الانتخابات المغربية: "هزيمة أليمة" للعدالة والتنمية و"الأحرار" يظفر بالصدارة

الخميس 9 سبتمبر 202101:29 م

تصدَّر حزب التجمع الوطني للأحرار (ليبرالي)، الانتخابات البرلمانية التي جرت في المغرب الأربعاء 8 أيلول/ سبتمبر، بمجموع 97 مقعداً، حسب النتائج الأوّلية التي أعلنتها وزارة الداخلية، صباح اليوم الخميس، بعد فرز 96 بالمئة من الأصوات.

"التجمع الوطني للأحرار" يتصدر تشريعيات المغرب بـ97 مقعداً، و"العدالة والتنمية" الإسلامي ينهزم هزيمة مدوية أسقطته إلى المرتبة الثامنة، بـ12 مقعداً.

وقال وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في مؤتمر صحافي، إن حزب التجمع الوطني للأحرار حصل على 97 مقعداً، وحلّ في المركز الثاني حزب "الأصالة والمعاصرة" بـ82 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ78 مقعداً، فالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ35 مقعداً، ثم حزب الحركة الشعبية بـ26 مقعداً، وحزب التقدم والاشتراكية بـ20 مقعداً، والاتحاد الدستوري بـ18 مقعداً.

أما حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الذي يقود التحالف الحكومي المنتهية ولايته، فحل في آخر ترتيب الأحزاب الثمانية الأولى، بـ12 مقعداً فقط، ما يعني أنه لن يتمكن حتّى من ضمان تشكيل فريق برلماني داخل مجلس النواب، بعد أن كان الحزب الأول، لولايتين متتاليتين، وفاز في انتخابات العام 2016، بـ125 مقعداً برلمانياً. وتقاسمت أحزاب أخرى الـ12 مقعداً المتبقية، في الانتخابات التشريعية.

وبلغت نسبة المشاركة، حسب ندوة وزير الداخلية، 50.35 بالمئة من مجموع المسجلين في اللوائح الانتخابية، الذين يبلغ عددهم 17 مليوناً و983 ألفاً و480 ناخباً. هذا ويتجاوز عدد الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات المغربية 25 مليوناً، حسب آخر مذكّرة للمندوبية السامية للتخطيط.

وأشار لفتيت خلال ندوة صحافية أجريت في مقر وزارة الداخلية، إلى أن جهات إقليم الصحراء، تميزت بتسجيل نسبة مشاركة "كثيفة"، بلغت "58.30 بالمئة على مستوى جهة الداخلة-وادي الذهب، و63.76 بالمئة في جهة كلميم-واد نون، و66.94 بالمئة في جهة العيون-الساقية الحمراء".

وتجدر الإشارة إلى أن نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية السابقة، في 2016، لم تتجاوز 42.29 بالمئة.

اتهامات بـ"خروقات"

منذ أولى ساعات يوم الاقتراع، لم يتوقف وكلاء اللوائح، في بعض المدن، عن نشر تدوينات، فيما أصدرت أحزاب، من بينها العدالة والتنمية، والاشتراكي الموحد، بيانات تندد فيها بما وصفته بـ"الخروقات" التي شابت العملية الانتخابية، ومسّت بنزاهتها، حسب تعبيرهم.

وتحدث حزب العدالة والتنمية، قائد الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته، عن "السماح، في عدد كبير من المكاتب، بالتصويت من دون التأكد من الهويّة، أو اعتماداً على نسخ البطاقة الوطنية، خلافاً لبلاغ وزارة الداخلية في هذا الشأن"، والتي ألحّت على ضرورة تقديم النسخة الأصلية من البطاقة الوطنية، لافتاً إلى وجود "توزيع فاحش للأموال، في محيط عدد من مراكز التصويت، من دون تدخل السلطات المعنيّة، على الرغم من إشعارها في كثير من الحالات".

وكانت وزارة الداخلية قد قالت في بلاغها، الثلاثاء 7 أيلول/ سبتمبر، إن التصويت في الانتخابات "يتم حصريّاً على أساس البطاقة الوطنية للتعريف، لإثبات هويّة المصوّتين".

وأشار الحزب في بيان، اطّلع عليه رصيف22، إلى أنه سجّل "انتشار ظاهرة نقل الناخبين إلى مكاتب التصويت، مع استمرار الحملات الانتخابية". ويقصد أن الأحزاب المنافِسة استمالت الناخبين، بنقلهم إلى مكاتب الاقتراع، وخرقت القانون المغربي، بتنظيم حملات حزبية في يوم ينص القانون على أنه يوم "الصمت الانتخابي".

كما اتهم الحزب الاشتراكي الموحد (يساري)، الإدارة المغربية بـ"التواطؤ" مع من أسمتهم "المفسدين الذين يشترون الأصوات أمام المكاتب"، حيث تنشط، حسب بلاغ للحزب، "شبكات للاتجار بالأصوات، بشكل مكشوف"، مشيراً إلى أن السلطة "لم تتحمل مسؤوليتها، على الرغم من تنبيهها من قبل أعضاء الحزب".

ولفت الأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني، إلى أن حزبه "لم يتمكن من الحصول على محاضر التصويت، في مختلف الدوائر الانتخابية"، مشيراً إلى أنه لا يمكن أن يقول رأيه حول النتائج، "ما لم يتوصل الحزب بالمحاضر".

وشدد العثماني، رئيس الحكومة المنتهية ولايته، على أن "عدم تسليم محاضر التصويت، لا يتيح التأكد من النتائج الحقيقية للعملية الانتخابية"، وهذا عمل مرفوض، "لأنه مناف للمقتضيات القانونية التي تفرض تسليم المحاضر إلى ممثلي الأحزاب السياسية في مكاتب التصويت".

من جهته، قال وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، في المؤتمر الصحافي، إن المصالح الترابية لوزارته، "حرصت الحرص كله، على تبنّي الحياد التام، إزاء الفاعلين الحزبيين جميعهم، حتى نهاية الاقتراع"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه جرى "تسليم محاضر التصويت إلى ممثلي الأحزاب جميعهم".

ما السبب في انطفاء "المصباح"؟

"هزيمة مؤلمة". هكذا اعترف لحسن العمراني، أحد قادة حزب العدالة والتنمية، ونائب عمدة الرباط المنتهية ولايته، بهزيمة حزبه الذي يحمل شعار "المصباح".

وكتب العمراني تدوينةً في موقع فيسبوك قائلاً فيها: "انهزمنا انتخابياً، ويلزمنا الاعتراف بذلك، واستخلاص ما يلزم من نتائج، والأهم اتخاذ الخطوات العملية الضرورية".

وتعددت الآراء حول نتائج هذه الاستحقاقات، بين من قال إنها "تكشف بالملموس تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية"، ومن عدّها "تصويتاً عقابياً" له، لفائدة أحزاب أخرى، فيما تحدث آخرون عن "نهاية صلاحية الحزب، بالنّسبة إلى النظام الحاكم، بعد استهداف الطبقة المتوسطة من خلاله".

تتعدد الآراء حول هزيمة "العدالة والتنمية" المغربي، أمام سبعة أحزاب، بين من يقول إنها تكشف بالملموس "تراجع شعبيته"، ومن يرجعها إلى "تصويت عقابي"، ومن يتحدث عن "نهاية صلاحية الحزب، بالنسبة إلى النظام الحاكم".

وجرت العملية الانتخابية الأخيرة، بعد مستجدات في تنظيم الانتخابات، كان أبرزها تعديل القاسم الانتخابي، وإلغاء العتبة الذي أثارا جدلاً كبيراً في البرلمان، إذ رفض حزب العدالة والتنمية هذه التغييرات، بدعوى أنها "محاولة انقلابية على الخيار الديمقراطي"، عادّاً إياها "عملية موجهة" من قِبل جهات "تسعى من أجل صناعة أوضاع غير ديمقراطية في البلاد"، حسب البرلماني السابق عبد العزيز أفتاتي.

كما رفضها نواب تحالف فيدرالية اليسار، مشيرين إلى أن طريقة حساب القاسم الانتخابي الجديد، "لا تعكس إرادة الناخبين، في الوقت الذي تمنح فيه تمثيلية لأشخاص لم يصوّت عليهم"، فيما دافع عنه مقترحوه، وهم أغلبية المعارضة، وبقية الأغلبية الحكومية (السابقة)، كونه "يحقّق التعددية، وفرصة التنافس للأحزاب جميعها، حتى الصغرى منها، بعد أن كانت حقوقها مهضومة في الانتخابات الأخيرة".

وللمرة الأولى في تاريخ المغرب، تتزامن الاستحقاقات الثلاث، إذ صوّت الناخبون للمرشحين في انتخابات مجلس النواب، بالإضافة إلى المرشحين لمجالس البلديات، ومجالس الجهات.

يُذكر أن المغرب يحتل المركز الـ96 عالمياً، من بين 167 دولة، وفق المؤشر العالمي للديمقراطية لسنة 2020، الذي صنّفه ضمن خانة "الأنظمة الهجينة"، وهي الأنظمة السياسية التي تعتمد على إجراء الانتخابات كأحد مظاهر الديمقراطية، مع استمرار الممارسات السلطوية في الوقت ذاته.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard