تجنباً لإلقائها في الشوارع ومياه الصرف... كيف نتخلص من مخلفات الأضاحي بشكل آمن؟

الخميس 7 يوليو 202202:15 م

يجهل عدد كبير من المصريين طرق التخلص الآمن من مخلفات عيد الأضحى، ونتيجةً لذلك نجدها متراكمةً في الشوارع والمناطق السكنية، أو ملقاةً في الصرف الصحي مما يؤثر سلباً على البيئة وصحة المواطن.

وربما تتمثل أكبر المشكلات في أن الذبح لا يتم في المجازر المخصصة لذلك، وعددها قليل، بل يقوم به الناس في الشوارع أو أمام منازلهم، وبالرغم من الغرامات المقررة لهذه المخالفة إلا أنه لا يتم تطبيقها بالشكل المطلوب، كما أن الناس لا يجدون بديلاً ملائماً.

ونتيجةً لتلك الممارسات الخطأ كل عام، والتي ينتج عنها الكثير من الأضرار، رُفعت درجة الاستعداد في عدد من المحافظات لعيد الأضحى والخروج بأقل الخسائر، وذلك من قبل المحافظين ورؤساء الأحياء.

الذبح غالباً لا يتم في المجازر المخصصة لذلك، بل يقوم به الناس في الشوارع أو أمام منازلهم.

معظم عمليات الذبح تتم في الشوارع

حذر الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية والخبير الاستشاري للبلديات الدولية في تصريحات لرصيف22، من ذبح البقر والماعز في شوارع المدن والقرى والعِزب والأحياء، حفاظاً على نظافتها وحرصاً على عدم تلويث البيئة وإيذاء المارة، منبهاً إلى أن المحافظين ورؤساء الأحياء هم المنوط بهم تطبيق القانون وفرض الغرامات على المخالفين من الجزارين، طبقاً لقانون الادرة المحلية رقم 43 لعام 1979.

"في مصر 464 مجزراً حكومياً فقط، وهو عدد قليل جداً، لذلك يجري الذبح في كثير من الأماكن تحت شجرة، أو داخل وحدات ذبح عفّى عليها الزمن، من دون وجود مرافق لمعالجة المخلفات"، يضيف، ويؤكد أن إقامة الجزارين شوادر الذبح في الشوارع مخالفة للقانون، إذ يجب الحصول على ترخيص من الإدارة المحلية التي يتبعون لها وبضوابط محددة، وتبلغ غرامات المخالفين 10 آلاف جنيه.

وطالب عرفة، جميع المحافظين بالتعاون مع مديريات الطب البيطري في مختلف المحافظات بتجهيز المجازر في مختلف مدن المحافظة ومراكزها، لنحر الأضاحي، على أن يكون الذبح مجاناً للأهالي منعاً للذبح خارج المجزر، وحفاظاً على الصحة العامة وسلامة اللحوم والبيئة والشكل الجمالي للمدينة.

ويرى المتحدث ضرورة تحرير محاضر بيئة لمحال الجزارة التي تذبح أضاحي العيد في الشوارع مخالفةً القوانين، فضلاً عن محضر إشغال طريق تحرره الشرطة، وآخر من إدارة المرافق في الأحياء، ورابع من شركة المياه والصرف الصحي، جراء إحداث طفوحات في شبكات المياه والصرف الصحي، ومحضر آخر من الهيئة العامة للنظافة والتجميل جراء إلقاء المخلّفات في الشوارع.

في مصر 464 مجزراً حكومياً فقط، وهو عدد قليل جداً، لذلك يجري الذبح في كثير من الأماكن تحت شجرة، أو داخل وحدات ذبح عفّى عليها الزمن، من دون وجود مرافق لمعالجة المخلفات، وإقامة الجزارين شوادر الذبح في الشوارع مخالفة للقانون

ويعاقب قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994، والمعدل بقانون رقم 9 لسنة 2009، بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد عن 20 ألف جنيه، على إلقاء المخلفات في غير الأماكن المخصصة لها. وينص على "حظر إلقاء أو معالجة أو حرق القمامة أو المخلفات الصلبة إلا في الأماكن المخصصة لها بعيداً عن الأماكن السكنية والصناعية والزراعية والمجاري المائية".

ويختم عرفة بقوله: "للأسف لا توجد أي رؤية حكومية للتعامل مع هذا الملف الذي يمكن أن يعود على مصر بمليارات الجنيهات سنوياً من خلال تصدير المخلفات وإعادة تصنيعها".

فرحة تضرّ بالبيئة

نظرة المصريين إلى هذا الموضوع تختلف من شخص إلى آخر. يقول محمود. س.، وهو جزار في محافظة كفر الشيخ، إن القرى ليست فيها مجازر للذبح، ولذلك قبل تطبيق العقوبات والغرامات يجب توفير البدائل، كما أن العيد وفرحته لا يستلزمان كل هذه الأمور، فالناس تنتظر لحظة الذبح من عام إلى آخر.

بينما يشير أ. ع.، وهو أحد سكان محافظة الشرقية، في حديثه إلى رصيف22: "نحن نذبح كل عام أمام المنزل، ولا نعطّل الطريق، ولا أنكر أن الرائحة تكون قويةً. نرمي الفضلات في الشارع أو فوق أكوام الزبالة والصرف. قد يكون تصرفاً خطأً لكنه يحدث مرةً واحدةً في العام".

بدورها، تأمل ريم محمد، وهي من محافظة البحيرة، بتطبيق عقوبات على المخالفين ومن يذبحون أمام محالهم ومنازلهم، "لأن المظهر العام أيام العيد يكون كريهاً جداً والرائحة في الشوارع لا تطاق" وفق تعبيرها.

وضمن هذا السياق، يتحدث أستاذ الفيزياء في الجامعة الأمريكية والخبير البيئي الدكتور صلاح عرفة، عن المخاطر الكبيرة لعدم التخلص من مخلفات العيد بشكل آمن والإلقاء بها في الشوارع وتحت الكباري.

إذا لم يتم التخلص من مخلفات الأضاحي بطريقة سليمة للأمان العام والبيئة ستتسبب بمشكلات كثيرة.

ويقول لرصيف22: "أي احتفالية تصدر عنها مخلفات، سواء بقايا أكل أو زجاجات فارغة، وبالنسبة إلى الأضحية فهناك كمية كبيرة من المخلفات، إذا لم يتم التخلص منها بطريقة سليمة للأمان العام والبيئة ستتسبب بمشكلات كثيرة، فهي تصدر غازات الميثان، والبقايا قد تحمل أمراضاً أو ملوثات، وعندما تُترك في الهواء الطلق تنتقل إلى الذباب والحشرات وتالياً تنتقل إلى الإنسان بصورة سهلة وخطرة جداً، وإذا أُلقيت في مجاري المياه أو الصرف الصحي ستنقل كل الأضرار البيئية المستدامة إلى جوف الأرض وتعود لنا هذه الأضرار مع الفاكهة والخضروات التي نتناولها، وإذا حُرقت فنحن أمام كارثة أخرى، فالحرق يولد غازات تسبب الاحتباس الحراري وتلوث البيئة".

لا يرى الخبير البيئي أن الحل هو فقط من خلال العقوبات، إذ تجب توعية الجميع بخطورة الأمر على صحتهم وصحة أولادهم، وذلك من خلال نقل المعلومات بطريقة مبسطة إلى جميع المصريين أينما كانوا، ليعرفوا أن المخلفات التي يتخلصون منها في الصرف الصحي تسبب لهم الضرر بعد ذلك، وقد تصيبهم بتسمم غذائي، وأن هذه السلوكيات لا تضر بهم وحدهم، لكن لها تأثير عكسي على كل الناس، ويشبّه الأمر بمن يذهب إلى البحر ويرمي الفضلات على الشاطئ، أو من يتبول في الشارع.

الطريقة الأفضل للتخلص من النفايات

ومع كون الكثير من القرى في مصر خاليةً من المجازر المخصصة للذبح، فما هي أفضل الطرق الآمنة للتخلص من نفايات أضاحي العيد؟

يتحدث صلاح عرفة عن ذلك بقوله: "بدايةً، يجب أن يبدأ الفصل من المنبع، وهو أمر سهل، بمعنى أن يفصل الناس في منازلهم بين النفايات العضوية أي الناتجة عن الطعام، والتي يمكن استخدامها في توليد الغاز أو كسماد عضوي، والنفايات الأخرى مثل البلاستيك والمعادن". ويضيف أنه في أثناء عملية الذبح، يجب الابتعاد عن الأشياء التي يمكن أن تتلوث ببقايا الأضاحي.

القرى ليست فيها مجازر للذبح، ولذلك قبل تطبيق العقوبات والغرامات يجب توفير البدائل، كما أن العيد وفرحته لا يستلزمان كل هذه الأمور، فالناس تنتظر لحظة الذبح من عام إلى آخر

كما نبه الخبير البيئي الدكتور خالد مزروع، في حديثه إلى رصيف22، إلى أن المواطن يجب أن يعرف خطورة إلقاء هذه النفايات في الصرف، ونصح قائلاً: "يجب أن يوضع كيس النفايات في المكان المخصص له ويغلق بإحكام شديد، وقبل ذلك أنصح بالذبح في المجازر التي تتخلص من المخلفات بطريقة آمنة عن طريق محارق خاصة، أو أن يرسل الشخص نفسه المخلفات إلى هذه الأماكن للتخلص منها بطرق سليمة".

الشركة القابضة لمياه الشرب تعلن الطوارئ

من أبرز السلوكيات الخطأ في هذا الصدد، إلقاء بعض مخلفات الأضاحي في الصرف الصحي، وهذا ما تحذر منه الجهات المسؤولة.

يجب أن يوضع كيس النفايات في المكان المخصص له ويغلق بإحكام شديد.

وقبل أيام، أعلنت الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، عن رفع درجة الاستعداد القصوى لحل أي مشكلات قد تحدث خلال عيد الأضحى، ونوّه بيان نشرته الشركة على فيسبوك حول تشكيل غرفة طوارئ، بكل شركة من الشركات التابعة، استعداداً لإجازة عيد الأضحى المبارك، ومتابعة كافة الشكاوى الواردة إلى الخط الساخن وغرفة الطوارئ والعمل على حلها فوراً، وخاصةً المشكلات المتعلقة بظهور الطفوحات في الشوارع أو نوعية المياه وجودتها، وإطلاق حملة توعوية في جميع المحافظات حول أهمية الحفاظ على المياه وعدم إلقاء مخلفات الأضاحي في شبكات الصرف الصحي والتعريف بالأضرار الصحية والبيئية التي تنتج عن مثل تلك السلوكيات الخطأ، وأشار إلى تواجد الكيميائيين في معامل الشركات للقيام برفع العينات من المحطات والشبكات بصورة مستمرة واتخاذ اللازم فوراً حيال وجود أي شكاوى، ويمكن تقديم الشكاوى على مدار أربع وعشرين ساعةً.

وضمن هذا السياق، يتحدث خالد مزروع عن خطورة الذبح في الشوارع: "تنتج عن الذبح خارج المجازر، الأمراض والأوبئة الخطيرة التي تصيب الإنسان بسبب تلوث اللحوم، والتي تؤدي إلى الإصابة بنحو 300 مرض خطير يهدد حياته، ومخلفات الذبح المنتشرة في الشوارع والمنازل تنقلها الحشرات والأتربة الطائرة التي تصل إلى غذاء الإنسان، ومعظم الماشية والأغنام فيها أمراض مشتركة مع الإنسان حتى ولو كانت سليمةً في مظهرها، كما أن إلقاء المخلفات في الصرف الخاص يؤدي إلى انتشار الروائح الكريهة الناتجة عن ترسب الدم الناتج عن الذبح وانتشار الميكروبات والفيروسات والحشرات التي تسبب العديد من الأمراض".

أستاذ العلوم البيئية أضاف محذراً من كسر القوانين: "نص القانون 281 لسنة 94 والقانون 53 لسنة 66، على أنه في حالة الذبح للبيع خارج المجازر تصل العقوبة إلى الحبس مدة سنة وغرامة قدرها 10 آلاف جنيه، وتتضاعف في حال تكرار المخالفة، أما للمواطن، فنص القانون على أن من يذبح الأضاحي في الشوارع أو أمام المنازل فيُعد مخالفاً لقانون البيئة 4 لسنة 94، وقد تصل العقوبة إلى 10 آلاف جنيه طبقاً لحجم المخالفة وأثرها البيئي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard