التطبيع مع إسرائيل ومحاصرة الصين في المنطقة... أولويات زيارة سوليفان إلى الرياض

التطبيع مع إسرائيل ومحاصرة الصين في المنطقة... أولويات زيارة سوليفان إلى الرياض

"إذا لم تتذكر شيئاً آخر من خطابي، فتذكر I2U2، لأنك ستسمع المزيد عنه بينما نمضي قدماً"؛ وردت هذه العبارة في خطاب مستشار الأمن القومي الأمريكي، جاك سوليفان، أمام معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى. وأضاف سوليفان: "نحاول أن نكون مبدعين. لقد عملنا على تعميق اتفاقيات إبراهيم وتشكيل تحالفات جديدة مثل I2U2 التي لا يمكنني أن أقرر أنها اختصار رائع أو اختصار رهيب، لكنها بالتأكيد لا يمكن أن تُنسى".

وكانت الهند وإسرائيل والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة قد أعلنت في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2021، عن "شراكة من أجل المستقبل"، والذي بات يُعرف بمنتدى تنسيق I2U2. وعقد المنتدى قمته الأولى افتراضياً عام 2021، قبل أن يجتمع قادته في اليابان عام 2022، ويهدف إلى تحفيز التعاون المشترك في مجالات المياه والطاقة والنقل والفضاء والصحة والأمن الغذائي، وتقوم فكرته الأساسية على ربط جنوب آسيا بالشرق الأوسط والولايات المتحدة بطرق تعزز التقنيات الاقتصادية والدبلوماسية.

ووفقاً للمونيتور، يُنظر إلى آلياته على أنها إطار لمواجهة نفوذ الصين في المنطقة. ويؤكد ذلك موقع إكسيوس الأمريكي، باعتبار المشروع إحدى المبادرات الرئيسية التي تريد واشنطن دفعها في الشرق الأوسط مع نمو نفوذ الصين في المنطقة، نظراً إلى مركزية الشرق الأوسط في رؤية الحزام والطريق الصينية.

أعلنت الهند وإسرائيل والإمارات والولايات المتحدة في عام 2021، عن "شراكة من أجل المستقبل"، أو بمنتدى تنسيق I2U2

وعليه، حملت زيارة سوليفان الأخيرة للمملكة بحسب المونيتور هدفين رئيسيين، الأول، إظهار قوة العلاقة مع الرياض برغم الخلافات الأخيرة، بالإضافة إلى إشراك السعودية في نهج واشنطن الجديد لدمج جنوب آسيا والشرق الأوسط، فالجغرافيا السياسية، التي كانت المحرك الرئيسي للمنطقة في العقد الماضي يتساوى معها اليوم محرك الجغرافيا الاقتصادية، والرياض تسير في هذا الاتجاه، وفي حالات عدة تقود المسيرة.

وخلال خطابه، أشار سوليفان إلى الشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار (PGII)، التي أقرّها قادة مجموعة السبع في حزيران/ يونيو الماضي، بغية تلبية الاحتياجات الهائلة للبنية التحتية في البلدان منخفضة الدخل ومتوسطته، ومواجهة التحدي المتمثل في تأمين سلاسل التوريد العالمية وتنويعها، منبّهاً إلى تعهد العديد من الدول الشرق أوسطية، الخليجية خاصةً، بتقديم مشاريع بمليارات الدولارات لتطوير المشاريع الإستراتيجية، من الموانئ إلى السكك الحديدية إلى خطوط الكهرباء والمعادن الأساسية في إفريقيا وآسيا والشرق الأوسط.

ويرتبط المقترح الأمريكي لربط الشرق الأوسط بسكك حديد، عبر مبادرة "الشراكة من أجل البنية التحتية العالمية والاستثمار" (PGII)، بمواجهة "مبادرة الحزام والطريق" الصينية، التي تمنح بكين مزيداً من النفوذ الدولي، حسب موقع أسباب. كما أنها امتـداد للأفـكار الرئيسـية لتحالف الرباعية،I2U2 ، حيث يرتكز التحالف الرباعي على مفهوم الاستثمارات المشتركة والمبادرات الجديدة لتحديث البنية التحتية إلى جانب مجالات المياه والطاقة والنقل والفضاء والصحة والأمن الغذائي.

وكان جاك سوليفان، قد زار المنطقة في الأول من أيار/ مايو الحالي، وتحديداً السعودية وإسرائيل، والتقى خلال زيارته بمسؤولي الدولتين، بالإضافة إلى لقاء نظيريه الإماراتي، طحنون بن زايد، والهندي، أجيت دوفال، في الرياض. وكان اللافت فيها، سفر منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، والدبلوماسي والمنسق الرئاسي الخاص للبنية التحتية العالمية وأمن الطاقة، آموس هوكشتين، اللذين رافقا سوليفان في زيارته للمملكة، إلى القدس مباشرةً ليبلّغا رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بنتائج المحادثات.

فما هو تحالف I2U2؟ وما هي الشراكة العالمية للاستثمار، اللتان حضرتا بقوة في زيارة سوليفان الأخيرة إلى السعودية؟ وما مدى ارتباطهما مع الجهود الأمريكية لإدماج إسرائيل النهائي والكامل في المنطقة وتعميق وجودها في شبكة العلاقات في الشرق الأوسط وخارجه؟

توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية؟

بعد أيام قليلة من زيارة سوليفان إلى المنطقة، سافر مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية، رونين ليفي، إلى واشنطن. والتقى خلال الزيارة كبار المسؤولين الأمريكيين، في محاولة لتوسيع دائرة السلام الإقليمية لاتفاقيات إبراهيم، لتشمل المملكة وربما دولاً أخرى، فالأمل بالوصول إلى التطبيع الكامل بين الرياض وتل أبيب حاضر بشدة في خطاب سوليفان، مذكّراً بفتح المجالين الجويين السعودي والعُماني أمام الرحلات الجوية المدنية الإسرائيلية، بالإضافة إلى حل مسألة جزيرة صنافير السعودية.

وبحسب الرواية السعودية، سمحت الرياض للحكومة المصرية باستخدام جزيرة صنافير المطلة على البحر الأحمر، لأغراض أمنية وعسكرية خلال سنوات الصراع العربي الإسرائيلي في ستينيات القرن الماضي وسبعينياته. وبعد اتفاقية كامب ديفيد، أصبحت عودتها إلى السيادة السعودية موضع تنازع أمني مع إسرائيل، وتم حلّ هذا النزاع خلال زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، إلى الرياض في أيلول/ سبتمبر الماضي.

تحاول واشنطن التسريع في مسار التطبيع مع إسرائيل، في المقابل، للرياض مطالب كثيرة، ليس أقلّها البرنامج النووي السلمي، فإلى أين تصل المفاوضات؟ 

"هناك شراكة إستراتيجية طويلة الأمد بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية، وقد تتغير العلاقات البينية بشكل طفيف نتيجة تغيّر إدارات البيت الأبيض، لكنها ثابتة في العمق والمشاريع الإستراتيجية لدى البلدين"، حسب مستشارة السياسات الدولية ورئيسة تحرير منصة "وايت هاوس إن أرابيك" في واشنطن، مرح البقاعي.

برأيها، "واشنطن ملتزمة بحماية شركائها العالميين، وفي مقدمتهم المملكة، ضد أي تهديد يتعرضون له. فتحقيق الاستقرار والأمن بالشراكة مع المملكة جزء من العملية الدفاعية، كون الدفاع سبيلاً للأمن والاستقرار. وهناك مصالح مشتركة عميقة بين الجانبين، قد تكون جزءاً من الشروط السعودية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وأمريكا لن ترفضها أبداً.

وتقول البقاعي في حديثها إلى رصيف22: "في ما يخص مساعدة واشنطن للرياض في الحصول على برنامج نووي سلمي، تدرك الأولى أنها إذا لم تتعاون مع الرياض في هذا الجانب، يمكن للأخيرة الحصول عليه من قبل طرف آخر. لذا من مصلحة واشنطن الاقتصادية والسياسية والأمنية تزويد الرياض بهذا البرنامج السلمي، لإحداث التوازن النووي السلمي في المنطقة، لا سيما وأن واشنطن على قناعة تامة بالتزام الرياض بعدم الإخلال بالاتفاقيات الدولية، سواء المتعلقة ببرنامج نووي أو بسواه".

وتضيف: "الشرط الثالث من الشروط السعودية للتطبيع، والمتعلق بتزويدها بالأسلحة المتطورة، لم يتوقف أبداً، سواء على صعيد صفقات السلاح أو صفقات الطيران المدني وغير المدني بين البلدين"، مشيرةً إلى صفقة شراء 100 طائرة بوينغ، التي عقدتها الرياض مؤخراً، "فصفقات الأسلحة والمعدات المدنية والعسكرية مع الصيانة والتدريب مستمرة بين الجانبين، كما تستمر الزيارات المتبادلة بينهما والمشاورات، مما يعطي الانطباع بأن الشروط السعودية شبه محققة".

وتتابع الباحثة السورية الأمريكية: "ستكون الخطوة السعودية، في حال قررت الرياض الذهاب في العملية، خطوةً قويةً في طريق إيجاد تفاهمات تؤدي إلى تطبيع مبدئي مع إسرائيل. لكن التصعيد الأخير تجاه الفلسطينيين داخل إسرائيل، وفي الضفة الغربية وغزة، من قبل الحكومة المتطرفة في تل أبيب، قد يجعل الظرف غير مناسب للتقدم في عملية التطبيع، لكنها لن تخرج عن الرعاية الأمريكية، في ظل حالة الاستقطاب السياسي بين الولايات المتحدة والصين، ومحاولة الأخيرة النفاذ من أي ثغرة يحدثها تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، لتعزز مكانتها في الرياض".

"انفراجة كبيرة يفضي إليها التطبيع السعودي الإسرائيلي، وهي كأس مقدسة للرؤساء الأمريكيين في حيز السياسة الخارجية"، وفقاً لتعبير المونيتور، الذي يضيف أن "واشنطن طرف ثالث فيه وليست مجرد ميسّر له، لا سيما بالنظر إلى المطالب السعودية المتمثلة في تحويل الشراكة الأمنية بين الرياض وواشنطن إلى معاهدة دفاعية والوصول إلى أنظمة الأسلحة الأكثر تقدماً مع تعاون نووي مدني بينهما، وهي مطالب يمكن أن تدعمها إسرائيل للوصول إلى اتفاقية سلام سعودي إسرائيلي".

ومع إشارته، إلى إمكانية موافقة الرياض قريباً على رحلات مباشرة للمسلمين في إسرائيل لأداء فريضة الحج، يُشير المونيتور، إلى عدم إمكانية منافسة الصين للولايات المتحدة في مجال الدبلوماسية والنفوذ، من خلال التأكيد على دور واشنطن في التطبيع الإسرائيلي السعودي وأدوارها السابقة في منتدى النقب الأمني وسواهما.

يقول المستشار الاقتصادي، الدكتور أسامة القاضي، إنI2U2 وPGII، بالإضافة إلى مؤتمرات وتجمعات واتفاقيات دولية عُقدت سابقاً، أتت من أجل إنشاء خطة بديلة عن خطة "الحزام والطريق" الصينية، فـPGII، والتي تم التعهد خلالها ببدء الاستثمار بمبلغ 600 مليار دولار، من قبل مجموعة السبع الصناعية، في البنية التحتية والطاقة والصناعات الإلكترونية وغيرها في البلدان الناهضة، تواجه الحزام والطريق، التي بدأ الاستثمار فيها بمبلغ ترليون دولار، والتي لا تزال تحظى بالزخم إلى الآن، حتى إعلامياً، بسبب المشاريع العملية لها في باكستان وسريلانكا وغيرهما".

تواجه الصين تحديات كبيرةً، منها ما يتعلق بالقروض العقارية، وهناك بعض البنوك الصينية التي شارفت على إعلان إفلاسه

ويضيف: "لكن في السنوات القادمة، وفي اعتقادي قبل نهاية 2024، سنسمع بمشاريع كبيرة لهذه الشراكة PGII، خاصةً أن الصين تواجه تحديات كبيرةً، منها ما يتعلق بالقروض العقارية، وهناك بعض البنوك الصينية التي شارفت على إعلان إفلاسها، ومنها ما يتعلق بخروج الكثير من الشركات الأمريكية من الصين وبدء الاستثمار في فيتنام أو الهند وماليزيا".

ويشير القاضي لرصيف22، إلى أن "أكثر من 75% من الشركات الأمريكية أغلقت أبوابها في الصين. وهذا لا يقتصر على الولايات المتحدة فقط، فمثلاً شركة سامسونغ الكورية الجنوبية غادرت الصين وذهبت إلى فيتنام"، معتقداً أنه لغاية 2025، معظم الشركات الغربية ستغادر الصين لأسباب الحرب التجارية بين الصين وأمريكا والرسوم الجمركية وحرب التعرفة الجمركية، وحتى يخرجوا من هذه الأزمة قاموا بالتوطين الصناعي في فيتنام، بحيث يُكتب على البضائع "صُنع في فيتنام" بدلاً من كتابة "صُنع في الصين"، بهدف تحاشي حرب رسوم التعريف الجمركي بين الصين وأمريكا".

عقيدة بايدن

ضمن إستراتيجيتها لمواجهة الصين، استوحت إدارة بايدن من مباحثات منتدى I2U2، فكرة شمل السعودية، مع إمكانية ربط دول بلاد الشام والخليج عبر السكك الحديدية بالهند عبر الموانئ الخليجية، وينقل إكسيوس، عن لسان مسؤول إسرائيلي شارك في المناقشات المبكرة لمنتدى I2U2: "وإن لم يقل أحد ذلك بصوت عالٍ، إلا أن الأمر كان يتعلق بالصين منذ اليوم الأول".

"يبدو أن كبار المسؤولين الأمريكيين قد أعربوا عن استيائهم، سرّاً، للمسؤولين السعوديين لإبقائهم خارج المباحثات المتعلقة بالاتفاق مع إيران برعاية صينية. لذا لا يمكن اعتبار تراجع النفوذ الأمريكي وتغير الوضع الجيو-سياسي والاقتصادي الحالي، بمثابة تمهيد الطريق لبكين أو إزالة للتحديات التي تواجهها"، بحسب موقع الجغرافيا السياسية، الذي يشير إلى "نقطة جوهرية في السياسة الدولية، من خلال الحديث عن عدم صبّ كامل التركيز على التنافس بين القوى العظمى فقط، بل أيضاً على الدور المتزايد الأهمية للقوى المتوسطة في الجغرافيا السياسية".

وكانت الصين قد عرضت، في وقت سابق، استضافة اجتماع بين دول الخليج وإيران في بكين، حسب مجموعة الأزمات الدولية، التي نقلت عن مسؤول سعودي، قوله إن مثل هذا الاجتماع سيكون "منطقياً"، لكن لم يتم الاتفاق على أي شيء حتى الآن.

بحسب البقاعي، "الصين دولة عظمى، وجغرافياً أقرب إلى المملكة من الولايات المتحدة الواقعة في ما وراء البحار. وبالنظر إلى مشروع الصين الكبير، الحزام والطريق، والتي تقع الجغرافيا السعودية ضمنه، نرى أن الصين تستخدم العلاقات الاقتصادية لتحقيق مكانة في علاقاتها السياسية، وبدا ذلك في رعايتها للمصالحة السعودية-الإيرانية"، مشيرةً إلى أنها لم تكن نقطة إزعاج لواشنطن برغم رعايتها من قبل الصين، إذ ترغب واشنطن في استقرار المنطقة ولو برعاية صينية".

في المقابل، تعتقد الباحثة أن واشنطن تسعى إلى سد ثغرات النفاذ الصيني إلى المنطقة، مستغلةً تراجع الوجود الأمريكي فيها، لذا تعمل على سياسة تمكين شركائها الإقليميين وربطهم بمشاريع اقتصادية وأمنية وتنموية، كمشروع I2U2 ، لمحاصرة التمدد الصيني. هذا بالإضافة إلى عملية تسريع التطبيع السعودي الإسرائيلي، من خلال وجود الطرفين في I2U2، مما يعزز بالنتيجة جبهة شركاء الولايات المتحدة ويقطع الطريق أمام التغلغل الصيني في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

ويبدو أن الإستراتيجية الأمريكية الجديدة تتلاقى نوعاً ما مع رؤية الرياض للتنمية الشاملة في العالم العربي، وفق رؤية 2030، ما قد سينعكس إيجاباً على متانة العلاقات الأمريكية السعودية، بعد فترة البرودة التي اعترتها.

تركّز "عقيدة بايدن" على أن الصين هي العدو التجاري، وأن توسعها في العالم سيكون مهدداً للنظام الاقتصادي والمالي العالمي الجديد، فما دور الرياض في الإستراتيجية الأمريكية؟

ويمرّ الشرق الأوسط مؤخراً بمرحلة إعادة تقويم كبيرة، نتيجة تراجع النفوذ الأمريكي وتزايد نفوذ الصين، مما جعل منه ساحةً فرعيةً للتنافس الأمريكي الصيني، وفي الوقت ذاته، دفع النفوذ الاقتصادي المتزايد للصين، العديد من الدول النامية التي تعتمد بشكل أساسي على بكين، إلى البحث عن بدائل أخرى، بالنظر إلى مخاطر الاعتماد المفرط على الاقتصاد الصيني، كنموذج سريلانكا وباكستان (تملكت الصين الميناء الذي استثمرت فيه في كلا البلدين بعد عجز حكومتهما عن سداد القروض الصيني).

بحسب القاضي، هناك رؤية إستراتيجية جديدة في ما يتعلق بسلاسل التوريد، والتي بدأت تتغير عالمياً عقب أزمة كوفيد19، والحرب في أوكرانيا، إذ لم تعد الدول الصناعية مستعدةً لأن تقع تحت رحمة الصين ثانيةً، وفي اعتقاده أن "حرب السيطرة على العالم اقتصادياً مستعرة بين الصين والغرب"، ومن هذه الحرب وُلدت "الشراكة العالمية من أجل البنية التحتية والاستثمار"، و"منتدى المحيط الهادئ" برئاسة الولايات المتحدة، الذي يضم اليوم 18 دولةً من ضمنها جميع الدول المحيطة بالصين. وكذلك منتدىI2U2 ، وهو من بنات أفكار المعهد الأمريكي للسلام في واشنطن، مع محاولة للحضور الدولي في تلك المناطق لقطع الطريق على الصين في ما يتعلق بشراكات البنية التحتية".

يقول القاضي إن "هذا كله يندرج تحت ما سُمّي بعقيدة بايدن، والتي تركّز على أن الصين هي العدو التجاري، وأن توسعها في العالم سيكون مهدداً للنظام الاقتصادي والمالي العالمي الجديد".

برأيه، خطة الحزام والطريق ستتعثر قليلاً في المستقبل، والعامان 2024 و2025 سيكونان عامين حاسمين في سباق سيبني العالم الناهض، وهنا يأتي دور دول المنطقة والعالم في أخذ مكانة على الخريطة العالمية، لتستفيد من هذه الشراكات وتستفيد من تناحر الصين والدول الصناعية، والمفاضلة ما بين المشاريع التي تقدمها الدول الصناعية، التي تحكمها معايير الحوكمة الرشيدة واحترام حقوق الإنسان، والمشاريع التي تطرحها الصين، والتي أوقعت العديد من الدول في فخ الديون واستولت على أكثر من خمسة وثلاثين ميناءً حول العالم، مستغلةً فقر هذه الدول".

"العالم مقبل على صراع اقتصادي سيُحسم لصالح الدول الصناعية والغرب، على الأغلب، بالنظر إلى اقتصادها الذي يفوق الاقتصاد الصيني ثلاث مرات"، يختم المستشار الاقتصادي حديثه.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

ماضينا كما يُقدَّم لنا ليس أحداثاً وَقَعَت في زمنٍ انقضى، بل هو مجموعة عناصر تجمّعت من أزمنة فائتة ولا تزال حيّةًً وتتحكم بحاضرنا وتعيقنا أحياناً عن التطلّع إلى مستقبل مختلف. نسعى باستمرار، كأكبر مؤسسة إعلامية مستقلة في المنطقة، إلى كسر حلقة هيمنة الأسلاف وتقديم تاريخنا وتراثنا بعين لا تخاف من نقد ما اختُلِق من روايات و"وقائع". لا تكونوا مجرد زوّار عاديين، وانزلوا عن الرصيف معنا، بل قودوا رحلتنا في إحداث الفرق. ساعدونا. اكتبوا قصصكم. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا!

Website by WhiteBeard