مقبرة جماعية جديدة شمال سوريا... تركيا تتهم الأكراد وتقرير حقوقي يحملها المسؤولية

الأحد 1 أغسطس 202101:46 م

رداً على اتهام الحكومة التركية لأكراد شمال سوريا، أنهم مسؤولون عن المقبرة الجماعية التي أعلن عن اكتشافها في منتصف يوليو/ تموز الجاري، نشرت منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة" تقريرًا في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، فندت فيه الاتهامات التركية عبر أدلّة قام فريق التحقيقات في المنظمة بجمعها، والتحقق منها ونشرها.

وأعلنت الحكومة التركيّة في وقت سابق عن اكتشاف مقبرة جماعيّة في منطقة عفرين في ريف حلب الشمالي، وهي منطقة احتلها الجيش التركي بالتعاون مع ميليشيات محليّة مدعومة تركيًا، خلال عملية غصن الزيتون في بدايات العام 2018.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في تغريدة نشرتها عبر حسابها الرسمي على تويتر في 14 تموز/ يوليو الجاري، إنّها عثرت على 35 جثة في عفرين، التي كانت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكرديّة (YPG) قبل العام 2018، فيما قال محافظ هاتاي (أنطاكيا) على الحدود التركيّة السوريّة، إنّ عدد الجثث التي تمّ العثور عليها بلغ 61 جثة، وإنّ عمليات البحث مستمرة و"الرقم في ارتفاع"، مضيفًا أنّ الجثث تعود إلى مدنيين "أعدمتهم قوات حماية الشعب قبل أيام من بدء الهجوم التركي على عفرين".

 تركيا اتهمت الأكراد بقتل ضحايا المقبرة الجماعية قبل اجتياحها للمنطقة؛ إلا أن تقريراً حقوقياً يزعم وجود أدلة على أن تركيا هي المسؤولة عن القتل  

أدلة تحكي رواية أخرى 

قامت منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة بمراجعة "عشرات مقاطع الفيديو والصور، من التي تمّ نشرها حول الحادثة ومقارنتها مع صور الأقمار الاصطناعيّة لمكان المقبرة"، إضافة إلى مقابلات مع شهود عيّان ونشطاء وأهالي المنطقة، ومقابلات مع الشرطة العسكريّة والمدنيّة في عفرين، حسبما ورد في التقرير.

 وتوصلت المنظمة إلى نتيجة مفادها أنّ "المزاعم التركيّة بوجود المقبرة قبل بداية عملية غصن الزيتون في شهر كانون الثاني/ يناير من العام 2018، هي ادعاء مُضلّل".

وبحسب التقرير؛ أظهرت صور الأقمار الصناعيّة عدم وجود المقبرة في الفترة التي سبقت العمليّة، كما أظهرت وجود عمليات حفر في موقع المقبرة خلال شهر آذار/ مارس من العام نفسه أي بعد بدء العملية التركية، وهو ما يتوافق مع شهادات حصلت عليها المنظمة "أفادت بإنشاء تلك المقبرة على عجالة وبشكل استثنائي في النصف الأول من شهر آذار/ مارس 2018، وذلك بسبب عدم قدرة الأهالي والسلطات المحليّة على الوصول إلى مقابر رسميّة، نتيجة الحصار الذي فرضه الجيش التركي وفصائل المعارضة السوريّة المُسلّحة، والقصف المتواصل على أحياء مدينة عفرين". 

وبحسب الشهادات والوثائق مفتوحة المصدر التي وردت في التقرير، فإنّ هذه المقبرة ضمت جثث قتلى من قوات سوريا الديمقراطيّة (قوات حماية الشعب YPG وقوات حماية المرأة YPJ) وجثث مدنيين سقطوا ضحايا للقصف العشوائي التركي على أحياء المدينة السكنيّة، إضافة إلى أنّ "الجثث قد دُفنت وفق الأصول المعتادة في سوريا، حيث كانت كلّ جثة في كفن وقبر خاص فيها، ولم تكن مدفونة على طريقة المقابر الجماعيّة إطلاقًا".

لا يُمكن تقدير عدد المقابر الجماعيّة في سوريا، لكن يُعتقد بأنّها تتجاوز المئات، إذ تُكتشف مقابر جماعيّة جديدة في كلّ حين في مناطق السيطرة المختلفة على طول جغرافيّة البلاد.

المقابر الجماعيّة في سوريا

لا يُمكن تقدير عدد المقابر الجماعيّة في سوريا، لكن يُعتقد بأنّها تتجاوز المئات، إذ تُكتشف مقابر جماعيّة جديدة في كلّ حين في مناطق السيطرة المختلفة على طول جغرافيّة البلاد، مثلما حدث في تموز/ يوليو في العام 2019، حين عُثر على مئتين جثة في مقبرة جماعيّة في مدينة الرقة عاصمة تنظيم داعش، ووجدت المقبرة عقب تحرير المدينة عن يد  قوات سوريا الديمقراطيّة (كردية) المدعومة من قبل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكيّة.

 مقبرة الرقة السابقة الإشارة إليها كانت الأولى من 28 مقبرة جماعيّة عُثر عليها حتى شهر أيلول/سبتمبر من العام 2020، في منطقة الرقة ومحيطها. ضمت تلك المقابر رفات آلاف الأشخاص الذين راحوا ضحيّة تنظيم داعش خلال سنوات سيطرته على أجزاء واسعة من البلاد.

 يُذكر في هذا السياق، شهادة مروّعة ذكرها أحد حفاري القبور الذين عملوا لصالح النظام السوري وفروعه الأمنيّة، والتي ذكرها خلال شهادته أمام محكمة كوبلنز، وقال فيها إنّه على مدار ست سنوات عمل فيها في تلك المهنة، كان شاهدًا على دفن عشرات الآلاف من المعتقلين السوريين الذين قضوا في أقبية أجهزة المخابرات السوريّة التابعة لنظام بشّار الأسد وفي مستشفياته، في مقابر جماعيّة في منطقة ريف دمشق، وبالتحديد في بلدتي نجها والقطيفة.

 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard