عودة "الزعيم" عبد الإله بنكيران إلى قيادة "العدالة والتنمية" المغربي

الأحد 31 أكتوبر 202104:58 م

بعد أربع سنوات من الغياب، عاد رئيس الحكومة المغربي السابق عبد الإله بنكيران أميناً عاماً على رأس حزب العدالة والتنمية عَقِب انتخابه من قِبل المؤتمر الوطني الاستثنائي للحزب، مساء السبت 30 تشرين الأول/ أكتوبر، خلفاً لسعد الدين العثماني، الذي استقال من الأمانة العامة عقب هزيمة الحزب القاسية في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

عودة "الزعيم"

وحصل بنكيران على الغالبية المطلقة من الأصوات بـ 1012 صوتاً من مجموع 1252 صوتا، في حين حصل عبد العزيز العماري على 221 صوتا، وعبد الله بوانو على 15 صوتا، فيما تم إلغاء 4 أصوات.

وجاء انتخاب بنكيران، بعدما صوت أعضاء المؤتمر الوطني الاستثنائي ضد مقترح الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية بتأجيل المؤتمر العادي لمدة سنة، بـ 901 صوتاً مقابل 374 صوتاً لصالح المقترح، وهو ما مهد طريقة عودة الزعيم السابق إلى قيادة الحزب من جديد.

وسبق أن أعلن بنكيران في بث مباشر على صفحته الرسمية في فيسبوك عن رفضه لقرار الأمانة العامة المستقيلة والمجلس الوطني للحزب بعقد المؤتمر العادي للحزب بعد سنة من المؤتمر الاستثنائي.

وكان القيادي الإسلامي هدّد، قبل أسبوع، بأنه لن يترشح لقيادة "العدالة والتنمية" في حال صوّت المؤتمر الاستثنائي للحزب، لصالح انتخاب قيادة جديدة تقوده لمدة عام فقط، وليس 4 أعوام كما تنص القوانين الداخلية للعدالة والتنمية، مع تأجيل المؤتمر الوطني لمدة عام واحد.

وقال القيادي الإسلامي، في بيان عبر صفحته على فيسبوك: "بعد اطلاعي على مصادقة المجلس الوطني للحزب على مقترح الأمانة العامة المستقيلة بتجديد أجل سنة لعقد المؤتمر الوطني العادي، أعتبر نفسي غير معنيّ بأي ترشيح لي إن صادق المؤتمر الاستثنائي على هذا المقترح".

كتب الصحافي المغربي رضوان الرمضاني تعليقاً على عودة بنكيران: "حين بدأت ولاية بنكيران في الحكومة كان لا بد من صوت يفوقه شعبوية، فكان حميد شباط (الأمين العام السابق لحزب الاستقلال). وحين بدأت ولاية أخنوش في الحكومة لا بد من صوت شعبوي، لذلك سيكون بنكيران"، مضيفاً "الطبيعة لا تقبل الفراغ".

واعتبر الصحافي يونس دافقير بنكيران "هدية في توقيت مناسب"، وقال في تدوينة عبر حسابه على فيسبوك: "وأخيراً سيجد أخنوش البيئة المناسبة لتدفق الأدرينالين في الحزب والحكومة"، مشيراً إلى أن الحكومة الجديدة بقيادة عزيز أخنوش الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار "بدأت بداية متعثرة، ربما بسبب الشعور بفراغ الساحة السياسية وعدم ظهور المنافسين الحقيقيين".

وأضاف دافقير: "المنافسة القوية جيدة دائماً، وستدفع أخنوش وحزبه وحلفاؤه إلى إظهار أفضل ما لديهم"، بعد الخروج من منطقة الراحة وتجنب الفشل.

وتوالت ردود أفعال المواطنين في مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر للتعليق على عودة من يعرف بالرجل داخل تنظيم العدالة والتنمية. وغرد عدنان: "بنكيران سيحاول ممارسة بعض المعارضة وبكل سذاجة سيحاول تزكية بعض القرارات ظناً منه أنه مازال جزءاً من منظومة المخزن (النظام الحاكم)": ويضيف: "سيدافع عن النسر من أجل أن يعيش أبناؤه".

فيما يرى أسري ‏أن عودة ‎بنكيران جاءت "بقرار من فوق (الدولة)"، ويكتب في تغريدة على "تويتر": "بعدما قصوا جناح العدالة والتنمية أكثر من اللازم وجدوا أن المغرب أصبح بدون معارضة حقيقية فانفضحت مسرحية الانتخابات"، مضيفاً لهذا "كان من اللازم تغطية الفشل وإرجاع بنكيران. التهريج لا أكثر".


‏ومن خارج المغرب، اعتبرت الصحافية العراقية صبا مدور هذه العودة "خبراً سيئاً" للقصر الذي تربطه ببنكيران علاقة متوترة، وخبر جيد لأنصار الحزب "باعتباره الوحيد القادر على إنهاء أزمته الداخلية وترميم شعبيته المنهارة!"، متسائلة: "هل تمهد هذه العودة لأزمة بين الحزب والقصر تنتهي بتصفية إسلاميي المغرب أسوة بما حدث لهم في دول عربية اخرى؟"

وكتب المحلل السياسي الموريتاني محمد المختاري الشنقيطي مرحباً بعودة بنكيران: ‏"عوداً حميداً للقائد الكاريزمي عبد الإله ‎بنكيران إلى قيادة حزب العدالة والتنمية في ‎المغرب"، متمنياً "عسى أن تكون عودته استعادةً لتألق الحزب بعد انتكاسته الأخيرة، ولحيوية الحياة السياسية المغربية بعد الاستحواذ المخزني على مقاليد الأمور".


وقال الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، في كلمة عقب انتخابه: "يتخيلون أنه من الممكن أن نعيد الحزب للماضي بسهولة، لكن أنا لست بطلا مثل (ليونيل) ميسي"، مضيفاً: “لن أستطيع العمل وحدي ولن أتنكر للقدماء".

ودعا أعضاء حزبه إلى العمل الجماعي من أجل تجاوز التراجع الحاد في انتخابات البرلمان الأخيرة، مشيراً إلى أن "الأمر ليس سهلاً"، وقال: "أمرنا الله ألا نتفرق، ونحن لم نتفرق، وقد نجحنا في الحفاظ على وحدة الحزب".

من اليسار إلى الحركة الإسلامية

بدأ اهتمام عبد الإله بنكيران (67 عاماً) بالسياسة منذ صغره بتأثير من والدته التي كانت تحضر اجتماعات حزب الاستقلال، ورغم ذلك فإن تعاطفه كان موجهاً نحو تنظيمات يسارية راديكالية من قبيل "حركة 23 مارس" الماركسية اللينينيّة التي تحولت إلى "منظمة العمل الديمقراطي الشعبي" عام 1983.

"أنا لست بطلا مثل (ليونيل) ميسي. لن أستطيع العمل وحدي ولن أتنكر للقدماء". عبد الإله بنكيران يعود لزعامة حزب العدالة والتنمية المغربي

كما تقرب من حزب "الاتحاد الوطني للقوات الشعبية" الذي تحول فيما بعد إلى "الاتحاد الاشتراكي" في نفس الوقت الذي كان يتردد فيه على حزب الاستقلال (محافظ)، الذي ارتبط اسمه بمقاومة الاستعمار الفرنسي.

عام 1976، كان نقطة التحول في مسيرة بنكيران الذي انضم إلى تنظيم "الشبيبة الإسلامية" السرّي وتدرج سريعاً في أجهزته ليصبح من قيادات التنظيم، قبل أن ينفصل عنه احتجاجاً على تبني مرشده المؤسس، عبد الكريم مطيع، العنف المسلّح في مواجهة النظام والخصوم السياسيين، ليؤسس مع منفصلين آخرين تنظيماً سرياً جديداً حمل اسم "الجماعة الإسلامية"، وهو الذي سيتحول لاحقاً إلى "حركة التوحيد والإصلاح" بعد خروجه إلى العلن.

مسار متقلب

حاول بنكيران اختراق الحياة السياسية من خلال تأسيس "حزب التجديد الوطني"، لكن الدّولة رفضت الترخيص له، ليدخل في مفاوضات مع عبد الكريم الخطيب لتندمج حركة بنكيران في حزب الخطيب "الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية" والذي سيتحول عقب هذا الاندماج إلى حزب "العدالة والتنمية"، الذي بصم على نهاية مسار هام من المراجعات الأيديولوجية لبنكيران وإخوانه، كان أهمها الموقف من مؤسسة "إمارة المؤمنين" التي تمنح الشرعية الدينية لملك البلاد باعتباره أعلى سلطة روحية فيها.

استمر حزب العدالة والتنمية الذي تولى عبد الإله بنكيران قيادته منذ 2008، في كفة المعارضة إلى أن عصف الربيع العربي بالمنطقة، فكانت فرصة القيادي الإسلامي من أجل دخول الحكومة وقيادتها، خاصة مع تقاطع طموحه مع حاجة القصر لتجاوز موجة الاحتجاجات التي أسقطت أكثر من نظام في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بالرغم من معارضة بنكيران للحراك المغربي؛ إذ حث أنصاره على عدم الخروج إلى الشارع وبعدم المشاركة في "حركة 20 فبراير".

وفي آذار/ مارس 2011 ألقى الملك محمد السادس خطاباً اعتبِر "تاريخياً" وعد فيه بإصلاحات سياسية شملت تعديل الدستور استجابة للحراك، وتنظيم انتخابات مبكرة تمكن حزب العدالة والتنمية من الفوز بها ليصل بنكيران كأول شخصية إسلامية في تاريخ البلاد إلى رئاسة الحكومة مستمراً في المنصب إلى غاية نيسان/ أبريل عام 2017.

الإعفاء الملكي

في آذار/ مارس 2017 أصدر الديوان الملكي المغربي بياناً أعلن فيه أن الملك محمد السادس قرر إعفاء عبد الإله بنكيران من منصب رئيس الوزراء المكلّف بتشكيل الحكومة، بعد فشله في تكوين ائتلاف حكومي، بعد خمسة أشهر من فوز حزبه بالانتخابات، وقرر: "أن يعين كرئيس حكومة جديد، شخصية سياسية أخرى من حزب العدالة والتنمية"، التي تمثلت حينها في سعد الدين العثماني.

هذا الإعفاء جاء بعد أزمة سياسية اصطلح عليها إعلامياً في المغرب بـ"البلوكاج السياسي"، وهي الأزمة التي وصفها مراقبون بـ"المُفْتعلة" بعد أن حالت دون تشكيل حكومة جديدة يرأسها بنكيران الذي كانت له قاعدة شعبية في أوساط المواطنين بسبب مواقفه وتصريحاته وطريقة خطابه التي يصفها البعض بـ"الشعبوية" والبعض الآخر بـ"القريبة من وجدان الشارع".

أعفي عام 2017 من تشكيل الحكومة واعتقد البعض أنه انتهى سياسيا. المؤتمر الاستثنائي للعدالة والتنمية المغربي أعاد عبد الإله بنكيران إلى قيادة دفة الحزب 

ورغم إعفائه من رئاسة الحكومة وابتعاده عن زعامة حزب العدالة والتنمية، ظل بنكيران شخصية سياسية تتمتع بكاريزما وشعبية عارمة، إذ أن جميع خرجاته الإعلامية طيلة هذه الفترة منذ 2017 كانت لها ارتدادات سياسية وإعلامية، ومُوجِّهة لشباب حزبه وأنصاره في بعض الأحيان.

تجدر الإشارة إلى أنه في الثامن من أيلول/ سبتمبر الماضي أُجريت انتخابات برلمانية، تصدر فيها حزب التجمع الوطني للأحرار (ليبرالي)، بحصده 102 مقعداً من أصل 395 بمجلس النواب (غرفة البرلمان الأولى)، وشكل ائتلافا حكوميا بتحالف مع كل من حزبي "الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال".

بينما حصل "العدالة والتنمية" على 13 مقعداً فقط، مقابل 125 مقعداً في تشريعيات 2016، التي دشنت قيادته الحكومة لولاية ثانية وأدت إلى إعفاء بنكيران بعد عجزه عن تشكيل الحكومة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard