نحن في أول أيام السنة المصرية الجديدة 6263... قصة التقويم المصري

الأربعاء 22 سبتمبر 202109:45 ص

وافق يوم السبت 11 سبتمبر 2021 ميلادي، أول أيام السنة المصرية الجديدة 6263 مصري، حيث كان يوم 1 توت 6263 قبطي/ 1738 للشهداء. ومع احتفاء مصريين على صفحات التواصل الاجتماعي، يتجدد تيار كثيف من الجدل حول إضفاء الشرعية التاريخية على عدد سنوات التقويم المصري 6263 قبطي، والمنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة؛ إذ لابد من اعتماد البدء من عام 3100 قبل الميلاد، الذي هو التاريخ المعتمد لدى مؤرخي الغرب الأوروبي وتبعهم في ذلك جلّ مؤرخي الشرق؛ إذ كان عام بدء صعود الدولة المصرية القديمة، من خلال تأسيس الأسرة الملكية الأولى (3100 – 2890 ق.م.).

كما أنها فترة الحكم الموحد لقطري مصر الشمالي والجنوبي، بدءاً من عهد الملك "مينا/ نعرمر" موحد القطرين، الذي هو آخر حكام حضارة نقادة الثالثة (3100- 3000 ق.م.). وفي بعض المراجع يؤرخ لها بالفترة من 3200- 3000 ق. م، ومن ثم تكون عدد سنوات التقويم المصري  5121 سنة، وحول هذا الجدل تحديداً سوف نقوم بمناقشته تاريخية من خلال سطور هذا المقال، حيث أننا سنناقش جميع الادعاءات، سواء المعارضة أو المؤيدة لمسألة تعداد سنوات التقويم المصري.

يتجدد كل عام تيار كثيف من الجدل حول إضفاء الشرعية التاريخية على عدد سنوات التقويم المصري 6263 قبطي، والمنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بكثافة

ولتكن بدايتنا مع توصل قدماء المصريين إلى مسألة إنشاء تقويم يتم من خلاله تحديد توقيت الزراعة ومواسمها وفقاً لمتابعة وملاحظة فيضان النيل، وارتباطه بشكل أساسي بظهور نجمة سبدت، والمعروفة بنجم Sirius في الإنجليزية في مجموعة الكلب الأكبر  Canis Major، ونجم الشعرى اليمانية في العربية، بجوار الشمس وهو ما يعرف بالشروق الاحتراقي. 

نجمة سبدت المعروفة بنجم Sirius في الإنجليزية

وحيث أن العامل الاقتصادي له الأثر الأعمق في عملية استقرار الجماعة البشرية خلال مراحل تطورها بشكل عام، فقد كانت الزراعة لقدماء المصريين هي حجر الزاوية في دعم استقرارهم الاقتصادي.

ذلك أنه لم يكن لديهم خيار آخر غير احتراف مهنة الزراعة بعد أن اضطرتهم الظروف البيئية إلى النزوح والاستقرار على ضفاف نهر النيل. لذا عملوا على التوافق مع ظروف الطبيعة واستغلالها بما يخدم احتياجاتهم، بالإضافة لتحديد المواعيد المناسبة التي يقومون فيها بالزراعة، طبقاً لميعاد فيضان النهر.

لذا تحتم عليهم معرفة وتحديد أوقات فيضان النهر، فكان التأمل أولى الخطوات لمعرفة منطق الفيضان، حيث لاحظوا تكرار وتوافق توقيت مجىء فيضان النهر مع موعد ظهور نجم سبدت خلال الشروق الاحتراقي للشمس في يوم محدد بعينه لا يختلف. وعند حسابهم لتوقيت ذلك التكرار وجدوه يعادل 365 يوماً، ويبدو أنهم في الأصل كانوا يعرفون تقسيم توقيت اليوم نفسه خلال فترات زمنية سابقة.

ذلك أنهم سجلوا في متون الأهرامات، وكذا كتاب "الخروج للنهار- بر ام هرو" المعروف اصطلاحاً "بكتاب الموتى"، نص رحلة "الشمس/ رع" في العالم السفلي "دوات"   وهي الرحلة التي تستغرق 12 ساعة ليلاً، حتى تشرق الشمس وتغيب بعد 12 ساعة أخرى من إشراقها .

الكثيرون يجادلون بأنه إذا كان ولابد من زيادة عدد سنوات التقويم القبطي، فلا مناص من البدء منذ عام 3100 قبل الميلاد، حيث أنه التاريخ المعتمد لدى مؤرخي الغرب الأوروبي، وهو بدء صعود الدولة المصرية القديمة خلال عهد الأسرة الملكية الأولى (3100 – 2890 ق.م.)

وبالتالي، أتاحت لهم معرفتهم تلك أن يقسموا تلك الفترة الزمنية إلى 12 شهراً، مقسمة إلى 30 يوماً لكل شهر، والشهر مقسم إلى ثلاث عاشورات بدلاً من تقسيم الأسابيع المعروف الآن. كما قاموا بتجميع الخمس أيام الأخيرة للسنة في شهر صغير مستقل، يقيمون خلاله الاحتفالات لاستقبال العام الجديد، ومن ثم عرفوا الاحتفال بأول أيام العام الجديد، حيث أطلقوا عليه اسم "ويب رنبت" والذي يعني أول يوم في العام الجديد واحتفالاته.

كما قاموا بتقسيم أشهر العام إلى ثلاثة مواسم، وتلك المواسم أو الفصول الثلاثة هي فصل "آخت" وفيه موسم الفيضان، ثم فصل "بربت" أي فصل الشتاء، وفيه تكون الزراعة، وأخيراً يأتي فصل "شمو" وهو فصل الصيف، وفيه يكون موسم الحصاد.

وكل موسم منهم تم تقسيمه إلى أربعة أشهر، وبذلك تكمل السنة 12 شهراً، أما الشهر الثالث عشر، وفيه الأيام الخمسة الأخيرة في حلقة اكتمال أيام السنة، فكانوا يطلقون عليها اسم "ديو هرو حر تپنر"، والتي تعني حرفياً "خمسة أيام فوق السنة"، وهو الذي أصبح بعد ذلك خلال تطور اللغة القبطية بشهر "بى چوك إن أبوت"، ثم عرف في اللغة العربية بشهر "النسئ"، ويتضح من ذلك أن فكرة التقويم كانت قائمة على دورة النجوم وعلاقتها بالشمس، بعكس تقاويم أخرى ظهرت فيما بعد بمناطق مجاورة، مرتبطة بدورة القمر حول الأرض، كالتقويمين اليهودي والهجري.

حتى أن قدماء المصريين كانوا يربطون مسمى اليوم باسم الشمس ذاتها؛ إذ أطلقوا اسم رع في بعض الأحيان كاسم من أسماء اليوم باعتبار ارتباطه بالشمس، والتي كان اسمها أيضاً رع، ويتضح الفرق بينهما من خلال اختلاف علامات الكلمة رغم تماثل النطق.

ثلاثة مواسم، 12 شهراً، والشهر مقسم إلى ثلاث عاشورات بدلاً من تقسيم الأسابيع المعروف الآن، كما أنّ الخمس أيام الأخيرة للسنة مجموعة في شهر صغير مستقل... قصة التقويم المصري

وتجدر هنا ملاحظة أن منطق معرفة قدماء المصريين بعلم الرياضيات، وإن كانت بسيطة في بداياتها؛ إلا أنها كانت كافية لتقسيم اليوم الواحد إلى 24 ساعة، والشهر إلى 30 يوماً، والسنة إلى 12 شهراً. ثم كان إدراكهم لمسألة الست ساعات المضافة إلى عدد أيام السنة، والتي قاموا بتجميعها كل أربع سنوات، لتصبح يوماً كاملاً، أضافوه إلى الشهر الصغير.

حيث قام الكهنة المصريون بضبط التقويم؛ بعد أن لاحظوا أن هناك اختلافاً في مواعيد الاحتفالات والمناسبات الدينية، وبعد دراسات فلكية مستفيضة، توصل الكهنة لإضافة عدد ساعات قدروه بـ (5 ساعات و48 دقيقة) إلى عدد أيام السنة الثابتة (365 يوم)، وبالتالي تصبح يوماً كاملاً كل أربع سنوات، يضيفونه لعدد أيام الشهر الصغير "بى چوك إن أبوت" ليكون عدد أيامه 6 أيام؛ إذ تصبح السنة كبيسة. ومن ثم أصدر الملك بطليموس الثالث (246- 221 ق. م.) مرسوماً ملكياً بأمر هذا التعديل، عرف بالمرسوم الكانوبي في عام 238 ق.م.

وخلال العصر الروماني، عندما دخلت المسيحية مصر وتعرض المؤمنون للاضطهاد الروماني خلال عهد الإمبراطور دقلديانوس (248- 305 م.)؛ قررت الكنيسة المرقسية المصرية تصفير التقويم القبطي ليبدأ منذ عام 248 ميلادي، تخليداً لذكرى شهداء الاضطهاد الروماني، وبالتالي يكون هذا العام هو عام 1 للشهداء الأقباط في التقويم الكنسي المعتمد، ومن ثم يكون يوم 11 سبتمبر 2021 هو موافق ليوم 1 توت 1738 للشهداء، والمعتمد حالياً في التقويم القبطي للكنيسة المرقسية المصرية؛ ويظنه السواد الأعظم من الناس أنه التعداد الصحيح للتقويم القبطي.

ولكن لماذا سنة 6263 قبطي؟

قلنا سلفاً بأن الكثيرين يجادلون بأنه إذا كان ولابد من زيادة عدد سنوات التقويم القبطي، فلا مناص من البدء منذ عام 3100 قبل الميلاد، حيث أنه التاريخ المعتمد لدى مؤرخي الغرب الأوروبي، وهو بدء صعود الدولة المصرية القديمة خلال عهد الأسرة الملكية الأولى (3100 – 2890 ق.م.).

ومن ثم تكون عدد سنوات التقويم المصري 5121 سنة، وبالتالي يكون قد أضيف إليها 1142 سنة دون وجه حق! وهو قول معقول وجدال منطقي، حيث لا ينبغي الاعتداد بغير أقوالهم أو ما يتسق وما طرحوه من تقويم تاريخي لتعداد سنوات قياس التقويم المصري، خاصة وأنهم قد اعتمدوا في دراساتهم وأبحاثهم على قوائم ملوك إبيدوس وتورين، وهي قوائم تعود لحكم الأسرة التاسعة عشر المصرية (1292- 1189 ق.م.).

غالبية مؤسسي علم المصريات كانوا من المؤرخين الأوروبيين الأوائل؛ الذين لا يمكن إغفال مجهوداتهم في إرساء دعائم هذا العلم، ولكن لابدّ أيضاً، وبالتوازي مع ماسبق؛ الإشارة إلى كونهم قد تأثروا، بشكل أو بآخر، بعامل الميثولوجيا الدينية لآلهة أوليمب والمسيحية فيما بعد، وهو العامل الأخطر في الدراسات التاريخية عموماً

غير أنه تجدر بنا الإشارة أولاً إلى أن غالبية مؤسسي علم المصريات كانوا من المؤرخين الأوروبيين الأوائل؛ الذين لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال مجهوداتهم الجبارة في إرساء دعائم هذا العلم، إلا أنه لابد أيضاً، وبالتوازي مع ماسبق؛ الإشارة إلى كونهم قد تأثروا، بشكل أو بآخر، بعامل الميثولوجيا الدينية لآلهة أوليمب والمسيحية فيما بعد، وهو العامل الأخطر في الدراسات التاريخية عموماً.

إذ يكمن تأثيره غير المباشر في عمليات لي عنق علم التاريخ على كافة مستوياته. وهو لعمري ما يُحدث لَبَسَاً في أحداث التاريخ، ومن ثم يعضد موقف القائلين بتزوير التاريخ!

ذلك أن المؤسسين الأوائل قد اعتمدوا في تأريخهم للحضارة المصرية القديمة على حسابات مبنية على أعداد سنوات وردت في أصل العهد القديم في الكتاب المقدس، أي التوراة.

حيث تم ذكر تواريخ الولادات والوفيات ومدة الولايات والأعمار لبعض الأنبياء وغيرهم من مشاهير التاريخ الديني، بحيث لا تزيد مدة الخلق البشري منذ بدايته إلى ولادة يسوع المسيح عن 7000 سنة (6330 ستة تقريباً)، ولا تنقص عن 3700 سنة، ومن ثم، ووفق تلك الحسابات، يكون عمر الدنيا منذ هبوط آدم على الأرض إلى يومنا هذا، هو 8351 سنة لا غير.

القول بأن نشأة الكتابة والتقويم في مصر قد بدأ منذ 3100 ق. م، أو 3200 ق. م، أمر متسق تماماً مع الحسابات الدينية التوراتية، وهو ما تم اعتماده من قبل معظم الآباء المؤسسين لعلم المصريات، حيث لم يتعامل هؤلاء العلماء مع قوائم تواريخ حكم الملوك باعتبارها تواريخ متعاقبة في تسلسل زمني محدد؛ إذ بدلاً من ذلك أوردوها باعتبارها تواريخ وأحداث متوازية خلال بعض الفترات أو الحقب الزمنية ذاتها، وذلك ليتسق تأريخ الحضارة المصرية مع التأريخ الديني التوراتي

وبالتالي فلا يجوز أن يقدم علم التاريخ تقويماً أو تأريخاً لحضارة بشرية تعود نشأتها لما قبل طوفان نوح، بحسب ما ذكر عن تاريخه بالتوراة، والاعتقاد بأن الطوفان قد غمر العالم كله وجرف كل ما سبقه من حضارات. والقول بأن نشأة الكتابة والتقويم في مصر قد بدأ منذ 3100 ق. م، أو 3200 ق. م، أمر متسق تماماً مع الحسابات الدينية التوراتية، وهو ما تم اعتماده من قبل معظم الآباء المؤسسين لعلم المصريات تحديداً.

كما تجدر الإشارة هنا أيضاً إلى أن هؤلاء العلماء، لم يتعاملوا مع قوائم تواريخ حكم الملوك باعتبارها تواريخ متعاقبة في تسلسل زمني محدد؛ إذ بدلاً من ذلك أوردوها باعتبارها تواريخ وأحداث متوازية خلال بعض الفترات أو الحقب الزمنية ذاتها، وذلك ليتسق تأريخ الحضارة المصرية مع التأريخ الديني التوراتي.

هذا بالإضافة إلى أنه على الرغم من تقدم وتطور الدراسات الأركيولوجية (الأثرية)، وكذا الدراسات الأنثروبولوجية  التي تؤكد على أسبقية ظهور البشر إلى ما قبل التاريخ التوراتي، إلا أنه لم يهتم البعض بتطبيق مناهج العلم لمراجعة تأريخ الحضارة المصرية، وهو أمر في غاية الغرابة، خاصة وأنه في عام 1988 اكتشف عالم المصريات الألماني جونتر درير Günter Dreyer وفريق عمله؛ المقبرة المعروفة بالرمز U-j في منطقة أبيدوس في محافظة سوهاج الحالية، وهي المقبرة التي رجحوا كونها تقع في منطقة كانت تستخدم كاستراحة لعلية القوم خلال فترة زمنية سابقة على عصر ما قبل الأسرات في مصر (3100- 2890 ق. م.).

وبدراسة المجموعة المتنوعة من الرموز المنقوشة على ما وجد في المقبرة U-j من أوانٍ خزفية؛ لاحظوا أن النظام الترميزي كان متوافقاً لحد كبير مع أنماط أخرى متميزة خلال مرحلة إطلاق نظام كتابي قبل وخلال فترة نقادة الثالثة (حوالي 3300- 2900 ق. م.)، بالإضافة إلى ملاحظة رموز حسابية؛ من الواضح أنها كانت متعلقة بالسلع والمزروعات، ما أدى إلى المساهمة في تطور تأسيس نظام بيروقراطي خلال بدايات الأسرة الأولى (حوالى 3100 ق. م.). ورغم أن مسألة تطور نظام الكتابة والعمليات الحسابية ليس هو موضوع المقال، إلا أن الإشارات السابقة كانت ضرورية للوقوف على قضية تأسيس التقويم بشكل منهجي قائم على معرفة سابقة برموز حسابية.

ردّ على معتمدي وجهة النظر ذات المرجعية التوراتية

لذا؛ فإن معتمدي وجهة النظر ذات المرجعية التوراتية، وإن سلمنا بصحتها التاريخية، إلا أنهم قد غفلوا، بعمد أو بغير عمد، أن نشأة الحضارة القديمة في مصر، والقائمة في أساسها على الاستقرار واحتراف الزراعة، لم تظهر فجأة في شكلها المستقر، سواء خلال حضارة نقادة الثالثة (3100- 3000 ق.م.) أو حتى خلال الأسرة الأولى (انتهت 2890 ق. م.) التي يرجح العلماء كونها امتداداً لحضارة نقادة الثالثة.

ذلك أن استقرار جماعة بشرية وظهورها كحضارة أو ثقافة ذات معالم محددة، ثم سحب ذلك الاستقرار المادي والثقافي على ما أعقبها من فترات تاريخية من خلال أسرات متصلة أو غير متصلة، تتبع نفس الجماعة البشرية؛ هو في حد ذاته منهج تطور التاريخ. حيث لابد أن يكون أسلاف وأجداد تلك الجماعة المستقرة قد وفدوا واستقروا مؤسسين نظامهم الاجتماعي المتوارث، عبر أجيال متعاقبة سابقة على استقرار تلك الجماعة المنوط دراستها تاريخياً.

وحيث أن الحضارة المحددة بجماعة بشرية معينة هي متصلة، خاصة مع كونها ذات سمات ثقافية مشتركة؛ فلابد من عدم إغفال ضم سنوات تاريخ الحضارات السابقة على حضارة نقادة الثالثة. إذ إن الاستقرار واتباع نظام محدد سلفاً في حضارة نقادة الثالثة على سبيل المثال، من حيث معرفة مواعيد الزراعة والحصاد تبعاً لمعرفة مواعيد فيضان النيل؛ كان العامل الأصيل في نشأة الحضارة المصرية؛ التي بلغت ذروة تقدمها العلمي في هندسة بناء الهرم الأكبر، خلال عصر الأسرة الرابعة (2613- 2496 ق. م.) في الدولة المصرية القديمة.

وعليه فإن ضرورة إعادة ترتيب تواريخ حكم الملوك في مصر القديمة تبعاً لكون فترات حكمهم متعاقبة وليست متوازية، هو المدخل الأساسي للوقوف على التعداد الحقيقي لسنوات التقويم المصري.

ذلك أننا لو أضفنا إلى الرقم 5121 سنة، والمحتمل اعتماده كونه يرجع إلى عهد الأسرة الثالثة 3100 ق. م، يضاف إليها عامنا هذا 2021، مع إضافة ما سبق من حضارات مثل حضارة مرمدة والتي ازدهرت في مصر السفلى خلال الفترة من 5000 ق. م. إلى 4200 ق. م، سوف يتسق القول باعتماد الرقم 6263 سنة للتقويم المصري.

ذلك أنه، وطبقاً للدراسات الأثرية على مقبرة U-j المكتشفة عام 1988، من المحتمل جداً إرجاع معرفة قدماء المصريين لبدايات الكتابة والعمليات الحسابية البسيطة إلى ما قبل الفترة من 4300- 3100 ق. م، ومن ثم يستقيم اعتماد الرقم 6263 قبطي.

خاصة مع الأخذ في الاعتبار ما أورده عالم المصريات الأمريكي هنري برستيد من اعتماد العام 4241 ق. م. كعام لبداية ظهور التقويم القبطي، هذا إن لم نقل بزيادته إلى ما قد يتجاوز الرقم 6300 سنة شمسية؛ حيث ينبغى ضرورة ملاحظة أننا سبق وأشرنا إلى كون الاستقرار الإنساني وتطوره الحضاري من المستحيل أن يكون قد ظهر فجأة، بل هو في حد ذاته سلسلة من التطورات والخبرات الإنسانية يتم اكتسابها عبر أجيال عديدة متعاقبة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard