تستعدّ لتعديل موسميّ... كشف حساب سريع لحكومة الأردن

الخميس 4 مارس 202101:27 م

تقدم وزراء حكومة رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة أمس 3 آذار/ مارس، باستقالاتهم إلى رئيس الحكومة، تمهيداً لإعلان تشكيل وزاري جديد بعد أقل من ستة أشهر على قسم الوزراء أنفسهم اليمين الدستورية أمام ملك الأردن، وما يزيد قليلاً على شهر واحد من إلقاء بيان الحكومة أمام البرلمان.

وصفت حكومة بشر الخصاونة، بعدما استقال وزراؤها، بأنها الحكومة الأكثر تعهداً بالالتزامات أمام الشعب وممثليه، من خلال برنامجها الذي تضمنه البيان الرسمي الملقى أمام البرلمان في كانون الثاني/ يناير الماضي. وإن كان الوزراء الحاليون لم يتسع أمامهم الوقت للعمل على تنفيذ ذلك البرنامج، إلا أن خلفاءهم على مقاعدهم سيظلون ملتزمين أمام الشعب التعهدات التي جاءت في البيان، تماشياً مع العرف السياسي الذي يعتبر الحكومة مستمرة باستمرار رئيس وزرائها على مقعده. وإن كان الوزراء المستقيلون لم  يتسع أمامهم الوقت لتحقيق برنامجهم، إلا أنهم كانوا ملء السمع والابصار بسبب الاحتجاجات والفضائح التي رافقتهم خلال عمرهم القصير فوق المقاعد. علماً أن استقالاتهم جعلت الأردنيين يستعيدون نظريتهم الخاصة بتغير الحكومات مع تغيّر فصول السنة.

أصبحت النكتة تتجه لأن تلمس الحقيقة، ذلك أن الأردن معروف بحكوماته القصيرة العمر وبتعديلاته الوزارية الدورية، والتي تجد فيها الدولة مبرراً لعدم تحقيق تقدم في ملفات الأزمات المزمنة، كالوضع الاقتصادي وتهالك القطاع الصحي، رغم أن حكومة الخصاونة وما سبقها من حكومات دأبت على الادعاء بأنه من أفضل النظم الصحية في العالم، وهو ما ثبت كذبه خلال جائحة فيروس كورونا المستجد.

جرت العادة في المشهد الأردني، قبل أي تعديل وزاري في الحكومة، أن تخرج تلميحات من هنا وهناك، لكن هذه المرة جاء مفاجئاً خبر تقديم جميع وزراء حكومة الدكتور بشر الخصاونة استقالاتهم بناء على طلبه، الأربعاء 3 آذار/ مارس، تمهيداً لتعديل وزاري الأسبوع المقبل، خاصة مع حساسية الوضع الذي يمر به الأردن من تفاقم في الأزمة الاقتصادية ومعدلات البطالة وعودة أعداد المصابين بفيروس كورونا المستجد إلى الارتفاع مع غموض يكتنف ملف اللقاح.

عمر حكومة الخصاونة كان قصيراً، لكن وزرائها كانوا ملء السمع والابصار بسبب الاحتجاجات والفضائح التي رافقتهم خلال عمرهم القصير فوق المقاعد

عمر حكومة الخصاونة قصير، بدأ عندما كلفه العاهل الأردني في 7 تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي خلفاً لحكومة الدكتور عمر الرزاز، الذي ترك وراءه ملفات مفصلية تمس بأساسيات الحياة الكريمة ولم تزل مفتوحة.

تسلّم الخصاونة راية رئاسة الحكومة من سابقه الرزاز في عهد تنامى تراجع الاقتصاد الأردني بعد دخول فيروس كورونا للأردن في العام الماضي، وتآكل معدلات النمو وتضاعف عجز الموازنة في الربع الأخير من العام الماضي.

الخصاونة تسلّم القيادة في ظل صعود المؤشرات الحمر، كارتفاع مؤشر الفقر وتآكل الطبقة الوسطى، فيما تصل الديون الخارجية للأردن إلى 45 مليار دولار أمريكي.

لم يخرج إلى الآن تحليل أو قراءة للأسباب الفعلية التي جعلت الخصاونة يتجه لتعديل وزارته خلال أشهر، مثل سابقيه، وإن كان ذلك يرتبط بأداء الوزراء في ملفات الصحة والاقتصاد والتعليم، إذ عادت أعداد الإصابات بالفيروس تقفز عن 6000 حالة ولا يزال هناك نقص في اللقاحات، وواجهت الحكومة انتقادات واسعة بسبب ممارسة وزرائها "التفافات" في تصريحاتهم لإخفاء حقيقة وجود مشكلة في كمية اللقاحات في الأردن.

الأردن معروف بحكوماته القصيرة العمر وبتعديلاته الوزارية الدورية، والتي تجد فيها الدولة مبرراً لعدم تحقيق تقدم في ملفات الأزمات المزمنة، كالوضع الاقتصادي وتهالك القطاع الصحي

وملف الاقتصاد لا يعكس سوء الأداء من خلال الأرقام الرسمية فقط، وإنما كذلك من خلال تبين الضائقة المعيشية التي يعيشها الأردنيون. جولة سريعة على شوارع المحافظات كافية لتشاهد إعلانات إغلاق المحالٰ، وإعلانات تكاد تكون عباراتها تتجه حد التوسل والتسول لتشجيع الناس على الشراء.

وفي خطوة مفاجئة كخطوة الخصاونة، كتب هيثم حسان المسؤول الأسبق لمنصة "حقك تعرف" وهي منصة إلكترونية تابعة لرئاسة الوزراء ، منشوراً على صفحته الخاصة على فيسبوك، وصف فيه حكومة الخصاونة بـ"المرتبكة"، ونشر ما يشبه المعادلة حول دورة الحكومات من الولادة إلى الممات/ تغيير وزاري= ثقة- تعديل وزاري1= تعديل وزاري 2 = تعديل وزاري 3 = تغيير وزاري... "حكومة مرتبكة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard