النقب على صفيح "التحريش"… إسرائيل ماضية في طرد البدو الفلسطينيين من أراضيهم

الأربعاء 12 يناير 202202:22 م

لليوم الثالث على التوالي، واصلت قوات من الشرطة الإسرائيلية، الأربعاء 12 كانون الثاني/ يناير، أعمال التجريف والتحريش (غرس الأشجار) لأراضي قرى صحراء النقب التي لا تعترف بها إسرائيل، كمرحلة أولى ضمن خطة تهدف إلى الاستيلاء على هذه المناطق واقتلاع سكانها الفلسطينيين منها.

ويعيش قرابة 270 ألف عربي فلسطيني، ذوي الأصول البدوية، حاملي الجنسية الإسرائيلية، في منطقة النقب جنوب إسرائيل. وهم مهددون بالمخططات الإسرائيلية للطرد وتهويد النقب ويتعرضون لانتهاك العديد من حقوقهم والتعنت في توصيل الخدمات إليهم باستمرار.

وعقب يوم من المواجهات المتصاعدة وقمع احتجاجات الأهالي وتظاهراتهم، اقتحمت الجرافات الإسرائيلية المعززة بحماية أمنية مشددة منطقة أراضي عائلة الأطرش قرب قرية سعوة، فجر الأربعاء، لاستئناف عمليات التجريف، فيما منع الجنود الإسرائيليين الأهالي من الوصول إلى أراضيهم المستهدفة بالتحريش. 

في الوقت نفسه، اقتحمت وحدات من الشرطة الإسرائيلية قرية صووين، ونفّذت حملة اعتقالات وسط الأهالي، فيما نظّم المجلس الإقليمي للقرى غير المعترف بها إضراباً شاملاً في المدارس والمجالس الإقليمية في النقب "تضامناً مع الأهالي الذين تُصادر أرضهم ويُعتدى عليهم".

وكانت الاعتداءات الإسرائيلية على السكان الفلسطينيين، الثلاثاء، قد أسفرت عن اعتقال نحو 21 شخصاً بينهم سبعة قاصرين وفتاتان، وفق لجنة التوجيه العليا لعرب النقب.

اعتقالات واعتداءات بالرصاص المطاطي وقنابل الصوت والغاز... إسرائيل تواصل قمع بدو النقب الفلسطينيين وجرف أراضيهم، وتسعى إلى "تسوية سياسية" لـ"مسألة توطين البدو" مع منصور عباس

ما الذي يحدث في النقب؟

قبل ثلاثة أيام، تحت ستار "تحريش الصحراء"، بدأت السلطات الإسرائيلية تجريف أراضي قرية الأطرش وقرى أخرى في منطقة النقع، التي تمتد مساحتها على 45 ألف دونم، ويسكنها قرابة 30 ألف فلسطيني من بدو النقب.

تهدف الإجراءات الإسرائيلية إلى سلخ سكان النقب العرب، وخاصة في القرى غير المعترف بها، من أرضهم وتجريدهم منها وحرمانهم من دخولها. أما الهدف المعلن فهو تحريش الأراضي الصحراوية بأشجار حرجية عن طريق ما يُعرف بـ"الدوريات الخضراء" التي ترافقها وحدات من الخيالة والكلاب البوليسية لترهيب الأهالي وإبعادهم خلال محاولتهم الدفاع عن أراضيهم.

منذ الإثنين 10 كانون الثاني/ يناير إلى اليوم الأربعاء، طالت الجرافات الإسرائيلية أراضي ثماني قرى عربية، هي: المشاش والزرنوق وبير الحمام والرويس والغراء وخربة الوطن وسعوة والأطرش.

لكن سياسة التجريف المعتمدة وسيلةً لسلب الأرض والممتلكات ليست حديثة وإنما هي امتداد لسنوات من تذرّع السلطات الإسرائيلية بالتشجير لمصادرة وسلب آلاف الدونمات في قرى النقب التي لا تعترف بها منذ سنوات، ضمن مخطط أوسع لتهويدها، قبل أن يُرغمها الأهالي ببسالتهم على وقف هذه السياسة مؤقتاً عام 2020.

وشهد يوم أمس تصعيداً وتوتراً شديدين بعدما هدمت قوات إسرائيلية خيمة اعتصام أقامها السكان الفلسطينيون المهددون بانتزاع ملكيتهم، في إطار إضراب عام وشامل لجميع المرافق الحياتية، احتجاجاً على الاعتداءات المتكررة من قبل الحكومة الاسرائيلية التي تحاول هدم البيوت العربية. وقوبلت محاولة الأهالي صد الآليات الإسرائيلية بإطلاق الشرطة الإسرائيلية قنابل صوتية واعتقالها العديد منهم.

مساءً، أشعل عدد من الشبان إطارات مطاطية، وشرعوا في إغلاق تقاطعات رئيسية في النقب.

"الشرطة الإسرائيلية تتعامل مع المحتجين بعدائية وهمجية وتستفز الشبان وتعتدي عليهم وتستخدم كل الوسائل لقمع المتظاهرين السلميين، وتستعين بالخيول والكلاب في عمليات الاعتقال"... ما الذي يحدث في النقب؟

وبينما اعتبر مسؤول لجنة التوجيه العليا لعرب النقب، جمعة الزبارقة، أن "الأوضاع في منطقة نقع بئر السبع سيئة للغاية"، أوضح أن "الشرطة الإسرائيلية تتعامل مع المحتجين بعدائية وهمجية وتستفز الشبان وتعتدي عليهم وتستخدم كل الوسائل لقمع المتظاهرين السلميين، وتستعين بالخيول والكلاب في عمليات الاعتقال، وكذلك الآليات الجرارة وسيارات رش المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق المتظاهرين".

وحث الزبارقة أبناء النقب خصوصاً، والمجتمع العربي بقياداته وناشطيه السياسيين عامة، على التوجه إلى قرية الأطرش ودعم الأهالي ونضالهم المشروع"، معلناً عن تظاهرة احتجاجية ضخمة الساعة الثالثة ظهراً، الخميس 13 كانون الثاني/ يناير عند مفرق سعوة - الأطرش.

اليوم، استمرت المواجهات واعتداءات الجنود الإسرائيليين ضد أهالي الأطرش بينما رشق شبان فلسطينيون مركبات الجيش الإسرائيلي، ما أدى إلى تضرر عدد منها. وفي تصرف استفزازي للأهالي، شارك عضو الكنيست اليميني المتطرف إيتمار بن غفير في تحريش أراضي القرية. ودعا أنصار اليمين الإسرائيلي المتطرف وأعضاء الكنيست إلى التوجه إلى النقب والمشاركة في عمليات "غرس الأشجار" باعتبارها "قضية الساعة".

تعنت إسرائيلي

ويبدو أن إسرائيل ماضية في إجراءاتها التطهيرية المخالفة للقوانين الدولية مهما كلّف الأمر، إذ صرّح وزير الإسكان في حكومة نفتالي بينيت، زئيف إلكين، الأربعاء، للإذاعة الإسرائيلية الرسمية، بأن إسرائيل ستواصل عمليات التجريف في النقب وتشجير الأراضي، متابعاً: "هذه الأراضي للدولة ونرجح أن نتوصل لتسوية سياسية مع رئيس القائمة الموحدة منصور عباس".

تحت ستار "تحريش الصحراء"، تواصل "الدوريات الخضراء" الإسرائيلية إجراءاتها التطهيرية لسلخ سكان النقب العرب، وخاصة في القرى التي لا تعترف بها، من أرضهم وتجريدهم منها خلافاً للقوانين الدولية

في الوقت نفسه، قال مئير كوهين، وزير الرفاه والضمان الاجتماعي المكلف من قبل الحكومة الإسرائيلية "تسوية مسألة توطين البدو" في النقب، إن حكومته بدأت محادثات "مع جميع الأطراف المعنية في محاولة للتوصل إلى تسوية"، زاعماً أن أولويتها هي "عودة القانون والنظام إلى النقب".

وأضاف: "بعد سنوات من إهمال النقب والتهرب من اتخاذ القرار بشأن قضية توطين البدو في الجنوب، تنشغل الحكومة الحالية في إقامة مستوطنات جديدة وتسوية مسألة التوطين، خلال التواصل مع القيادة البدوية المحلية".

يأتي هذا في وقت حذّر كبار المسؤولين في جهاز الشرطة الإسرائيلية  قيادتهم السياسية من خطورة استغلال "منظمات إجرامية تأجيج الصراع حول غرس الأشجار في النقب لإطاحة الحكومة"، وفق ما أفادت به القناة 12 الإسرائيلية.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard