"وقعت في غرامه"... تجارب أردنيات وفلسطينيات مع تطبيق "كلوب هاوس"

الخميس 11 مارس 202111:29 ص
"الحرية واحترام الآخر، كل آخر. الحرية واحترام الاختلافات"، وغيرها من المفردات التي تحمل جميعها المعنى السامي للحرية والاحترام، كانت تبريرات "سكان" جدد من نساء أردنيات وفلسطينيات، نصبن لأنفسهن في تطبيق "كلوب هاوس" الجديد أساساً لبيوت افتراضية لهن، ربما تكون بداية لهجرة بعض مواقع التواصل الاجتماعي التي يسودها ضجيج المناكفات، بحثاً عن ملاذ آمن لأفكارهن.

اللافت خلال الإعداد لهذا التقرير، أن من رحبوا بفكرة سرد تجاربهم مع كلوب هاوس هن فتيات ونساء فقط، فلم يحظ رصيف22 بفرصة التعرف على تجربة شبان مع التطبيق، ربما بمحض صدفة لم تعرف أسبابها بعد، لكن بصرف النظر عن الجنس، تعرفنا على أسباب من تحدثنا معهن لانسجامهن مع التطبيق الحديث، أو كما قالت إحداهن: "الوقوع في غرامه".


لا سقف للحوارات

ليس فقط ما أسمته "النضج الفكري" لدى كثير من الشباب الأردنيين، هو ما أذهل الخبيرة الحقوقية الأردنية، ليندا كلش، في تطبيق كلوب هاوس، بحسب ما جاء في كلامها، بل أيضاً حركة السلاسة في تنوع المواضيع داخل الغرف النقاشية، وتحديداً التناقضات في المواضيع المطروحة، بعكس ما تحمله كلمة تناقضات من معان سلبية.

لفت انتباهي السقوف العالية في الحوارات وعدم وجود تابوهات.

وتقول عنها لرصيف22: "جذبتني مواضيع النقاشات بين الحقوقي والسياسي والفكاهي، حيث تجدين غرفة نقاشية تحمل عنوان 'البسبوسة أحلى الحلويات'، وفي نفس الوقت تجدين غرفة أخرى تناقش موضوع تكوين الأحزاب أو الدولية المدنية، تجاورها غرفة ثالثة تناقش حادثة مقتل الإعلامي السعودي جمال خاشقجي، وغرفة رابعة تطرح مواضيع المساكنة والعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج. تناقضات مذهلة وأنت تتنقلين بين غرفها".

"ما لفت انتباهي أيضاً السقوف العالية في الحوارات وعدم وجود تابوهات"، تقول الخبيرة الخمسينية وتختم: "من خلال كلوب هاوس، نناقش ما هو محظور وممنوع في وسائل التواصل الأخرى، يكفي أننا نسمعها دون حذف وتحرير، نسمعها كاملة المعنى والمغزى".

وكناشطة في مجال الحقوق المدنية بالأردن، كانت ديما الخرابشة من أوائل من تهافتوا إلى كلوب هاوس، شغفاً لطرح المواضيع "الممنوع الحديث عنها بصوت عال"، على باقي مواقع التواصل الاجتماعي، كما جاء في حديثها.

تقول لرصيف22: "على الفور حملت التطبيق، وأدرت سلسلة من القضايا التي تهم الرأي العام الأردني، أهمها عودة الحظر الشامل لأيام الجمعة في الأردن، وموضوع النشطاء السياسيين، إضافة إلى موضوع بات يعرف باسم العشاء الأخير، عندما أقال رئيس الوزراء، الدكتور بشر الخصاونة، وزيري الداخلية والعدل بسبب مخالفتهما لأوامر الدفاع التي تمنع التجمعات، وذلك بسبب حضورهما وليمة عشاء".

حتى قضية نقابة المعلمين الأردنيين، والتي صدر قرار منع نشر وتداول أخبارها عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل، كانت واحدة من مواضيع الغرف النقاشية التي شاركت فيها الخرابشة، وتقول: "عنوان النقاش كان شعار حراك نقابة المعلمين 'نجوع معاً أو نشبع معاً'، ناقشناها بمشاركة داعمين للقضية"، وتختم: "بالتأكيد لن تتوقف مواضيعنا في غرف كلوب هاوس عن الخوض بكل ما يمس مجتمعنا، وكل ما كنا نشعر بالخوف من البوح به".


سلاح ذو حدين

حلّ مجلس نقابة المعلمين، طريقة اختيار الوزراء الأردنيين وطريقة رحيلهم، النشطاء السياسيون، قضايا دول الخليج، ماذا يحتاج الفلسطينيون من حملات مقاطعة إسرائيل؟ وغيرها من القضايا "الساخنة" وغير المحبذ الحديث عنها بصوت عال على مواقع التواصل الاجتماعي، كانت مواضيع شاركت فيها الناشطة الأردنية دنيا العزة، كما تسرد عن تجربتها مع كلوب هاوس.

وتحكي الفتاة لرصيف22 عن الفرق بين الحوار عبر المنصة الجديدة وعلى موقع تويتر: "أنت تكتب تعليقك على تويتر وتليه ردود وينتهي النقاش، لكن طريقة التعاطي مع الآراء على كلوب هاوس نوعاً ما تكون دبلوماسية، فمهما احتدّ النقاش ينتهي بتقبل الرأي والرأي الآخر، وهذا سلاح ذو حدين، نظراً لوجود قضايا لا تحتمل التمييع في وجهات النظر، مثل قضايا التطبيع والاحتلال الإسرائيلي والفساد وغيرها".

"كنت بحاجة لكلوب هاوس من زمان"، تقول الناشطة الثلاثينية، ففيه "أسمع أصوات المعارضة في الخليج، والداعمة والمدافعة دفاعاً مستميتاً عن القضية الفلسطينية وغيرها من القضايا، وهو الذي لم أكن أجده على تويتر!".

جذبتني مواضيع النقاشات بين الحقوقي والسياسي والفكاهي، حيث تجدين غرفة نقاشية بعنوان البسبوسة أحلى الحلويات، وغرفة أخرى تناقش موضوع تكوين الأحزاب أو الدولية المدنية، تجاورها غرفة ثالثة تناقش حادثة مقتل جمال خاشقجي، وغرفةرابعة تطرح مواضيع المساكنة

ومن وحي متابعتنا لمن يمدحون تطبيق كلوب هاوس على موقع تويتر، من الواضح أن الكاتبة والصحافية الفلسطينية ساميا عايش، هي ممن تناغمن مع التطبيق، وفي اعتراف صريح منها لرصيف22 قالت: "اكتشفت أنني أصبحت مدمنة على التطبيق وواقعة في غرامه، وأقضي ساعات طويلة فيه، لكن بصراحة تبين أن ذلك لن يفيد على المدى البعيد، لأننا في النهاية نستمع إلى التجارب المختلفة التي ليست بالضرورة واقعية أو حقيقية إجمالاً!".

لذلك وكما تضيف ساميا: "بدأت أعوّد نفسي على ألا أبقى مدمنة عليه، لذلك أصبحت أحدّد لنفسي أوقات دخول الغرف النقاشية، ولأنني أحب السينما العربية، أصبحت، وزميلي الصحافي المصري أحمد الشيخ، نقدم غرفة صوتية أسبوعية للحديث عن جانب نقاشي مرتبط بها".

"باختصار كلوب هاوس أعطاني المجال لأتحدث عما أحب"، تقول الصحافية الثلاثينية، وتضيف: "كل ذلك بعيداً عن الشكليات والتقديم المرئي، ولأننا لا نهتم كثيراً بالشكليات في هذا التطبيق، فبالتالي يجعلنا نركز أكثر على المضمون وجوهر الحديث".

وتختم: "يكفي أن هذا التطبيق منح مساحة مهمة للتعبير عن الرأي في المنطقة العربية، والتي أتمنى ألا تختفي. كما لفتني أن المشاركين في الغرف الصوتية يتحدثون بكل احترام وأدب، لو كان هذا حالنا في الحقيقة!".


عناوين مستفزة!

أما عبير أيوب، وهي مغردة فلسطينية على موقع تويتر، فمن يتابعها يلاحظ أنها ترصد عناوين الغرف الصوتية النقاشية من قبل مشاركين عرب في كلوب هاوس، ومن الواضح أن كثيراً من العناوين استفزتها، بحسب استعراض جزء منها في حديثها لرصيف22: "باختصار، الغرف الصوتية عربية جداً، فهناك غرف من المفترض أنها تتحدث عن السياسة والمرأة مثلاً تجدينها ذكورية جداً، أو أن هناك رجالاً ينصبون أنفسهم أولياء على المرأة وحياتها ويفتون فيها مثل عنوان: 'معاً لضرب النسوية بيد من حديد!' أو 'هل تقبل أن تتزوج ببنت نمت معها؟'".

أما عن الغرف التي تتناول عناوين سياسية، فكما تقول: "بعضها جيد ويناقش قضايا مهمة، مثل الوضع في تونس بعد الاحتجاجات، أو الانتخابات الفلسطينية، لكن بعضها غريب مثل: 'وجّه تحية لعبد الفتاح السيسي!'".

هناك غرف من المفترض أنها تتحدث عن السياسة والمرأة مثلاً تجدينها ذكورية جداً، أو أن هناك رجالاً ينصبون أنفسهم أولياء على المرأة وحياتها ويفتون فيها مثل عنوان: ‘معاً لضرب النسوية بيد من حديد!’ أو ‘هل تقبل أن تتزوج ببنت نمت معها؟‘

لكن بصرف النظر عن تحفظها على نوع النقاشات العربية في كلوب هاوس، إلا أن عبير ترى جانباً مضيئاً، تقول عنه: "المهم أن بعض الأنظمة العربية أصبحت تخشى غيابها عن التطبيق، بدليل أنها بدأت ترسل ذبابها الإلكتروني إليه، لأن الغياب عن هذا التطبيق، كالغياب عن الفيسبوك وتويتر في أوائل العام 2000، لذلك فالأنظمة العربية بدأت تفكر بأن تكون حاضرة على المنصة التي تشغل بال الجميع اليوم، وهذا دليل على أهميتها".

طرحت الناشطة النسوية الأردنية تيما خضر، رداً على سؤالي حول رأيها بتطبيق كلوب هاوس الذي تتفاعل معه، سؤالاً: "عندي استفسار بسيط، أنت على كلوب هاوس؟"، وعندما أجبتها بأنني أنوي ذلك، ردت على سؤالي الأساسي بالقول: "أشجعك كثيراً، ففيه نسمع أصواتاً نبرتها احترام كافة الآراء، وجميعنا كنا متعطشين منذ زمن لأصوات تحترم الاختلافات... شاركي بسرعة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard