بشمال سوريا... فرنسيات مضربات أملاً في العودة من "مخيمات داعش" إلى فرنسا

الثلاثاء 23 فبراير 202102:47 م


بدأت عشر فرنسيات محتجزات في مخيم الهول، شمال شرقي سوريا، السبت الفائت إضرابًا مفتوحًا عن الطعام للضغط على الحكومة الفرنسيّة بهدف إرجاعهن إلى وطنهن الأصلي، فرنسا. وقد أكّد محاميّان فرنسيان يمثلان النساء أمام السلطات الفرنسيّة صحة الإضراب في بيان نُشر على منصة تويتر، الأحد 21 شباط/ فبراير 2021.

كما أكّدت صحيفة "النيويورك تايمز"، في تقرير نشرته، الإضراب عن طريق رسائل صوتيّة وصلتها من نساء مضربات عن الطعام كنّ قد انضممن إلى تنظيم داعش في السنوات السابقة، وقالت الصحيفة إنّ أولئك النساء يرغبن في "انتهاء هذا الكابوس والعودة إلى الديار" والمثول أمام المحكمة هناك، مما سيعطيهن "فرصة ثانية".

 وأضافت في تقريرها أنّها لم تنشر أسماء أولئك النساء الفرنسيات "حفاظًا على حياتهن، إذ أنّهنّ تلقين تهديدات بالقتل من أنصار 'الدولة الإسلاميّة' الذين يعارضون رغبتهن بالعودة إلى فرنسا".

هل تستطيع الإدارة الذاتيّة في شمال سوريا السيطرة على عائلات "داعش" مع رفض الدول المختلفة استعادة مواطنيها؟

"الهول" الباقي

يقع مخيما "الهول" و"روج" في شمال شرقي سوريا، ويضُمّان بشكل رئيسي نساء وأطفال مقاتلي تنظيم داعش. يضم الأول أكثر من ستين ألفًا، والثاني حوالى ألفين، ما يُمكن اعتباره أحد أكبر "السجون" في البلاد.

بعد هزيمة تنظيم داعش ومصرع عدد كبير من مقاتليه وهروب آخرين نحو العراق واعتقال الباقيين، بقيت النساء والأطفال المنتمون إلى جنسيات مختلفة على الأراضي السوريّة، مما حدا السلطات المحليّة على وضعهم في هذه المخيمات إلى حين إرجاعهم إلى البلاد التي أتوا منها.

وصل أول المحتجزين إلى مخيم "روج" في شهر آذار/ مارس 2015، وأول المحتجزين إلى مخيم "الهول" في شهر أيار/ مايو 2016.

يقع المخيمان تحت سلطة مؤسسات الإدارة الذاتيّة في شمال شرقي سوريا، ويسيطر الأكراد على معظم هذه المؤسسات، وخاصة قوات سوريا الديمقراطيّة (قسد) التي تسيطر على مساحات شاسعة من البلاد وعلى منشآت اقتصاديّة وحيويّة مهمة.

ترفض الكثير من الدول إعادة مواطنيها المحتجزين لدى الأكراد، خوفًا من عمليات إرهابيّة مُحتملة، وتكاد تكون إعادة عائلات مقاتلي داعش من أكثر المشكلات المُعقدة في الدوائر الرسميّة للعديد من الدول، خاصة أنّه لم يتم الاعتراف بعدُ بالإدارة الذاتيّة كإدارة حكم ذاتي مستقل، وصاحبة قرارات مستقلة.

أمم متحدة على التشدد 

فضلًا عن كثير من الجنسيات العربيّة، وخاصة التونسيّة، تحتجز سلطات الإدارة الذاتيّة في شمال شرقي سوريا، آلاف الأشخاص الذين ينتمون إلى جنسيات مختلفة. بعث خبراء حقوقيون رسائل رسميّة إلى 57 حكومة يُعتقد أن لديها مواطنين في مخيمي "الهول" و"روج"، لحثّها على إعادتهم إلى أوطانهم دون تأخير، وانتشالهم من الظروف البائسة التي يعيشون فيها.

 في الوقت الذي أعادت دول مثل روسيا وأوزبكستان وكازاخستان عدداً من مواطنيها المحتجزين، فإنّ الكثير من الدول الغربيّة يعارض عودة أولئك الذين غادروا إلى سوريا للقتال مع قوات الدولة الإسلاميّة في العراق والشام (داعش).

ترفض دول كثيرة إعادة مواطنيها المحتجزين لدى الأكراد، خوفًا من عمليات إرهابيّة مُحتملة.

 وافقت فرنسا في وقت سابق على إعادة بعض الأطفال، مع إعطاء الأولويّة للأيتام وللأطفال الذين يحتاجون عناية خاصة، شرط موافقة أمهاتهم، وأعيد ضمن برنامج إعادة الأطفال إلى فرنسا عشرات الأطفال حتى الآن.

و قالت الخارجيّة الألمانيّة في وقت سابق إنّ "أديولوجيّة تنظيم داعش يجري تمريرها هناك، وخاصة من قبل المناصرات الأجنبيات للتنظيم، وذلك عن طريق "مجموعات تعليميّة للقُصّر". وتقدّر الحكومة الألمانيّة عدد المواطنين الألمان البالغين المعتقلين لدى سلطات الإدارة الذاتيّة، على خلفيّة انتمائهم إلى داعش، بثمانين.

 ويُعتقد بوجود 66 أستراليًا، بينهم 44 طفلاً، كانوا ضمن بقايا أسر داعش المحتجزين، فيما أعلنت الحكومة الأسترالية إعادة ثمانية أطفال. وهناك رجل نيوزيلندي واحد محتجز في شمال شرقي سوريا. و أعادت الحكومة الكندية في العام الفائت طفلة كنديّة يتيمة إلى عائلتها الموسّعة في كندا.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard