تقرير برلماني: هل مقاتلو داعش المغاربة وأطفالهم "قنبلة موقوتة" للمملكة بعد سقوط التنظيم؟

الخميس 15 يوليو 202105:31 م

"أرقام وحقائق وهواجس"، ثلاث كلمات قد تلخص تقريراً للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في المغرب كشف معطيات رسميّة تنشر للمرة الأولى عن مغاربة أغراهم "الجهاد"، في مناطق توتر لعلّ أبرزها العراق وسوريا، قبل أن يقعوا في فخ "الإرهاب".

حصل رصيف22 على نسخة من التقرير البرلماني الذي صدر الثلاثاء 13 تموز/ يوليو 2021، وهو خلاصة شهادات لمغاربة من تنظيم "الدولة الإسلامية" عادوا إلى المغرب، ولمسؤولين أمنيين وحكوميين، وخبراء مغاربة وأجانب، يقدّم وجهة نظر شاملة عن المقاتلين المغاربة في صفوف داعش، وعن محنة ذويهم الذين يجهلون أخبارهم، ورأوا أحفادهم في مخيمات الاعتقال "عراةً يأكلون العشب"، حسب إحدى الجدّات.

"المقاتل وعائلته"... ظاهرة حديثة

كان وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أول من استمعت إليهم اللجنة البرلمانية التي ترأسها المحامي والأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة" عبد اللطيف وهبي. وكشف الوزير أن محاولة التنظيم "التحكم في الأرض، وإنشاء دولة، كانت سبباً في ظهور ظاهرة جديدة، وهي ‘المقاتل وعائلته’، لأن الهدف لم يكن إنشاء مجموعة إرهابية، بل كان إنشاء كيان يكون فيه التحكم في الأرض، والسكان".

إذا كان المسؤولون المغاربة اختاروا الحديث عن قضية مغاربة داعش بلغة الأرقام، والصرامة الموضوعية فإن العائلات تحدثت في تقرير برلماني كشف عنه عن الجانب الإنساني والمعاناة

وأردف بوريطة حسب ما جاء في التقرير: "في السابق، لم تكن للإرهابي عائلة، بل كان شخصاً، وكان تحركه سرياً. أما الآن، فإنه أصبح جماعة تتحكم في الأرض. وعلى الرغم من التقهقر الذي عرفه هذا التنظيم منذ عام 2018 وحتى عام 2019، خصوصاً بعد أن أُعلن عن نهاية داعش، وموت زعيمها أبي بكر البغدادي، إلا أن هناك ثلاثة تحديات كبرى ما زالت مطروحة، وتتمثل في أن داعش ظلّت تسيطر على بعض المناطق في سوريا والعراق، وأن هناك تحركاً نحو إفريقيا وليبيا، ومناطق جديدة، بالإضافة إلى الأيديولوجيا التي لا تزال حاضرة بقوة، سواء في مواقع التواصل الاجتماعي، أو في الخطابات. كما أن الوضعية التي أحدثتها الهزيمة الميدانية للتنظيم، جعلت فئات التنظيم كلها تتجمع في ثلاثة مخيمات، هي مخيم ‘الهول’، ومخيم ‘الروج’، ومخيم ‘عين عيسى’، وهذه المخيمات موجودة كلها عند الحدود السورية العراقية، تحت سيطرة الأكراد".

وزير الخارجية المغربي قدم معطيات عن المغاربة الذي انضووا إلى صفوف داعش، قائلاً إنهم: "1،654 مغربياً، 640 فرداً منهم رحلوا مع عائلاتهم، أو التحقت هي بهم. وقد انقسم مجموع المقاتلين، الذين ذهبوا من المغرب، إلى ثلاثة أقسام: قسم التحق بداعش، وثانٍ ذهب مع القاعدة أو النصرة، وثالث التحق بالتنظيمات الهامشية، وهي تنظيمات إرهابية كذلك، ومن ضمن هؤلاء 1،300 مقاتل التحقوا بداعش، وفي العدد الإجمالي هناك 740 ماتوا، و350 يعتقد أنهم لا يزالون أحياء، و269 رجعوا إلى المغرب، ويعتقد أن 241 منهم معتقلون".

عودة "الأشباح"؟

وأبرز بوريطة أنّه على المستوى الدولي، ظهرت مقاربات مختلفة للتعاطي مع ظاهرة العائدين إلى بلادهم. إذ إن هناك دولاً تقول إنها ستعيد مواطنيها كلهم، مثل طاجيكستان، وكازاخستان، وأوزبكستان، وكوسوفو، لأسباب منها أنه أن يكونوا تحت أعين الأجهزة الأمنية أفضل من انتشارهم وانتمائهم إلى تنظيمات أخرى، ودول تقول إنه من الأفضل الاقتصار على استرجاع القاصرين دون البالغين (تونس)، فيما قررت دول أخرى إرجاعهم "حالة حالة"، فيعاد من لا يشكل خطراً، ويسهل اندماجه، وتُترك الحالات الأخرى، مثل فرنسا، والنرويج، والدانمارك. وهناك دول قررت نزع الجنسية عنهم، كما هو الشأن بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وبلجيكا، وسويسرا، وكندا، وهولندا، وأستراليا.

كيف يمكن للدولة المغربية أن تتعامل مع مغاربة داعش وإمكانية عودتهم إلى أرض الوطن. تقرير برلماني انبرى للتفكير في حلول للتعامل مع عودة المقاتلين وأطفالهم

أما بالنسبة إلى المغرب، فأكد الوزير أنه لا توجد لائحة دقيقة، لوجود تحفّظ في المعلومات، خوفاً من الحزن الذي قد يطال عائلات المقاتلين في المغرب، كما هناك ضعف في المعلومات التي يتم الحصول عليها من منظمة "الصليب الأحمر الدولي". ويضاف إلى هذا أن المغرب يحاول الحصول على المعلومات من سفارتيه في الأردن ولبنان، نظراً إلى قطع العلاقات مع العراق، وسوريا لأسباب أمنية.

وأوضح بوريطة أن إشكالاً كبيراً يخص مزدوجي الجنسية، فرض نفسه في الأوان الأخير "إذ بعد إسقاط الجنسية الثانية، تُطرح الأسئلة التالية: هل هم مغاربة أم لا؟ وهل المغربي هو من يحمل الجنسية، أم المغربي من ذهب من المغرب إلى العراق، أو سوريا، وبعد ذلك رجع إليه؟ لأنه إذا فتح المغرب موضوع الجنسية، ربما قد نصل إلى أعداد مرتفعة جداً".

من جهته، كشف وزير الداخلية المغربي عبد الوافي لفتيت، وفق تقرير لجنة المهمة الاستطلاعية، أن 1659 جهادياً مغربياً، غادروا البلاد للانضمام إلى حركات إرهابية مختلفة في المنطقة السورية العراقية، من بينهم 290 امرأة، و628 قاصراً.

وقال الوزير المغربي إن 345 مقاتلاً عادوا إلى المغرب، حيث تمت محاكمتهم بموجب التشريعات الوطنية التي تعاقب على الانضمام إلى جماعات إرهابية في أي مكان، بمقتضيات فصول القانون الجنائي.

وسجل لفتيت، في اجتماعه مع أعضاء المهمة الاستطلاعية، مقتل عدد مهمّ من المقاتلين، وذويهم، وأكد أنه "حسب المعلومات المتوفرة لدى المصالح المختصة، فإن 250 مقاتلاً معتقلاً، من ضمنهم 232 في سوريا، و12 في العراق، وستة في تركيا، إلى جانب 138 امرأة من بينهن 134 في المخيمات التي تحرسها القوّات الكردية، بالإضافة إلى نحو 400 قاصر، من بينهم 153 فقط، تم التأكد من أنهم ولدوا في المغرب، بينما وُلد الباقون في مناطق التوتر المعنية، أو في بعض الدول الأوروبية".

345 مقاتلاً عادوا إلى المغرب، حيث تمت محاكمتهم بموجب التشريعات الوطنية التي تعاقب على الانضمام إلى جماعات إرهابية 

وعبّر وزير الداخلية عن تخوف المغرب ممن "تلقوا تدريباً، واكتسبوا خبرة في التعامل مع الأسلحة، وصنع العبوات الناسفة، وتجهيز السيارات المفخخة، بالإضافة إلى قدراتهم في الدعاية والتجنيد الإرهابيَين"، مشيراً إلى أن انشغال المجتمع الدولي بتداعيات انتشار كوفيد19، ضاعف حجم صعوبات الملف، وساهم في "تراجعه إلى الوراء"، وشدد على أن استمرار تردي "الأوضاع الأمنية في مناطق وجود هؤلاء المقاتلين الأجانب، لم يسمح بمواصلة عمليات الترحيل، ولا تحديد هويات الأشخاص الموجودين في المخيمات".

وأوضح لفتيت أن هذا الوضع دفع السلطات العمومية إلى التفكير في "أساليب عمل أخرى تمكّن من تحقيق الأهداف المرجوة"، مبرزاً أن السلطات المختصة باشرت خلال شهر آذار/ مارس 2019، ترحيل مجموعة تضم "ثمانية مواطنين مغاربة كانوا يتواجدون في مناطق النزاع في سوريا، وخضع هؤلاء المرحلون لأبحاث قضائية، كإجراءات وقائية واحترازية في شأن احتمال تورطهم في قضايا مرتبطة بالإرهاب".

خوف من "أشبال" داعش

بالنسبة إلى رئيس النيابة العامة محمد عبد النباوي، فإن المقاتلين الإرهابيين الأجانب: "سواء أكانوا مغاربة، أو آسيويين، أو أوروبيين، لن يستطيعوا الاختباء وسط السكان الأصليين، بسبب لهجتهم، وعدم إتقانهم تقاليد العيش في العراق، وسوريا، ومواجهة خطر سقوطهم في يد قوات النظام السوري، أو في يد قوات "الحشد الشعبي"، ما يترك لهم خيارين فقط، إما القتال حتى الموت، أو مغادرة مسرح العمليات، ويميلون إلى الحل الثاني لأخذ ثأرهم في مكان آخر، إما عبر الانتقال إلى بؤر اقتتال وعنف جديدة، أو المكوث في إحدى دول العبور، أو بالعودة إلى بلدانهم الأصلية".

ورأى عبد النباوي أن الإشكالية هي في الأطفال من أبناء المقاتلين، فوجود "أطفال رافقوا آباءهم إلى بؤر التوتر، أو الذين ولدوا هناك، يرفع احتمال تشبثهم بالأفكار والمبادئ المتطرفة، وصعوبة تحديد جنسياتهم وتعدّدها، وكذا وجود الأرامل، والأيتام نتيجة وفاة الأب، أو الأم، أو الاثنين في المعارك، يزيد الوضع تأزماً"، ونبه النباوي إلى أن عودة المقاتلين الإرهابيين يغذي الخلايا النائمة، ويمدّها بخبرات جديدة في مجال الإرهاب".

وخلص المتحدّث ذاته إلى أن الحاجة أصبحت ملحة لاعتماد مقاربة شاملة للتعاطي مع هذا الواقع الجديد، من خلال اعتماد برامج للتأهيل والعلاج، وإعادة الإدماج، واعتماد المقاربة القضائية، بالنسبة إلى العائدين الذين ارتكبوا جرائم إرهابية، والمقاربة الأمنية من خلال تشديد المراقبة، واليقظة، خصوصاً عند المعابر الحدودية".

كما شدد عبد النباوي على ضرورة وضع معايير لتحديد الفئات التي تخضع للمتابعة الجنائية، وتلك التي تخضع لإعادة الإدماج، والفئات المعفوة من المتابعة الجنائية، مثل النساء، والأطفال في سنّ معينة ممن لم يتلقوا تدريباً عسكرياً. أما العفو الشامل، فيمكن إصداره، حسب قوله، بموجب قانون يحدد الفئات المعنية به، وشروط الاستفادة منه، والتدابير المصاحبة له، والتزامات المستفيدين منه.

ولادة أطفال مغاربة في بؤر التوتر  يرفع احتمال تشبثهم بالأفكار والمبادئ المتطرفة، كما أن صعوبة تحديد جنسياتهم وتعدّدها بحسب الزيجات غير الموثقة يعقد الوضع. تقرير البرلمان المغربي ساءل وضع أطفال الداعشيين المغاربة

ومّما يعقد وضع الأطفال الذين يظل ذنبهم الوحيد أنهم وُلدوا في فوضى داعش، أن أغلب الزيجات في مناطق النزاع لم توثّق إدارياً، وتترك الباب مفتوحاً أمام إشكاليات قانونية، وهو ما أشار إليه وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان مصطفى الرميد، الذي قال إن "السلطات المغربية واجهت صعوبات جمّة لضبط لائحة المغاربة المحتجزين في شمال سوريا، أولاً بسبب خضوع مخيمات الاحتجاز لسلطة جماعات مسلحة غير دولية، وثانيا "لغياب الوثائق المثبتة قانونياً". ويضيف الوزير: "خصوصاً وأن زيجات غير موثقة أُنجزت بين أشخاص ينتمون إلى دول مختلفة، وقد نتج عنها أطفال ولدوا في مناطق النزاع، وأحياناً من زواج مختلط".

وعبّر الرميد عن استعداد الحكومة "للتعاون اللازم مع اللجنة البرلمانية"، خاصةً وأن "الحرب في سوريا، والعراق، قد تسببت في مآسٍ لا حدود لها، وهي مآسٍ يتحمل مسؤولياتها من ساهم في إشعالها مباشرة، أو بطريقة غير مباشرة، سواء أتعلق الأمر بأنظمة مستبدّة، أو بجماعات مغامرة ومقامرة بمصير بلدانها، أو بجماعات إرهابية متربصة، أو بدول، وهيئات وشخصيات نفخت في نار الفتنة، وزوّدتها بالحطب اللازم لتزيد من اشتعال لهيبها".

ولفت الوزير إلى أنه حذر من خطورة الوقوع في مصيدة الحرب المستعرة في كلٍ من العراق، وسوريا، وقال إنها لن تكون سوى محرقة ستأتي على الأخضر واليابس، وأن "المملكة المغربية لن تتسامح مع من يسافر إلى تلك الوجهة، وأن القانون سيطبق بصرامة مع المخالفين".

الصّدمات النفسية قنبلة موقوتة

أما الأمين العام للرابطة المحمدية للعلماء أحمد العبّادي، فركز في مداخلته أمام اللجنة البرلمانية على أطفال مخيمات الاعتقال، من قبيل "التهويل"، والذين يمكن عدهم حسب ما يقول "قنابل موقوتة إذا لم يتم إنقاذهم من مسارات العمل في الجريمة المنظمة، عبر الاستثمار في الطفولة"، وحذر "من أن يصبحوا سلاحاً بشرياً، يمكن أن توظفه ببراعة الجماعات المتطرفة، خصوصاً أن الإشراف الذي يقع على عاتق اليونيسف يبقى هامشياً، والآليات الأممية تبقى تدخلاتها محدودة جداً".

وأوضح رئيس الرابطة، وهي هيئة دينية رسمية، أن التعامل مع المغاربة المتواجدين في بؤر التوتر، يحتاج إلى مستويات متكاملة عدة، أولها ضرورة التعاطي النفسي مع النساء والأطفال المغاربة لأننا نتكلم عن اختلالات، وصدمات نفسية عندهم، ما يعني أن المقاربة ليست فكرية، بل نفسية، ولا بد من إعداد طلائع للمواكبة النفسية للأطفال، فيها أهل الاختصاص الذين سيعكفون على الإصابة والاختلال النفسيين، ويرون كيفية علاجهم، وتشخيص دائهم، وأيضاً النساء، لأنه غُرّر بهن عند دخولهن، وتجب معالجتهن من الناحية النفسية، والفكرية.

وألح العبّادي على تجربة المغرب في مجال مواجهة الحمولة الفكرية "المتطرفة" لهؤلاء، وهي برنامج "مصالحة" يتم العمل على إعداد نسختيه الثامنة والتاسعة، مؤكداً أن هذا البرنامج يمثل "تجربة ناجعة"، و"أملاً"، يضمن تفكيك البعد الفكري بشكل جيد، وآليات التنزيل، والبُعد المتصل بالمقررات، موجهاً حديثه إلى النواب بالقول: "سوف ترون فيه ما يسرّكم، وهناك ما يدعو إلى الاعتزاز ببلادنا، لأن لدينا مادّة تمكننا من أن نتقاسمها مع العالم، فالمملكة المغربية مرشحة للقيام بتجربة فضلى في هذا الباب".

الإنسانية أوّلاً

إذا كان المسؤولون المغاربة قد اختاروا الحديث عن قضية مغاربة داعش بلغة الأرقام، والصرامة، والبعد الموضوعيّ الأمني في ما يخصها، فإن عائلات المقاتلين اختارت لغة المشاعر والإنسانية للحديث عن تجاربها ومعاناتها ومخاوفها، ومن بينهم مريم زيرون، والدة عثمان عماري المعتقل في سجون الأكراد التي أكدت أنها تلتقي، بصفتها الكاتبة العامة لـ"التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق"، بنساء مغربيات من مختلف الأعمار: "قاسمهن المشترك أنهن في شباك العبودية، والقهر، والذل، والاستغلال، فمنهن من التحقن بأزواجهن، ومنهن من رحلن مع الأسر لصغر أعمارهن، وقليلات منهن رحلن إلى هناك بمحض إرادتهن. لكن غالبيتهن يعبّرن عن ندمهن على العيش في المخيمات، وكشفن تعرضهن لاعتداءات متتالية، وروتينية، مورست بمنطق القوة والظلامية والجهل. وحتى الأطفال لا يسلمون من هذه الممارسات الهمجّية، فهم العنصر الأضعف في حلقات الطغيان والتنمر والجبروت"، حسب زيرون.

وختمت مريم، وهي أم لطالب مهندس "غُرِّر" به في سن الـ19، وكانت تعتقد أنه في مدينة أكادير بعد حصوله على علامات عالية في امتحاناته، حديثها قائلةً: "عائلات المعتقلين تصلها عن طريق الصليب الأحمر رسائل من أبنائها يقرون فيها بأخطائهم، ويعبّرون عن ندمهم، وابني من بينهم، فأمله في الحياة العودة إلى وطنه، والعيش في أحضان أسرته، فهم ضحايا بروباغندا عملاء داعش... ونستعطفكم حنوّاً لقلوب فقدت وجودها بفقدان أبنائها".

وإذا كان قلب مريم مفجوعاً لفراق ابنها، فالحاجّة منانة الدحماني فجعت مرتين لأن اثنين من أبنائها (الأول لديه ثلاثة أبناء، والثاني سبعة) اختارا طريق المجهول نحو داعش: "الآن يطلبان مني مساعدتهما للعودة. شاهدت أبنائي وأحفادي عراةً يأكلون العشب. ما أريده هو إنقاذ زوجاتهما وأبنائهما من الجحيم".

تغليب البعد الإنساني، وإيجاد إطار قانوني يحمي البلاد من عودة من يملكون فكراً متطرفاً حركياً، هو ما اتجه إليه تقرير اللجنة في توصياته للحكومة المغربية. ودعا النوّاب الذين أنجزوا التقرير إلى "إصدار قوانين تضع الإطار التشريعي لمعالجة الأوضاع الخاصة والاستثنائية التي يوجد فيها الأطفال والنساء المغاربة العالقون في بؤر التوتر في سوريا والعراق، من أجل تسهيل عملية إرجاعهم بشكل سريع، وإدماجهم في ظروف سليمة في محيطهم العائلي والاجتماعي، وكذا تفعيل اتفاقية تعاون قضائي تُعنى بتبادل المحكوم عليهم من مواطني سوريا والمغرب، وهو ما سيمكن من ترحيل المحكوم عليهم في سوريا من أجل قضاء عقوبتهم في المغرب".

كما دعت اللجنة إلى "إحداث مؤسسة وطنية مهمّتها تدبير هذا الملف، بالتنسيق مع الحكومة والمجتمع المدني الفاعل في المجال، والمؤسسات الدينية، والمؤسسات البحثية، والأكاديمية، ومختلف المؤسسات الدستورية، والقضائية، والأمنية المعنية، وكذا مع الفاعلين المعنيين من الأطباء النفسانيين، وعلماء الاجتماع، وأساتذة التكوين المهني، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، وغيرها من الأطراف". والهدف حماية الأطفال والمصالحة مع المقاتلين السابقين في التنظيم من غير المتورّطين في جرائم حرب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard