صديق الملك "الذهبيّ"... من هو رئيس الحكومة المغربية الجديد عزيز أخنوش؟

الثلاثاء 21 سبتمبر 202103:00 م

يوصف في الدوائر الإعلامية والسياسيّة بـ"صديق الملك" محمد السادس. عزيز أخنوش (1961)، الذي عيَّنهُ العاهل المغربي رئيساً للحكومة، قبل أيام، بعد أن تصدّر حزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرأسه، الانتخابات البرلمانية، وأنهى تجربة حزب العدالة والتنمية الإسلامي في السلطة، وحقَّقَ تكهنات عمرها أعوام، مفادها أنه كان "يُحضَّر" لدور مهم في المشهد السياسي المغربي.

أخنوش، الملياردير الذي تقدر مجلة فوربس ثروته الصافية، بملياري دولار، هو ثالث أغنى شخص في المغرب، وصاحب أكبر مجموعة اقتصادية لإنتاج المحروقات وتوزيعها فيه.

استطاع أن يحافظ على بريقه، على الرغم من أشهر حملة مقاطعة شعبية لمنتجات اقتصادية عرفها المغرب (2018)، وعانت منها بقوّة شركته "إفريقيا غاز"، التي اتُهمت باستغلال نصيبها في سوق المحروقات، ورفع الأسعار، ووُجهت إليه أشد الانتقادات.

فمن هو من وُصف بالـ"تَّغَوُّل"، ورُفع في وجهه شعار "لا لزواج المال والسلطة"؟ وكيف استطاع الظفر برئاسة الحكومة؟ وهل سيكون وفياً ومسؤولاً عن تنفيذ وعوده الانتخابية التي وُصفت بـ"الخيالية"؟

"غول" المال ورجل القصر

ينتمي رئيس الحكومة الجديد، إلى منطقة سوس الأمازيغية، جنوب المغرب، وهو ابن عائلة ثرية من مدينة تافراوت، الشهيرة بالكثافة السكانية، وبأنها منبع العديد ممن احترفوا التجارة والمقاولة، قبل أن يصبحوا من أثرياء المغرب، بعد رحيل الاستعمار الفرنسي، و"مغربة" الاقتصاد الوطني.

مباشرةً بعد إنهاء دراسته في مجال التسيير الإداري في كندا (1986)، عاد إلى المغرب ليرأس مجموعة "أكوا"، التي أسسها والده، وتنشط في قطاع توزيع المحروقات، والاتصالات، والخدمات، مضيفاً إلى شبكة العلاقات التي أسّسها والده، خبرةً حديثة في الإدارة والتسيير، جعلتهُ رقماً أساسياً في سوق المال والأعمال، إذ لا يختفي اسمه عن لوائح تصنيف أثرى أغنياء المغرب.

تُقدّر ثروته بملياري دولار ويوصف بصديق الملك. من هو رئيس الحكومة المغربية الجديد عزيز أخنوش؟

"نجم" أخنوش الصاعد، في بورصة المال، دفع به إلى مراكمة تجربة مهمة داخل مؤسسات اقتصادية محورية في المغرب، إذ تولّى عضوية مكتب "الاتحاد العام لمقاولات المغرب"، و"مجلس إدارة البنك المغربي للتجارة الخارجية"، و"مجلس إدارة بنك المغرب"، إلى جانب "تجمع النفطيين المغاربة"، الذي تولى رئاسته.

وكثيراً ما كانت وسائل الإعلام تصف العلاقة التي تجمعه بالملك محمد السادس، بالوطيدة، كونه "صديقه" الذي ظهر إلى جانبه، في مناسبات عدة، وتناول معه، ذات مساء، إفطاراً رمضانياً لا يظفر به إلا من كانت له حظوة في البلاط. وقبل ذلك، كان عضواً في خلية التفكير التي أسسها الملك الراحل الحسن الثاني، سنة 1999، والتي اشتهرت بالمجموعة التي أُسندت إليها مهمة التفكير في تطوير الاقتصاد الوطني.

كما أن حزب "التجمع الوطني للأحرار"، الذي يرأسه أخنوش، هو الحزب الذي أسسه أحمد عصمان، الوزير الأول الأسبق، وصهر الملك الحسن الثاني. لذلك، كثيراً ما وُصف رئيس الحكومة الجديد، بأنه من السياسيين المقربين من القصر، لا سيما أن الحزب، حين تم تأسيسه سنة 1978، استقطب شريحة واسعة من البرجوازيين، ورجال الأعمال، والأعيان، ليحصل في أول استحقاقات برلمانية شارك فيها، على 144 مقعداً، من أصل 267.

مال وشبكة علاقات

ربما، إذا سئل المغاربة عن أخنوش، قبل سنة 2016، لاكتفوا بالقول إنه وزير الفلاحة. ولو طُرح عليهم السؤال اليوم، حتماً سيكون الجواب مختلفاً. فزعيم "التجمعيين"، سطع اسمه في المشهد السياسي، بعد انتخابه رئيساً للحزب، سنة 2016، بعد انسحاب زعيمه السابق صلاح الدين مزوار، ليقترن حزب التجمع الوطني للأحرار، بالأمين العام الجديد، والعكس صحيح.

أخنوش الذي أبدى قدرة على التعامل مع حزب العدالة والتنمية، داخل التحالف الحكومي السابق، حافظ على منصب وزير الفلاحة في عهد الحكومة المنتهية ولايتها، برئاسة سعد الدين العثماني، وفي سابقتها برئاسة عبد الإله بنكيران. لكنه سرعان ما أظهر صورة من يقف في وجه الحزب الإسلامي، انطلاقاً من الانتخابات التشريعية لسنة 2016، التي تبوأ حزبه فيها المرتبة الرابعة، ويُعتقد في دهاليز السياسية المغربية، أنه كان ممن ساهموا في ما عُرف حينها، بـ"البلُوكاج السياسي" (الانحباس السياسي)، الذي تم على إثره إعفاء رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران.

وداخل الأحرار، عمل على تجديد القيادة الحزبية، وتحييد بعض الوجوه التاريخية، ودفع مؤخراً نحو مواجهة العدالة والتنمية الإسلامي، ما دفع عبد الإله بنكيران للخروج في بث مباشر نادر على فيسبوك، لانتقاده، في أوج الحملة الانتخابية.

وإذا بحثنا قليلاً في بداية المسار السياسي لزعيم "التجمعيين"، فسنجد أن أخنوش سبق له أن ترأس جهة سوس ماسة سنة 2003، وقبل ذلك كان عضواً في بلدية مدينته الأصل "تافراوت"، مستفيداً من نفوذ علاقاته القبَلية مع رجال المال والأعمال، أبناء منطقة سوس الأمازيغية.

ومن الأمور التي تُغضب أخنوش، أن يُتهم من خصومه، بالتطفل على عالم السياسة، ورميه بتهمة الجمع بين "المال والسلطة". حجته في ذلك، أنه سليل عائلة سياسية بامتياز، فوالده أحمد أخنوش، كان قد أسس حزباً سياسياً يحمل اسم "الحزب التقدمي الحر"، لكن على الرغم من ذلك كله، وعلى الرغم من نفوذه الكبير، لم ترحمه "أنياب" أشهر حملة مقاطعة شعبية استهدفت إحدى شركاته، من أجل "عرقلة" مساره السياسي الصاعد آنذاك، حسب زعمه.

"عقاب" المقاطعة

في عام 2018، دعا عدد من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى مقاطعة ثلاثة منتجات تابعة لثلاث شركات، احتجاجاً على الأسعار الصاروخية، وأبرزها شركة الوقود التي يملكها أخنوش، لتكون بذلك "محنة" سياسية، ومالية، عاشها أخنوش السياسي، فيما رأى فيها كثيرون، أنها حملة يراد منها إزاحته من المشهد السياسي، وإنهاء طموحه المستقبلي في ترؤس الحكومة.

ولم يمهل البرلمان، الزعيم السياسي، لإصلاح صورته لدى المغاربة، إذ كشف تقرير برلماني حينها، عن الأرباح الكبيرة التي راكمتها مجموعة من شركات المحروقات، بينها شركة أخنوش، التي راكمت هامش ربح يصل إلى 17 مليار درهم (نحو 1.7 مليار يورو)، منذ تحرير المحروقات سنة 2015، حسب التقرير ذاته.

وكان يراهن الكثيرون من متتبعي الشأن السياسي، على احتمال أن تعصف المقاطعة بهذا الزعيم السياسي، الذي "يحتمي" بقربه من الملك، حسب ما تنشره وسائل إعلام، وتُنهي بذلك طموحه السياسي للوصول إلى رئاسة حكومة سنة 2021، لكن النتيجة كانت مختلفة كلياً، فأخنوش الذي قاطع المغاربة محروقاته، هو نفسه الذي عيّنه الملك رئيساً للحكومة.

