"بطائرة مسيرة"... الجيش المغربي يقتل عضوا في هيئة أركان "جيش بوليساريو"

الخميس 8 أبريل 202112:21 م

فقدت جبهة بوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية المتنازع عليها مع المغرب أحد أبرز قادتها العسكريين، وقائد الدرك الداه البندير، خلال عملية عسكرية للجيش المغربي في السادس من نيسان/أبريل بحسب بيان للجبهة نشر على أحد المواقع الإخبارية المقربة منها قبل أن يتم حذفه.

وفيما قالت وسائل إعلام مغربية أن البندير، وهو عضو هيئة "الأركان العامة للجيش" في الجبهة، قُتل شرق الجدار الرملي العازل الذي شيده المغرب للحد من عمليات بوليساريو المسلحة، نشرت وكالة الأنباء الصحراوية التابعة لبوليساريو قصاصة تعلن فيها عن "استشهاد الداه في ميدان الشرف خلال تنفيذه لمهمة عسكرية بمنطقة روس إيرني بتفاريتي".

أكدت جبهة بوليساريو مقتل قائد الدرك وعضو هيئة "الأركان العامة للجيش" الداه البندير بهجوم طائرة مسيرة للجيش المغربي

وقال البيان الذي نقل عن "وزارة الدفاع في الجمهورية العربية الصحراوية" (جبهة بوليساريو) إن قائد سلاح الدرك، وهو قائد فيلق في المنطقة العسكرية الثانية، قتل في الجبهة دون أن تفيد بأي معلومات عن ملابسات مقتله. لكن مسؤولا عسكريا من بوليساريو لم يرد الكشف عن اسمه أكد المعلومات قائلا إن البندير قتل بغارة من طائرة مسيرة مغربية.

وقال المسؤول في جبهة بوليساريو إن البندير شارك في عملية نفذها مقاتلو الجبهة في منطقة بير لحلو استهدفت مواقع للجيش المغربي. وعند طريق عودتهم إلى قواعدهم، على بعد مئة كيلومتر، استهدفت موكبهم طائرة مسيرة في منطقة تيفاريتي.

أما على الجانب المغربي فلم يصدر أي رد رسمي. إذ امتنعت المؤسسة العسكرية ووزارة الخارجية عن إصدار بيان رسمي أو التعليق على الحادث. وهي المرة الأولى، التي يُعْلَنُ فيها تنفيذ المغرب لعملية عسكرية بطائرات مسيرة، مع العلم أن المملكة لا تعلن رسميا عن صفقات شراء طائرات مسيرة، على الرغم من تسريبات لمراكز أبحاث عسكرية وتقارير إعلامية تؤكد اقتناءه لطائرات مسيرة أمريكية وإسرائيلية.

وذكرت الصفحة الرسمية للإذاعة الجزائرية الدولية بأن مصدرا عسكريا رفيع المستوى كشف للإذاعة عن مقتل قائد سلاح الدرك الصحراوي الداه البندير، بعد قصف جوي للجيش المغربي بطائرة مسيرة. و"كان يرابط بقطاع الناحية العسكرية الثانية التي تتولى قطاع التفاريتي"، بحسب الإذاعة.


الداه البندير (الثاني على اليسار)

من جانبها قالت وسائل إعلام مغربية إن المسؤول العسكري في الجبهة المدعومة من الجزائر، قتل خلال محاولة اختراق عناصر بوليساريو لمنطقة "شرق الجدار الرملي العازل" الذي يفصل بين المناطق التي يسيطر عليها الجيش المغربي ومناطق تصفها الجبهة بالمحررة، وأن العملية التي أدت إلى مقتله جاءت كرد فعل على استفزاز مقاتلي بوليساريو للجيش المغربي.

ومن حسب المعطيات السابقة التي تنشرها مواقع مقربة من الجبهة، فإن البندير كان من "القيادات التي تشرف على تنظيم عمليات الاستطلاع وفتح ثغرات، تسمح لمقاتلي الجبهة بالهجوم على مواقع الجيش المغربي".

إصابة زعيم بوليساريو؟

وكتبت صفحة "FAR Maroc" (القوات المسلحة الملكية-المغرب) غير الرسمية، والمعروفة بنشرها لمعلومات دقيقة عن أنشطة وعمليات الجيش المغربي تؤكد خبر العملية العسكرية. وقالت الصفحة: "بعد عملية استخباراتية وعسكرية دقيقة، قامت القوات المسلحة الملكية برصد وتتبع تحركات مشبوهة داخل المناطق العازلة لقياديين من بوليساريو من بينهم زعيم التنظيم الإرهابي ومجموعة من كبار معاونيه".

وأضافت: "طبقا للتعليمات الصارمة بالتعامل مع أي تحرك شرق وغرب الجدار الرملي بحزم بالغ، فقد تم تسخير بعض قدرات القوات المسلحة الملكية من أجل استهداف التحرك، ما أسفر عن مقتل عدة عناصر قيادية من ضمنهم قائد ما يسمى بالدرك في التنظيم الإرهابي ونجاة المدعو إبراهيم غالي".

وسائل إعلام مغربية قالت إن المسؤول العسكري في جبهة بوليسياريو الداه البندير، قتل خلال محاولة اختراق عناصر بوليساريو لمنطقة "شرق الجدار الرملي العازل"

ومن جانبه كتب مصطفى ولد سلمى، وهو عضو سابق في جبهة بوليساريو انشق عنها واستقر في المغرب، بأن "بوليساريو كادت تفقد زعيمها" في إشارة إلى الأمين العام للجبهة إبراهيم غالي.

وكتب ولد سلمى على فيسبوك "حسب المعلومات الواردة من المخيمات (في تندوف) فقد نجا فجر اليوم زعيم بوليساريو إبراهيم غالي من القصف الذي تعرضت له وحدة من بوليساريو في منطقة كديم الشحم. وجرح مرافقه المكلف بالاتصالات اللاسلكية في رئاسة البوليساريو (موندي) بجراح بليغة ووفاة قائد الدرك الداه البندير وجرح آخرون".

هذا فيما أكد موقع "الصحراوي" نقلا عن مصادر عسكرية من جبهة بوليساريو إصابة محمد فاضل ابريكة (موندي) في العملية، وهو مقرب من زعيم الجبهة إبراهيم غالي ومن قيادات بوليساريو، لكنه لم يتحدث عن وضع قائد الجبهة غالي.

ويعتبر البندير، الذي ولد عام 1956، من الضباط البارزين في قوات بوليساريو، وتابع تكوينا عسكريا في مجال الهندسة، وبحسب سيرته الذاتية فقد تلقى تكوينه في الأكاديمية العسكرية الجزائرية في شرشال وتخرج منها عام 1984.

وشارك في العديد من المعارك ضد المغرب، كما قدم العديد من الندوات عن "الجدار العازل" و"الأحزمة الدفاعية المغربية"، وكان يجمع بين مهمات عسكرية وسياسية داخل جبهة بوليساريو كان من آخرها تعيينه ضمن " اللجنة المشرفة على الندوات السياسية التي تقوم بتأطير انتخاب أعضاء المجلس الوطني الصحراوي" في شباط/فبراير الماضي.

يذكر أن جبهة بوليساريو أعلنت عودتها إلى حمل السلاح بعد أزمة شهدتها منطقة الكركرات الحدودية مع موريتانيا في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2020، إذ تدخل الجيش المغربي، الذي يسيطر على 80 في المئة من أراضي الصحراء الغربية، لطرد عناصر من بوليساريو عرقلوا طريق النقل التجاري المتوجه إلى موريتانيا لأسابيع، وهو ما لم تستسغه قيادة الجبهة التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية، التي أعلنت الانسحاب من اتفاقية وقف إطلاق النار التي تعود لعام 1991.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard