حظر تجوال جديد في الأردن... مواطنون غاضبون يتساءلون أين اللقاح؟

الجمعة 26 فبراير 202101:49 م

يبدأ، اليوم 26 شباط/ فبراير، في الأردن، سريان حظر التجوّل الشامل، المقرر كل يوم جمعة، في إطار إجراءات الوقاية من فيروس كورونا المستجد. وذلك وسط رفض شعبي خشية العواقب الاقتصادية على الأعمال الخاصة.

لم يكن القرار مفاجئاً للأردنيين، إذ كان الإغلاق الكلي من أسرع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة عندما بدأت الإصابات ترتفع في الاردن خلال الموجة الأولى من انتشار الفيروس، خلال ولاية رئيس الحكومة السابقة الدكتور عمر الرزاز. وتوقع الأردنيون ألا تتخذ حكومة الدكتور بشر الخصاونة إجراءات مختلفة. ومنذ بدء جائحة كورونا لجأت الحكومة إلى قرارات الحظر الشامل والجزئي وإغلاق قطاعات اقتصادية حيوية كالمقاهي والمطاعم وغيرها.

وسبق الإعلان عن سريان الحظر الشامل يوم الجمعة من كل أسبوع، تصريحات حكومية متعددة أفادت بغضب الوزراء من جراء عودة ارتفاع الإصابات بالفيروس، مع اتهام الشعب بعدم الالتزام بالإجراءات الوقاية.

44% من سوق العمل الأردني لا تتمتع العمالة فيه برواتب ثابتة... و"المياومة" تهدد استقرار الأسر في ظل الحظر

لذلك استبق القرار الذي اتخذته الحكومة، الأربعاء 24 فبراير/ شباط، والذي يقضي بعودة الحظر الشامل، الجمعة، وعودة تقليص ساعات التجول خلال باقي أيام الأسبوع، بتدشين مغردين أردنيين وسم "#ارفض_حظر_الجمعة" الذي لا يزال يتصدر قائمة الأكثر تداولاً على تويتر،ووالذي حفل بتدوينات قصيرة غاضبة بسبب التبعات الاقتصادية، ووجود اعتقاد بين عدد كبير من الأردنيين بأن حظر التجوال ليوم واحد أسبوعياً لن يكون مجدياً فيعرقلة أو إبطاء انتشار الفيروس الذي تسبب في وفاة ما يزيد على 4600 مواطن أردني.

"مش كلنا موظفين"

ركزت التغريدات الغاضبة على التبعات الاقتصادية للإغلاق، خاصة أن القطاع غير الرسمي يمثل 44% من النشاط الاقتصادي في الأردن. وهو قطاع يعمر بالعمال الذين لا تغطيهم مظلات الرواتب الثابتة أو التأمينات الصحية والاجتماعية. ما يجعل التوقف عن العمل بعض الأيام مهدداً لقدرتهم على العيش.

 جاء في تغريدة الشاب داود الراشد على الهاشتاغ: "مش كل الشعب الأردني موظفين حكومة ضامنين راتبهم ينزل آخر الشهر، وفكرة إنه واحد راتبه 10 آلاف يجتمع مع ناس راتبهم 5 آلاف عشان يفرض حظر على واحد راتبه 300 دينار وميت جوع ومديون حد ذاتها مصيبة!".

 وعزا كثيرون أسباب القرارات الحكومية الأخيرة إلى أنها "التفاف" على "فشل الحكومة بتوفير لقاح كورونا بالكمية المطلوبة"، إذ بدأ الأردن في منح لقاحات الفيروس منذ 19 كانون الثاني/يناير 2021 إلى الآن ولم تحصل حتى الفئات التي هي في سلم الأولوية مثل كبار السن على اللقاح بالكمية المنشودة، والتي روجت لها الحكومة في بداية العام الجاري. جاء في تغريدة الناشطة رنا ملحس: "دولة تستخدم سلطتها وتحبس الشعب بالحظر لأنها فشلت بتوفير المطعوم".

مواطنون تزاحموا في الأسواق عشية حظر التجوال... بعضهم استدانوا للحصول على حاجياتهم

تزاحم وخوف:

وفي جولة سريعة أجرتها رصيف22 مساء الخميس 25 شباط/ فبراير، قبل ساعات من سريان حظر التجوال، استغرق وصولنا إلى منطقة وسط البلد حوالى خمسين دقيقة، والتي تستغرق عادة عشرين دقيقة، نظراً للازدحام الخانق في الشارع بسبب تهافت الأردنيين على الأسواق والمخابز لتأمين احتياجاتهم الغذائية قبل سريان الحظر المقرر استمراره حتى صباح السبت.





"حكومتنا مش عارفة وين الله حاطتها، الله يعين الشعب على أخطاءها"، قالها مواطن خمسيني يدعى خالد الرواجفة لرصيف22 وهو "محشور" في طابور طويل خانق في أحد المخابز، تعليقاً على قرار حظر الجمعة، وأضاف وهو يصرخ بسبب غضبه وبسبب الأصوات العالية التي تملأ المكان: "شوفي طابور الخبز لوين واصل، هذا مش ازدحام وعدم التزام بالتباعد الجسدي؟ الحق مو على الناس بالطابور الحق على قرارات حكومية مش مدروسة".

"الحمد لله الحكومة مصرة تخرب بيتنا كل يوم"، قال مواطن آخر في نفس طابور الخبز، اسمه أبو فارس، وبين أنه يقف في الطابور منذ أكثر من عشرين دقيقة".

في حين أقسم مواطن يمسك يد ابنته التي لا يتجاوز عمرها السبع سنوات، وهو يسير باتجاه سوق خضراوات في منطقة وسط البلد، قال لرصيف22: "أقسم بعزة الله، إني تداينت حق الأكل الي بدي أشتريه، تخيلي لسى ما عشنا الآثار الاقتصادية الجديدة على القرار الجديد وهيني تداينت". ويشرح: "أنا بشتغل في دهان المنازل يعني في قطاع المياومة وحالياً هو قطاع ميت رحمة الله عليه، شكله الحكومة ناوية تموتنا وراه!".

وفي دراسة مسحية حول أثر جائحة كورونا على الوضع الاقتصادي للأسرة الأردنية أجراها مركز "الفينيق للدراسات الاجتماعية والاقتصادية" منتصف العام الماضي 2020، ظهر أن 87.6% من المستجيبين/ات وجدوا أنّ الأوضاع الاقتصادية لأسرهم تراجعت بالمقارنة مع العام 2019، فيما رأى 11% من المستجيبين/ات أنّ أوضاعهم الاقتصادية بقيت كما هي.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard