المغرب والبوليساريو... تفاصيل قصة "حرب" مفتوحة منذ أكثر من أربع عقود

الثلاثاء 17 نوفمبر 202002:38 م

عندما انسحبت إسبانيا من الصحراء الغربية عام 1975، وضعت المنطقة التي تطل على المحيط الأطلنطي تحت سيادة المغرب وموريتانيا، فأرسلت الرباط مسيرة تتكون من 300 ألف مواطن مع 20 ألف جندي للعيش فيها باعتبارها أرضاً مغربية.

في هذه المنطقة كانت هناك مجموعة محاربين ضد الاستعمار الإسباني يُطلق عليهم "جبهة البوليساريو"، وقد تشكلت الحركة فعلياً عام 1973 أي قبل المسيرة المغربية بعامين، وكانت تحارب تحت شعار الاستقلال وإقامة "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية".

تحول الصراع بعد انسحاب إسبانيا إلى حرب بين المغرب مدعومة من موريتانيا، والبوليساريو التي ظلت تقاتل بمساندة الجزائر حتى عام 1991 من أجل إقامة دولة في الصحراء الغربية.

نجحت الأمم المتحدة في عقد هدنة بين الجانبين عام 1991، على أساس أنه سيتم إجراء استفتاء لتقرير ما إذا كان شعب الصحراء الغربية سيختار الاستقلال أو الاندماج مع المغرب.

لم يتم إجراء هذا الاستفتاء حتى الآن، ويرجع ذلك في الغالب إلى أن الجانبين لا يستطيعان تحديد من يشكل السكان الأصليون للإقليم، كي يُطلب منهم المشاركة في التصويت.

تبسط المغرب سيطرتها فعلياً على حوالي 80% من الصحراء الغربية، وهناك الآلاف يعيشون في مخيمات بالقرب من مدينة تندوف الجزائرية زاعمين أنهم هُجروا من المنطقة.

لسنوات، جرت محادثات متوترة بين الجانبين، حيث أعرب بعض المراقبين عن قلقهم من أن الجماعات الإرهابية تكتسب موطئ قدم في الرقعة الصحراوية الشاسعة وتزيد من تقويض الاستقرار في المنطقة.

توقفت المفاوضات بشكل أساسي منذ عام 2019، بعد استقالة المبعوث الخاص السابق للأمم المتحدة، متذرعاً بأسباب صحية، بينما اعترف الاتحاد الإفريقي بالبوليساريو وهو ما دفع المغرب إلى الانسحاب من المنظمة لعدة سنوات، كما تلقت الجبهة دعماً من دول إفريقية أخرى مثل إثيوبيا والكونغو وأنغولا وبنين وبروندي وفيتنام وكوريا الشمالية، لكن المساندة الحقيقية بقيت من الجزائر.

تقييم الاستخبارات الأمريكية

في عام 2001، صدر تقرير لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لتقييم الحرب التي جرت حول سيادة الصحراء الغربية، فاعتبر أن المغرب خسر المبادرة في جهوده لبسط السيطرة على المنطقة.

ذكر التقرير أن "المغرب لن يتمكن من السيطرة على الصحراء وقلب المعادلة ضد محاربي العصابات الذين ينتمون لجبهة البوليساريو بسبب استمرار تدفق الدعم العسكري لهم من الجزائر، مع توقف مشاركة موريتانيا في الحرب إلى جانب الرباط".

في ذلك الوقت، قدّرت الاستخبارات الأمريكية عدد مقاتلي البوليساريو بما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف مقاتل، يعتمدون على تكتيكات حرب العصابات التي "لن تهزم الجيش المغربي لكن تجعل تكلفة بقائه مرتفعة".

في بداية الأزمة، كان هناك دعم شعبي لملك المغرب الراحل الحسن لكن مع مرور الوقت وارتفاع الخسائر تراجع الدعم الشعبي، وهو ما أضعف موقف الملك السابق، بحسب التقرير الأمريكي.

تطورات جديدة

في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، أرسل المغرب قوات عسكرية إلى منطقة عازلة تخضع لدوريات الأمم المتحدة في الصحراء الغربية، بهدف فتح طريق أغلقه أشخاص ينتمون للبوليساريو في منطقة الكركرات.

يُعد هذا الطريق الذي يقع جنوب الصحراء الغربية استراتيجياً للغاية لأنه يربط المغرب بموريتانيا، وحينما تم إغلاقه توقفت حركة النقل والتجارة.

وأغلق محتجون تابعون للبوليساريو هذا الطريق الشهر الماضي، معتبرين أنه غير قانوني ويخرق اتفاقات التهدئة، ودعوا إلى إطلاق سراح السجناء السياسيين.

تحول الصراع بعد انسحاب إسبانيا عام 1975 إلى حرب بين المغرب مدعومة من موريتانيا، و"البوليساريو" التي ظلت تقاتل بمساندة الجزائر حتى عام 1991 لإقامة دولة في الصحراء الغربية... تطورات الصراع الجديدة طرحت أسئلة عدة حول دور الجزائر ودول خليجية وأمريكا ومساعي التطبيع

من جانبها، قالت وزارة الخارجية المغربية إن العملية العسكرية التي شنتها الرباط تهدف إلى استعادة حرية الحركة على طول الطريق والرد على استفزازات البوليساريو، والتي تضمنت مضايقة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في المنطقة.

وقالت البوليساريو، من جهتها، إن المحتجين الذين أغلقوا الطريق هم من المدنيين، ملقية باللوم على المغرب في خرق اتفاق وقف إطلاق النار.

بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، فإن القتال بين الطرفين وقع في أربعة أماكن على الأقل على طول جدار رملي طوله 1700 ميل، يفصل القوات العسكرية المغربية عن تلك التابعة لجبهة البوليساريو.

وقالت قيادة البوليساريو إنها أنهت التزامها باتفاقية وقف إطلاق النار لعام 1991، إذ دعا قادة الجبهة إلى تعبئة جماهيرية للجهود العسكرية ضد المغرب.

وقال ممثل الجبهة في الأمم المتحدة سيدي عمر: "بالنسبة لنا، إنها حرب مفتوحة"، بينما أظهرت لقطات فيديو نشرها ناشطون صحراويون قوات البوليساريو وهي تطلق نيران مدافع رشاشة على القوات المغربية على الجانب الآخر من الساتر الرملي الذي يفصل بينها. ولم يبلغ أي من الجانبين عن وقوع إصابات.

ينهي العنف الحالي حقبة من الاستقرار النسبي في الصحراء الغربية، حيث قامت الأمم المتحدة بدوريات في منطقة عازلة، فيما التزم الجانبان بمفاوضات دبلوماسية لحل الصراع الذى أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من اللاجئين للعيش في مخيمات بالجزائر، في انتظار قرار يسمح لهم بالعودة إلى ديارهم.

بموازاة ذلك، طالبت الأمم المتحدة بالتهدئة ووقف إطلاق النار، كما أصدرت كل من الإمارات والسعودية وقطر والبحرين بيانات تؤيد الرباط في بسط سيادتها وسيطرتها على الصحراء الغربية.

وجهة نظر مغربية

من وجهة نظر المغرب، فإن البوليساريو المدعومة من الجزائر أدركت نجاح الرباط دبلوماسياً في فرض سيادتها على المنطقة، خصوصاً بعد فتح عدة دول قنصليات دبلوماسية في الصحراء الغربية، لذلك أرادت إثارة التوتر ونشوب حرب لإعادة الصراع إلى المشهد من جديد.

يشرح المحلل السياسي والباحث المغربي المختص في أزمة الصحراء الغربية الدكتور سمير بنيس، في حديثه لرصيف22، وجهة نظر الرباط، قائلاً: "الاستفزازات التي قامت بها البوليساريو مؤخراً في منطقة الكركرات، بعدما أخذت الضوء الأخضر من الجزائر ما هي إلا مؤشر على حالة الغبن لدى الطرف الآخر بعد الصفعات المتتالية التي وجهها لهما المغرب".

يرى الباحث المغربي أن من الضروري وضع هذه الاستفزازات في سياقها الإقليمي والدولي، إذ "جاءت بعدما نجح المغرب في تحجيم دور الجزائر في القارة الإفريقية، وفي إبطال مفعول كل الدسائس التي حاكتها لما يناهز أربعة عقود حينما كان المغرب غائباً عن منظمة الوحدة الإفريقية والاتحاد الإفريقي".

وهكذا، والكلام لبنيس، بدأ المغرب بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي باللعب في ملعب الجزائر والبوليساريو، ونجح في تفكيك محور أبوجا-الجزائر-بريتوريا الداعم للجبهة، و"لم يعد يكتفي بالدعم الذي تقدمه الدول الصديقة في غرب إفريقيا، بل بدأ يتحرك لكسب الدول المتواجدة في شرق وجنوب إفريقيا، وأهم تلك النجاحات كان إقناع نيجيريا واثيوبيا بالالتزام بالحياد الإيجابي بخصوص ملف الصحراء".

وفي السياق، يذكر الباحث المغربي أن المغرب نجح في تثبيت سيادته على الصحراء من خلال فتح 15 بلداً إفريقياً، بالإضافة إلى الإمارات، تمثيلها الدبلوماسي في مدينتي العيون والداخلة.

ويقول: "نجح المغرب في إقناع مجلس الأمن باعتبار الجزائر طرفاً رئيسياً في النزاع. وقد تجلى في ذكر الجزائر في القرارات 2404 و2464 و2494 و2548 التي دعت الجزائر وموريتانيا إلى المشاركة في سلسلة الموائد المستديرة التي انطلقت في شهر كانون الأول/ديسمبر عام 2018، جنباً إلى جنب مع كل من المغرب والبوليساريو.

ويلفت إلى أن هذه القرارات تضرب الرواية الجزائرية القائلة بأنها ليست طرفاً في النزاع وأنها تدعم البوليساريو انسجاماً مع دعمها لحق الشعوب في تقرير المصير.

من جهة أخرى، نجح المغرب في تفادي الدخول في مفاوضات مباشرة مع البوليساريو، ومن ثم منعها من الحصول على الشرعية باعتبارها المخاطب الرئيسي للمغرب في هذا النزاع.

ويلفت بنيس إلى أن الموقف المغربي أكد أن هذه الجبهة لا تمثل الصحراويين المتواجدين في مخيمات تندوف في الجزائر ولا تمثل الصحراويين الوحدويين المقتنعين بمخطط الحكم الذاتي المغربي والذين يشاركون في تدبير شؤون المنطقة.

وجهة نظر جزائرية

وصفت وسائل الإعلام الجزائري العمليات العسكرية المغربية في الكركرات بـ"العدوان"، كما دعت الحكومة الجزائرية التي تستضيف قيادة البوليساريو على أراضيها إلى وقف الاستفزازات ومنع إطلاق النار فوراً.

وبالتوازي مع العمليات العسكرية المغربية، نشر التلفزيون الجزائري مقطع فيديو لتجربة صاروخية لصاروخ باليستي من طراز "إسكندر"، يصل مداه إلى ما يقرب من 300 كيلومتر.

يشرح المحلل والباحث الجزائري مالك بلقاسم وجهة نظر الجزائر في التطورات الجديد التي تشهدها الصحراء الغربية.

ويقول في حديثه لرصيف22: "قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية آخر استعمار في القارة الإفريقية، وبالعودة قليلاً للتاريخ فإن المملكة المغربية بذاتها كانت تدعم استقلالها حينما كانت تحت الإحتلال الإسباني فما الذي تغير؟".

ويلفت بلقاسم إلى أن "التصعيد المغربي هو أمر خارج عن نطاق نظام المخزن الحاكم في الرباط، فالمغرب كان يسعى بكل الطرق في السنوات الماضية إلى إبعاد القضية عن الإعلام و العمل العسكري، مكتفياً بمساعي ديبلوماسية بحتة لحل المشكلة كنوع من فرض شرعية الأمر الواقع".

وبرأيه، فإن "المغرب كان يلح بشدة على طمس كل ما يتعلق بالملف والابتعاد عن تدويل القضية بالشكل الكافي، لكن موقفه تغير بالنظر لعدة عوامل لعل أهمها الإنشقاقات الحاصلة داخل أروقة البلاط بين العائلة الحاكمة وخوف الملك من توسع دائرة ورقعة الخلاف لجموع الشعب المغربي".

من وجهة نظر مغربية، فإن "استفزازات البوليساريو الأخيرة جاءت بعدما نجح المغرب في تحجيم دور الجزائر وفي إبطال مفعول ما حاكته لما يناهز أربعة عقود"، فيما يصف جزائريون العملية المغربية الأخيرة ضد الجبهة بـ"العدوان" ويربطونها بأهداف عدة داخلية وإقليمية

يتابع بلقاسم زاعماً أن "الملك يريد دعماً خارجياً وضمانات من دول لتوطيد انتقال ولاية العهد لنجله بطريقة سلسة، في ظل تدهور حالته الصحية".

ويعلق: "من دون شك هذا السبب الرئيسي في تغيير سياسته تجاه الصحراء الغربية، وهو يقدم كل أشكال التنازلات للإستفادة من الدعم السياسي و الاقتصادي للحكومات المانحة في الخليج، لذلك نعتقد أن ما يحدث في معبر الكركرات هو حرب بالوكالة تشنها دول الخليج لزعزعة الساحل ودول المتوسط".

وينتقل بلقاسم لربط ما يجري كذلك بموجة التطبيع، شارحاً رأيه بالقول: "تريد دول الخليج توجيه رسائل للجزائر مفادها بأنها قادرة على ضرب الشريط الحدودي للدولة الجزائرية، وهذا بعد نبذها ورفضها لخيانة القضية الفلسطينية والتطبيع مع إسرائيل بطريقة مخزية".

تحضر الصين كذلك كسبب ثان للتصعيد، إذ يرى بلقاسم أن الخليج يريد قطع الطريق الإقتصادي على الصين في المنطقة من خلال السيطرة على الممرات البرية و المضائق البحرية، مرجحاً أن كل السيناريوهات باتت مفتوحة على جميع الأصعدة.

وحول التجربة الصاروخية، يقول بلقاسم إنها كانت للتأكيد على أن الدولة الجزائرية ستقف ضد كل من يحاول ضرب الأمن القومي للمنطقة أو تصدير الإرهاب لدول الشمال الإفريقي.

ما مصلحة الجزائر من دعم البوليساريو؟

حول أسباب دعم الجزائر للبوليساريو، يرى بنيس أن الجزائر تتبنى موقفاً عدائياً تجاه المغرب بعد حرب الرمال عام 1963، حينما قام المغرب باجتياح التراب الجزائري وإهانة الجيش الجزائري.

ويفنّد رأيه بالقول: "منذ ذلك الحين، يتحيّن الجزائريون الفرص للانتقام من المغرب، على الرغم من أن هذا الأخير ساعدهم على الاستقلال ورفض التوقيع على اتفاق مع فرنسا لاسترجاع بعض الأراضي المغربية التي احتلتها فرنسا وضمتها للجزائر".

ويقول المحلل السياسي المغربي إن الجزائر عملت على استعمال أزمة الصحراء كورقة للانتقام من المغرب ومنعه من استكمال وحدته الترابية، لافتاً إلى أن الجزائر كانت تسعى كذلك للحصول على منفذ للمحيط الأطلسي لتصدير المعادن التي تحتويها أراضيها المتواجدة في الجنوب الشرقي، وبالتالي، فهي تحاول بناء دويلة تابعة لها من أجل تحقيق ذلك.

وبرأيه فإن هناك نقطة الثالثة دفعت الجزائر إلى دعم البوليساريو وهي الصراع على الزعامة في المغرب العربي.

في المقابل، يرى بلقاسم أن بلاده منذ استقلالها وانضمامها لحلف عدم الإنحياز دعمت كل الثورات الشعبية وساندت كل الشعوب في تقرير مصيرها، معتبراً أن القضية الفلسطينية وقضية الصحراء الغربية تندرجان في إطار قضية دولة وأمة وقومية، ولا تقبل الجزائر المتاجرة بها كما عارضت التدخلات العسكرية في سوريا وليبيا وفي كل البلدان العربية ورفضت إبعاد دمشق من جامعة الدول العربية.

التطبيع

بحسب تقرير "وول ستريت جورنال" الذي نشرته في 15 تشرين الثاني/نوفمبر الحالي، فإن مصير الصحراء الغربية ظهر كأولوية سياسية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وذلك كجزء من محادثات إقليمية أوسع تهدف إلى توسيع العلاقات الدبلوماسية العربية مع إسرائيل.

مصير الصحراء الغربية ظهر كأولوية سياسية لإدارة الرئيس دونالد ترامب، وذلك كجزء من محادثات إقليمية أوسع تهدف إلى توسيع العلاقات الدبلوماسية العربية مع إسرائيل.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وإقليميين مطلعين أن "المسؤولين الأمريكيين أثاروا فكرة دعم مطالبة المغرب بالصحراء الغربية إذا اتخذ قادتها خطوات لتطبيع العلاقات مع إسرائيل".

وأضافت: "قال الأشخاص المطلعون على المحادثات إن العرض الأمريكي لم يكن جذابا كثيراً بالنسبة للمسؤولين المغاربة الذين كانوا يتطلعون إلى أن تصادق أمريكا بشكل كامل على سيادة الرباط على الصحراء الغربية".

وقادت الولايات المتحدة جهوداً للتوسط في تسوية نزاع الصحراء الغربية عام 2018، في محادثات قادها مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون جنباً إلى جنب مع مسؤولين في الأمم المتحدة، لكن المحادثات انتهت دون جدوى عام 2019، بعدما أقال الرئيس الأمريكي بولتون من الإدارة.

وكان الملك المغربي محمد السادس قد أرسل برقية بالتزامن مع التوتر في الصحراء الغربية إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس، لمناسبة احتفال دولة فلسطين بعيدها الوطني.

وقال الملك في البرقية: "أؤكد لفخامتكم تضامن المملكة المغربية ووقوفها الثابت مع الشعب الفلسطيني الشقيق، لتحقيق تطلعاته المشروعة إلى الحرية والاستقلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard