"الحمد الله أنها ليست تهماً جنسية"... عن قضية المعطي منجب

السبت 31 أكتوبر 202012:48 م
بعد أكثر من خمس سنوات ونحو 20 جلسة من دون أن تنطلق المحاكمة بشأن تهمة "مس أمن الدولة" التي يتابع فيها المؤرخ والحقوقي المعطي منجب وستة آخرين، أعلنت النيابة العامة قبل ثلاثة أسابيع فتح تحقيق معه ومع أسرته في موضوع "تبيض الأموال". جاء في بلاغ النيابة أنها "قد توصلت عبر وحدة معالجة المعلومات المالية إلى إحالة طبقاً للمادة 18 من القانون رقم 43.05 تتضمن جرداً لمجموعة من التحويلات المالية المهمة وقائمة بعدد من الممتلكات العقارية التي شكلت موضوع تصاريح بالاشتباه لكونها لا تتناسب مع المداخيل الاعتيادية المصرح بها من قبل السيد المعطي منجب وأفراد عائلته. وهي العناصر التي من شأنها أن تكوّن جريمة غسل الأموال".

بعد صدور البلاغ مباشرة كتب منجب رداً على صفحته في فيسبوك ساخراً: "الحمد الله أنها ليست تهماً جنسية"، وقال: "علمت عبر بعض وسائل الإعلام التي نشرت بلاغاً لوكيل الملك منذ دقائق، أني وأعضاء من عائلتي موضوع بحث للاشتباه بارتكابنا "جريمة غسل أموال". لحسن حظنا التهمة ليست جنسية كما فعلوا خلال السنوات الأخيرة".

وأضاف: "البلاغ يظهر كأن التهمة جديدة وهي ليست كذلك، إنما يبدو أن التهمة الرئيسة أزيلت من الملف الأصلي لسنة 2015 لأنها ذات طابع سياسي، أي "تهديد السلامة الداخلية للدولة". ويبدو أن الهدف هو إضعاف موقفي أمام الرأي العام الوطني والدولي بتهمة حق عام بحتة، وإلا فكيف حدث أني متابع منذ خمس سنوات، ومع ذلك لم تنطلق محاكمتي برغم عشرين جلسة بالتمام والكمال؟".

وأشار منجب إلى أنه "خلال الأسابيع الأخيرة حاولت الأجهزة عبر إعلامها دفعي لمغادرة البلاد. وأكدت أني "هربتُ بأموالي وأسرتي" الى فرنسا، ولكني كنت هناك لأسباب عائلية ثم رجعت إلى المغرب. ولأني بريء وأحب العيش والنضال في المغرب وليس في الخارج عدتُ".

وشدد على براءته قائلاً: "أؤكد هنا للرأي العام من جديد أني بريء من كل التهم التشهيرية. الهدف هو معاقبتي على تصريحي الإذاعي الأخير والذي أشرت فيه إلى دور مراقبة التراب الوطني "المخابرات" في قمع المعارضين وتدبير الشأن السياسي والإعلامي في المغرب، وهو ما يؤكده مثلاً تقاطع بيان وكيل الملك في الرباط مع ما قالته أخيراً المواقع الأمنية".

بعد عدة إيام من إعلان وكيل الملك فتح التحقيق مع منجب وعائلته، وفي سابقة من نوعها، عبرت الودادية الحسنية للقضاة عن رأيها على لسان نائب رئيسها و مستشار رئيس محكمة النقض والعضو في المجلس الأعلى للسلطة القضائية محمد الخضراوي، في ملف  منجب الذي مازال قيد البحث التمهيدي، حيث عبر الخضراوي عن رفضه لحملات التضامن و الاحتجاج التي ينظمها المدافعون عن حقوق الإنسان، حيث اعتبره " تهديداً على استقلال القضاء".

المؤرخ والحقوقي المغربي المعطي منجب... من قضية "أمن الدولة" إلى "غسيل الأموال"، و"الحمد الله أنها ليست تهماً جنسية"

الإضراب عن الطعام

في الوقت الذي استمرت فيه التحرشات به وبعائلته، قرر منجب الدخول في إضراب عن الطعام، وقال في بيان إنه يخوض هذا الإضراب برغم المشاكل الصحية التي يعانيها حتى يتوقف ما سماه "التحرش" به وبعائلته التي لا دخل لها بنشاطه الحقوقي وكتاباته المنتقدة. وأكد أنه سيكون مضطراً للدخول في إضراب مفتوح عن الطعام إذا لم تُلبَّ هذه المطالب الإنسانية البسيطة، معتبراً أن الحرية وقيمة الكرامة والحياة سواء بالنسبة إليه.

وعاد منجب للتأكيد أنه بريء من التهم الموجهة إليه، مشيراً إلى أنها التهم نفسها التي وجهت إليه سنة 2015، وأن التغيير الوحيد هو أن تهمة النصب تحولت إلى تهمة غسيل الأموال، مضيفاً أنه برغم استجابته استدعاءات المحكمة عشرين مرة طوال خمس سنوات، فإن محاكمته لم تبدأ بعد، لأن الملف فارغ تماماً، ولأنهم لم يجدوا من يتهمه بالنصب، برغم بحثهم العنيد عن ذلك".

واعتبر أن فتح بحث معه ومع عائلته استهداف سياسي محض، إذ إنه الوحيد من بين أكثر من 107 حالات مشابهة نشر بشأنه بلاغ لوكيل الملك على نطاق واسع، وبث على شاشة التلفزيون من دون حتى طلب رأيه وتعليقه على الأمر. وأضاف: "هذا تحرش دولة بكل مؤسساتها الإعلامية والأمنية والقضائية بمواطن معزول كل ذنبه أنه دافع بقوة عن معتقلي الريف السياسيين وعن الصحافيين المعتقلين ظلماً وعدواناً، وأنه يقول رأيه ولا يبالي بالنتائج".

حين تتحرش الدولة بالمواطن... ما يجري مع المؤرخ والحقوقي المغربي المعطي منجب مثالاً

التضامن مع منجب

بالتزامن مع خوض منجب إضراباً عن الطعام، بعد تحريك التحقيق معه بشبهة تبييض الأموال، أطلق حقوقيون وسياسيون نداء من أجل مساندته ودعمه. العريضة، التي وقع عليها العشرات من الحقوقيين والسياسيين من مختلف التوجهات، قالت إن "الاتهامات الموجهة إلى منجب يراد منها المس بصورته كحقوقي"، وطالب الموقعون السلطات بوقف ما وصفوه بالضغوط على المعطي منجب وعائلته، واحترام القانون، الذي ينظم العلاقة بين المواطنين، والدولة.

وذكّرت العريضة التي وقعها نحو ثمانين شخصاً، من بينهم خديجة رياضي، وإسماعيل العلوي، ومحمد الساسي، وفؤاد عبد المومني، وحسن بناجح، ومحمد حفيظ، ونور الدين عيوش، وأحمد عصيد، وعبد الله حمودي "برسالة الشخصيات الوطنية، مثل عبد الرحمن اليوسفي، ومحمد بن سعيد آيت إيدير، ومحمد بوستة، وشخصيات أخرى، دعت الدولة إلى وقف التضييق على منجب، في نهاية تشرين الثاني/أكتوبر 2015". كما دعا الموقعون على العريضة الدولة إلى الانتباه إلى الآثار السلبية لتواتر المتابعات ضد منتقديها بتهم يصعب استساغتها على الجو العام الوطني وصدقية المغرب دولياً.

من جهة أخرى، عبّرت اللجنة الوطنية للتضامن مع المعطي منجب والنشطاء الستة عن استغرابها الشديد من بلاغ وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية في الرباط، والذي أعلن فيه للرأي العام أنه استدعى منجب وأفراداً من عائلته لبحث تمهيدي تجريه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية حول "أفعال من شأنها أن تشكل عناصر تكوينية لجريمة غسيل الأموال".

واعتبرت لجنة التضامن أن "وحدة معالجة المعلومات المالية، التي جاء بلاغ وكيل الملك على إثر رسالة منها، وجهت منذ تنصيبها عام 2009 إلى نهاية عام 2018، ما مجموعه 107 مذكرات إحالة للنيابة العامة في الرباط. وطوال هذه المدة لم يسبق قط أن أصدر وكيل الملك بلاغاً للرأي العام يخبر فيه ما قرره بشأن هذه الإحالات. كما أن وكيل الملك في ابتدائية الرباط، يضيف البيان، لم يأت قط، طوال هذه المدة، على إعلان اسم أي من المواطنين المعنيين بهذه الإحالات، وهذا ما دفع إلى طرح سؤال أوّل كبير عن سبب التمييز الذي قامت به النيابة العامة في الرباط في حق المؤرخ والحقوقي المعطي منجب".

وشددت لجنة التضامن على أن "قانون المسطرة الجنائية المغربي والنُظم الجنائية الكونية لا يجيزان إخضاع المواطنين للأبحاث القضائية إلّا عند وجود جرائم محققة على أرض الواقع، علماً أن البحث القضائي ينطلق من جسم الجريمة ليصل إلى المشتبه فيه بارتكابها، وليس العكس".

وأضاف بيان اللجنة: "بلاغ النيابة العامة في الرباط أقر صراحة أن ليس هناك من أفعال جرمية، لكي يتم الاشتباه في المؤرخ والحقوقي المعطي منجب، وهو ما دفع أيضاً إلى طرح سؤال ثان كبير حول المرتكزات القانونية التي اعتمدتها النيابة العامة في الرباط من أجل حرمانه حقوقه الأساسية التي يضمنها الفصل 24 من الدستور، وعلى رأسها حماية حياته الخاصة من دون أن يكون مشتبهاً فيه بارتكابه جريمة فعلية وليست محتملة".

وختم: "تفاصيل هذا البحث القضائي سبق أن نشرها موقع إلكتروني قبل أيام قليلة من صدور بلاغ النيابة العامة في الرباط، على غرار ما سبق أن أخبر به الموقع نفسه عن اعتقال الصحافي سليمان الريسوني قبل وقوعه".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard