شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!

"منع تعليم البدون" في الكويت... محاولة "متعمّدة" لحرمانهم من التجنيس مستقبلاً؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

تصدّر وسم "منع تعليم البدون" قائمة المتداول في الكويت لليوم الثالث على التوالي احتجاجاً على أنباء صدور تعميم من وزارة التربية والتعليم في البلد الخليجي "يعقّد ويمنع" تسجيل الطلاب البدون في مدارس التعليم العام والخاص على السواء بالاحتكام إلى وثيقة ثبوتية يصدرها "الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية" الذي يتهمونه بـ"التحايل والضغط" لحرمان أبناء هذه الفئة المغبونة من أي أمل في التجنيس مستقبلاً.

والبدون هم "أهل البادية" الذين لم يحصلوا على جنسية دولة الكويت منذ استقلالها عام 1961. ويشير القانون الكويتي إليهم بـ"غير المحددي الجنسية". وتعود مشكلتهم إلى عدم تطبيق مواد قانون الجنسية الكويتي. وتقول التقديرات الحكومية إن أعدادهم تناهز 100 ألف شخص.

وتتبنى الحكومات الكويتية المتعاقبة تسمية "المقيمين بصورة غير قانونية" للبدون الذين يرفضون هذه التسمية ويتمسكون بأنها لا تنطبق عليهم وتبخسهم حقوقهم في المواطنة إذ أنهم ولدوا - هم وآباؤهم وأجدادهم - وعاشوا جل حياتهم في الكويت. في حين أن المقيم بصورة غير قانونية هو الذي يدخل البلاد في مرحلة من حياته ويستقر فيها لفترة بالمخالفة لشروط الإقامة القانونية.

ويشكو "بدون الكويت" التمييز ضدهم على جميع الأصعدة وصعوبة التمتع بخدمات الدولة الأساسية من تعليم وسكن وعمل ورعاية صحية وغيرها. لكن عادةً ما كانت تصدر قرارات روتينية سنوية باستثناء خدمات وزارة التعليم من الربط مع "الجهاز المركزي" بما يسمح بتسجيل الطلاب البدون بغض النظر عن وثائقهم الثبوتية.

"كارثة إنسانية" و"تعمد تحطيم أجيال"... غضب من قرار #منع_تعليم_البدون غير الحاصلين على بطاقة #الجهاز_المركزي الأمنية في #الكويت، واتهام لسلطات البلد الخليجي بـ"ابتزاز البدون والضغط عليهم ومساومتهم" بـ"مستقبل أبنائهم" للقبول بـ"جنسيات مزورة"

ناشطون يفجرون الأزمة والحكومة تلتزم الصمت

بدأت القصة يوم 29 آب/ أغسطس المنقضي حين ظهر الناشط المدافع عن حقوق "البدون" يوسف الباشق، في مقطع مصور، من أمام إدارة التعليم الخاص، قائلاً "هناك تعطيل ومنع متعمد في عملية استقبال وتسجيل الطلبة الكويتيين البدون المستجدين في إدارة التعليم الخاص" الذين انتهت صلاحية بطاقاتهم وهوياتهم، مستدركاً بأن ذلك حدث بناءً على "توجيه وتعميم من الجهاز المركزي".

نشر الباشق لاحقاً صورة لتعميم حكومي، على ما يبدو، موجه إلى المناطق التعليمية (التعليم العمومي) وإدارة التعليم الديني وإدارة التعليم الخاص، بـ"ربط نظام وزارة التربية مع الجهاز المركزي"، ما يعني عدم استقبال أي طلب التحاق جديد أو إنهاء أي تسجيل سابق لطالب من هذه الفئة بدون بطاقة أمنية سارية للطالب ولولي أمره، وبالتالي استبعاد أي طالب بطاقته أو بطاقة والده الأمنية منتهية، أو ليست لديه بطاقة بالأساس ويعتمد على بلاغ الولادة.

وأكد بعض أولياء الأمور من البدون مواجهتهم صعوبة في التسجيل لأبنائهم في الموسم الدراسي الجديد الذي يبدأ يومي 17 و18 أيلول/ سبتمبر الجاري. وتداول عدد منهم صورة لما وصفوها بالشروط "التعسّفيّة" أو "التعجيزيّة" التي حددتها إدارات تعليمية لقبول تسجيل الطلاب البدون، وتتضمن أن تكون الأم أو الجدة من حملة الجنسية .الكويتية، أو أن يكون الجد من العسكريين، علاوة على صلاحية البطاقة الأمنية للأب والطالب

ويرفض عدد كبير من الكويتيين البدون الرضوخ لشروط "الجهاز المركزي"، الذي يرأسه صالح الفضالة، للحصول على بطاقة أمنية سارية تمنحهم بعض الخدمات مقارنةً بنظرائهم من البدون، سيّما إجبارهم على الإمضاء على إقرار بأن أصولهم ليست كويتية وإنما تعود إلى العراق أو إيران أو السعودية أو دول مجاورة أخرى. يرى الكويتيون البدون إن مثل هذا الإقرار يسلبهم أي حق مستقبلي أو أمل في التجنيس. علماً أن البعض رضخ ووقع هذا الإقرار للخلاص من ظروف المعيشة الصعبة والتعقيدات الحكومية الخانقة لأبناء هذه الفئة.

قبل أيام، هاجمت منظمة العفو الدولية الحكومة في #الكويت لـ"تقاعسها في توفير التعليم المجاني لأطفال البدون على قدم المساواة مع الأطفال الكويتيين". التعميم الأخير - إن صح - يحرم أبناء هذه الفئة من أي أمل في التعليم بما في ذلك "التعليم الخاص" رغم عيوبه #منع_تعليم_البدون

ابتزاز وضغط على الأهل

دفع القرار الجديد، الذي لم تعلّق عليه الحكومة الكويتية أو وزارة التربية أو "الجهاز المركزي" بالتكذيب أو الإثبات حتى نشر هذا التقرير، العديد من "البدون" إلى اتهام الحكومة و"الجهاز المركزي" بممارسة الضغط والابتزاز عليهم للرضوخ لشروط الحصول على البطاقة الأمنية التي يرونها مجحفة في أحدث "محاولة للتضييق على البدون" وضمن سياسة "تعمّد تحطيم أجيال"، مع تذكير بأن التعليم حق لكل طفل، ومجانيته أيضاً حق سيّما في المراحل التأسيسية.

في هذا الإطار، غرّد حامد ساخراً "جميع الشعوب ترتقي وتنهض إذا كان هناك تعليم جيد حتى يتم الاعتماد على الأجيال القادمة إلا في بلادي تمنع #الكويتيون_البدون من التعليم راح يكون خطر على الدولة سوف يكون جيل غير واعي وجاهل ممكن يكون مجرم أو يتاجر في الممنوعات إلخ… إنها بلاد الإنسانية".

وتساءلت زيّونة: "نقول نرجوكم ولا تكفون ولا نناشد ولا نخضع للظلم والحرمان ولا أين العدل وأين الإنسانية وأين الرجولة في موضوع حرمان أطفال البدون من التعليم… إلي أين؟".

قالت الناشطة المدافعة عن حقوق بدون الكويت، أصايل: "#منع_تعليم_البدون بعد ربط نظام وزارة التربية مع الجهاز المركزي! والكل يعلم أن أغلب الطلبة كان دخولهم على بلاغ الولادة أو بطاقة غير صالحة! رفض العديد من #البدون إصدار بطاقة من الجهاز بسبب تلفيق جناسي بدون دليل وللحصول على بطاقة صالحة لا بد من الرضوخ لتزوير الجهاز ببيانات البدون!". وشددت على أن القرار سيؤدي إلى "كارثة إنسانية".

وناشد هؤلاء المنتقدون رئيس الحكومة، الشيخ أحمد النواف، العودة لاستثناء وزارة التربية والتعليم من الربط مع الجهاز المركزي، ووقف "التعسّف" الذي يمارسه الجهاز ضد أفراد هذه الفئة.

وتضامن مواطنون كويتيون مع حق أطفال البدون في التعليم قائلين إن منعهم من هذا الحق "جريمة لا يمكن قبولها" وإن "حرمان الأطفال من التعليم تحت أي ذريعة جريمة". كتب نواف العراك: "التعليم حق للجميع... هذا المنع غير إنساني ولا قوانين الأرض تمنع طالب العلم يا حاسد الطفل من القراءة والكتابة. أناشد عطف سمو أحمد النواف بفتح التعليم دون تمييز... ممكن رفع قانون معيب بحق الكويت ونشكر تعاونكم للخير".

وعقّبت الأكاديمية في جامعة الخطيب والمدافعة عن حقوق الإنسان، د. ابتهال الخطيب، على التعميم المتداول بقولها: "هذه إشارة للجميع للتأكد من الأخبار التي يرسلها الجهاز للصحف بين فترة وأخرى حول ‘فتح باب التسجيل للمدارس وبلا شروط‘ وحول ‘فتح باب التوظيف‘ وحول ‘التسهيلات والمزايا‘... كله كلام مرسل و‘مفروض‘ على الصحف ولا شيء منه صحيح، والقليل الحقيقي منه يكون شيطانه الذي يعرقله ويشله في التفاصيل".

وزادت في تغريدة أخرى: "هؤلاء طلبة، من سن الطفولة إلى أول الشباب، الجهاز ‘حاط راسه براسهم‘؟ يتحداهم ويعرقلهم ويعاقب أهاليهم من خلالهم وتضحية بمستقبلهم وتعليمهم؟".

وقال الناشط الحقوقي أحمد الميموني: "أحرمه من كل حقوقه وأنسب له جنسية ما ينتسب لها وأظلمه وأظلم عياله، كل هذا عادي بس إذا طالب بحقوقه أهاجمه وأوصفه بأبشع الأوصاف".

الكويت توفّر تعليماً ابتدائياً ومتوسطاً وثانوياً مجانياً لجميع مواطنيها. كما تدفع رسوم التعليم العالي لمواطنيها الحاصلين على الدرجات المطلوبة. وتقوم بتسفير المتفوقين في بعثات خارجية تعليمية على نفقتها. أبناء البدون محرومون من كل ذلك، وحتّى "التعليم الخاص" الباهظ الثمن يسعى قرار حديث إلى حرمانهم منه

تمييز ضد الأطفال البدون

اللافت أن هذه التطورات تأتي  بعد مناشدة أطلقتها منظمة العفو الدولية، في 17 آب/ أغسطس الماضي، لـ"الحكومة الكويتية والجهات الدولة الفاعلة بإنهاء التمييز ضد فئة البدون والمضي بالكويت قدماً نحو احترام وإعمال الحق في التعليم لجميع الأطفال الخاضعين لولايتها القانونية"، وذلك في تقريرها المعنون: "‘ليس لي مستقبل‘… الكويتيون عديمو الجنسية والحق في التعليم".

حاول التقرير الحقوقي استباق بدء السنة الدراسية في البلد الخليجي ولفت نظر الحكومة الكويتية صراحةً إلى "تقاعسها في توفير التعليم المجاني لهم على قدم المساواة"، مذكِّراً "الكويت طرف في عدد من المعاهدات الدولية التي تعترف بحق جميع الأطفال الذين يعيشون في البلاد بالحصول على التعليم المجاني على قدم المساواة بدون تمييز، ومع ذلك ترفض السلطات ضمان ذلك الحق عندما يتعلق الأمر بأطفال البدون".

"الكويت طرف في عدد من المعاهدات الدولية التي تعترف بحق جميع الأطفال الذين يعيشون في البلاد بالحصول على التعليم المجاني".

وأفادت المنظمة في تقريرها بأنه "يضطر الكثير من أسر البدون إلى الاعتماد على المؤسسات التعليمية الخاصة وعلى دخولهم لضمان تعليم أطفالهم، من المرحلة الابتدائية وحتى المرحلة الجامعية. وبعض الأطفال من البدون لا يتلقون أي تعليم على الإطلاق، وقد ينتهي بهم الأمر إلى العمل في الشوارع للمساعدة في إعالة عائلاتهم".

ونقلت "العفو الدولية" عن أفراد عائلات البدون الذين تحدثوا إليها أن المدارس الخاصة في الكويت لديها بنية أساسية ونسب بين التلاميذ والمعلمين أسوأ من تلك المتوفرة في المدارس الحكومية التي يلتحق بها الأطفال الكويتيون.

ومن مشكلات "التعليم الخاص" التي أشار إليها الأهالي: حشر التلاميذ في فصول دراسية يزيد عدد الحضور في القاعة الواحدة منها على 50 تلميذاً، أحياناً بدون مكيفات هواء، وعدم تجهيز فصول دراسة الحاسوب بعدد كاف من الأجهزة اللازمة، والمقابل المادي الباهظ للغاية. وأحياناً، يُضطر الأطفال البدون إلى العمل بعد وقت الدوام الدراسي لمعاونة أسرهم على تأمين مصاريف تعليمهم واحتياجات المعيشة.

هذا علماً أن الكويت توفّر تعليماً ابتدائياً ومتوسطاً وثانوياً مجانياً لجميع مواطنيها. كما تدفع رسوم التعليم العالي لمواطنيها الحاصلين على الدرجات المطلوبة. وتقوم بتسفير المتفوقين في بعثات خارجية تعليمية على نفقتها الكاملة.

في المقابل، ومنذ عام 1987، لدى تصنيفها البدون "مقيمين بصورة غير قانونية"، لم تعد الكويت تسمح لأطفال البدون بالالتحاق بالمدارس الحكومية المجانية إلا في حالات استثنائية. وتخصص لهم حصة صغيرة في الجامعات وأيضاً بشروط خاصة. هذا التعميم الأخير - إن صحّ - يصعّب مسألة التحاق الأطفال البدون بالتعليم تماماً لأنه يشمل التعليم الخاص الذي كان متنفساً أخيراً لهم رغم علّاته.

تجدر الإشارة إلى أن التمييز الممنهج الذي تمارسه الكويت ضد أطفال البدون في التعليم ينتهك الواجبات القانونية المترتبة عليها، ومنها واجباتها بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، واتفاقية حقوق الطفل، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

نفكر بالأطفال من أجل اليوم والغد

"هيك متعودين. هيك كانوا يعاملونا أهلنا"، وغيرها من الإجابات الجاهزة، تؤدي إلى تفادي التغيير.

المستقبل المشرق، هو أن يعيشوا في أيامنا هذه حياةً سليمةً.

كيف؟

عبر تسليط الضوء على قصصهم، وما يؤثر في حيواتهم، والمطالبة بحقوقهم وحسن تربيتهم.

من خلال التقارير والمقالات والحوارات، يمكن للإعلام أن يدفع نحو تغييرات في السياسات التربوية، وأن يعزز الحوار الاجتماعي حول قضايا الأطفال.

معاً نطرح القضايا الحساسة المتعلقة بسلامتهم النفسية والجسدية والبيئية والمجتمعية.

حين نرفع أطفالنا على أكتافنا، نرى الغد بعيونهم كما لو يكون الآن.

Website by WhiteBeard