شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

لنبدأ من هنا!
الأحزاب الفلسطينية وإقصاء جيل الشباب...

الأحزاب الفلسطينية وإقصاء جيل الشباب... "الكبار" يقررون حتى الموت

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

هذا التقرير أُنتج بدعم من منظمة Civil Rights Defenders.

يعيش الشباب الفلسطيني على هامش الحياة الحزبية. وهذا أمر صار متعارفاً في فلسطين. مع الوقت، تحولت القيادات التقليدية للأحزاب الفلسطينية الفاعلة إلى رموز ثابتة، ترفض الاعتراف بأن للشباب الحق في المشاركة، وأن الأحزاب لا يمكن لها أن تتطور من دون تغييرٍ وضخ دماء جديدة فيها. لعلّ أبرز شاهد على هذا الواقع، المعدل العمري الكبير للقيادات الفلسطينية المختلفة، فيما يغيب العنصر الشاب عن المراكز الفاعلة، أو يُغيَّب. لماذا هذا الواقع؟ وكيف وصلت الأحزاب الفلسطينية بغالبيتها إليه؟

بعد 15 عاماً من العمل "الدؤوب"، قرر الشاب الفلسطيني عماد محمد (32 عاماً)، من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ترك العمل في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، والتخلي عن عضويته فيها.

يقول في حديث إلى رصيف22، إن "السبب الذي دفعه إلى تلك الخطوة، هو وصوله إلى طريق مسدود، وعدم تقدير الحركة لطموحه وأحلامه بالتطور والوصول إلى مراكز أفضل من التي عمل فيها"، مشيراً إلى أنه حصل خلال عمله في الحزب على شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال، بالإضافة إلى عدد كبير من الشهادات التدريبية، كما حصل لاحقاً على شهادة الماجستير في الاختصاص نفسه، لكن ذلك لم يشفع له في الوصول إلى ما يطمح إليه.

ويوضح محمد أن "الحزب الذي انتمى إليه، تعامل معه بالطريقة ذاتها التي تتعامل بها الأحزاب الفلسطينية مع الشباب المنتمين إليها، فتتعمد تهميشهم وإبقاءهم بعيداً عن مراكز صنع القرار، برغم أنهم يمتلكون قدرات ومهارات عاليةً تؤهلهم للعمل القيادي والإداري، بشكل أفضل من الموجود"، مبيّناً أنه "خلال رحلة عمله تعرض لعدد من المواقف الصعبة التي أثّرت في شخصيته وكانت بمجملها تستهدف طريقة تفكيره وتغذي الحزبية لديه".

من أبرز المواقف التي تعرض لها الشاب، حرمانه من استحقاقه الوظيفي في مجال تخصصه. مقابل ذلك، كان يرى الكثير من أصحاب النفوذ يوظفون أبناءهم وأقاربهم من دون أن يمتلكوا المهارات والقدرات الموجودة لديه، مضيفاً موقفاً آخر: "في إحدى المرات طُلب مني إلقاء كلمة في فعالية محلية نظّمتها الحركة، ووافقت حينذاك، وبعد ساعات جاءني اتصال يفيد بإلغاء كلمتي وتحويلها إلى أحد القادة وهو كبير في السنّ على قاعدة الأقدمية في الانتماء".

ويلخص الشاب تجربته الطويلة في العمل الحزبي بقوله: "قاتل ومدمر للطموحات والإبداعات، ولا يسمح للشباب بالتقدم في العمل والوظيفة والوصول إلى مراكز صنع القرار إلا في ظروف نادرة جداً".

ما عانى منه محمد، خلال عمله الحزبي، ليس مشكلةً منفردةً في الواقع الفلسطيني الذي يعيش فيه الشباب تهميشاً كبيراً، ويُحرمون من الوصول إلى مراكز صنع القرار والأماكن القيادية، سواء في الأحزاب أو في المؤسسات الحكومية والرئاسية الأخرى، على الرغم من كونهم يمثلون الفئة الأكبر في المجتمع.

وفق مركز الإحصاء الفلسطيني، فإن المجتمع الفلسطيني يُعدّ فتياً عموماً، وتشكّل فئة الشباب أكثر من خمسه، بواقع 1.19 مليون شاب وشابة (18-29 عاماً)، بنسبة 22% من إجمالي عدد السكان.

القيادات التقليدية للأحزاب الفلسطينية الفاعلة تحوّلت إلى رموز ثابتة، ترفض الاعتراف بأن للشباب الحق في المشاركة، وأن الأحزاب لا يمكن لها أن تتطور من دون تغييرٍ وضخ دماء جديدة فيها. لماذا هذا الواقع؟ وكيف وصلت الأحزاب الفلسطينية بغالبيتها إليه؟

واقع الأحزاب الفلسطينية من وجهة نظر الشباب

منذ سنوات طويلة، تعيش الأحزاب الفلسطينية واقعاً صعباً، لا سيما مع فشلها في إنهاء الانقسام السياسي المتواصل منذ 17 عاماً، بحسب ما يقول الشاب إبراهيم الرجبي، من مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية.

بدأ الانقسام الفلسطيني بالظهور بشكل واضح عام 2006، مع مناوشات مستمرة بين حركة حماس وحركة فتح، والأخيرة أكبر أحزاب منظمة التحرير، وهي التي تمثل السلطة الفعلية، إلى أن جرت الانتخابات في العام نفسه، وأدت إلى فوز كبير لحركة حماس، مع استمرار المواجهات والاغتيالات بين الطرفين، وبالرغم من المحاولات العديدة للمصالحة وأهمها اتفاق مكة عام 2007، الذي لم يدُم طويلاً، فبعد أشهر منه سيطرت حماس بالكامل على القطاع بعد ما سُمّي وقتها بالحسم العسكري، في حزيران/ يونيو 2007، وانقسمت السلطة الفلسطينية، بين طرف يسيطر على الضفة وآخر يحكم قطاع غزة.

يروي الشاب الذي أنهى دراسته الجامعية قبل 4 سنوات، أنه انتمى سابقاً إلى حزب فلسطيني، ومارس مهام متعددةً داخله، مشيراً إلى أن تقييمه لتلك التجربة سيئ، لأن الأمر كان مبنياً على استغلال القدرات والمهارات دون الحرص على تحقيق أي فائدة، بل على العكس من ذلك، كان بعض الأشخاص يتعمدون تغذيته بأفكار ومصطلحات سلبية تؤجج العنصرية والفئوية.

ويوضح الرجبي، أنه حضر لقاءات متعددةً داخل الحزب الذي انتمى إليه، والتقى بقيادات كبيرة فيه، مشيراً إلى أنه لم يلحظ في أي مرة، اهتمام أولئك بالجيل الشاب أو حرصهم على إيكال مسؤوليات إليه، مبيّناً أن أحد القادة وصف الشباب الحاضرين في إحدى الفعاليات بـ"الأدوات"، وقال حرفياً: "أنتم أدواتنا على الأرض للتحشيد ورفع مستوى الجماهيرية".

على الصعيد العام، يقول الرجبي، إن "الأحزاب تحاول كثيراً أن تعطل أنشطة الشباب سواء في الضفة الغربية أو غزة، وتقمع فعالياتهم المستقلة التي تطالب بالتغيير وإنهاء الانقسام"، مضيفاً: "شاهدنا ذلك في حراك 'بدنا نعيش بغزة'، وفي الفعاليات الاحتجاجية على قتل نزار بنات في الضفة".

تتفق إسراء زين الدين، الطالبة في كلية الصحافة والإعلام من غزة، مع الشاب الرجبي، على فكرته حول واقع الأحزاب الفلسطينية. تقول لرصيف22: "إنها ساكنة وميتة منذ سنوات طويلة، ولا نشاهد لها أي جديد سوى كلمات وشعارات سئمنا من سماعها".

وتلفت خلال حديثها غلى رصيف22، إلى أنها "تلقّت خلال السنوات الماضية، عشرات التدريبات كشابة لا تنتمي إلى أي حزب في مؤسسات المجتمع المدني المستقلة وتعرضت لتجارب مختلفة"، مبيّنة أنها في تلك الأعوام لم تلحظ اهتماماً من أي حزب بالشباب وبتطوير قدراتهم، ولم تشاهد أي إعلان يستهدفهم مباشرةً.

سلوى الشندغلي، ناشطة شبابية من شمال قطاع غزة، تقول لرصيف22: "الأحزاب بكل ما فيها مفروضة على الشعب الفلسطيني من قبل شخصيات تتحكم في صناعة القرار، وتعمل لأجل مصالحها في الدرجة الأولى".

تستقطب الفصائل الفلسطينية الشباب، وتجيّشهم من خلال الأطر الطلابية والشبابية التابعة لها، والتي تعاني من تهميش كبير، بحسب عدد من الشهادات.

"تركت الأحزاب شرخاً كبيراً في الواقع الفلسطيني، وتعيش واقعاً داخلياً صعباً للغاية، ونشهد كل فترة انقسامات بين أطرافها، كما أنها عززت فكرة الحزبية في أوساط أفراد المجتمع"، تضيف الشندغلي.

عاشت سلوى تجربةً في عالم المناظرات الشبابية منذ سنوات، التقت خلالها بزملاء من جيلها في مناظرات متعددة، وناقشوا قضايا فلسطينيةً، موضحةً أنهم أجروا محاولات متعددةً لتنظيم مناظرات ضد قيادات الأحزاب والحكومة والجهات الرسمية، لكنّهم كانوا في كل مرة يتهربون من ذلك، ويرفضون تقديم استحقاق المساءلة للشباب.

غياب التشريعات والمقررات المالية

تحول دون المشاركة السياسية للشباب الفلسطيني وانخراطهم الواسع في عملية صنع القرار في الأحزاب ومراكز القيادة، أسباب عدة، أبرزها عدم وجود تشريعات خاصة بالشباب وبمشاركتهم السياسية، بالإضافة إلى عدم وجود مقررات مالية لدعم أنشطة الشباب. كذلك يؤثر ارتفاع نسبة البطالة في ذلك، بحسب ما جاء في دراسة صدرت عن المركز الديمقراطي العربي، حملت اسم "الشباب الفلسطيني والمشاركة السياسية... أزمة ثقة وضعف فرص".

وتطرقت الدراسة إلى أسباب أخرى تخص الحالة الفلسطينية، من بينها تشتت الشعب في الداخل والخارج، وعدم وجود الدولة والدستور والنظام السياسي الموحد وغياب السيادة على الأرض والموارد الطبيعية، والتقلبات والانقسام السياسي الذي تشهده البلاد منذ 16 عاماً، بالإضافة إلى عدم اكتمال السلطة الوطنية بسبب غياب السيادة والاستقلال والقيود المفروضة على السلطة وحالة التشرذم الحزبي والاستقطاب السياسي.

وفي مقال نشره الكاتب الفلسطيني بسام جميل، يقول إنه "خلال عقود طويلة من العمل السياسي، نجد أن الفصائل الفلسطينية لا تزال تمارس التقييد التام على أي جهد يهدف إلى تجديد الدم السياسي، كي يحافظ الحرس القديم على سطوته ومكاسبه".

ويؤكد جميل في مقاله، أن ذلك "يجعل المشهد دراماتيكياً أكثر، ويبقى عنصر الشباب أداةً لتحقيق مكاسب، وخزّان وقود يتمّ استخدامه لإثارة الانقسام وتعزيزه، من خلال التعصب الحزبي ومنع وجود أي تمثيل حقيقي خارج هذه المنظومة".

كيف تعمل الأحزاب مع الشباب؟

تستقطب الفصائل الفلسطينية الشباب، وتجيّشهم من خلال الأطر الطلابية والشبابية التابعة لها، والتي تعاني من تهميش كبير، بحسب عدد من الشهادات.

يقول الشاب عبد الفتاح سلهب، في حديث إلى رصيف22: "إن معظم الأحزاب لديها دوائر شبابية وتعمل، لكن ليس بالمستوى المطلوب، ومعظم الأنشطة التي نشاهدها لها لا تستهدف بناء قدراتهم وتطويرها، بل تتعمد تجييشهم وتعبئتهم فكرياً وحزبياً لزيادة تعصبهم واستخدامهم مستقبلاً كأدوات".

وفي السياق نفسه، يروي الشاب عبد الرحمن المصري، من بلدة بيت حانون في شمال قطاع غزة، والذي انتمى إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على مدار 3 سنوات، أن "الجبهة قد تُعدّ من أكثر الأحزاب الفلسطينية التي تعطي فرصةً للشباب، لكنّها وبرغم ذلك لا تمنحهم حقوقهم كاملةً".

على سبيل المثال، يحكي: "يحصل أعضاء القيادة العليا والمسؤولون في المناطق على رواتب جيدة وبعض الامتيازات، فيما تكتفي الجبهة بتوزيع بعض المكافآت غير المنتظمة على الكوادر الشابة"، موضحاً أن "العمل في الأساس يُحمل على أكتاف الشباب والشابات، ويكتفي القادة بإلقاء الكلمات والظهور في الصور والفعاليات دون أن يبذلوا أي جهد يُذكر".

تجربة أخرى ترويها الشابة ياسمين ماجد، من جنوب قطاع غزة، وتعمل في إحدى الدوائر النسائية التابعة لحزب فلسطيني يُعدّ من بين الأكبر على الساحة، فتقول: "عرضت مرةً تنظيم فعالية للشابات داخل الحزب تتضمن أنشطةً متنوعةً، وكانت الفكرة أن تكون كلها من صنع الشباب دون أي تدخل من قياديين أو كبار في السن".

وتضيف الشابة لرصيف22: "قضيت 3 أيام في تجهيز جدول الفعالية وكتابة الأنشطة وحينما عرضتها على الإدارة للاطلاع عليها، جاء الجواب بتأجيل تنظيم الفعالية دون إبداء سبب، وحين طالبت بمعرفة الأسباب بإصرار، اكتشفت أن الأمر توقف لأن الجدول لم يضمن ظهوراً للقيادات النسائية في المنطقة خلال الفعالية، ولم يتطرق إلى كلمات قد يلقينها على مسامع الشابات".

الباحثة القانونية الشابة آية عاشور، قالت لرصيف22، إن "إستراتيجية الفصائل في التعامل مع الشباب أخذت منحى آخر، فبعدما كان الشباب نشطين داخل أحزابهم ومؤثرين بشكل فعلي على قرارها، أصبحوا بلا أي دور يُذكر سوى في هيئات صغيرة وفي الأطر الطلابية".

"يبدو أن الفصائل تتعمد هذا التهميش كجزء من سياسة الجمود العقائدي الذي تعيشه أغلب الفصائل الفلسطيني، ورفض محاولة مواكبة العصر ومراجعة الأدوات النضالية والسياسية للحفاظ على سياسة الأحزاب داخل مناطق الأمان والراحة"، تكمل عاشور.

وتتابع: "يؤثر غياب الشباب الفلسطيني عن مراكز صنع القرار، بشكل سلبي وواضح للجميع، فغياب الديموقراطية والحرمان من ممارسة العمل السياسي وتغييب الشباب عن واقعهم السياسي ومراكز صنع القرار، تؤثر في اتجاهين: الاتجاه الأول هو فقدان الشباب ثقتهم بأنفسهم، لذا يعيشون حالةً من الاغتراب داخل أوطانهم التي لم تمنحهم فرصة التعبير عن أفكارهم والمشاركة في مراكز صنع القرار مما يهزّ الانتماء ويخلق لديهم رغبةً في الهروب من هذه المجتمعات"، موضحةً أن "تلك الحالة أوجدت مشكلات اجتماعيةً عدة أبرزها الهجرة من فلسطين التي بلغت معدلاً ليس طبيعياً".

أما الاتجاه الثاني، حسب قولها، فهو "خلق بيئة محفزة للفساد داخل هذه الأحزاب، وغياب الرقابة والمساءلة الشعبية من قِبل أهم فئة في المجتمع، أي فئة الشباب".

لا تتجاوز نسبة الشباب العاملين في مراكز صنع القرار داخل المؤسسات السيادية والأحزاب الفلسطينية، الـ1 في المئة، بحسب ما ذكر مركز الإحصاء الفلسطيني عام 2019، برغم أنهم يشكلون خمس المجتمع تقريباً

1 في المئة فقط

لا تتجاوز نسبة الشباب العاملين في مراكز صنع القرار داخل المؤسسات السيادية والأحزاب الفلسطينية، الـ1 في المئة، بحسب ما ذكر مركز الإحصاء الفلسطيني عام 2019، برغم أنهم يشكلون خمس المجتمع تقريباً.

الشابة الفلسطينية مريم سلامة، من غزة، تقول لرصيف22، إن "أحلام الشباب بالوصول إلى القيادة ومراكز صنع القرار، تقف دائماً عند بوابة نظام عمل الأحزاب الفلسطينية وتصطدم بسيطرة الكهول والكبار في السن الذين يتمسكون بالمناصب حتى آخر يوم في أعمارهم، طمعاً في الامتيازات والسلطة".

وتكمل الحديث، الشابة الجامعية سماهر البرغوثي، من مدينة رام الله، مؤكدةً أن "استمرار تغييب الشباب عن مراكز صنع القرار يعطي الحكومات والأحزاب مساحةً أكبر لممارسة الفساد وتسيير المصالح على حساب الشعب، لأن الموجودين يهتمون فقط بأنفسهم وبما حققوه من امتيازات".

وتذكر سماهر خلال حديثها إلى رصيف22، أنها سمعت قصصاً كثيرةً من زملاء لها انتموا إلى أحزاب تبيّن كم التهميش الذي يتعرضون له، وتتذكر من تلك المواقف ما رواه لها شاب قائلاً إنه "توجه ذات مرة إلى قيادة حزبه يطلب منها المساعدة في رسومه الجامعية، ليتمكن من إتمام دراسته، فواجه الرفض، وبعدها بأيام تفاجأ بأن الحزب أقرّ تكريم عدد من أبناء القيادات الناجحين في الثانوية العامة بمبالغ مالية تصل إلى حد 300 دولار لكل واحد منهم".

ما المطلوب من الشباب؟

تقول الباحثة آية عاشور: "إن المطلوب من الشباب الضغط داخل أحزابهم والمطالبة باستحقاقاتهم التنظيمية والسياسية، بما يتناسب مع قدراتهم ورفض الهامش الذي لا يليق بشعب يُعدّ من الأعلى تعليماً في المنطقة العربية والإقليم، والسعي إلى إيجاد دور لهم في حوارات المصالحة وإنهاء الانقسام ومساءلة الأحزاب أيضاً عن أسباب تقصيرها وتهميشها للشباب ودورهم".

شابة فلسطينية لرصيف22: "من المفترض أن نحمل كشباب بشكل جدّي وواضح، مهمة التغيير والكفاح والبناء في المجتمع، وأن نأخذها على عاتقنا... الشباب الفلسطيني قادر على صنع المعجزات وتحقيق الكثير من الإنجازات برغم كل ما يمرّ به من تهميش سياسي وفقر اقتصادي"

وتؤكد على أن "المساءلة والضغط والتعبير والحوار، أدوات قانونية وحقوقية في أيدي الشباب يجب عليهم أن يستغلوها لضمان وصولهم وتمثيلهم في الأحزاب".

تؤيد الشابة إسراء زين الدين، ما قالته عاشور، وتقول: "من المفترض أن نحمل كشباب بشكل جدّي وواضح، مهمة التغيير والكفاح والبناء في المجتمع، وأن نأخذها على عاتقنا"، مشيرةً إلى أن "الشباب الفلسطيني قادر على صنع المعجزات وتحقيق الكثير من الإنجازات برغم كل ما يمرّ به من تهميش سياسي وفقر اقتصادي".

من نابلس في شمال الضفة الغربية، يقول الشاب أنس الشافعي، الذي يقطن في البلدة القديمة وينتمي إلى أحد الأحزاب الفلسطينية: "إن صعوبة الواقع الفلسطيني شكلت حافزاً لكثير من الشباب الذين صاروا منتجين أكثر، وتجاوزوا ما وضعته الأحزاب من عقبات أمامهم"، مؤكداً أن "تمكّنهم من الوصول إلى مراكز صنع القرار سيترك أثراً كبيراً في المجتمع وسيفكك الكثير من المشكلات القديمة".

ويسرد الشافعي موقفاً عايشه قبل عامين، حين طلب من قيادة حزبه المحلية توفير مدرب لتقديم تدريب لهم ولمجموعة من الشباب في مجال كتابة الأوراق البحثية والتحليل السياسي، كونهم مهتمين بهذا المجال، قائلاً: "قالوا لي حرفياً، هذا ليس شغلنا الأساسي، هذا شغل مؤسسات المجتمع المدني".

واقع الشباب بالأرقام

جاء في ورقة بحثية نشرها "مركز مسارات" الفلسطيني، أن تمثيل الشباب في هياكل منظمة التحرير، سواء في المجلس الوطني، أو المجلس المركزي، أو اللجنة التنفيذية، منعدم بشكل كامل.

وذكرت الورقة أن المشاركة الشبابية في النقابات والاتحادات الوطنية ضئيلة جداً، وتبلغ 1.4%، بينما تخلو جميع الاتحادات، وعددها 12 اتحاداً، والهيئات ضمن منظمة التحرير، من الشباب في أعلى مستوى قيادي فيها.

ولفتت الورقة إلى أن الشباب يغيبون عن كلّ من الاتحاد العام لطلبة فلسطين، والمجلس الأعلى للشباب والرياضة الفلسطيني التابعين لمنظمة التحرير، ويسيطر عليهما الكهول وكبار السن وليس الشباب، ويحصرون الشباب في الجانب الرياضي فقط.

وبحسب ورقة "مسارات"، غاب الشباب الفلسطيني عن ثماني عشرة حكومةً متتاليةً منذ تأسيس السلطة؛ فلا وجود لوزير شاب ضمن الفئة العمرية (18-29 سنةً)، موضحةً أن أصغر مسؤول في تاريخ الحكومات الفلسطينية كان صبري صيدم، وذلك في الحكومة التاسعة في العام 2005، وكان عمره 34 عاماً.

يشار أيضاً إلى خلو بعض الحكومات الفلسطينية (الثالثة، والخامسة، والسادسة، والسابعة، والرابعة عشرة، والخامسة عشرة، والسادسة عشرة، والسابعة عشرة، والثامنة عشرة)، من وزارة الشباب والرياضة، بينما الحكومات التي شملت وزارة الشباب والرياضة كانت أعمار الوزراء المسؤولين عن هذه الوزارة فيها، تتراوح بين 43 و62 عاماً.

وفق بيانات الإحصاء الفلسطيني، للعام 2018، فإن 0.9 في المئة من الشباب يعملون في مهنة مشرّعي وموظفي إدارة عليا، بواقع 1.0 في المئة في الضفة، و0.4 في المئة في القطاع.

وبحسب ما ظهر في القوانين المحلية، استبعد النظام الأساسي الفلسطيني الشباب من إمكانية الترشح للانتخابات الرئاسية. ونصت الفقرة 2 من المادة 12 من قانون الانتخابات رقم 9 لسنة 2005، على ضرورة أن يكون المرشح للانتخابات الرئاسية قد أتم الأربعين أو أكثر، في اليوم المحدد لإجراء الاقتراع، أما عضوية المجلس فحُددت في سن 28 عاماً فما فوق.

وتخلو الهيئات القيادية للأحزاب الفلسطينية، مثل حركتي حماس وفتح، من الشباب، وتساوي نسبة تواجدهم في مراكز صنع القرار "صفراً"، وفقاً للأسماء والتفاصيل المنشورة على المواقع الرسمية للحزبين.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها…

لكن رصيف22، هو صوت الشعوب المضطهدة، وصوت الشجعان والمغامرين. لا نخاف من كشف الحقيقة، مهما كانت قبيحةً، أو قاسيةً، أو غير مريحة. ليست لدينا أي أجندات سياسية أو اقتصادية. نحن هنا لنكون صوتكم الحرّ.

قد لا توافق على كل كلمة ننشرها، ولكنك بضمّك صوتك إلينا، ستكون جزءاً من التغيير الذي ترغب في رؤيته في العالم.

في "ناس رصيف"، لن تستمتع بموقعنا من دون إعلانات فحسب، بل سيكون لصوتك ورأيك الأولوية في فعالياتنا، وفي ورش العمل التي ننظمها، وفي النقاشات مع فريق التحرير، وستتمكن من المساهمة في تشكيل رؤيتنا للتغيير ومهمتنا لتحدّي الوضع الحالي.

شاركنا رحلتنا من خلال انضمامك إلى "ناسنا"، لنواجه الرقابة والترهيب السياسي والديني والمجتمعي، ونخوض في القضايا التي لا يجرؤ أحد على الخوض فيها.

Website by WhiteBeard