"بمعركة الأمعاء الفارغة انتصر"... المؤرّخ المغربي المعطي منجب يعانقُ الحريّة

الأربعاء 24 مارس 202102:57 ص

أفرجت السلطات المغربية يوم الثلاثاء 23 آذار/مارس، عن المؤرخ والحقوقي المغربي المعطي منجب مع متابعته في حالة سراح مؤقّت، بعد تدهور حالته الصحية عقب دخوله في إضراب عن الطعام منذ 4 آذار/ مارس.  

وكشفت مصادر متطابقة، من ضمنها فريق دفاعه، أن السلطات قررت إغلاق الحدود في وجه المؤرخ المغربي. إذ تمّ سحب جواز سفره في انتظار استكمال مساطر المتابعة في قضية تتعلق بـ"غسيل الأموال" حكم عليه فيها بعام سجنا، خلال جلسة محاكمة لم يحضرها محاموه قبل 3 أشهر. وكان المعطي منجب يحضر جلسات المحاكمة لطيلة سنوات، قبل أن يعتقل ويحاكم ما طرح العديد من الأسئلة لدى أنصاره، ممن يرون أن السلطات المغربية تحاول التضييق عليه.

أثارت خطوة الجامعي المغربي البالغ من العمر ستين سنة والمصاب بأمراض مزمنة بالإضراب عن الطعام قلقاً ومخاوف كبيرة على حياته. المعطي منجب خارج أسوار السجن

ويأتي الإفراج عن الحقوقي والجامعي المغربي الذي يعتبر من الأصوات المزعجة في المشهد المغربي بسبب مواقفه المنتقدة للدولة، استجابة لطلب تقدّم به دفاعه. إذ راسل محاموه السلطات كما أصدروا أكثر من بيان للمطالبة بمتابعته مع تمتيعه بالسراح المؤقت، بسبب حالته الصحية.

وكان منجب طيلة عشرين يوما (منذ 4 آذار/مارس) في إضراب مفتوح عن الطعام، احتجاجاً على ما وصفه بـ"الظلم والاضطهاد" الذي يتعرض له، وقال إن اعتقاله أتى بـ"شكل تعسّفي"، فيما تقول السلطات إنها لم تبلّغ من طرفه بالإضراب إلا في الثامن من آذار.

وكانت لجنة التضامن مع منجب في المغرب أصدرت بيانا جاء فيه: "ندعو السلطات لتمكين المعطي منجب من شروط وضمانات المحاكمة العادلة مع تكريس المبدأ الإنساني والدستوري القاضي بأصلية البراءة، خاصة وأنه ظل مواظبا على حضور كل جلسات محاكمته على مدار ست سنوات، ورغم سفره المتكرر إلى الخارج ظل يعود للوطن لحضور أطوار المحاكمات، لاقتناعه ببراءته وتشبته بقضيته العادلة، وهو ما يشكل أقوى ضمانة لمتابعته في حالة سراح".

وتابعت اللجنة في بيانها أن منجب يتابع في هذه القضية "ذات الطابع السياسي، بتهم ملفقة"، موضّحةً أنّه رغم مناشدات ونداءات العديد من الشخصيات الوطنية له لرفع الإضراب عن الطعام، إلا أنّه "مستمرٌ في التضحية بصحته، مما يدل على حجم الحيف والظلم الذي يقاسيه هذا الرجل الوطني والمناضل الصادق".

"انتصار مؤقت"

الحقوقية المغربية خديجة الرياضي، اعتبرت أن الإفراج عنه "انتصار شخصي بالنسبة لمنجب، لصموده وإصراره على حقّه في الحرية"، لافتة أن قرار السلطات المغربية "جاء نتيجةً للتضامن والمؤازرة الدولية والوطنية، وإيمان الجميع ببراءته، لأن اعتقاله ومحاكمته تما بشكل تعسّفي".

وأكّدت الرياضي، وهي عضوة في لجنة مساندة منجب، في تصريح لرصيف 22، أن الإفراج المؤقت، "يبقى غير كاف، إذ يجب إلغاء كل المتابعات الكيدية التي يتعرّض لها والتي تستهدفه كمعارض ومدافع عن حقوق الإنسان"، بالإضافة إلى "إيقاف كل أشكال التحرّش والتشهير والقذف والسّب التي يتعرّض لها  من طرف صحافة السلطة".

ظهر منجب على كرسي متحرّك في صورة تم تداولها في الشبكات الاجتماعية ساعات قليله بعد خروجه من السجن

في سياق متّصل، دعت الناشطة الحقوقية إلى إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي، "كون منجب واحد فقط من كثيرين يقبعون في السجون". بالتالي، تضيف الرياضي "ينبغي مواصلة النضال من أجل الحرية للجميع".

وأثارت خطوة الجامعي المغربي البالغ من العمر ستين سنة والمصاب بأمراض مزمنة بالإضراب عن الطعام قلقاً ومخاوف كبيرة على حياته. خاصة أنه يعاني من مشكلة عدم انتظام ضربات القلب وداء السكري. وأكدت هيئة دفاعه، أكثر من مرة، أن دخوله في الإضراب عن الطعام قد أدى إلى تدهور وضعه الصحي منذ الأيام الأولى.

وظهر منجب على كرسي متحرّك في صورة تم تداولها في الشبكات الاجتماعية ساعات قليلة بعد خروجه من سجن "العرجات 2".

وعن وضعه الصحي بعد معانقته الحرية المؤقتة، بحكم أنه ما زال متابعا في القضية، تكشف خديجة الرياضي أنّ المعطيات المتوفّرة لديها، "تقول إنه فقد حوالي 12 كيلوغراماً من وزنه منذ بداية إضرابه عن الطعام".

من جانبه، أوضح مصدر مقرّب من منجب أنّ وضع الأخير "مُطَمئن، إذ نقل بعد خروجه من السّجن إلى بيته وليس إلى المستشفى، كما نقلت بعض التقارير الصحفية".

ضغط واسع لإطلاق سراحه

وسبق أن دعت لجان التضامن مع المعطي منجب في المغرب وفرنسا، الدولة المغربية للتدخل لرفع أسباب خوض الإضراب عن الطعام، وذلك بالعمل على الإطلاق الفوري لسراحه. وشدّدت على أن استمرار إضرابه يشكّل تهديداً حقيقياً على حياته وصحته، كما طالبت بنقله لمستشفى خارج السجن ليحظى بالعناية الطبية والفحوصات اللازمة، خاصة من لدن مختص في أمراض القلب.

ورحبت منظمة "مراسلون بلا حدود" بخبر الإفراج عن منجب. وقال أمينها العام كريستوف دولوار، "نحن سعداء للغاية لأننا علمنا بالإفراج عن المعطي منجب". وأضاف في بيان نشرته المنظمة "الإجراءات لم تكن عادلة ووضعه الصحي كان يتطلب الإفراج عنه. كل المتابعات القضائية ضده وضد باقي الصحفيين المتهمين ظلما يجب أن تلغى في أقرب وقت، قبل أن تُهدَّدَ حياة آخرين".

واعتبرت "مراسلون بلا حدود" أن منجب يتابَع "بسبب دفاعه عن حرية الصحافة". وكان المؤرخ أطلق منظمة غير حكومية للتدريب والبحث في مجال الصحافة الاستقصائية.

فقد حوالي 12 كيلوغراماً من وزنه منذ بداية إضرابه عن الطعام، لكنه انتصر. الإفراج المؤقت عن المؤرخ والحقوقي المغرب المعطي منجب

واعتقل المؤرخ والجامعي المغربي، شهر كانون الأول/ديسمبر على خلفية قضية تعود إلى سنة 2015 ووجهت إليه "تهم المساس بأمن الدولة وجريمة غسيل الأموال"، وفق ما أعلنته النيابة العامة. وبعد تأجيل جلسات المحاكمة لأكثر من 20 مرة، اعتقل بشكل مفاجئ في كانون الأول/ديسمبر الماضي وحكم عليه بسنة سجناً نافذاً مع غرامة مالية، رغم غياب فريق دفاعه القانوني.

ولاقى ملف اعتقال المعطي منجب تضامناً واسعاً من طرف أطياف واسعة من المواطنين المغاربة، بالإضافة إلى فعاليات ومنظمات حقوقية دولية، ظلّت تجدّد دعوتها للسلطات المغربية بإطلاق سراح منجب خلال أكثر من مناسبة. في الوقت الذي تمسّكت فيه الحكومة المغربية بأن القضية تتعلق بالحق العام ولا علاقة لها بنشاطه الحقوقي أو بطبيعة آرائه.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard