شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
كبرنا يا إمي... وكبايات الفيترينا ما ضيّفنا فيهم حدا بعد!

كبرنا يا إمي... وكبايات الفيترينا ما ضيّفنا فيهم حدا بعد!

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

مدونة

الأربعاء 16 فبراير 202212:00 م


صرلي من الـ2014 بعلّم مادة اللغة العربية لطلّاب عرب وأجانب.

بتذكّر منيح اليوم اللي كنت فيه بالصف، بالجامعة الأميركية ببيروت، عم درّس 10 طلاب أجانب.

كان صفّ تعليم عامية لبنانية وكنّا وقتها عم ندرس عن أقسام البيت المختلفة وأسامي الغرف بالعامية، من أوضة القعود والصالون وأوضة النوم وغيرها.

بتذكّر طالب رفع إيدو بكل براءة ليسألني عن الفرق بين أوضة القعود والصالون لأنو حسّ حالو ضايع شوي.

الأسئلة الّي مننسألها بصف العامية

ع سيرة الأسئلة الّي مننسألها بصف العامية، بيهمني كتير وضّح وأكّد، وإحلُف...إنو هيدا من الأسئلة النادرة، والنادرة جداً، يلي مننسألها بصف العامية وبيكون إلها جواب.

بصف العامية بيضطر الأستاذ يتعامل بشكل شبه يومي مع أسئلة من هالنوع:

ليش عبارة "البيت قايم قاعد" بتعني إنو البيت مكركب؟

وليش لنقول "انحرجت" بالعامية، منقول اسودّ وجي مش احمرّ وجي؟

وليش لازم الإنسان يبلّط البحر إذا رأيي مش من رأيه؟ شو خصّ البحر؟ وليه في حدا أصلاً فكّر بهيك شي؟

وليش بدي قصّ إيدي إذا بشكّ إنو حدا كذّاب؟

وليش "محروق ديني" بتعني تعبان مش كافر؟

وليش "خير يا طير!" منقولا لإنسان؟

وليش "دقّ راسك بالحيط" بتعني اعمول الي بدك ياه؟

وليش "أَكَلْ" يعني مشي الحال؟

وليش "روح يا كبير" بتقال لناس مش ضروري يكونوا كبار؟

بعد التعامل شبه اليومي مع هيك نوع من الأسئلة، خليني قلّكم إنو... عزانا الوحيد نحنا أساتذة العامية، بعد كل موقف من هالمواقف إلّي منتعرضلها، هوي بإنو نتذكر إنو الصف رح يخلص، وإنّا رح نرجع ع بيوتنا، وإنو الشوكولا صحّ غِلي بس بعد ما انقطع، وإنو عادي إذا نْصُحنا شوي، وإنو ما فيها شي إذا الإنسان بِكيلو دمعتين...وإنو بكرا يوم جديد وإنو الحياة بشكل أو بآخر... بطريقة أو بأخرى... رح تكفّي.

هلّق يمكن صرتوا تعرفوا شوي...إنو كتير صعب تكون أستاذ عامية!

كرمال هيك حبّوا أساتذة العامية بشرفكم!

وإذا حدا قلّكم إنو أستاذ عامية، خدوه دغري بالأحضان، أو اشتروله شوكولا، أو جيبوله علبة كلينكس أو اعملوا أيّا فعل تعاطفي لذيذ معه...لأنو بعد الّي احكيتو صار فيكم تتخيّلوا بشو بيمرق هالإنسان كل يوم.

إذا حدا قلّكم إنو أستاذ عامية، خدوه دغري بالأحضان، أو اشتروله شوكولا، أو جيبوله علبة كلينكس أو اعملوا أيّا فعل تعاطفي لذيذ معه...لأنو بعد الّي احكيتو صار فيكم تتخيّلوا بشو بيمرق هالإنسان كل يوم

الفرق بين أوضة القعود والصالون

بعد هالتفريغ الي عملته، خلوني إرجع لسؤال الطالب عن الفرق بين أوضة القعود والصالون.

الحمدلله كنت (بالصدفة) قادرة جاوب على هيدا السؤال، فقلتلو: "يا صديقي، الفرق بسيط. أوضة القعود هيي الأوضة يلي بيكون فيها تلفزيون وبتكون عادةً الغرفة الّي بتجتمع فيها العيلة. والصالون هوي الأوضة الأكبر والأحلى بالبيت وبتكون عادةً مخصصة للضيوف".

وكنت بعد ما خبّرته إنو إمي كانت تقفّل الصالون بالمفتاح، وتحسسنا إنو بدنا نشتغل كتيير ع حالنا لنصير بمستوى العالم الي بتقدر تفوت "عالصالون".

وإنو كنّا نفتّش، أنا وإخواتي، بالساعات ع مفتاح الصالون، لأنو كان بس بدنا نفوت لهونيك.

ما كان بدنا نلعب جوّا أو نقعد جوّا أو ناكل جوا...لا لا لا، ولا شي من هيدا.

 بس كان بدنا نفوت يا الله! بس نفوت!  

كان يبدو شي كتير مهم لتوازنّا النفسي أنا وإخواتي... الفوتة عالصالون من فترة للتانية.

وين المنطق بإنو بيّي قسّط هالبيت الصغير الّي عايشين فيه ع 30 سنة للبنك، وترك أكبر وأحلى أوضة فيه "للناس"؟ هالأوضة ما كان فيها تكون أوضة ألعاب كبيرة لإلنا، نحنا وصغار؟ Gym صغير؟ مكتبة صغيرة؟

"أوضة القعود للعيلة، والصالون للضيوف"

المهم، خلينا نرجع للجواب الّي جاوبته للتلميذ، ويلي كان باختصار إنو "أوضة القعود للعيلة، والصالون للضيوف".

بتذكّر وقتها، إنو كنت بعد ما خلّصت جملتي حتّى لقيت 10 طلاب رفعوا راسهم عن الأوراق وتركتوا الأقلام الّي بإيدهم واتّطلعوا فيي وكأنو اليّ قلتو شي غريب.

وأنا هون دغري بلّشت فكّر بلوح الشوكولا... وبإنو المرأة بالإسلام مش مكلّفة أصلاً بالإنفاق... وإنو مش غلط إذا بيي أو خيي بيصرفوا عليي.

وبعدين فهمت شو صار لما سألتني طالبة:

ليش عنا صالون وليش عنا أوضة قعود؟ وليش أوضة القعود من مقامنا، بس مش من مقام الضيف؟

"يعني انتو بالبيوت أو الشقق الّي عايشين فيها مخصّصين أحلى وأكبر غرفة للضيوف؟ مش لأهل البيت؟ نحنا ببيوتنا فيه بس "أوضة قعود". وإذا إجانا زوّار بيقعدوا معنا بأوضة القعود".

هالجملة خلتني أدرك لحظتها كتير من الإشيا الغلط بحياتي.

خلتني إرجع ليلتها عند إمي، الي كانت قاعدة بأمان الله عم تحضر مسلسلها التركي تبع الـ7000 حلقة، وقلها: هلّق بتعطيني مفتاح الصالون! هلق بدي ياه!

(بتصوّر ما في داعي قلكم إنو كمان لازم تحبّوا أمهات أساتذة العامية لأنو هني بيضطروا يتعاملوا مع هيك أشياء آخر الليل).

إميّ لتِخلص مني، ولتكفّي مسلسلها التركي... دلّتني ع مكان المفتاح.

فتت عالصالون، وبلشت إسأل حالي أسئلة كتير.

وين المنطق؟

وين المنطق بإنو بيي قسّط هالبيت الصغير الّي عايشين فيه ع 30 سنة للبنك، وترك أكبر وأحلى أوضة فيه "للناس"؟

هالأوضة ما كان فيها تكون أوضة ألعاب كبيرة لإلنا،  نحنا وصغار؟

 Gym صغير؟

مكتبة صغيرة؟

قاعة أفراح؟

لكْ إيه يأجّرها كان... ويستفيد من أجارها، هيك هيك مسكرها 95% من الوقت.

وفي شغلة تانية هلق بدّي إفهمها كمان.

وفي سؤال بعد أكثر إلحاحاً من سؤال: ليش عنا صالون وليش عنا أوضة قعود؟ وليش أوضة القعود من مقامنا، بس مش من مقام الضيف؟

وهيدا السؤال لعلّه السؤال الأهم بحياتي، وبحياة ناس كتير:

صحون الفيترينا وكاسات الكريستال المدهّبة يلي بالصالون... إمّي صرلها 50 سنة ضابّتهم لمين؟ وليه الصين كلها عنّا بالخزانة؟

صحون الفيترينا وكاسات الكريستال المدهّبة يلي بالصالون... إمّي صرلها 50 سنة ضابّتهم لمين؟ لمين يا الله لمين؟

وليه الصين كلها عنّا بالخزانة؟

بقوم هلق بدقّ للسفير الصيني ببلّغ عن إمي؟ بقلّهم عنا مقتنيات من عندكم صرلها بفِترينتنا آلاف السنين، ومش عارفين شو نعمل فيها... بركي بتجوا بتاخدوها بتستفيدوا منها... ومنعطيكم إمي معها هدية.

طقم صيني "روميو وجولييت"

هل إميّ مدركة يا تُرى شو عملت بروميو وجولييت بسبب هالخزانة؟ خمسين سنة وجهم بوج بعض؟!

جولييت صار بدها SPACE.

بطّل بدها روميو.

اختنقت عالآاااخر يا إمي!

وأنا متلها...

وأنا متلها يا إمي كمان.

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.



* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

0:00 -0:00
Website by WhiteBeard