تونس تحوّلت إلى هدف للجهاديين

الأحد 11 سبتمبر 201610:01 م

باتت تونس أحد أهداف الجهاديين بامتياز إذ لا تزال تواجه جهاديين في الداخل وتعجز عن ضبط حدودها مع ليبيا الغارقة في الفوضى كما أن آلافاً من شبابها ذهبوا للقتال في سوريا وعاد منهم البعض.

ومع أن أيّة جهة لم تتبن هجوم الأربعاء في قلب العاصمة والذي أسفر عن مقتل 20 أجنبياً، إلا أن الاعتداء يحمل بصمة الجهاديين الذين كثفوا هجماتهم في الأشهر الماضية وخصوصاً ضد قطاع السياحي الذي يشكل المورد الأول للبلاد من العملات الأجنبية.

ومنذ ثورة 2011، يتحصّن عناصر تابعين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب أو لتنظيم الدولة الإسلامية في مرتفعات جبلية وعرة قريبة من الحدود مع الجزائر. ولم يتمكن الجيش التونسي من طردهم منها رغم شنّه حملات عدّة ضدهم.

كما يلقي تدهور الوضع في ليبيا المجاورة حيث تسيطر ميليشيات متنازعة على السلطة، بعضها متحالف علناً مع تنظيم الدولة الإسلامية، بثقله على تونس خصوصاً وأنه من شبه المستحيل ضبط الحدود الطويلة بين البلدين. كما أنه من غير الوارد إغلاق الحدود في المناطق التي يشكل فيها التهريب مصدر الدخل الوحيد لتفادي حصول احتجاجات محلية.

وكان وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش قد أعلن الأربعاء أن "العامل المشجع على الإرهاب هو انعدام الاستقرار وغياب دولة القانون في ليبيا"، وأضاف: "كلنا معرضون للتهديد طالما بقي الوضع على ما هو عليه الآن".

وأشار رئيس المرصد التونسي لقطاع الأمن في مطلع مارس إلى أن "القرب الجغرافي يزيد طبعاً من المخاطر"، معتبراً أن دول المنطقة "حددت استراتيجية مشتركة للقضاء على تنظيم الدولة الإسلامية على الحدود الليبية".

وقد غادر تونس بين ألفين وثلاثة آلاف شاب في السنوات الأربع الماضية للإنضمام إلى صفوف "الدولة الإسلامية" مشكّلين الجزء الأكبر من المقاتلين الأجانب في التنظيم. وتقدر السلطات التونسية بـ500 عدد الذين عادوا منهم وتحاول فرض رقابة مشددة عليهم وتؤكد أنها حالت دون رحيل تسعة آلاف آخرين.

وقال المحلل التونسي صلاح الدين جورشي إن "هذه المجموعات السلفية الجهادية قامت بخيار استراتيجي بإرسال شبان إلى سوريا لتحضيرهم وتدريب قياديين يكونون مستعدين لأية معارك محتملة في تونس".

وغالباً ما تشن المجموعات الإسلامية المسلحة عمليات ضد قوات الأمن. وفي فبراير قام قرابة 20 إسلامياً بنصب كمين لدورية للدرك قرب الحدود مع الجزائر مما أدى إلى مقتل أربعة دركيين.

وفي أكتوبر، تحصنت خمس نساء ورجلان، وهم أعضاء في ما قيل أنه خلية جهادية، داخل منزل على مشارف العاصمة تونس لتفادي القبض عليهم. وقتلت النساء الخمس ورجل في الهجوم. وأشارت السلطات التونسية إلى أن الرجل الآخر الذي أصيب بجروح وتم توقيفه هو عضو في أنصار الشريعة المصنفة على قائمة المنظمات الإرهابية في تونس والولايات المتحدة.

وفي ديسمبر، أعلن بوبكر الحكيم، الفرنسي المتحدر من أصل تونسي والذي أدين في فرنسا، في تسجيل تم في سوريا بعد انضمامه إلى تنظيم الدولة الإسلامية، مسؤوليته عن مقتل القياديين التونسيين المعارضين للإسلاميين في تونس شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وقال الحكيم في التسجيل الذي بث على الإنترنت: "بإذن الله سوف نعود ونغتال الكثير منكم. والله لن تعيشوا مطمئنين ما دامت تونس لا يحكمها الإسلام".

واعتبر الطيب بكوش أن تونس "قد تكون" أبدت ثقة مفرطة بعد نجاح الانتخابات. وقال وزير الخارجية: "لقد خفضنا مستوى الحذر وها هم (منفذو الهجوم على المتحف) يذكرونا بأن علينا التيقظ دائماً لأن الإرهاب يمكن أن يطال أي كان في أي وقت".

الصورة: مدخل متحف باردو الذي تعرض لهجوم إرهابي في تونس

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard