شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
بعد إعلان الرئيس السيسي ترشحه… ماذا تنتظر مصر في الفترة الثالثة؟

بعد إعلان الرئيس السيسي ترشحه… ماذا تنتظر مصر في الفترة الثالثة؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

متفقاً مع معظم التوقعات الذاهبة إلى أنه لن يعلن برنامجاً تنافسياً، وبالمخالفة لتسريبات صدرت عن قيادات في حزب مستقبل وطن المعبر عن سياساته التي رجحت إعلان برنامج انتخابي لتهدئة الشارع، لم يقدم الرئيس عبد الفتاح السيسي أية وعود تتعلق بتحسين الأوضاع المعيشية أو خطة للخروج من الأزمتين السياسية والاقتصادية في مصر خلال إعلانه الترشح لحكم البلاد فترة ثالثة، تنتهي بموجب الدستور الحالي في 2030. 

إعلان الرئيس المصري يأتي على خلفية غليان غير خفي في الشارع المصري، لم يفته هو نفسه الاعتراف به غير مرة، أحدثها خلال المؤتمر الذي عقده لمدة ثلاثة أيام ليشرح فيه هو وحكومة مصطفى مدبولي "الإنجازات" التي تحققت خلال 10 سنوات تولى فيها حكم البلاد رسمياً، إذ أعاد السيسي التذكير بتضحياته في مواجهة الإخوان المسلمين في 2013، وبدأ كلمته الأولى بآية من القرآن كرر من خلالها الإشارة إلى حكمه لمصر هبة ومنة من الله لا ينتزعها منه إلا الله وحده، كما ألمح في كلمة أثارت ضجة محلية وعالمية إلى احتمالات "فوضى" قد تحدث رفضاً لحكمه، مدفوعة بالمخدرات، وهي الكلمة التي حرصت أجهزة الحكم المصرية على ملاحقتها وحذفها من شبكات التواصل الاجتماعي لما أثارته من جدل وتأويلات. 

على خلفية شاشات تنقل صور الحشود أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه قرر أن "يلبي نداء الشعب المصري" ويرشح نفسه لفترة ثالثة، قائلاً: "أنا عايز أقول لكم، أنا عمري ما وعدت وعود، ولا قلت كلمة مقدرش أعملها، أنا كل اللي هقدر أقولهولكو، إن أنا هفضل اشتغل"

إعلان ترشح عبد الفتاح السيسي أعيدت فيه كذلك هندسة مشهد التفويض الذي طلبه بدوره مراراً، حيث حشدت أجهزة الدولة ورجال الأعمال الأحزاب الموالية للرئيس عشرات الآلاف من الموظفين وطلبة الجامعات والمدارس وسكان الأحياء الفقيرة للتجمع في الميادين الرئيسية في المحافظات وفق قائمة سابقة التجهيز، وأقيمت منصات ليغني عليها مطربون شعبيون في مشهد مماثل لما جرى خلال انتخابات الرئاسة في 2018 وبشكل أكبر في الاستفتاء على التعديلات الدستورية في 2019 التي مدت من عمر حكم رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة 8 سنوات إضافية لم يكن منصوصاً عليها في دستور 2014.


وعلى خلفية شاشات تنقل صور الحشود أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه قرر أن "يلبي نداء الشعب المصري" ويرشح نفسه لفترة ثالثة، قائلاً: "أنا عايز أقول لكم، أنا عمري ما وعدت وعود، ولا قلت كلمة مقدرش أعملها، أنا كل اللي هقدر أقولهولكو، إن أنا هفضل اشتغل" . 

وفيما انقلبت حشود التأييد في محافظة مطروح وميادين أخرى في محافظات متفرقة إلى تنديد غاضب أو ساخر، ووصلت في مطروح حد اشتباكات مع أجهزة الأمن عقب تمزيق لافتات التأييد والهتاف باسم المرشح المحتمل أحمد الطنطاوي حسبما نقل مستخدمون لشبكات التواصل الاجتماعي في فيديوهات أكدت صحتها منصة "صحيح مصر" للتحقق من البيانات، بينما أصدرت وزارة الداخلية المصرية بياناً رسمياً تنفي فيه ما جرى في مطروح ووثقه ونقله مواطنون، وتصور الاشتباكات على أنها "مشاحنات" بين عدد من شباب مطروح على خلفية حضور شعراء ليبيين.


أطل الرئيس على المواطنين من خلال مؤتمر" حكاية وطن... بين الرؤية والإنجاز". في نفس التوقيت تقريباً كان بنك مورغان ستانلي الأمريكي ووكالة تصنيفه التابعة يعلن تخفيض تصنيف مصر الائتماني السيادي من "محايد" إلى "غير محبذ" مفسراً تغيير نظرته إلى مخاطر متزايدة تتراكم في الأفق مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المصرية

لا وعود ولا برنامج؟   

معطيات الواقع تؤكد أن الانتخابات محسومة مسبقاً لصالح السيسي، في ظل ضعف فرص منافسيه، سواء من معسكره المؤيد، كرئيسي حزبي الوفد والشعب الجمهوري، أو المعارض مثل فريد زهران رئيس الحزب المصري الاجتماعي، الذين تجاوزوا عتبة الانتخابات بتوكيلات أعضاء مجلس النواب، في وقت يسابق المرشح المحتمل أحمد الطنطاوي الزمن لجمع التوكيلات الشعبية اللازمة لدخوله السباق وسط حصار وتضيقق ووقائع تحرش وبلطجة يتعرض لها الراغبين في تسجيل التوكيلات له في مكاتب التوثيق العدلية.

وكما أعلن ترشحه في 2018 في ختام مؤتمر مماثل حمل ايضاً اسم "حكاية وطن"، أطل السيسي على المواطنين من خلال مؤتمر" حكاية وطن... بين الرؤية والإنجاز". في نفس التوقيت تقريباً كان بنك مورغان ستانلي الأمريكي ووكالة تصنيفه التابعة يعلن تخفيض تصنيف مصر الائتماني السيادي من "محايد" إلى "غير محبذ" مفسراً تغيير نظرته إلى مخاطر متزايدة تتراكم في الأفق مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المصرية، وارتفاع العائد على السندات عالمياً في أسواق آمنة ليس من بينها مصر. 

وينذر قرار ستانلي بانخفاض جديد في تصنيف مصر الائتماني المرتقب من وكالة موديز التي حملته بنظرة سلبية في تقريرها السابق، ما يهدد بفشل مصر في البيع المستقبلي للسندات التي تعتمد عليها في حصد الأموال الساخنة في ظل فقر شديد في العوائد الأجنبية. 


سنستمر في البنية التحتية

سعى الرئيس خلال المؤتمر الذي شارك فيه نواب وحزبيون وقيادات حكومية وإعلامية مقربة، إلى بلورة مشروعات البنية التحتية والمشروعات الإنشائية الضخمة التي قامت به الدولة المصرية منذ وصوله إلى السلطة عام 2014، كعنوان عريض لحقبته، بما فيها من تأسيس لشبكة طرق وبناء مدن وموانئ جديدة والقضاء على العشوائيات، في وقت لم يخف السيسي تأثير شكاوى غلاء المعيشة وانهيار قيمة العملة المصرية على شعبيته، بقوله: "ده اللي احنا علمناه، وعندكم فرصة للتغيير وعندكم فرصة في الانتخابات الرئاسية اللى جاية... الأمر كله لله اللي ليه حاجة هياخدها". 

قبل إعلانه تعهد الرئيس في المؤتمر مواصلة البناء حتى لو كان مقابله معاناة المصريين من الجوع والعطش، وهو في هذا لم يخرج عما قاله خلال المؤتمر المماثل الذي عقده لإعلان ترشحه في 2018، لانتخابات أجريت وسط تراجع واضح في شعبيته وقتها، ويرتفع معدل تراجعها مع الانتخابات الجديدة المنتظرة بحسب مراقبين دوليين.

بدا السيسي خلال فعاليات المؤتمر محملاً بحالة الغضب الشعبي من غلاء المعيشة، وهو ما يظهر من تعليقه: "إنت كمان مش محل تقدير من ناسك اللي إنت بتعمل لأجل خاطرهم أو لأجل خاطر ربنا وخاطرهم، لأ، ده كمان وإنت بتعمل كدا، بيتم الإساءة لك، والإساءة لمسؤوليك، مش ليهم هم بس، هم وأسرهم"

لم يختلف مؤتمر "حكاية وطن" عن تيمة المؤتمرات الكبيرة التي تنظمها الحكومة للترويج لافتتاح المشروعات التنموية،  فأظهر الرئيس حرصاً على إبراز حجم العمل في القطاعات المختلفة، وخصوصا في النهضة العمرانية ومشروعات هيئة الطرق والكباري التابعة لوزارة النقل، التي خصص لها 10 تريليونات جنيه منذ 2014، دون أن يقطع على نفسه عهودا انتخابية بتحسين الأحوال المعيشية في ظل أزمة اقتصادية خانقة، بل دافع بصرامة عن مضيه في مشروعات البنية التحتية من أجل تهيئة البلد للاستثمار: "لو كان البناء والتنمية والتقدم تمنه الجوع والحرمان، اوعوا يا مصريين ما تقدموش، اوعوا يا مصريين تقولوا ناكل أحسن، لو تمن التقدم والازدهار للأمة إنها ما تاكلش وما تشربش، ما ناكلش وما نشربش".


ثمة اختلاف بين النسخة الثانية من "حكاية وطن" التي استبقت ترشحه لدورة رئاسية ثالثة، ونسخته الأولى قبيل ترشحه لدورته الثانية في 2018، إذ فرضت التحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة منذ سنوات نفسها على مضمون الكلمة الرئيسية والمداخلات التي اعتاد عليها.

بدا السيسي خلال فعاليات المؤتمر محملاً بحالة الغضب الشعبي من غلاء المعيشة نتيجة للارتفاع المتكرر في أسعار السلع طوال العام الأخير، وهو ما يظهر من تعليقه: "إنت كمان مش محل تقدير من ناسك اللي إنت بتعمل لأجل خاطرهم أو لأجل خاطر ربنا وخاطرهم، لأ، ده كمان وإنت بتعمل كدا، بيتم الإساءة لك، والإساءة لمسؤوليك، مش ليهم هم بس، هم وأسرهم".

    

ركز السيسي في خطابه الذي تزامن مع انتهاء فترة رئاسته الأولى على التحديات الأمنية التي واجهتها الحكومة عقب تسلمه السلطة في 2014، موضحاً أن مصر شهدت اقتتال داخلي ومؤامرات خارجية لإعاقة مسيرة التنمية تجاوزتها بفضل تضحيات المواطنين.

الرئيس حينها استعرض الأرقام التي تحققت خلال الفترة من 2014 إلى 2018، تحت عنوان "كشف حساب فترتي الرئاسية من خلال جلسات للحوار تتسم بالشفافية والمصارحة"، والتي كان من بينها ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى حوالي 37 مليار دولار بعد أن كان 16 مليار دولار في عام 2014، وخفض معدلات التضخم من 35% إلى 22%.

إلا أن السنوات الماضية شهدت تآكلا في صافي الاحتياطيات الأجنبية لدى البنك المركزي المصري، على وقع أزمة شح العملة الصعبة والخفض المتكرر لقيمة الجنيه وخروج الاستثمارات الساخنة من السوق المصري، فلا يتخطى الاحتياطي النقدي الآن حاجز الـ34 مليار دولار، في وقت بلغت معدلات التضخم مستويات قياسية، حيث وصل معدل التضخم السنوي في مصر إلى 39,7% في أغسطس/ آب.

قال السيسي في كلمة إعلان ترشحه أنه لم يعد المصريين بشيء، لكن أرشيف كلماته يشهد منذ ترشحه للمرة الأولى بوعود متتالية بالرخاء، كان بعضها مصحوباً بجدول زمني لم يتحقق

دافع الرئيس في المؤتمر ذاته عن توسع الحكومة في الاستدانة من أجل سداد رواتب موظفي الدولة وتدبير استحقاقات أصحاب المعاشات، مشيرا إلى أنه لم يجد بدا سوى الاستدانة في ظل ضعف موارد الدولة، وهو النهج الذي استمر خلال السنوات الست الماضية.

تظهر بيانات للبنك المركزي أن القروض الخارجية قفزت إلى 162.9 مليار دولار 2022 من أقل من 40 مليار دولار في 2015، كما قفز الاقتراض في الربع الأخير من 2022 وحده 8 مليارات دولار، في وقت تقول وكالة رويترز إن مهمة مصر تزداد صعوبة يوما بعد يوم لجمع السيولة المطلوبة لسداد فاتورة ديونها الخارجية بعدما ارتفع الاقتراض الخارجي في الأعوام الثمانية الماضية إلى 4 أمثاله.

دأب السيسي خلال هذا الخطاب على مدح صمود المصريين في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي، قائلا: "شرفتوني و أكرمتموني ورفعتوا رأسي قدام الدنيا كلها باللي عملتوه"، إلا أن مؤتمر 2023 غابت عنه هذه المفردات إلى حد كبير، حيث كرر مناشدته للمواطنين بالصبر وتحمل الظروف الصعبة وعدم التفكير في الاحتياجات الأساسية مثل المأكل والمشرب.  

لم يتوقف السيسي كذلك عن الإشارة لتأثير ثورة 25 يناير  وما تلاها من أحداث على اقتصاد البلد، وأزمات أخرى أدت إلى زعزعة استقرار مؤسسات الدولة، ذاكراً أن مصر خسرت 450 مليار دولار بين عامي 2011 و2013، دون أن يفند هذا الرقم، وذلك استناداً إلى انخفاضالاحتياطي النقدي بالبنك المركزي خلال هذه الفترة من مستوى 36 مليار دولار إلى نحو 13.424 مليار دولار في 2013، بانخفاض بلغت نسبته 63 %.


إستراتيجية 2030... رقعة الفقر تتسع

قال السيسي في كلمة إعلان ترشحه أنه لم يعد المصريين بشيء، لكن أرشيف كلماته يشهد منذ ترشحه للمرة الأولى بوعود متتالية بالرخاء، كان بعضها مصحوباً بجدول زمني لم يتحقق. 

ومع تبدل الوعود بالرخاء وإحلالها بمحاولات الانتشال من الفقر، والتسلح بالصبر، يمكن النظر إلى "رؤية 2030" التي أعلنها الرئيس المصري مطلع 2016، بأنها المرجعية الوحيدة للنظام، بوصفها الرسمي كاستراتيجية حكومية تسعى للنهوض بالبلاد إلى مصاف أفضل 30 دولة فى العالم بحلول عام 2030.

تضع الإستراتيجية الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحسين مستوى معيشته بالحد من الفقر بجميع أشكاله، والقضاء على الجوع، وتوفير منظومة متكاملة للحماية الاجتماعية، وإتاحة التعليم وضمان جودته وجودة الخدمات الصحية، وإتاحة الخدمات الأساسية، على رأس أهدافها في الشق الخاص بالتنمية المستدامة. 

تعهد السيسي على مدار سنوات حكمه بمحاربة الفقر، مبيناً أن حجم الإنفاق الذى قامت به الدولة من أجل الخروج من متاهة الفقر بلغ أكثر من 6 تريليونات جنيه ما يوازي 400 مليار دولار، ورغم أنه دائم التذكير بأن مصر بلد فقير وناسه فقراء وعليه أن يكافح لكي يتقدم، إلا أن تصريحاته الأخيرة في "حكاية وطن" تعكس تراجعا في خطط مواجهة الفقر

تستهدف الإستراتيجية خفض عدد الفقراء فى مصر بحلول عام 2030 بنسبة تصل إلى 15% من إجمالى المصريين، إلا أن الأرقام الرسمية لتعداد الفقراء تظهر أن الحكومة ما زالت بعيدة عن أهدافها، حيث يشير تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، إلى أن نسبة الفقر في مصر مستقرة عند 29.7% وفق مؤشر 2019-2020، مقابل  32.5% عام (2017-2018 ) بنسبة انخفاض قدرها 2.8%.

تستهدف الحكومة من خلال إستراتيجية التنمية المستدامة خفض معدل التضخم بنسبة تراوح بين 3 و 5% بحلول 2030، وهي نسبة تبتعد كثيراً عن المعدلات الحالية بعد أن لامس مستوى التضخم الـ40%.

فيما تقترب الحكومة من أهدافها في خفض معدلات البطالة، حيث تلزم الحكومة نفسها وفقا للرؤية بخفض المعدل  إلى 5% بحلول عام 2030، وهو معدل يبدو قريبا بالنسبة إلى أن المعدل تراجع إلى 7% في الربع الثاني من عام 2023 بانخفاض 0.1% عن الربع السابق، فيما كان يبلغ 13.4% فى الربع الأول من عام 2014، قبل تولى السيسي السلطة.

تعهد السيسي على مدار سنوات حكمه بمحاربة الفقر، مبيناً أن حجم الإنفاق الذى قامت به الدولة من أجل الخروج من متاهة الفقر بلغ أكثر من 6 تريليونات جنيه ما يوازي 400 مليار دولار، ورغم أنه دائم التذكير بأن مصر بلد فقير وناسه فقراء وعليه أن يكافح لكي يتقدم، إلا أن تصريحاته الأخيرة في "حكاية وطن" تعكس تراجعا في خطط مواجهة الفقر.  

الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني يرى أن السياسات الاقتصادية المطبقة منذ 2014 وانحيازات السلطة  الاجتماعية أدت إلى المزيد من التدهور سواء في القدرات الإنتاجية للاقتصاد المصري أو من حيث تكاليف المعيشة وتوفير المرافق والخدمات العامة

"لسه بدري قوي، اسمعوا، لو كان البناء والتنمية والتقدم تمنه الجوع والحرمان، اوعوا يا مصريين ما تقدموش، اوعوا يا مصريين تقولوا ناكل أحسن، والله العظيم، والله العظيم، والله العظيم، لو تمن التقدم والازدهار للأمة إنها ما تاكلش وما تشربش، ما ناكلش وما نشربش".

وتتبنى الحكومة المصرية طوال العامين الماضيين رواية مفادها أن الأزمة الطاحنة التي تمر بها البلاد سببها تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، إذ يرى الرئيس أن الأزمتين أثرتا على مسارات النجاح والأشواط الطويلة التي قطعتها الدولة لتحسين مستوى حياة المواطنين.

إلا أن الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني يرى أن السياسات الاقتصادية المطبقة منذ 2014 وانحيازات السلطة  الاجتماعية أدت إلى المزيد من التدهور سواء في القدرات الإنتاجية للاقتصاد المصري أو من حيث تكاليف المعيشة وتوفير المرافق والخدمات العامة التي تمت خصخصتها وتحويلها من خدمات عامة إلى سلع تباع لمن يملك ثمنها.

يشير الميرغني إلى أن السياسات الاقتصادية كانت سببا في تزايد أعداد الفقراء في مصر خلال السنوات، فارتفعت معدلات الفقر من 25.2% عام 2010/2011 إلي 27.8% في 2015 ثم ارتفع إلى أكثر من 32% في 2017/2018 ووصل إلى 29.6% في 2019/2020، في وقت لم توفر سياسة الأجور حماية للعمال من الفقر إذ ارتفع عدد موظفي الحكومة الفقراء من 13% عام 2010/2011 إلى 19% في 2017/2018 وبالنسبة لعمال القطاع الخاص من 22% إلي 28.5% والقطاع الخاص غير المنظم من 33% إلى 43%.

يتابع الميرغني: "بفضل هذه السياسات الاقتصادية تدهورت قيمة الجنيه أمام الدولار وانخفض من 7 جنيه في 2014 إلى 30.8 جنيه في 2023 مع استمرار وزيادة العجز في ميزان المدفوعات والميزان التجاري إضافة إلى عجز الموازنة العامة".

يعزو الباحث الاقتصادي العجز في الموازنة وميزان المدفوعات دخول مصر في عدد من المشروعات بدون إجراء دراسات جدوي كافية وإنفاقها مليارات الدولارات من الديون على مشروعات دون إعداد جداول للتدفقات المالية التي تضمن سداد هذه الديون، فمصر مدينة بأكثر من 6000 مليار جنيه ديون محلية وحوالي 165 مليار دولار ديون خارجية ( 5082 مليار جنيه) وفي موازنة 2023/2024 مصر مطالبة بسداد 1120 مليار جنيه فوائد ديون فقط، 1316 مليار جنيه أقساط قروض بإجمالي الأقساط والفوائد 2436 مليار جنيه ما يمثل 21% من الناتج المحلي الإجمالي.

برأي المحلل السياسي مجدي حمدان فإن الخطاب الانتخابي للرئيس المصري لم يتضمن أي وعود بتحسين الأوضاع الاقتصادية وتجاوز الأزمة، فهو اعتاد على ألا يقطع وعودا على نفسه في ضوء ضبابية المشهد الاقتصادي، والاكتفاء بحث المواطنين على مواصلة العمل من أجل التنمية.  

لا يرى حمدان اختلافاً كبيراً بين مشهدي إعلان الترشح لدورة رئاسية جديدة في 2018 و2023، إلا أن "هذه المرة كانت كاشفة بحديثه عن الفقر والحرمان من أجل مواصلة أعمال التنمية، وبين السطور نلاحظ أن يدعو الشباب الجامعي للتبرع بالدم أسبوعيا من أجل تحقيق دخل محترم، في إطار المشروع القومي للاكتفاء الذاتي من مشتقات البلازما، بعكس مبادرته السابقة بتوفير السيارات من أجل تشغيل الشباب وتقليل معدلات البطالة".

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

بالوصول إلى الذين لا يتفقون/ ن معنا، تكمن قوّتنا الفعليّة

مبدأ التحرر من الأفكار التقليدية، يرتكز على إشراك الجميع في عملية صنع التغيير. وما من طريقةٍ أفضل لنشر هذه القيم غير أن نُظهر للناس كيف بإمكان الاحترام والتسامح والحرية والانفتاح، تحسين حياتهم/ نّ.

من هنا ينبثق رصيف22، من منبع المهمّات الصعبة وعدم المساومة على قيمنا.

Website by WhiteBeard