رغم أن شركاته كانت محلّ مقاطعة شعبية واسعة عام 2018، إلا أن عزيز أخنوش استطاع تجاوز محنته والظفر برئاسة الحكومة المغربية. اليوم سيكون "صديق الملك" أمام اختبار السلطة

وفي هذا السياق، يقول محمد الطالبي، الباحث في التواصل السياسي، إن "حملة المقاطعة الشعبية التي استهدفت عزيز أخنوش، كانت حملة شعبية انطلقت من فضاءات مواقع التواصل الاجتماعية، واستُجيب لها ميدانياً، ما كبّده خسائر كبيرة، سواء على مستوى العائدات المالية، أو على مستوى السمعة، إذ جعلته في نظر المواطنين، أحد "أباطرة" الثروة في المغرب.

وأضاف الطالبي في تصريح لرصيف22، أن "السلوك الانتخابي للمغاربة، في انتخابات 8 أيلول/ سبتمبر، عصي على الفهم في الحقيقة، وفيه تعقيد مركب عند التحليل. فالرجل الذي عاقبه الشعب، ينال تكريماً بجعله يتصدر المشهد السياسي، بل يرأس الحكومة بعد ثلاث سنوات فقط من المقاطعة الشعبية، فهذه مفارقة عجيبة وغربية، مهما كانت لدينا قدرات في التفكيك، وإعادة التركيب".

ويوضح المتحدث، أنه من الصعب تبريره، من منطلق أن السلوك الانتخابي للمغاربة، اتجه إلى معاقبة العدالة والتنمية، قائلاً: "أي تفسير لهذا التحول ليس كافياً. فأخنوش استفاد من التصويت العقابي الذي وُجّه إلى حزب العدالة والتنمية الذي دبَّر السنوات الخمس الأخيرة، لأن أخنوش وحزبه شريكان في الحكومة الأخيرة، بل ويرأسان قطاعات إستراتيجية فيها".

وأضاف: "يجب البحث عن عوامل أخرى، من الممكن أن تكون مكملة للتصويت العقابي للعدالة والتنمية، مثل الحضور الإعلامي الكبير في الفضاءات الإعلامية، أو إغراق السوق الإعلامي بالإشارات، أو كما يقول خصومه، شراء بعض المنابر الإعلامية، والاستعمال المكثف للمال، أو ما قيل أيضاً من طرف الأحزاب الأخرى، عن وجود خروقات شابت عملية التصويت، وعدم حياد السلطة، وغيرها".

لا حسيب ولا رقيب؟

أكثر ما طفا على سطح حملة المقاطعة الشعبية، هو الأصوات الداعية إلى محاسبة الملياردير أخنوش، واسترداد الثروة التي جناها، على هامش أرباح المحروقات "الصاروخية"، وإنهاء "الزواج" بين المال والسلطة.

بالنسبة إلى الصحافي المتخصص في الشأن السياسي، يونس مسكين، فالجمع بين المال والسلطة، "مشكلة بنيوية في النظام السياسي المغربي، ولا تتعلق بعزيز أخنوش وحده"، موضحاً أن "ما حصل، هو أن هذا الأخير، كونه واحداً من أغنى رجال الأعمال في المغرب، وحضوره الكبير عبر مجموعة من شركاته في السوق الداخلية، وفي قطاعات اقتصادية واجتماعية حيوية، مثل توزيع المحروقات، زيادةً على إشرافه الحكومي على قطاع الفلاحة، الذي يتميز بالكثير من مصادر الريع، من إعفاءات ضريبية، ودعم مباشر، وقروض ميسرة، وإعفاء من متأخرات القروض، ذلك كله جعل هذه الشخصية تكثّف هذه الإشكالية، بل وتجسدها بشكل فعلي".

وأضاف مسكين، محللاً تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار، المشهد السياسي من جديد، في تصريح لرصيف22، أن ما حصل في الانتخابات التشريعية، "لا يمكن عدّه، لا ثقة شعبية، ولا تعبيراً عن توجه اجتماعي، ذلك أن النتيجة، وإن كانت المعطيات المتوافرة لا تسمح بالتشكيك في صحتها حسابياً، إلا أنها كانت نتيجة لهندسة دقيقة حشدت الكثير من الفئات التي تُعد بمثابة امتداد لهذا "الزواج"، بين المال والسلطة، أي حيازة ثروات، ومصالح، وحمايتها من موقع السلطة".

وبذلك، يرى المتحدث أن سؤال المساءلة "سوف يعود بقوة، بمجرد أن يتجاوز الجميع وقع الصدمة، وما أنتجته من تخدير، إثر النتائج غير المتوقعة للانتخابات".

"ترامب" المغربي

مع عودة حزب التجمع الوطني للأحرار إلى ترؤس الحكومة، بفضل زعيمه رجل الأعمال، تُطرح أسئلة كثيرة حول المسألة الحزبية في المغرب، لا سيما بعد محاولات "إضعاف" أحزاب الكتلة الديمقراطية، التي كانت تُسهم في تدبير الشأن الوطني، بنفس سياسي وديمقراطي، بعيداً عن "شبهات" المال.

وفي هذا السياق، يوضح مسكين أن "نتيجة الانتخابات، نتيجة لضعف المشهد الحزبي، وترهله، وليست سبباً في ذلك"، مضيفاً أنه: "بعد نحو ستين عاماً من الاستقلال، وصلت السياسة الممنهجة التي اعتمدتها السلطة منذ البداية، ضد الأحزاب، إلى منتهاها، بمشهد شبه كاريكاتوري، مع صعود أحزاب إدارية، وُلدت ونشأت في حضن الدولة، لتتصارع وتستعد لتولي مركز الصدارة، في كل من الأغلبية الحكومية والمعارضة".

وبالنسبة إلى المتحدث، فالأحزاب الوطنية التي لم يعد لها الإشعاع الحزبي في المشهد السياسي، "تعرضت لعملية إنهاك واستنزاف طويلة، استهدفتها من جانب السلطة بالطبع، لكن عوامل ذاتية أخرى، مثل ضعف الطبقة السياسية، وتغليب المنفعة الشخصية على الصالح العام، ساهمت في ما آل إليه المشهد الحزبي".

من جهته، يرى الطالبي أنه "لا يمكن فصل التجربة الوطنية، عن التحولات الدولية، التي عرفت بروز هذا التوجه، أي ما سُمّي بـ’نهاية الأيديولوجية’، إذ حلت محلها توجهات أخرى غير مرتبطة بالضرورة، بالفكرة الحزبية، بمنطقها التقليدي المؤسَس على الفكر، والمرجعيات، والمناضل الذي ينافح بالضرورة عن قيم ناظمة تُعد عقيدة الحزب".

وأضاف أنه "يمكن أن نعرّج مثلاً، على التجربة الأمريكية، كونها تجسيداً عملياً لهذا النموذج، مع ترامب، رجل المال الذي استطاع أن يفوز بانتخابات 2016، في ما أسماه المفكر المغربي حسن أوريد، ببروز "الظاهرة الترامبية"، إذ إن ترامب هو تجسيد عملي لنهاية الحزبية، في تلك القواعد التي أشرنا إليها، ويمكن أن نقول إن تجربة أخنوش رجل الأعمال، هي امتداد لتلك الفكرة، مع اختلاف التجارب، والسياقات، والحالات، طبعاً".

وشدد الطالبي على أن "أهم ما يجب أن ننتبه له، ليس صعود أخنوش، وسطوة الأحزاب الإدارية، التي هي في الحقيقة ملازمة للتاريخ السياسي المغربي، خاصةً مع اندحار ما يُسمى بالأحزاب الوطنية، بل يجب أن نفكر ملياً بسيناريوهات نهاية هذا المسار الذي اختارته بلادنا، بفصل التنمية عن الديمقراطية، واختيار المال كمحدد فاصل في العملية السياسية، خاصةً في ظل أوضاع اقتصادية، واجتماعية، وتحديات، ورهانات كبرى، ستواجه بلادنا في القادم من السنوات".

وعود انتخابية أم سياسة جديدة؟

المتتبع للشأن السياسي، يسجل ملاحظة مهمة، وهي أن رئيس الحكومة الجديد، عزيز أخنوش، دشّن حملته الانتخابية، منذ سنة، أي قبل جائحة كورونا، من خلال لقاءات ميدانية شملت مئة مدينة، خلال مئة يوم، من مختلف جهات المغرب، وأقاليمه، وكان الزعيم يقدّم نفسه على أنه "مُخلّص" المغاربة من عشر سنوات "عجاف"، في إشارة إلى حزب "العدالة والتنمية".

وفي هذا الصدد، يقول يونس مسكين إن "أول اختبار سيخضع له رئيس الحكومة الجديد، هو الوفاء بالوعود والتعهدات التي قدّمها، خاصةً لبعض الفئات المنظمة، والقابلة للتعبئة الانتخابية، إذ بات البعض يطالبه، بمجرد تعيينه، وقبل تشكيله لأغلبيته الحكومية، بتنفيذ ما وعد به".

لكن، المشكلة الأعمق هنا، يضيف مسكين، هي "أن الرهان السياسي كبير، ويتمثل في ترسيخ قناعة لدى عموم الناس، مفادها أنهم أخطأوا عندما طالبوا بالديمقراطية والحرية، وحاولوا ممارسة هذه الحقوق، وأن ذلك يتعارض مع التنمية والرخاء، وتالياً، من غير المستبعد أن تتم التضحية بالتوازنات الماكرو اقتصادية للدولة، وتعميق العجز، ورفع المديونية، من أجل الوفاء بالوعود الانتخابية، وإقناع المواطن بأن الخيارات السياسية التي يتم إنزالها إليه، من فوق، هي الأصلح والأنفع".

من جهته، يُدرج الطالبي خطاب أخنوش في "إطار الـ’التسويق’، بكل ما يحمله هذا التعبير من دلالة"، موضحاً أنه "استُعملت فيه ماكينة تواصلية، ومراكز استشارية في التسويق السياسي، عملت على إغراق الفضاءات الافتراضية، والمجال العام الافتراضي، بمواد إعلامية، وخطاب فيه الكثير من التواصل، والقليل من المضمون، والخطاب السياسي. أي تواصل من دون مضمون سياسي، باستثناء بعض الوعود التي سبق أن قال والي بنك مغرب، إنها صعبة التطبيق".

وشدد المتحدث في تصريحه لرصيف22، على أن الخطاب السياسي لرئيس الحكومة، خالٍ من أي مضمون سياسي، ويُرجعُ الأمر إلى ثلاثة أمور، أولها "طبيعة الحزب المعروف بأنه من الأحزاب الإدارية التي أُنشئت بشكل مباشر من طرف السلطة، فهي ناقلة خطاب (ساعي بريد)، وليست حاملة خطاب. وثانياً، طبيعة المناضلين الذين تم تجميعهم في مدة وجيزة، وغالبيتهم من رجال الأعمال، وثالثاً طبيعة قائد الحزب الذي يُعد رجل أعمال، وأكبر مستثمر في البلاد".

وبذلك، يلفت الطالبي إلى أن أخنوش "لم يكن مناضلاً، ولا حاملاً لفكر، أو أيديولوجيا، ولا ناضل، أو سبق أن كانت له فكرة، أو مطارحات فكرية، نبعت من عمق إرادة المواطنين، وتطلعاتهم، فالتواصل في الختام يكون قريناً بأرضية فكرية، كونها مرجعاً مؤطراً".

"الحاصل لدينا، في حالة حزب الأحرار، أن لدينا تواصل كثيف استهدف إغراق الفضاءات بشعارات معينة، فيها التزامات دقيقة، وواضحة، ومضبوطة". ويقول المتحدث مُستطرداً، إنه "يمكن أن تُدرج في خانة ما هو تقني، وليس ما هو منظومة أفكار منسجمة تؤطر مرحلة مقبلة، ستكون بتطلعات ليست فقط رقمية (من الأرقام)، بل بمضمون سياسي يجيب عن إشكال مركزي، حضر لدى كل القوى السياسية، منذ الاستقلال، مرتبط برهان الديمقراطية والتنمية، وثنائيتها، أي بالضبط مناطق التشابك بين هذين العنصرين".

وينتظر المغاربة، بأمل كبير، ما سيحققه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، فهل ينجحُ في استعادة ثقتهم فيمن يُدبر شؤونهم؟ وهل سيضع طموحاته الاقتصادية جانباً، هو الذي أعلن استقالته من مهامه، في شركاته الخاصة كلها، وينشغل بهموم المواطنين الذين تتوالى مطالبهم الصحية، والتعليمية، والخدماتية، أم يخذلهم كما خذلهم آخرون قبله؟

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard