع تدمير المشروع الحيوي خسرت بلدة طير حرفا خياراً مثالياً لمصدر الطاقة والمياه، سواء من حيث انخفاض التكلفة أو تقليل التلوث، بالإضافة لذلك، سيواجه أهالي تلك المنطقة مشكلة صحية حقيقية نتيجة لتلوث الهواء، كانت قد اختصرتها ألواح الطاقة الشمسية كونها طاقة نظيفة. على أمل ألا يقع بعضهم في قائمة ضحايا التلوث، وهم ملايين حول العالم كل عام.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

فلنتشارك في إثراء مسيرة رصيف22

هل ترغب/ ين في:

  • الدخول إلى غرفة عمليّات محرّرينا ومحرراتنا، والاطلاع على ما يدور خلف الستارة؟
  • الاستمتاع بقراءاتٍ لا تشوبها الإعلانات؟
  • حضور ورشات وجلسات نقاش مقالات رصيف22؟
  • الانخراط في مجتمعٍ يشاركك ناسه قيمك ومبادئك؟

إذا أجبت بنعم، فماذا تنتظر/ ين؟

    Website by WhiteBeard