بالتزامن مع أسبوع المناخ في دبي، ما هي أبرز مخاوف العرب البيئية؟

الاثنين 28 مارس 202203:40 م

تنظّم مدينة دبي في الفترة بين 28 و31 آذار/ مارس الحالي، أسبوع المناخ في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي المرة الأولى التي تُعقد فيها هذه الفعالية الإقليمية التي ترعاها الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ في المنطقة.

وبالتزامن مع دعوة هذا الأسبوع إلى العمل على تحديد التحديات التي يفرضها تغيّر المناخ على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والتركيز على طرح الإشكاليات المختلفة التي تواجهها، والدفع نحو تبني آليات ونظم بيئية أكثر استدامةً وفاعليةً، نشر الباروميتر العربي نتائج استطلاعات رأي أجراها خلال الدورتين الخامسة والسادسة، تحت عنوان "آراء العرب تجاه البيئة في 11 رسماً بيانياً"، وتكشف عن أبرز الأمور البيئية التي تشكّل مخاوف حقيقية للقاطنين في المنطقة.

ووفق نتائج الاستطلاعات، يأتي تلوث المياه والنفايات في مقدمة هذه المخاوف، يليها تلوث الهواء وتغير المناخ. كما تشير هذه النتائج إلى أن الغالبية العظمى من العرب لا يرون أن الحد من التلوث البيئي أولوية قصوى بالنسبة إلى الإنفاق الحكومي أو المساعدات الخارجية.

ليبيا والعراق الأكثر قلقاً من تلوث المياه والنفايات

خلال العامين 2018 و2019، أجرى الباروميتر العربي استطلاعات الدورة الخامسة في اثنتي عشرة دولةً، هي لبنان ومصر وتونس والأردن وليبيا والسودان والمغرب والجزائر وفلسطين واليمن والعراق والكويت، وطُرحت أسئلة حول مدى خطورة أربع قضايا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهي التلوث المائي ومشكلة النفايات وجودة الهواء وتغيّر المناخ.

يأتي تلوث المياه والنفايات في مقدمة المخاوف البيئية للعرب، يليها تلوث الهواء وتغير المناخ.

وفي حين جاءت القضيتان الأولى والثانية على رأس قائمة "الخطورة"، من اللافت أن المستطلعين في كل من ليبيا والعراق يبدون الأكثر قلقاً حيال هاتين القضيتين، ويشير التقرير إلى أن "الغالبية العظمى من المواطنين في كلا البلدين تشعر بقلق بالغ إزاء تلوث المياه والقمامة، في حين أن الكثير من المواطنين قلقون أيضاً بشأن تلوث الهواء".

أما بالنسبة إلى تغيّر المناخ، وهي القضية التي تذيّلت قائمة القضايا الأكثر خطورةً، فالأمر يبدو معكوساً نوعاً ما، إذ يبدي مواطنو العراق وليبيا "بعضاً من أدنى مستويات القلق بشأن تغير المناخ"، وفق التقرير، في حين أن المواطنين في لبنان، تليه مصر وتونس والأردن هم الأكثر قلقاً من هذه القضية وتداعياتها، وإن كان بنسبة لا تتجاوز 50 في المئة من مجموع من شملهم الاستطلاع.

ووفق البيانات، فإن مواطني الكويت بشكل عام هم الأقل قلقاً تجاه القضايا المذكورة.

وإلى جانب هذه الأرقام، توفر استطلاعات الباروميتر في دورتها الخامسة، إحصائيات حول المخاوف البيئية وفق المستوى التعليمي للمستطلَعين، سواء أكانوا جامعيين أو لا، ومكان إقامتهم بين الريف والمدينة، وأيضاً شرائحهم العمرية، وما إذا كانوا من فئة الشباب أو أكبر سناً.

ويشير التقرير إلى أن "المخاوف بشأن البيئة تُعدّ أكبر بالنسبة إلى الأفراد ذوي التعليم الجامعي مقارنةً بالأفراد ذوي التعليم الثانوي. وتتباين المواقف تجاه البيئة حسب المجال الحضري/ القروي، إذ يُعدّ تغير المناخ أكثر خطراً من قبل المواطنين الذين يعيشون في المناطق الريفية مقارنةً مع أولئك الذين يعيشون في المناطق الحضرية، خاصةً في فلسطين واليمن والسودان والأردن والجزائر. من ناحية أخرى، يرى المواطنون في المناطق الحضرية في تونس واليمن والمغرب مشكلة القمامة تحدياً خطيراً جداً، بينما تُعدّ قضيةً أكثر خطورةً في المناطق الريفية في السودان".

ويرى التقرير أن من المثير للدهشة كون "تغير المناخ ليس مصدر قلق بيئي رئيسي للشباب العرب مقارنةً بأقرانهم في جميع أنحاء العالم"، مع الإشارة إلى أن الشباب المصريين والمغاربة والسودانيين قلقون أكثر من نظرائهم الأكبر سناً بشأن هذه القضية.

التعليم والصحة والبنية التحتية أهم من البيئة

لا شك في أن قضايا البيئة تشكّل عاماً بعد آخر، هاجساً أكبر لمواطني الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لكن مع ذلك، تبقى هناك قضايا أكثر إلحاحاً من وجهة نظرهم، وهي بشكل أساسي التعليم والصحة والبنية التحتية.

المخاوف بشأن البيئة تُعدّ أكبر بالنسبة إلى الأفراد ذوي التعليم الجامعي مقارنةً بالأفراد ذوي التعليم الثانوي. وتتباين المواقف حسب المجال الحضري/ القروي، إذ يُعدّ تغير المناخ أكثر خطراً من قبل المواطنين الذين يعيشون في المناطق الريفية

وتشير استطلاعات الباروميتر في دورتها السادسة التي أجريت في تشرين الأول/ أكتوبر 2020، في ستة بلدان عربية هي الجزائر والأردن ولبنان وليبيا والمغرب وتونس، إلى أن أولوية الإنفاق الحكومي يجب أن تركّز على التعليم ومن ثم النظام الصحي، ويقول سبعة في المئة فقط من المستطلَعين أن "الحد من التلوث البيئي يجب أن يكون على رأس أولويات الإنفاق الحكومي".

وفي نيسان/ أبريل 2021، ومتابعةً للدورة السادسة، أشارت نتائج الاستطلاعات في البلدان ذاتها إلى أن المساعدات الخارجية يجب أن تستهدف بشكل أساسي التعليم والبنية التحتية وقضايا المرأة، ويفضل تسعة في المئة فقط أن تركز هذه المساعدات على البيئة.

ما هي الأسباب؟

تعزو تقارير الباروميتر أسباب النسب المذكورة في الاستطلاعات إلى عوامل عدة، منها "معاناة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من ندرة المياه إلى حد بعيد، يهدد فيها التدهور البيئي دورات سقوط الأمطار، وإمدادات الغذاء، والصحة العامة، وملفات أخرى".

وبالطبع لا يمكن فصل ذلك عن دور التغير المناخي في تحديات المياه التي تعاني منها البلدان الأكثر قلقاً من الأمر، إذ إن "ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى جفاف مصادر المياه، ولا يقتصر الأمر على تفاقم ندرة المياه، بل أيضاً تصبح مصادر المياه أكثر ضحالةً وأكثر عرضةً للملوثات"، وفق تقرير الدورة الخامسة، الذي يشير أيضاً إلى أن التفاوت في تقديرات المبحوث معهم حول القضايا الأكثر خطورةً يعود إلى "تحدّي المفاهيم المجردة وصعوبة فهمها، مثل التغير المناخي، مقارنةً بسهولة فهم مشكلة جودة الهواء أو تلوث المياه، التي تظهر آثارها ملموسةً أكثر للمواطن العادي".

تشير استطلاعات الباروميتر في دورتها السادسة إلى أن أولوية الإنفاق الحكومي يجب أن تركّز على التعليم ومن ثم النظام الصحي، ويقول سبعة في المئة فقط من المستطلَعين أن الحد من التلوث البيئي يجب أن يكون على رأس أولويات الإنفاق الحكومي

بالإضافة إلى ذلك، يشير تقرير آخر من الدورة الخامسة إلى أن "انعدام الأمان المائي في المنطقة يساهم بوضوح في انعدام الاستقرار"، وأن "مصادر الماء العذب والنظيف هي عامل يشكل النزاعات ومساراتها في شتى أنحاء المنطقة"، ولعل هذا ما ساهم في أن تشير نتائج الاستطلاعات إلى تصنيف تلوث المياه على أنه مشكلة خطيرة أو خطيرة للغاية، وإلى أن قضايا المياه في رأي الجمهور العربي ليست مجرد قضية نظرية.

وتدعو تقارير الباروميتر العربي إلى تكثيف التوعية والتشديد على آثار التغير المناخي على مختلف الأمور المُلحة المهمة للناس، واستغلال فرصة اهتمام الجمهور العربي بقضايا البيئة واستعداده للتعاطي معها من أجل "ربط أوضح في عقول المواطنين بين هذه القضايا التي ذكروا أنها مؤثرة عليهم وتقلقهم، ودور التغير المناخي كمسبب أو مصدر لهذه المشكلات"، مع التركيز على تأثيرات التغير المناخي على الاقتصاد، وهو قطاع يمثل تحدياً كبيراً للبلدان العربية، وتشجيع الشباب على المشاركة في العمل على مواجهة التغير المناخي، وهو أمر يشكل بدوره أحد أهداف أسبوع المناخ الحالي الذي يأمل بفتح حوارات تركز على الحلول الممكنة في المنطقة، وليس على طرح المشكلات فحسب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard