"التطبيع سقفه السماء، وإيران عدو مشترك"... وزير مغربي في ضيافة أقوى لوبي إسرائيلي في أمريكا

الجمعة 7 مايو 202102:57 م

في ضيافة إيباك "لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية" (5 أيار/مايو) أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة على التقارب المغربي الإسرائيلي الرسمي والعلني، وعلى أن هناك الكثير من "المشترك" في سياستهما الخارجية.

وشكلت مواضيع التطبيع والعلاقة مع إيران إلى جانب الشراكة المغربية الأمريكية في المجالات العسكرية والاستخباراتية جزءا من المواضيع التي تطرق لها رئيس الدبلوماسية المغربية في حواره مع رئيسة المنظمة بيتسي بورنز كورن.

بوريطة الذي شارك، عبر تقنية الفيديو في لقاء لوبي "إيباك" النشيط في أروقة الكونغرس الأمريكي للدفاع عن المصالح الإسرائيلية، استعرض علاقة المغرب بإسرائيل، وبالمواطنين المغاربة المعتنقين لليهودية، قائلا إن المكون اليهودي جزء لا يتجزأ من تاريخ البلاد منذ قرون، وهو ما يشكل بحسبه سببا طبيعيا للتواصل مع السلطات الإسرائيلية وربط علاقات معها.

التطبيع "سقفه السماء"

وتطرق بوريطة إلى موضوع التطبيع مع إسرائيل قائلا إنه لا ينبع من مصلحة "نفعية"، مرتبطة بالاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، ولكن لأن الحوار ظل دوما قائما مع إسرائيل رغم إغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي في الرباط عقب الانتفاضة الثانية.

وقال بوريطة إن المغرب أقام دوما علاقات مع إسرائيل فبحسبه: "منذ عدة عقود كان لبلدينا تواصل مباشر لكن أصبح رسميا في عام 1994 بعد توقيع اتفاقية أوسلو". وأضاف أنه "رغم قطع العلاقات (عقب الانتفاضة الثانية) ففي واقع الأمر لم تنقطع الاتصالات".

واعتبر أن الاتفاق الثلاثي الموقع في ديسمبر 2020، بين المغرب وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية في الأيام الأخيرة من إدارة دونالد ترامب لم يكن للحصول على اعتراف أمريكي بمغربية الصحراء ولكن كانت الغاية منه تعزيز التعاون مع شريكين وحليفين للمملكة.

فيديو الحوار مع الوزير ناصر بوريطة


بوريطة الذي يعتبر أول ضيف عربي على اللوبي الإسرائيلي-الأمريكي، قال إن العلاقات بين إسرائيل والمغرب ستتطور ولن يكون لها سقف "ما عدا السماء"، في إشارة إلى إمكانية تطوير التمثيلية الدبلوماسية للبلدين، خاصة أن المغرب لم يعلن رسميا عن رفع التمثيلية إلى مستوى السفراء، واكتفى بإحياء مكاتب الاتصال بين الرباط وتل أبيب. وهو القرار الذي يرى فيه مراقبون، توجسا من طرف المغرب من التحولات التي طرأت في الإدارة الأمريكية، وخوفا من أن يعود الرئيس جو بايدن عن قرار سلفه دونالد ترامب الخاص بالاعتراف بمغربية الصحراء. ما يعني أن المغرب وضع قَدَما في مسلسل إقامة العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل شريطة اعتراف الإدارة الديمقراطية بدورها بمغربية الصحراء ليضع القدم الأخرى، ويكمل هذا المسار.

منذ عدة عقود كان لبلدينا تواصل مباشر لكن أصبح رسميا في عام 1994 بعد توقيع اتفاقية أوسلو. وزير الخارجية المغربي في ضيافة اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة "إيباك"

وقال بوريطة: "اليوم أقمنا رحلات جوية مباشرة ما بين البلدين، وثمانية مجموعات عمل ستعمل على تعزيز الشراكة في المجالات الدبلوماسية والأمن وفي قطاعات السياحة والأعمال والمياه (...) وبفضل هذه الآليات سنعمل على تسهيل التعاون كما أننا سنطلق زيارات رسمية على أعلى مستوى قريبا والسماء هي الحدود الوحيدة للعلاقات". وبحسبه فإن هذه اللقاءات ستمكن من تطوير العلاقات "بيننا لصالح بلدينا ولصالح منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط".

"إيران نشيطة جدا في منطقة غرب إفريقيا، وتشكل خطرا حقيقيا لإفريقيا خاصة من خلال استعمال نزاع الصحراء المغربية لزعزعة استقرار المنطقة"

وقال الوزير المغربي إن إحلال السلام والحفاظ على أمن إسرائيل يمر عبر احترام حقوق الفلسطينيين. ودعا إلى أن تحافظ القدس على وضع خاص، يحق للديانات الثلاث أن تتعايش فيه، وضرب كمثال على ذلك المغرب الذي تعايشت فيه الطوائف الدينية المختلفة في سلام، على حد زعمه.

واعتبر بوريطة أن المغرب يمكن أن يعمل كوسيط في عملية السلام بين الدول العربية وإسرائيل: "داخل هذه الدينامية الجهوية، وأن يقوم بِحَثِّ دول عربية أخرى على الانضمام إلى هذه العملية، ولكن أيضا بدعم السلام والحوار مع الفلسطينيين، لحل المشكلة".

إيران عدو مشترك

وعن العلاقات المغربية الأمريكية، حاول وزير الخارجية المغربي التأكيد على أنها علاقات متينة ملمحا إلى أن إدارة بايدن لن تتراجع عن مواقف إدارة ترامب.

وبرّر بوريطة ذلك قائلا: "نحن حليف رئيسي خارج الناتو للولايات المتحدة منذ عام 2004، ونعمل في مجال مكافحة الإرهاب كما أن لدينا شراكة عسكرية. إذن العلاقات متجذرة (...) كما يمكننا العمل بشكل مشترك لإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط".

خلال اللقاء مع منظمة "إيباك" شكلت العلاقات مع إيران، أحد المواضيع التي أخذت حيزا هاما من الحوار الذي بثت منه نحو 15 دقيقة، على صفحة المنظمة في يوتيوب. واعتبر بوريطة إيران عدوا مشتركا و"تهديدا" يعمل ضد المصالح المغربية والأمريكية والإسرائيلية على حد السواء.

"ليس للعلاقات بين المغرب وإسرائيل أي حدود غير السماء". وزير الخارجية المغربي في ضيافة أقوى لوبي إسرائيلي في الولايات المتحدة

واتهم بوريطة إيران بأنها "لا تزعزع السلام في الشرق الأوسط فقط لكن أيضا في المغرب وفي منطقة غرب إفريقيا عبر وكلائها".

وقال بوريطة، الذي قطعت بلاده علاقاتها الدبلوماسية مع إيران عام 2018 إن المغرب اكتشف أن إيران عملت على تدريب عناصر جبهة بوليساريو ومدتهم بالعتاد.

وقال بوريطة: "إيران لم توفر أسلحة فقط إلى بوليساريو بل دربت عسكريا ميليشياتها للقيام بعمليات ضد وحدتنا الترابية". وأضاف بأن "إيران نشيطة جدا في منطقة غرب إفريقيا، وتشكل خطرا حقيقيا لإفريقيا خاصة من خلال استعمال نزاع الصحراء المغربية لزعزعة استقرار المنطقة".

وأكد على مساندة بلاده لمراقبة المشروع النووي الإيراني وما وصفه بالتوسع الإيراني في غرب إفريقيا عبر "حزب الله" اللبناني.

ترسيخ للتطبيع

يبدو أن المغرب يراهن على إسرائيل للضغط على إدارة الرئيس جو بايدن، ليحسم في موقف إدارته المتذبذب من الاعتراف بـ"مغربية الصحراء". وكان بوريطة تواصل هاتفيا مع وزير الخارجية أنتوني بلنكين، لتروج لاحقا في وسائل الإعلام أخبار مفادها أن الوزير الأمريكي أخبر نظيره بأن إدارة بايدن لم تغير شيئا من موقف ترامب. وهو ما سارع مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إلى نفيه قائلا إن الإدارة الحالية ما زالت تدرس الموضوع.

ويأتي موقف بايدن المتذبذب لمعرفته بأن تراجعه عن القرار قد ينسف مجهودات إدارة ترامب واتفاقيات "أبراهام" التي اعتبرت انتصارا دبلوماسيا للولايات المتحدة، ويمكن أن يؤدي إلى تراجع المغرب عن خطوة التطبيع الكامل مع إسرائيل وتبادل السفراء.

وتعتبر لجنة "إيباك" النافذة في السياسة الأمريكية، حليفا استراتيجيا جديدا للدبلوماسية المغربية في محاولتها لفرض فكرة الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء المتنازع عليها مع جبهة بوليساريو المدعومة من طرف الجزائر، في أوساط صُنّاع القرار الأمريكيين.

وشهدت الأشهر الأخيرة، تحركات عسكرية مغربية على الميدان، أَمَّنَ من خلالها الجيش المغربي العديد من النقاط التي كانت تستعملها جبهة بوليساريو للضغط على المملكة، خاصة معبر الكركرات، الذي كان يعتبر شريانا لحركة التجارة المغربية نحو موريتانيا ودول جنوب الصحراء.

كما أن إعلان بوليساريو العودة إلى حمل السلاح في المغرب، لم يحقق الغاية المنشودة منه، في ظل استعمال المغرب لأقمار صناعية للتجسس فرنسية الصنع، وبدئه تنفيذ عمليات بطائرات مسيرة، كما أكدت تقارير إعلامية. وكان أول استعمال لها في الميدان بحسب هذه التقارير عملية قتل خلال إحداها قائد درك جبهة البوليساريو الركن الداه بندير.

هذا ويسرع المغرب من عملية تسليح جيشه وتطويره من خلال تنويع مورديه بالأسلحة، إذ أعلن عن صفقات لشراء أسلحة فرنسية وأمريكية و13 طائرة مسيرة تركية من طراز "بيرقدار تي بي 2" بقيمة 70 مليون دولار. وهي الطائرات المسيرة التي حسمت كفة المعارك لصالح أذربيجان في حربها ضد أرمينيا العام الماضي. وتعتبر الأسلحة الإسرائيلية والطائرات المسيرة التي من ضمنها نموذج "هيرون" أيضا جزءا من الصفقة المغربية الإسرائيلية. 

ويضاعف المغرب أيضا من تحركاته داخل أروقة الأمم المتحدة لتعيين مبعوث أممي خاص للصحراء الغربية. ورغم ذكر العديد من الأسماء آخرها المبعوث السابق في سوريا ستافان دي ميستورا، إلاّ أنّ الأطراف الثلاثة المغرب والجزائر وبوليساريو، تتعامل بحذر مع هذه الأسماء، ما يجعل الملف دون مبعوث أممي منذ استقالة الألماني هورست كوهلر في عام 2019.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard