أرواح الأشجار والنباتات... حقائق وسحر وأساطير

الاثنين 14 فبراير 202205:37 م

تقول إحدى الأساطير القديمة: "عندما تلتقي حورية البحر بشخص ما، تسأله: ‘الشيح أم البقدونس؟’، فإذا كانت الإجابة البقدونس، تقول له حورية البحر: ‘أنت حبيبي’، وتأخذه معها، وإذا قال الشخص ‘الشيح’، تهرب منه حورية البحر لأنها تخاف من الرائحة المُرّة للشيح".

للشجر أرواح، وخوارزميات خاصة، وشيفرات تتضمن إمكانياتٍ سحريةً، وفيه عالم خاص وطقوس خفية قد لا يصدّقها العقل، لكن كثيرين يرون أنها حقيقية، ومنذ القدم اهتم البشر بفك رموز هذا العالم الروحاني، لأن الشجر ليس كائنات حيةً، بل روح خفية شكلت تفاصيلها أجزاء من الحقيقة والسحر والأساطير.

ولفهم هذه الروح، بحث كثيرون في الأمر، وتوصلوا إلى نتائج مدهشة. تشير الموسوعة البريطانية إلى أن بعض النباتات تُظهر بوضوح قدرةً حسيةً واضحةً، وإدراكاً واستجابةً لبعض المنبّهات الميكانيكية، كما أن بعضها يتمتع بقدرات استثنائية على الاستجابة لأشعة الشمس والجاذبية والرياح ولدغات الحشرات الصغيرة. ويقول علماء أحياء إن النباتات لديها قدرة مذهلة على الإحساس والرد على الخطر. كل هذا يدفع البعض للإيمان بأن الأشجار والنباتات تحمل نوعاً من القداسة التي لا بد من احترامها، ولتعلم مفاتيحها لمعرفة كيفية التعامل مع الشجر.

على سبيل المثال، شكّل الشجر قاعدةً أساسيةً في تكوين التمائم، فعُلقت عليه القلائد والتعاويذ والأعمال السحرية التي كما يقول مشعوذون إنها تنشط كلما هبّت ريح ما.

للشجر أرواح، وخوارزميات خاصة، وشيفرات تتضمن إمكانياتٍ سحريةً، وفيه عالم خاص وطقوس خفية يرى كثيرون أنها حقيقية.

يقول الباحث محمود حسين الشريدة: "شجرة أم الشرايط في منطقة الوهادنة في شمال الأردن قديمة، يُقدَّر عمرها بمئات السنين، وهي شجرة خضراء يانعة وارفة الظلال. درج سكان المنطقة منذ زمن بعيد على تمجيدها وتعظيمها، اعتقاداً منهم بأنها تجلب لهم الحظ، وتيسّر الأمور، فيعقلّون قطعاً من القماش ينتزعونها من ملابسهم على غصونها، وذلك بعد أن يقوم كل من يزور تلك الشجرة أو يمرّ بها، بتعليق الشريط الذي أحضره معه أو مزعه من ثوبه، ويعلّق معه أمنيته أو رجاءه".

تخويف الشجرة

يعتقد المزارعون في غزة بأن "الشرخة"، وتعني البلطة أو الفأس، تُستخدم لعلاج الشجر من الخوف، أو عندما لا تُثمر الشجرة، ويتم ذلك بتخويف الشجرة إما بالقطع بالفأس، أو بإيقاد نار حولها، وتالياً تخاف الشجرة على نفسها، وتبدأ بالإثمار من جديد.

يقول رحيم نمر، وهو مزارع ستيني من شمال قطاع: "نتحدث بفظاظة إلى الشجرة التي لا تثمر، ونهددها: إما أن تثمر وإما أن نقطعها، ونكون النتيجة مثل ‘قطع الخوفة لها’، وتالياً تثمر مرةً أخرى".

ويضيف في لقاء مع رصيف22: "تخاف الشجرة نتيجة الحروب التي تتعرض لها أي منطقة، وكون قطاع غزة قد مرت عليه الكثير من الحروب، فإن الشجر يخاف ويكتئب".

بدوره، يرى إبراهيم الشراوي (46 عاماً)، وهو مزارع من الضفة الغربية في فلسطين: "الشجرة أحياناً كثيرةً تخاف، خاصةً في مناطق الحروب والصراعات العسكرية، وهنا تبدأ أعراض الخوف تظهر عليها، فتتوقف عن حمل الثمار، وقد تمتد هذه الأعراض لبضعة سنين، وهنا نضطر إلى علاج هذا الخوف بتهديدها بالقطع أو الخلع".

ويضيف لرصيف22: "نحضر غصناً من أغصانها، ونقوم بضربه وتهديده أمامها، وهنا تخاف الشجرة، والهدف من هذا التخويف هو أن تعود لحمل الثمار مرةً أخرى كما في السابق، وفي أحيان أخرى نضطر إلى إسماع الشجرة الرقية من القرآن، فهي قد تكون تعرضت للحسد أيضاً، وأحياناً نسقيها بماء مرقي بالقرآن خاصةً بسورتي الزلزلة والتين والزيتون، وهي سور مفيدة جداً لنفسية الشجر، وهي التي ورد فيها ذكر النبات، وهو أمر مجرَّب، والمفاجأة تكون أن هذه الشجرة تعود لحمل الثمار في العام القادم".

أما المزارع السبعيني رفيف النتشة، من منطقة الشيخ زويد في سيناء، فيقول: "نحن نستخدم لغة التهديد بالسيف أو باستخدام سكين". ويضيف: "النبات كائن حساس جداً، ولكم أن تصدّقوا حقيقة أنه يفضّل السماد العضوي، ولا يفضل السماد الكيماوي، ولا يألفه لأنه قاسٍ عليه نفسياً".

ويروي قصته مع الشجر: "كلما ازداد عمر الشجرة، كلما ازداد إحساسها وتعلقها بالأرض التي تنمو فيها، بل وتتعلق بصاحبها أيضاُ، وفي موضوع التهديد فإن الشجرة لا تستجيب للشخص الغريب، لأنها وبكل بساطة غير معتادة عليه، سبحان الله!".

يعتقد المزارعون في غزة بأن "الشرخة"، وتعني البلطة أو الفأس، تُستخدم لعلاج الشجر من الخوف، أو عندما لا تُثمر الشجرة، ويتم ذلك بتخويف الشجرة إما بالقطع بالفأس، أو بإيقاد نار حولها، وتالياً تخاف الشجرة على نفسها، وتبدأ بالإثمار من جديد

كما ويؤمن المزارعون بأنه في موسم الزيتون يُمنع منعاً باتاً ضرب الغصون بالعصا، لأن الشجرة تتألم من هكذا أفعال، وقد تقود إلى موت الشجرة في النهاية.

هذا ويؤمن المسلمون بأن قتالاً سيندلع في آخر الزمان بينهم وبين اليهود، وأن الأشجار والحجارة ستخبر عن اليهود الذين يختبئون خلفها، إلا شجر الغرقد فإنه لا ينطق، وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول: يا عبد الله! تعال هذا يهودي تعال فاقتله".

روح الشجرة وطاقتها

أيضاً احتل النبات في علم الطاقة مكاناً مميزاً، وضمن هذا السياق يقول الخبير في علم الطاقة الدكتور عطا شقفة: "نعيش في عالم متكامل من الطاقة، سواء أكنا نتحدث عن الإنسان أو عن الحجر أو الشجر. وهناك ارتباط روحي له علاقة بالطاقة بين الشجر والإنسان، فنرى شخصاً زرع شجرة وبعد أن مات هذا الرجل بأيام ماتت الشجرة". ويستذكر حادثةً تدل على ارتباط طاقة الإنسان بطاقة الشجر: "بعد أن توفي جدي، لم تعد شجرة الليمون التي زرعها واعتاد العناية بها، تحمل ثمراً".

عندما نحضن شجرةً ما، نشعر أكثر بالهدوء والارتباط العاطفي، وتفرز أجسامنا هرمونات تساعد على الإحساس بالسعادة.

ويضيف لرصيف22: "البعض يعاملون الشجر بالموسيقى، خاصةً في بلدان الغرب، كي تنتج ترددات وذبذبات، فكل شيء في هذا الكون يسبّح الله بطريقته، وحالياً في اليابان والصين يزهر النبات بإيقاع وإضاءة معينَيّن. أيضاً هناك نباتات تجذب المال لأنها تطلق موجات وترددات معيّنة، والصبارة مثلاً تصدر طاقةً سلبيةً لأنها نبات صحراوي، لذلك يُمنع وضعها في البيت لأنها مؤذية"، وفقاً لحديثه.

بالإضافة إلى ذلك، تشير دراسات إلى أننا عندما نلمس شجرةً، فإن تردداتها الاهتزازية المختلفة تُحدِث تأثيراً ملموساً على السلوكيات البيولوجية المختلفة في الجسم. وعندما نحضن شجرةً ما، نشعر أكثر بالهدوء والارتباط العاطفي، وتفرز أجسامنا هرمونات تساعد على الإحساس بالسعادة. فالأشجار تمتص طاقة الأرض ولديها القدرة على امتصاص ترددات الضوء وتحويلها إلى غذاء مادي.

وفي تقنية العلاج بالطاقات الكونية، نتعلم كيف يتناغم الجسد مع هالة شجرة، لأن الأشجار تُعدّ معالجاتٍ طبيعات يمكنها مساعدتنا في تحويل الطاقة السلبية إلى طاقة إيجابية من خلال ربط طاقتك بطاقة الشجرة، لتسهّل شفاءنا الجسدي والعاطفي.

تمائم الأعشاب

كون الأشجار ليست موطناً للأرواح الطيبة فحسب بل للشريرة أيضاً، فقد اتجه السحرة إلى تمائم إما مصنوعة من الشجر أو معلقة عليه، إذ يقال إنه وقبل حصاد النباتات الطبية والسحرية، من الضروري أن تشرح للعشبة أو الشجرة السبب في تدميرها (قطعها)، وأنه من أجل الخير.

وفي الأساطير احتلت التمائم الشجرية موقعاً مثيراً للانتباه، فالبلوط مثلاً تدور حوله الكثير من الأساطير، إذ تقول إحداها: "نمت شجرة بلوط قديمة في مقاطعة مينسك ومن يضربها بفأس يكون في مصيبة، ولكنهم قطعوها فتم سحق الحطابين بواسطة الجذع، واندلعت عاصفة في تلك المنطقة لمدة أسبوع". وفي أسطورة أخرى قيل: "كانت هناك ثلاث شجرات بلوط مقدسة في بلغاريا لحماية الحقول من الكوارث الطبيعية".

نعيش في عالم متكامل من الطاقة، سواء أكنا نتحدث عن الإنسان أو عن الحجر أو الشجر. وهناك ارتباط روحي له علاقة بالطاقة بين الشجر والإنسان، فنرى شخصاً زرع شجرة وبعد أن مات هذا الرجل بأيام ماتت الشجرة

كما آمن القدامى بأن من عادات الزفاف أن يتجول العروسان حول شجرة البلوط ثلاث مرات. وتقول احدى الأساطير: "لا تأخذ أغصان صفصاف فاسدة أو مريضة، وتشرب الماء من تحتها، فهي ملجأ للشياطين".

وقد لاحظ العلماء أن بعض النباتات تصدر أصواتاً أشبه بالبكاء إذا تعرضت للعطش. ولا ننسى النباتات آكلة اللحوم، وهي إن شاهدناها تقبض على ذبابة بسرعة استثنائية، فستصدق أن النبات قد يسلك سلوكاً غير نباتي في بعض الأحيان. وضمن السياق نفسه، هل فكرنا من أين استوحى كاتب رواية "سيد الخواتم"، مشهد الأشجار التي تظهر ماشيةً في الفيلم من أجل الدفاع عن أصدقائها؟

للطبيعة دائماً استثناءاتها الفريدة، واستثناء القدرة على السير يظهر في ما تُسمى بشجرة النخيل الماشية التي وُجدت في غابات أمريكا الوسطى والجنوبية، وهي تنتقل من تلقاء نفسها من الظل إلى الشمس عن طريق إنماء جذور جديدة في الاتجاه الذي تريد السفر إليه، ثم ترك الجذور القديمة تموت.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard