جديد كوفيد… ما الذي نعرفه عن "الطفرة المصرية" و"السلالة الفيتنامية" لكورونا؟

السبت 29 مايو 202101:13 م

مع الإعلان عن سلالة يعتقد أنها أكثر خطورة وأسرع انتشاراً لكورونا في فيتنام، رصدت بريطانيا 109 إصابة بطفرة جديدة أخرى من كوفيد-19، أُطلق عليها "طفرة C.36.3" أو "السلالة التايلاندية"، تحتج حكومة تايلاند على تسميتها وتقول إنه ينبغي أن تُنسب إلى مصر حيث وقعت إصابة أولى الحالات.

وكانت هيئة الصحة العامة في إنجلترا (PHE) قد أعلنت "C.36.3" كمتغير قيد التحقيق "على أساس ملف الطفرة وزيادة الاستيراد من منطقة دولية آخذة في الاتساع" عقب رصد 109 حالة إصابة بها، بينها 33 حالة في العاصمة لندن.

وبدأ العلماء في المملكة المتحدة دراسة السلالة الجديدة لتحديد ما إذا كانت "سلالة مثيرة للقلق" لتصبح بذلك أحد تسعة متغيرات لكوفيد-19 قيد الدراسة من قبل PHE، علماً أن 34 دولة على الأقل أبلغت عن حالة واحدة لهذه الطفرة المتحورة اعتباراً من الأربعاء 26 أيار/ مايو الجاري، بينها ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة.

ويُستخدم مصطلح "سلالة مثيرة للقلق" لوصف أكثر الطفرات قابلية للانتشار أو التي تصاحبها أعراض شديدة. وتجري PHE اختبارات معملية لفهم تأثير الطفرات على سلوك الفيروس بشكل أفضل.

ولا يوجد دليل إلى الآن على أنها تسبب أعراضاً أكثر شدة أو اللقاحات الموجودة أقل فعالية ضد هذه الطفرة التي رُصدت لأول مرة في تايلاند لدى مسافر من مصر ثبُتت إصابته بالفيروس أثناء وجوده في الحجر الصحي الحكومي. عولج هذا المصاب وتعافى لاحقاً، وفق الحكومة التايلاندية.

"أكثر قابلية للانتشار" من جميع السلالات المكتشفة… فيتنام ترصد طفرة متحورة لكورونا تعد مزيجاً في خصائصها بين السلالتين الهندية والبريطانية. ما الذي نعرفه عنها؟

تايلاندية أم مصرية؟

نظراً لرصد أول حالة في تايلاند، استخدمت وسائل إعلام عالمية اسم "السلالة أو المتحوّر التايلاندي" على هذه الطفرة. وهو الأمر الذي أغضب حكومة بانكوك بشدة.

والجمعة 28 أيار/ مايو، قالت حكومة البلاد في بيان: "لا يوجد متغير تايلاندي لـCovid-19 لأن البديل C.36.3 لم يظهر في عدوى محلية"، مبرزةً أن الحالة الوحيدة المبلغ عنها في تايلاند كانت لمسافر مصري إلى هونغ كونغ ومنها إلى بانكوك نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي.

وأضاف سوباكيت سيريلاك، المدير العام لقسم العلوم الطبية بتايلاند (DMS)، لصحيفة بانكوك بوست: "من حيث المبدأ، كان الأصل في مصر. لذلك لا يمكن تسميتها ‘الطفرة التايلاندية‘... هذا مشابه لما حدث حين رصدت اليابان ‘السلالة البرازيلية‘؛ أبلغوا أنها ‘سلالة برازيلية‘. يجب أن يطلق على تلك ‘الطفرة المصرية‘".

ويعكس الموقف التايلاندي المخاوف من ارتباط الطفرات الجديدة للفيروس بوصمة العار قد يترتب عليها تعرض مواطني تلك الدول لخطر الإساءة العنصرية أو رُهاب الأجانب.

ولم تعلق مصر على التصريحات التايلاندية حتى نشر هذا التقرير. وقد تواصل رصيف22 مع المتحدث باسم الوزارة، خالد مجاهد، ولم يرد. 

لكن مصر نفت بانتظام التقارير عن رصد سلالات جديدة على أراضيها. والاثنين 24 أيار/ مايو، نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري نقلاً عن وزارة الصحة "رصد سلالات جديدة من فيروس كورونا المتحور" في البلاد، عقب تداول تكهنات بذلك عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وعقب وفاة الفنان الشهير سمير غانم إثر إصابته به، راجعت شائعات حول تفشي "سلالة الفطر الأسود" بين المصابين بكورونا في البلاد. لكن محمد عبدالفتاح، رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطب الوقائى بوزارة الصحة والسكان المصرية، نفاها كذلك.

بريطانيا تعلن تسجيل أكثر من 100 إصابة بـ"طفرة C.36.3" التي تُعرف باسم "السلالة التايلاندية"، وحكومة بانكوك تُصر على تسميتها "الطفرة المصرية لكورونا" حيث جاء أول مصاب بها. بمَ ردت مصر؟

وتجدر الإشارة إلى أن تايلاند من دول العالم الأقل من حيث الخسائر البشرية لكورونا إذ شهدت 945 حالة وفاة بالفيروس من إجمالي 147 ألف إصابة. في حين أبلغت مصر رسمياً عن نحو 15 ألف حالة وفاة من أصل 260 ألف إصابة. ويعتقد على نطاق واسع أن الأعداد الحقيقية للإصابات والوفيات في البلاد أكبر بكثير.

سلالة "أخطر" في فيتنام

تزداد المخاوف من الطفرة المصرية أو التايلاندية نتيجة استمرار القلق العالمي من السلالة الهندية الآخذة في التفشي على نطاق واسع داخل الهند وخارجها في دول مثل بريطانيا، حيث تمثل ثلاثة أرباع الإصابات الجديدة بها.

النبأ الأسوأ يأتي من فيتنام حيث أعلنت وزارة الصحة، السبت 29 أيار/ مايو، عن رصد سلالة جديدة للفيروس تمثل في خصائصها مزيجاً من السلالتين الهندية والبريطانية المكتشفتين نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة رويترز أن وزير الصحة الفيتنامي نغوين ثانه لونغ أعلن أن الطفرة الجديدة "تنتشر بسرعة عن طريق الجو".

عقب التقارير عن "الطفرة المصرية" و"السلالة الفيتنامية"، علماء يحذرون من أن "فيروس كورونا لا يمكن التنبؤ به ويجب ألا نكون مفرطين في الثقة في أي مرحلة"

وفيما أبلغت فيتنام عن سبع سلالات متحورة من كورونا سلفاً، تبيّن أن السلالة الجديدة أصابت نحو 3600 شخص منذ أواخر نيسان/ أبريل الماضي، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الإصابات في البلاد.

وأوضح لونغ: "بعد متابعة تسلسل الجينات لدى مرضى أُصيبوا حديثاً، اكتشفنا متغيراً جديداً هو مزيج من السلالة في الهند والمملكة المتحدة"، محذراً "ما يزيد الأمر خطورة أنه نوع هندي به طفرات تنتمي في الأصل إلى المتغيّر البريطاني".

وزاد الوزير بالقول إن السلالة الجديدة "أكثر قابلية للانتشار من الأنواع المعروفة سابقاً" حيث "تضاعف الفيروس نفسه بسرعة كبيرة" و"سبّب ظهور العديد من الحالات الجديدة في مواقع مختلفة في فترة قصيرة".

يبدو أن السلالة الجديدة أكثر خطورة من حيث شدة الأعراض أيضاً، ولم تسجل فيتنام أي حالات وفاة بكورونا بين أيلول/ سبتمبر الماضي و 16 أيار/ مايو الجاري، وشهدت 10 وفيات بسبب الفيروس خلال الأسبوعين الأخيرين.

تبعاً لهذه التطورات، أوصى علماء بالتنبه إلى أن "فيروس كورونا لا يمكن التنبؤ به ويجب ألا نكون مفرطين في الثقة في أي مرحلة"، في إشارة إلى الآمال العريضة التي كانت ملقاة على اللقاحات على مايبدو.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard