شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اترك/ ي بصمَتك!
من عبد الناصر إلى اليوم... شعارات النصر بطعم الهزائم

من عبد الناصر إلى اليوم... شعارات النصر بطعم الهزائم

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والتنوّع

الاثنين 29 أبريل 202403:08 م

لا يخضع مفهوم النصر والهزيمة في السياسة العربية لمعايير المنطق المعروفة، ولا لنتائج المعارك على الأرض. فالزعيم العربي منتصر دوماً -سواء أكان رئيساً أو زعيم ميليشيا- و"النصر" هذا قد لا يكون كسباً للمعركة بالضرورة، كما قد لا تعني الهزيمة، بالضرورة أيضاً، خسارة الأرض وتدمير المدن وإزهاق أرواح البشر.

ما من بلدٍ عربي طالته موجة "الانتصارات" سالفة الذكر، إلا وقع شعبه في دوامة الفقر، والجهل، والحروب الأهلية، والسطوة والاستبداد، فإذا كان الموت والدمار والنزوح والمرض والجوع، من تجلّيات "النصر"، فما هي تجليات الهزيمة إذاً؟

يقول ابن عربي: "الطريق إلى الحقيقة يتعدد بتعدّد السّالكين". يحاول هذا المقال سلوك طريق العقل والمنطق للوصول إليها، بعيداً عن العاطفة، ولا نيّة في تغيير عقلية "النصر" تلك، التي ثبتت مع الزمن عبثيّة المحاولة في تغييرها، من "انتصارات" عبد الناصر على الاستعمار والرجعية، مروراً بـ"انتصارات" صدام حسين، وصولاً إلى انتصارات حزب الله "الإلهية" في لبنان وسوريا، وأشكال النصر "الحمساوي" في فلسطين.

هزيمة الـ67 و"انتصار الأنظمة التقدمية"

في مقدمة كتابه "النقد الذاتي بعد الهزيمة"، بطبعته الجديدة (2007) الصادرة عن دار ممدوح عدوان، يتحدث المفكر السوري صادق جلال العظم عن الظروف التي رافقت تأليفه الكتاب، وعن السرعة التي ألّفه فيها "نتيجة الطريقة شبه المستحيلة، التي تمّت بها الهزيمة"، وإشارته إلى حالة الإنكار التي رافقتها، والهروب من المسؤولية، فيقول: "دفعتني حالة الإنكار والهروب هذه، إلى العمل بمزيد من السرعة و'التسرّع أيضاً' لإصدار كتابي مع الإصرار الشديد على استخدام تعبير 'الهزيمة' لوصف ما حدث بدلاً من عبارة 'النكسة' التي دخلت حقل التداول الرسمي والفكري والشعبي بغرض تمويه ما حدث ووقع". 

يحاول هذا المقال سلوك طريق العقل والمنطق للوصول إليها، بعيداً عن العاطفة، ولا نيّة في تغيير عقلية "النصر" تلك، التي ثبتت مع الزمن عبثيّة المحاولة في تغييرها، من "انتصارات" عبد الناصر على الاستعمار والرجعية، مروراً بـ"انتصارات" صدام حسين، وصولاً إلى انتصارات حزب الله "الإلهية" في لبنان وسوريا، وأشكال النصر "الحمساوي" في فلسطين

ويتابع العظم: "كل من عاصر تلك الحقبة البائسة والمعتمة يذكر بلا شك ما كان يتكرر على أسماعنا ليلاً نهاراً من أن 'النكسة' أخفقت في تحقيق أهدافها لأن الأنظمة العربية التقدمية لم تسقط، ولأن الطيّارين العرب، وفي مصر تحديداً، لم يصابوا بأي أذى في الحرب". حالة الإنكار هذه وصلت بأحد أبرز قادة حركة القوميين العرب في لبنان يومها، محسن إبراهيم، إلى أن ينشر مقالاً في مجلة "الحرية" الصادرة في بيروت، بعد الهزيمة فوراً، يحمل عنواناً يفسّر نفسه بنفسه: "كلا لم يُخطئ عبد الناصر، ولم يُهزَم العرب"، كما ذكر العظم في مقدمته.

في السياق نفسه، يتحدث المفكر السوري ياسين الحافظ، في كتابه "الهزيمة والأيديولوجيا المهزومة"، عن رؤيته الواقعية لهزيمة حزيران/ يونيو، وعن الوقاحة في تعاطي غالبية الأنتلجنسيا العربية مع تحويل الهزيمة إلى نصر، مبيّناً أن "هذه الرؤية الواقعية التي طردت كل محاولة للتهوين من حجم الكارثة جعلتني شديد الإدانة لكلبيّةٍ (أي الوقاحة التي تستهين بالرأي العام وتستغله)، نشرت وانتشرت بعد الهزيمة، كلبيّة تقول إن عدوان حزيران/ يونيو قد فشل لأنه عجز عن إسقاط 'الأنظمة التقدمية' أو أن هزيمة حزيران/ يونيو قد فتحت الباب للشروع بتحرير فلسطين". 

ويتابع الحافظ القول مستغرباً: "ألم يتساءل هؤلاء كيف تنهزم 'أنظمة تقدمية' تقود أكثر من أربعين مليون نسمة أمام ثلاثة ملايين يقودهم نظام غير تقدمي! ولم يتساءل هؤلاء أيضاً، ما إذا كان حزيران/ يونيو مدخلاً لتحرير فلسطين أم تسليماً لبقية فلسطين!".

على الجانب السوري من الهزيمة، يُنسب إلى إبراهيم ماخوس، وزير الخارجية السوري حينها، قوله: "لا يهم لو سقطت دمشق، أو حتى حلب، فهذه ليست سوى أراضٍ يمكن استرجاعها، وأبنيةٍ يمكن بناؤها، لكن حزب البعث، أمل الأمة العربية، إذا سقط فلا يمكن استرجاعه". أما وزير الدفاع السوري آنذاك حافظ الأسد، والذي أعلن عن سقوط القنيطرة قبل أن يحتلّها الإسرائيليون، فقد تعزّز موقعه في الحكم، بدل أن يضعف، وشدد قبضته على الجيش، ليقود انقلاباً عام 1970 تسلّم من خلاله السلطة في سوريا.

على الجانب الداخلي المصري، يرى الكاتب والمفكر شريف يونس، في كتابه "الزحف المقدّس" أن "هزيمة 67 كانت لحظة الحقيقة لنظام تموز/ يوليو، وأصبح الفراغ السياسي -الذي جاء الضباط الأحرار ليغيّروه- فراغاً دائماً ومؤسّسيّاً، وتم تعميق العجز السياسي للشعب، وقد أدى هذا العجز إلى صعود اليمين الإسلامي الذي قتل السادات نفسه. وهذا العجز هو ما نعاني منه الآن، والذي ما زال يُعيد إنتاج نفسه في كل لحظة... وحتى إشعار آخر!".

أما عن أسباب الهزيمة، فتذهب الكاتبة الروائية المصرية لطيفة الزيات، إلى تحميل النخبة المثقفة المسؤولية عن هذه الهزيمة، ففي اجتماع للجنة "القصة" في المجلس الأعلى للآداب، قالت: "كل واحد منا مسؤول عن الهزيمة. لو قلنا 'لا' للخطأ، كلما وقع الخطأ، ما حلّت بنا الهزيمة"، وهنا يحتج عليها الدكتور حسين فوزي، كما تذكر الكاتبة "أن أحداً لم يملك أن يقول 'لا' وأن السجن انتظر من قالها"، وبصوت شجاع عالٍ، بعد وفاة عبد الناصر بأيام، قالت: "لا يحق لفرد أيّاً كان أن ييتّم شعباً".

ياسين الحافظ أيضاً يرى دوراً سلبياً للنُّخب المثقفة العربية، فالواقع "أن الأسوأ من الهزيمة، والأدعى منها إلى الأسى والتشاؤم، هو الوعي الزائف الذي قابلت به الأنتلجينسيا العربية الهزيمة، إذ لو كانت تملك وعياً مطابقاً لما وقعت الهزيمة، ولو افترضنا أنها كانت ستقع لسبب ما، فإنها لن تلبث أن تُصفّى بلا تأخير، ذلك أن توفّر الوعي المطابق يُسهِّل، في حدود كبيرة، عملية الترميم وإعادة البناء".

لكنه يذهب إلى أعمق من ذلك، ويعزو أسباب الهزيمة إلى تخلّف المجتمع العربي، وخصوصيّته العشائرية، ونظام القرابة السائد فيه، فهو "غير مسيّس، أو ما قبل سياسي". يؤيده في ذلك صادق جلال العظم، ويرى أن الخلل بنيوي في المجتمع العربي والعقلية العربية، حتى أنه يُرجِع نزعة التهرب من المسؤولية وتحميلها للآخر إلى "أن هذه النزعة مرتبطة بعوامل أساسية تدخل في بنيان المجتمع العربي التقليدي، ولا تنفصل عن خصائص الشخصية الاجتماعية، التي تربّيها البيئة العربية المتوارثة في كل واحد منا، وتنميها فيه".

الاعتراف بالهزيمة وردّها إلى انتصار، وبيع هذا الوهم، فَرادةٌ يتميز بها القادة والساسة العرب، ومنهم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. فطاغية العراق "انتصر" على إيران في حرب الخليج الأولى التي سمّاها "معركة القادسية"، وذلك بمليون ضحية، وبتدمير اقتصاد العراق، وبانتشار المقابر الجماعية للمعارضين

"قادسيّة" صدام حسين وانتصاراته

الاعتراف بالهزيمة وردّها إلى انتصار، وبيع هذا الوهم، فَرادةٌ يتميز بها القادة والساسة العرب، ومنهم الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. فطاغية العراق "انتصر" على إيران في حرب الخليج الأولى التي سمّاها "معركة القادسية"، وذلك بمليون ضحية، وبتدمير اقتصاد العراق، وبانتشار المقابر الجماعية للمعارضين وقطع آذان المتخلفين عن الموت على الجبهة، ما جعل ملايين العراقيين يهربون إلى المنفى.

لم يتوانَ ميشيل عفلق، مؤسس حزب البعث، في تسويق هذا الانتصار في كلمة له في 7 نيسان/ أبريل 1981، قال فيها: "تحية لقائد المعركة الرفيق صدام حسين، الذي حقق من خلال تجربة ثورة البعث في العراق، ومن خلال هذه المعركة، صورة العراقي الأصيل، والعربي الجديد، والإنسان القادر على حمل الرسالة"، وتابع: "القادسية الجديدة، تمدّ جسراً من الإيمان، والأصالة، والبطولة، بينها وبين القادسية الأولى".

ولكن الواقع كما ذكر الكاتب اللبناني حسام عيتاني، "أن انتصار صدام حسين في قادسيّته، أسفر عن إفقار العراق، ما حَمَل 'القائد الضرورة' على الاعتقاد بقدرته على تحدّي النظام العالمي، وغزو جارته الصغيرة الكويت، فنال انتصاراً آخر في أم المعارك".

في حرب 1991 كان معيار "انتصار" صدام أنه ظل حاكماً للعراق، واستمر "نصره" هذا حتى عام 2003، فاتحاً الباب أمام تدمير البلاد، ودخولها في متاهة الميليشيات والحروب بالوكالة، بعد سيطرة إيران على مفاصل الحكم فيها.

الميليشيات الإسلامية و"النصر الإلهي"

النصر عند الميليشيات والتنظيمات الإسلامية، إلهيّ: "إنما النصر من عند الله"، كحزب الله، وحماس، والحوثيين، والإخوان المسلمين، وداعش وغيرها، وتالياً لا علاقة للنصر بالقوة العسكرية، أو بالاستعداد اللوجستي والبشري للحرب. ومن خصائص العقلية العربية الإسلامية المنتصرة أنها لا ترضى بالهزيمة، ولا تتقبلها، حتى لو صارت واقعاً وأمراً بديهياً مادياً وملموساً، لا يرقى إليه شكّ، بل يصرُّ المهزومون على القول "انتصرنا" فيما يخرج قادتهم في كل مرة، من داخل الأنفاق التي اختبأوا فيها، ليهلّلوا ويكبّروا ويهتفوا بالنصر.

لبنان طالته دوامة "الانتصارات" عام 1982، عندما خرج ياسر عرفات وجيشه من بيروت على السفن رافعاً شارة النصر بيديه، ثم عام 2000 بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان وهو "الانتصار التاريخي" الذي جيّره حزب الله لمصلحته، ففرض احتلالاً داخلياً على لبنان يخدم أجندة الحزب والولي الفقيه. يوضح الكاتب اللبناني وضاح شرارة هذه المسألة في كتابه "دولة حزب الله"، بالقول إنه "كما كان لبنان ساحةً مهمةً لعمل الحركات الخمينية، وكان على لبنان أن يصطلي بنار، أرادت الحركة أن تستمر إلى تحقيق أهدافها". ويتابع: "فهذا إبراهيم السيد الناطق السابق باسم حزب الله يقول: إن الأساس في لبنان بالنسبة إلينا أن يبقى ساحةً وموقعاً للصراع مع إسرائيل. إن مصلحة الإسلام أن يكون لبنان كذلك". 

في حرب تموز/ يوليو 2006، قال أمين عام حزب الله حسن نصر الله، في أحد خطاباته النارية مخاطباً الحكام العرب، الذين عدّوا عملية أسر الجنديين، التي فتحت النار على لبنان، مغامرةً: "نحن في حزب الله مغامرون نعم، ولكننا مغامرون منذ عام 1982، ولم نَجُرّ إلى بلدنا سوى النصر، والحرية، والتحرير، والشرف، والكرامة، والرأس المرفوع".

هذا "النصر الإلهي" الذي دفع لبنان ثمنه غالياً، من تدمير المدن اللبنانية إلى إعادة الاقتصاد عقوداً إلى الوراء، وتدمير الدولة، إن جاز القول، هو النصر الذي أفضى "إلى الكشف عن عمق الأزمة غير القابلة للحل التي خلّفتها جريمة اغتيال رفيق الحريري وانهيار بناء دولة مستقلة"، بحسب حسام عيتاني. والأهم في تجليات "النصر" هذا، أن الحزب لم يسقط، ولم تُدمَّر صواريخه.

أما عن "النصر" الحوثي في اليمن، فيذكر شادي علاء الدين، الشاعر والكاتب اللبناني: "بعد إعلان الحلف العربي بقيادة السعودية عن انتهاء أعمال عاصفة الحزم في نيسان/ أبريل 2015، هبَّ أنصار إيران في لبنان لاعتبار الأمر انتصاراً، وراحوا يتبادلون التهاني والتبريكات بمناسبة ما اعتبروه هزيمة السعودية في اليمن". وعن تجليات النصر في نظرهم، تابع الكاتب علاء الدين: "علامات النصر في نظر مخلّفات إيران في المنطقة، هي أن الحوثيين لا يزالون على قيد الحياة، ولم تتم إبادتهم بالكامل، وأن زعيمهم عبد الملك الحوثي لم يُقتل".

النصر عند الميليشيات والتنظيمات الإسلامية، إلهيّ: "إنما النصر من عند الله"، كحزب الله، وحماس، والحوثيين، والإخوان المسلمين، وداعش وغيرها، وتالياً لا علاقة للنصر بالقوة العسكرية، أو بالاستعداد اللوجستي والبشري للحرب

هو قدر العرب إذاً أن تحقق "أحزابهم الإلهية" الانتصارات بتدمير الأوطان وتعريض مواطنيهم للقتل والتشريد والجوع، كما هو الحال مع  حماس وطوفانها في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، إذ خرج علينا الناطق باسم جناحها العسكري الملقّب بـ"أبي عبيدة" في 28 من الشهر نفسه ليقول: "إن انكسار الصهيونية قد بدأ، ولعنة العقد الثامن ستحلّ عليهم، وليرجعوا إلى توراتهم وتلمودهم، ليقرأوا ذلك جيداً، ولينتظروا أوان ذلّتهم"، وهو يشير هنا إلى أنه على مرّ التاريخ لم تعمِّرْ لليهود دولة أكثر من 80 سنةً.

عند حرب عام 2014 على غزة، خرج إسماعيل هنية، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ليقول: "إن المقاومة حققت انتصاراً فاق أضعاف أضعاف ما حققته خلال معركتيها الأخيرتين قبل 8 سنوات"، مشيراً إلى أن "انتصار المقاومة في غزة، يرسم كل سنة الطريق نحو القدس والأقصى، ويعبّد الطريق لعودة المشرّدين واللاجئين إلى أرضهم وديارهم". وكانت نتيجة الحرب 2،189 ضحيةً من الفلسطينيين، بالإضافة إلى حجم الدمار غير المسبوق للمنازل والمشافي والمدارس والبنية التحتية.

اليوم، وبعيداً عن الضربة الكبيرة التي تلقّتها إسرائيل، ساهم على أرض الواقع "طوفان الأقصى" في إعادة احتلال غزة وتدميرها بالكامل، وتجاوز عدد الضحايا 33 ألفاً حتى الآن، وبات الهدف إيقاف الحرب والعودة إلى حدود 7 تشرين الأول/ أكتوبر. وعلى الرغم من كل ذلك، يرى الأكاديمي المصري وأستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية وصفي عاشور أبو زيد، أن "معركة طوفان الاقصى مثّلت مسرحاً كبيراً، تجسدت على خشبته السنن الإلهية، الكبرى منها والصغرى"، ويخرج علينا الرئيس الايراني عرّاب "الانتصارات الإلهية" في المنطقة، ليقول: "إننا نعتقد أن استشهاد النساء والأطفال الفلسطينيين، سينهي الحكومة الصهيونية المزيّفة، وسنشهد انتصار الفلسطينيين، والقضاء على الإسرائيليين".

في ظل هذه "الانتصارات"، يبدو أن "الهزيمة" في عقلية الانتصار العربية الإسلامية تعني اكتساب العلم والتنوير، وبناء دولة المؤسسات، التي تحفظ حقوق مواطنيها، وتواكب التطور والصناعة، وفصل السلطات، ولربما هو تقليد للعدو في عقليته. أما "النصر" فهو أن يبقى العرب على حالهم من التخلّف والتقوقع في البنى الاجتماعية العشائرية، والعائلية المتخلفة، دون أن يجدوا طريقاً إلى العصر والحداثة، وأن يعيشوا كما عاش أجدادهم سواء في نسق الدولة وشؤون الحكم، أو في التقاليد والعادات الاجتماعية البالية، وفي الاقتتال الهمجي الذي يعيدهم إلى ما قبل الحداثة بل الحضارة. والواقع أن التاريخ العربي الحديث يغلب عليه الوهم، ولا انتصارات فيه، وساسته بارعون في بيع هذا الوهم وتسويقه، وليس على المواطن البسيط سوى التصديق. 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard