"الصحافة ليست جريمة" حملةٌ لإطلاق صحفيين مغربيين

الأحد 25 أبريل 202104:10 م

"لا للمحاكمات الانتقامية، لا لإقحام القضاء في تصفية الأقلام الجريئة"، شعارٌ ضمن شعارات أخرى عمّمها مجموعة من الصحفيين والحقوقيين والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، للمطالبة بإطلاق سراح الصحفيين المغربيين سليمان الريسوني وعمر الراضي، المضربين عن الطعام.

الحملةُ التي انخرطت فيها عائلتا الصحفيَيْن، تزامنت مع مرور قرابة السنة على اعتقال الصحفي سليمان الريسوني، رئيس تحرير جريدة أخبار اليوم، المتوقفة عن الصدور، ومرور ثمانية أشهر على اعتقال الصحفي عمر الراضي وسجنهما احتياطيا، على خلفية "تهم جنسية".

وتضامنا مع المُعتقلَيْن، طالب ما يزيد عن 150 صحفي وصحفية، في بيان صحفي، بالإفراج عن زميليهم، ومتابعتها في حالة سراح وتمتيعهما بمحاكمة عادلة، بعد ما خاض الراضي إضرابا مفتوحا عن الطعام، في حين دخل الصحفي الريسوني إضرابا مفتوحا عن الطعام والماء، لما يفوق الأسبوعين.

"ليسوا فوق القانون، وليسوا تحته"

وائل بورشاشن، صحفي وأحد الموقعين على البيان، قال في حديث مع رصيف22، إن "تضامن الصحفيين من مختلف المؤسسات الإعلامية المغربية وخارج المغرب مع الصحفيين الريسوني والراضي ليس من منطلق الزمالة فقط، وليس بعيدا عن القانون ولكنه تضامن من أجل طلب العدالة في ملفيهما"، مؤكدا أن الصحفيّين ليسوا فوق القانون، ولكنهم كذلك ليسوا تحته.

طالب ما يزيد عن 150 صحفي وصحفية، في بيان صحفي، بالإفراج عن زميليهم عمر الراضي وسليمان الريسوني، ومتابعتهما في حالة سراح وتمتيعهما بمحاكمة عادلة

وأضاف بورشاشن "زميلانا مضربان عن الطعام ولم يقوما باللجوء إلى هذا الحل إلا لإعادة الاعتبار لقضيتيهما، نحن لسنا ضد أي أطراف في الملفين، وهما معروضان أمام القضاء الذي نتمنى أن يكون عادلا"، مستنكرا أن "يستمر اعتقال الصحفيين لمدة طويلة رغم توفرهما على ضمانات الحضور للمحكمة ".

وشدد المتحدث على القاعدة القانونية التي تؤكد على أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، في إشارة إلى أن "الأصل هو الحرية، ويجب متابعتهما في حالة سراح، حتى لا يبقيا في السجن الاحتياطي الذي ظلا فيه لمدة تقارب السنة".

وفي مقابل ذلك، أوضح المتحدث أن سياق بيان المطالبة بإطلاق سراح الصحفيين لم ينفصل عن استنكار الموقعين من الإعلاميين "لصحافة التشهير التي لا يمكن السكوت عنها، لأنها متخصصة في نشر الأكاذيب والمس بالحياة الخاصة للناس، ومن بينهم الزميلان سليمان وعمر". وكان هذان الأخيران ضحية حملة واسعة للمس بسمعتهما والهجوم عليهما من طرف مواقع رغم تجاوزها للقانون وأخلاقيات المهنة، لا تتابع في قضايا التشهير بشخصيات معارضة.

"تكميم أفواه البرلمانيين"

وفي مبادرة برلمانية، وجه عدد من أعضاء لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب المغربي، قبل يومين، سؤالا إلى رئيس الحكومة، باعتباره مشرفا على المندوبية العامة لإدارة السجون، بخصوص الإجراءات المتخذة لمعالجة مطالب الصحفيين المرتبطة بظروف الاعتقال وفق ما يكفله القانون إنقاذا لحياتهما وحرصا على سلامتها، كما جاء في نص السؤال.

ولم يتأخر رد المؤسسة السجنية التي التي استنكرت في بلاغ صحفي ما أسمته "الاستغلال الإعلامي للأسئلة البرلمانية من طرف نفس المجموعة التي تطالب بإطلاق سراح السجينين في تجاهل تام لاستقلال القضاء ولحقوق الأطراف الأخرى في القضيتين".

وأثار البلاغ حفيظة عدد من الحقوقيين والنواب، الذين سجلوا على هامشه "اختلالات دستورية"، تُضعف الحجم الحقيقي للمؤسسة التنفيذية (الحكومة) التي يرأسها حزب له أكبر عدد من النواب والنائبات في البرلمان، وتحاول إلغاء سلطة المشرعين الذين يخول لهم الدستور الحق في تقصي الحقائق في كل الملفات المتعلقة بالحياة العامة، والمؤسسات التابعة للدولة.

عبد الرزاق بوغنبور، الناشط الحقوقي والمنسق السابق للائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، وصف البلاغ بـ"اللاقانوني"، مؤكدا على حجم الاختلالات الدستورية الكبرى المرتبطة بالبلاغ الصحفي الصادر عن المندوبية.

وتساءل بوغنبور، في حديث مع رصيف22، حول الدور الحقيقي للمؤسسة نفسها، قائلا "هل أصبحت المندوبية العامة لإدارة السجون تقوم مقام النيابة العامة، بإصدار الاتهامات في حق المعتقلين المضربين عن الطعام، بل وفي اتهام البرلمانيين ممن طرحوا السؤال بالركوب على الملفات لتحقيق أجندات خاصة، واتهام كل من يشير إلى سلوكيات المندوبية على أنه يمس باستقلالية القضاء".

أعلنت زوجة الصحفي الريسوني حدوث خلل في البوتاسيوم نتيجة إضرابه عن الطعام منذ أسبوعين، قائلة "لا تقتلوا سيلمان، وكفى من تعذيبه، هل من ناضج بينكم يوقف هذه المجزرة؟"

واستغرب الفاعل الحقوقي "كيف أصبحت المندوبية خصما ضد المنظمات الحقوقية الوطنية والدولية، وتقلق من لجان التضامن المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين في المغرب ضحايا العهد الجديد"، مشددا حول ما إذا كانت "تتضايق لإطلاق سراحهم لأنهم بمجرد ما يغادرون سجونها يقومون بفضح ممارساتها وتجاوزاتها".

وانتقد المتحدث نفسه صمتَ الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان من الأغلبية والمعارضة على حد السواء، واستنكر في حديثه "ألا يهمها هذا النقاش الدائر حول ممارسات المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بل أكثر من ذلك ما موقفها من الإضرابات العديدة لمجموعة من المعتقلين السياسيين في سجون المملكة، من منطلق حمايتها للحق في الحياة الذي يهدد حاليا في المرحلة الأولى سليمان الريسوني وعمر الراضي وشفيق العمراني وإدريس السدراوي".

الصحافة سجينة بدورها

وتتوالى دعوات مختلف الفاعلين لإنقاذ حياة الصحفيين المعتقلين بالنظر لوضعهما الصحي الحرج، بتعميم هاشتاغ على مواقع التواصل الاجتماعي "الصحافة ليست جريمة، أطلقوا سراحهما"، خاصة مع تزايد ممارسات صحفية يعتبرها الإعلاميون "غير مهنية" ومسيئة لأخلاقيات العمل الصحفي، إلى جانب التضييق على عمل الصحفيين.

وفي هذا الصدد، قال بورشاشن "لا نعيش حاليا في المغرب ظروفا سليمة للعمل الصحفي المهني، الصحفيات والصحفيون والمؤسسات الإعلامية كثيرا ما تأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الخطوط التي لا يجب تجاوزها قبل إنتاج المضامين الصحفية".

وشدد بورشاشن على أن "ما نحتاجه اليوم هو ما أكد عليه البيان الذي وقع عليه الصحفيون، ويطالب بتوفير ظروف انفراج بالبلاد خاصة في التعامل مع المضامين الصحفية، ومع الحق في التعبير عن الرأي، والتعامل بحزم مع الصحافة المتخصصة في التشهير وهذا واجب المجلس الوطني للصحافة، ومن اختصاص اللجنة الخاصة بأخلاقيات المهنية، التي لم تحرك تحقيقا في مجموعة من المضامين غير المهنية".

وتابع الصحفي حديثه قائلا "العمل الصحفي في آخر المطاف أيا كان ما يتضمنه من أفكار وآراء، هدفه هو خير هذا الوطن بالتوعية بقضاياه وإثارة النقاش العمومي والتقريب بين مختلف وجهات النظر عبر الفهم في سبيل الاتجاه نحو الأمل الديمقراطي"، مشددا على أن "هدف الإعلام هو ربط المسؤولية بالمحاسبة، الابتعاد عن الآراء غير المبنية على الفهم والاستيعاب، وتفنيد الاخبار الزائفة".

ويتابع الصحفيون والحقوقيون ومختلف الفاعلين بقلق الوضع الصحي للصحفيين سليمان الريسوني وعمر الراضي، خاصة بعدما أعلنت زوجة الصحفي الريسوني حدوث خلل في البوتاسيوم نتيجة إضرابه عن الطعام منذ أسبوعين، قائلة "لا تقتلوا سيلمان، وكفى من تعذيبه، هل من ناضج بينكم يوقف هذه المجزرة؟".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard