ارتفاع خطير في أعداد الوفيات بفيروس كورونا... موريتانيا تشدد إجراءات مواجهة الوباء

الأربعاء 28 يوليو 202104:25 م

فرضت موريتانيا، في الـ27 من تموز/ يوليو الجاري، مجموعة جديدة من الإجراءات الاحترازية لمجابهة الموجة الثالثة من كوفيد19 التي تضرب موريتانيا منذ أسابيع، وتنبئ بالخطر، في حال عدم التصدي لها، إذ شهدت البلاد ارتفاعاً في أعداد حالات الإصابات، والوفيات.

ويُعد تقديم ساعة حظر التجول المسائي أحد أبرز القرارات، إذ قُدّمت إلى الساعة الثامنة مساءً بدل العاشرة، وسيستمر يومياً حتى السادسة صباحاً. ويأتي القرار بعد اجتماع طارئ للّجنة الوزارية المكلفة بمتابعة جائحة كوفيد19، ترأسه الوزير الأول محمد ولد بلال مسعود، وعُقد يوم الإثنين 26 تموز/ يوليو الجاري.

توفير المصادر الحيوية

ولم يسفر الاجتماع عن قرار تمديد وقت حظر التجول فحسب، بل عن مجموعة من الخطوات الاستباقية لتفادي أزمة أوسع، جراء تزايد عدد حالات الوفيات، والإسراع في اتخاذ الإجراءات الضرورية لتوفير الأوكسجين بالكميات المطلوبة، وتعبئة المصادر البشرية الصحية المتوافرة كلها، و"تعزيز تخصّصها، وقدراتها، وتشجيعها على المزيد من المثابرة في العمل لضمان تكفّل أفضل بالمرضى"، حسب السلطات الصحّية، إلى جانب إطلاق حملة واسعة "لتسريع عمليات التلقيح، خاصةً فئة المسنين والمصابين بأمراض مزمنة، و"العمل على توفير اللقاحات بالكميات المطلوبة، ثم تقليص حضور الموظفين في مختلف الدوائر الحكومية إلى الحد الأدنى خلال هذه الفترة"، بالإضافة إلى "تكثيف عمليات التوعية بخطورة هذا الوباء، وتوسيعها، والحث على عدم التراخي في التقيد بالإجراءات الوقائية، من ارتداء الكمامات، والتباعد الاجتماعي، والمواظبة على غسل الأيدي، واستعمال المعقمات". كما ركّزت القرارات على مراقبة الوضع الصحي المتصاعد في مدينة نواذيبو التي تشهد وضعاً وبائياً صعباً.

"الفيروس لا يمشي على قدمين، ولكنه يتنقل عبر الأشخاص". لهذا، الإجراءات المشددة التي فرضتها موريتانيا لمواجهة كوفيد19 ضرورية

وكانت الحكومة قد منعت صلاة عيد الأضحى، بسبب تفشي الوباء، وألغت زيارةً كان الرئيس الموريتاني ينوي القيام بها إلى ولاية آدرار في شمال البلاد.

وتشهد موريتانيا في الفترة الأخيرة تصاعداً في وتيرة الإصابات وحالات الوفاة بسبب الفيروس، فقد سجلت في الأسبوعين الأخيرين أكثر من 40 حالة وفاة، ما يمثل نحو 8 في المئة من إجمالي عدد الوفيات التي سجّلتها موريتانيا منذ آذار/ مارس 2020 بسبب الفيروس. ومنذ يوم عيد الأضحى الأخير، توفي 24 شخصاً بسبب كوفيد19، وأصيب 1،002 على الأقل، وهذه الأرقام عُدَّت تطوراً في الحالة الوبائية في موريتانيا، خاصةً مع استمرار ارتفاع أعداد الإصابات، والوفيات، والحالات الحرجة التي تتلقى الرعاية الطبية في المستشفيات.

هل تنفع الإجراءات المتّبعة؟

مع الإعلان عن تمديد وقت حظر التجول، تصاعد النقاش حوله، إذ عُدّ أنه مجرد حظر شكلي، ولا يُطبّق على غير "الضعفاء"، وهو في الأساس حظر لحركة السيارات، وكذلك، عُدّ تضييقاً على حياة المواطنين، أكثر منه مكافحةً للفيروس الخطير، لكن عاملين في القطاع الصحي يرونه ضرورياً لمواجهة الفيروس.

وحسب الطبيب محمد الأمين أشفاغ الذي تحدث لرصيف22، فإن "الحكومة تتخذ الإجراءات، لكن تطبيقها يتعلق بسلوك المواطن، ووعيه، وعليه تتوقف مواجهة الجائحة. للأسف الشديد، الاستهتار الذي نشهده حالياً عاشته البلدان التي ضربتها الجائحة بشدة، وانهارت منظوماتها الصحية والاقتصادية، وأرجو أن يتحلى المواطن ببعض الوعي لتلافي هذه المرحلة، فمن المعروف أن الفيروس لا يمشي على قدمين، ولكنه يتنقل عبر الأشخاص، ومن هنا يكون تقييد تحركات الأشخاص يساهم في كبح حركة الفيروس، وانتقاله، وتفشيه".

تواجه موريتانيا ارتفاعاً في أعداد حالات الوفيات والإصابات بكوفيد19. السلطات الصحية شددت الإجراءات الاحترازية، وترفع من جاهزيتها لمواجهة الأسوأ

وأضاف الطبيب: "النواقص التي نلاحظها تنقسم إلى شقين: الأول يتعلق باستهتار المواطنين بوسائل الوقاية، وعدم إقبالهم على التلقيح، وهذان الأمران يظلّان الوسيلة الوحيدة لتلافي الجائحة، أو الحد منها. أما الشق الثاني فيتعلق بالمنظومة الصحية الهشة من حيث الطاقم البشري، والبنية التحتية، على الرغم من أنها شهدت بعض التحسن في فترة الوباء، لكن النظم الصحية في العالم، انهارت كلها أمام التفشي الكبير للجائحة. من أجل ذلك تبقى الوقاية هي السبيل الوحيد والناجع لحماية الدولة والمجتمع من هذه الجائحة الفتاكة".

"إن اللقاح الصيني سينوفارم متوافر في المقاطعات جميعها، وستصل جرعات جديدة من لقاح أسترازنيكا في القريب العاجل"

ونبّه أشفاغ إلى أن "الوضعية الوبائية في موريتانيا، حالياً، ما زالت غير خطرة، ولله الحمد، وتشهد استقراراً، على الرغم من تزايد الحالات الملاحظ منذ أسابيع، وعلى الرغم من الوفيات المأسوف عليها"، لكن الطبيب يظل متفائلاً إذ يؤكد أنه "في المجمل، لا تزال نسبة الإصابات لا تبلغ الـ10% من الفحوصات التي يتم إجراؤها يومياً، وأحياناً تتجاوزها قليلاً، خلافاً لبلدان مجاورة تبلغ الإصابات المسجلة فيها نسبة تتراوح بين 20 و25% من الأشخاص الذين يتم فحصهم".

وخلص إلى أن "البلد دخل في موجة ثالثة من الجائحة، وهذا بات أمراً واقعاً يجري التعامل معه، كما توجد في البلاد متحورات الفيروس، وخاصةً المتحور الهندي دلتا السريع الانتشار".

وطبعاً هناك من يرى أن ما يظهر في الإحصاءات الرسمية، لا يشكل إلا رأس جبل الجليد من الواقع الحقيقي لتفشي الوباء، ومدى انتشاره في موريتانيا... وتُعدّ مدينة نواذيبو الواقعة في الشمال الموريتاني، أهم بؤر تفشي الوباء خلال هذه الموجة الثالثة، وقد خرجت تطالب بمزيد من الرعاية، ومحاصرة الوباء، والدعم، حتى لا يفتك المرض بالمواطنين.

أين الجرعة الثانية؟

تأتي الموجة الثانية في ظل اتهامات متبادلة بين المواطنين والحكومة، إذ يرى المواطنون أن الحكومة لم توفر عملية تلقيح فعالة، بينما ترى الحكومة، وبعض النخب، أن المواطن قصَّر في الذهاب إلى التلقيح. وتأتي الاتهامات في ظل حديث البعض عن عدم حصولهم على الجرعة الثانية من لقاح أسترازنيكا، على الرغم من انقضاء الأجل المحدد لها، والسبب هو نفاد مخزون اللقاح البريطاني، ما عُدّ تقصيراً واستهتاراً من قبل المشرفين على عملية التطعيم.

وتُضاف إلى هذا العامل، حملات مضادة للتلقيح، ومشككة في فعاليته، انطلاقاً من نظرية المؤامرة، ويقول أصحابها إن من أسباب حدوث الوفاة التلقيح، وهو ما نفاه وزير الصحة سيد ولد الزحاف في مقابلة مع إذاعة موريتانيا، إذ أكد على أنه "لا توجد أي حالة إصابة بفيروس كورونا تعاني من تعقيدات صحية بين الأشخاص الذين تلقوا جرعتي اللقاح".

وأضاف قائلاً: "إن المصابين مؤخراً بفيروس كورونا، الذين احتاجوا إلى رعاية صحية خاصة، جميعهم كانوا من الذين لم يتلقوا جرعات اللقاح المضاد للفيروس"، ودعا الوزير المواطنين خلال اللقاء الصحافي إلى الإقبال على مراكز التلقيح.

وأكد ولد الزحاف "أن التطعيم هو الأمل الحقيقي للحد من خطورة الموجة الثالثة من الجائحة"، مشيراً إلى أن نسبة تلقي اللقاح ما تزال ضعيفة، إذ لم تتجاوز الـ8 في المئة، وقال "إن هدف الوزارة الوصول إلى تطعيم أكثر من 60 في المئة من السكان".

ونفى الوزير نفاد اللقاحات، وقال "إن اللقاح الصيني سينوفارم متوافر في المقاطعات جميعها، وستصل جرعات جديدة من لقاح أسترازنيكا في القريب العاجل". وأضاف أن "هنالك كميات محدودة من اللقاح البريطاني، ولكنها خاصة بالجرعة الثانية لصالح الأشخاص الذين تجاوزت أعمارهم الـ65 عاماً، أو المصابين بأمراض مزمنة".

أما من تلقوا الجرعة الأولى من اللقاح البريطاني، وأعمارهم دون الـ65 عاماً، ولا يعانون من أمراض مزمنة، فمعايير منظمة الصحة العالمية تسمح بانتظارهم الشحنات التي ستصل قريباً، لأنهم ليسوا في خطر".

هكذا ترفع موريتانيا من جاهزيتها لمواجهة الفيروس، لكن تسجيل حالات يومية من الوفيات لم تشهدها البلاد من قبل، تجعل السكان يضعون أياديهم على قلوبهم، آملين في أن تمر العاصفة الوبائية من دون أضرار كبيرة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard