تطهير عرقي... سياسة الهدم الإسرائيلية تؤدي إلى كارثة إنسانية في الأغوار

الأربعاء 4 نوفمبر 202005:22 م

دانت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيلية "الكارثة الإنسانية" التي تسبب بها الاحتلال الإسرائيلي بهدم مجمع رعوي في وادي الأردن وتشريد سكانه الفلسطينيين، داعية المجتمع الدولي، لا سيما الاتحاد الأوروبي، إلى "معاقبة" إسرائيل عن هذا الفعل.

مساء 3 تشرين الثاني/ نوفمبر، ندد رئيس وزراء السلطة الفلسطينية في رام الله، محمد إشتية، بإقدام الاحتلال على الهدم الكامل لتجمع "حمصة البقيعة" في محافظة طوباس، مؤدياً إلى تشريد قرابة 80 مواطناً فلسطينياً، عقب تدمير 70 منشأة سكنية وحظيرة ماشية.

واعتبر إشتية أن "هذا الهدم، الذي يعد الأكبر من نوعه بحق أهلنا الصامدين في الأغوار، يمثل خرقاً إسرائيلياً جديداً وانتهاكاً للقانون الدولي، وتحدياً إضافياً لنا وللمجتمع الدولي، وتدميراً ممنهجاً لإمكانية إقامة دولة فلسطين المستقلة على حدود 1967 مع القدس عاصمة لها".

وناشد الشركاء الدوليين التدخل لوضع حد لمحاولات الاحتلال تشريد أهالي التجمع وعشرات التجمعات الشبيهة، وسلبهم بيوتهم وأراضيهم، لافتاً إلى اختيار الاحتلال توقيتاً تتركز فيه أنظار العالم أجمع على الانتخابات الأمريكية "للتغطية على جريمته".

"تدمير ممنهج لأية دولة فلسطينية محتمل إنشاؤها"... لأول مرة منذ سبع سنوات، إسرائيل تهدم مجتمع رعاة كاملاً في محافظة طوباس على مشارف نهاية عام شرد فيه الاحتلال عدداً قياسياً من الفلسطينيين

"كارثة إنسانية"

من جهتها، استنكرت "بتسليم" عدم مراعاة الاحتلال الأزمة الصحية والاقتصادية غير المسبوقة التي يعانيها الفلسطينيون حالياً على خلفية جائحة الفيروس التاجي.

عبر تويتر، كتبت الناشطة الحقوقية في "بتسليم"، ساريت ميشال: "عدت للتو من وادي الأردن. هذا هو جزء من الدمار الذي خلفته يوم أمس الجرافات الإسرائيلية التي دمّرت حمصة، وهي منطقة نائية للرعاة الفلسطينيين. بدأ المطر يهطل للتو وعمل السكان طوال الليل لإنقاذ ممتلكاتهم"، مرفقةً مجموعة من الصور تظهر الدمار الهائل في المنطقة.

ولفتت إلى أن الهدم يأتي "على مشارف نهاية عام من المحاولات الإسرائيلية القياسية لنقل الفلسطينيين قسراً"، موضحةً أن عدد الفلسطينيين الذين فقدوا منازلهم في الضفة الغربية في الأشهر العشرة الأولى من عام 2020 وحده أكثر من أي عام مضى منذ 2016.

بينما العالم منشغل بالانتخابات الأمريكية، الاحتلال ينفذ عمليات هدم هي الأكبر من نوعها في الأغوار

منذ بداية العام، أسفرت سياسة إسرائيل عن فقدان 798 فلسطينياً منازلهم، بما في ذلك 404 من القُصّر كانوا يعيشون في 218 منزلاً، مقارنة بـ677 فلسطينياً عام 2019، و397 عام 2018 و521 عام 2017.

كذلك هدمت سلطات الاحتلال نحو 300 مبنىً غير سكني ومنشأة بنية تحتية فلسطينية في الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري، بما في ذلك البنية التحتية الأساسية مثل خزانات وأنابيب المياه وشبكات الكهرباء، والتي تعتبر ضرورية للصرف الصحي والصحة.

يُذكر أن غالبية المنشآت المهدمة في حمصة، بما في ذلك المنازل وأنظمة الكهرباء الشمسية، كانت من مساعدات إنسانية تبرع بها الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء. "حالياً، يبقى في المكان النائي مأوى للبشر والحيوانات، بغض النظر عن الخيام التي نصبت على عجل"، وفق ميشال.

كانت آخر مرة هدمت فيها إسرائيل مجتمعاً رعوياً كاملاً قبل سبع سنوات. وتستنتج الحقوقية الإسرائيلية من ذلك "أن النية (لدى الإسرائيليين) هي إجبار السكان على ترك الأرض من خلال خلق كارثة إنسانية من صنع البشر". 

واستدركت قائلةً: "لكن السكان أخبرونا أنه ليس لديهم مكان يذهبون إليه".

منذ بداية العام، أسفرت سياسة الهدم الإسرائيلية عن تشريد 798 فلسطينياً، مقارنة بـ677 فلسطينياً عام 2019، و397 في العام الجاري. كما هدمت نحو 300 مبنىً غير سكني ومنشأة بنية تحتية فلسطينية

وختمت: "الأمر متروك للمجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، ليثبت للسكان الفلسطينيين أنهم ليسوا وحدهم. ليس من خلال البيانات (تقصد الإدانات الشفهية)، وإنما عبر الإجراءات الملموسة التي تثبت أن هذا السلوك سيكون له عواقب".

تطهير عرقي

وندد العديد من الفلسطينيين النشطين عبر مواقع التواصل بما قالوا إنه "تطهير عرقي" ناتج من الاحتلال للأغوار.

ويبدو أن إسرائيل ماضية في مخططها لإجلاء السكان. في 4 تشرين الثاني/ نوفمبر، أخطرَ الاحتلال مواطن فلسطيني بإخلاء أرضه الزراعية البالغة عشرات الدونمات، في منطقة خلايل اللوز (جنوب شرقي بيت لحم)، زاعماً أنها أراضٍ دولة. 

كذلك دهمت قوات الاحتلال عدة تجمعات سكنية في الأغوار الشمالية، البرج والميتة والفارسية، وأخطرت 14 عائلة شفاهةً بالإخلاء بذريعة مرور الدبابات عبر المنطقة.  
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard