"لمصر دور محوري"... خطة إحياء صفقة القرن لصاحبها دونالد ترامب

الاثنين 13 سبتمبر 202104:02 م

في أول زيارة رسمية معلنة منذ ثورة 25 يناير/ كانون الأول 2011، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت إلى مصر للقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي. 

وقال بيان الرئاسة المصرية الصادر في 13 سبتمبر/ أيلول الجاري، إن بينيت والسيسي سيبحثان سبل إحياء عملية السلام، وهو ما يتناقض مع الموقف المعلن لبينيت الذي يرفض حل الدولتين وتتوجه سياساته نحو "تحسين حياة" الفلسطينيين مقابل السلام والأمن. 

لقاء السيسي وبينيت يعد لقاءً مميزاً، ليس فقط لأنه يأتي علنياً بعد سلسلة لقاءات وزيارات سرية جمعت السيسي ورئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، ولكن لأن اللقاء سيجرى حسبما نشرت هآرتس الإسرائيلية في مدينة شرم الشيخ الواقعة في شبه جزيرة سيناء، التي احتلها الإسرائيليون حتى عام 1989، حين رحلوا عن آخر النقاط المحتلة فيها، ورفع العلم المصري فوق قلعة صلاح الدين في طابا. واعتاد الرئيس الأسبق حسني مبارك لقاء القادة الإسرائيليين في المدينة السياحية، وكان كتّاب الأعمدة في الصحف المصرية وقتذاك يصورون الزيارات المرفوضة شعبياً باعتبارها مكيدة سياسية ناجحة من الرئيس المصري للمحتلين السابقين.

وتتمتع مدينة ومنتجع شرم الشيخ بواحد من أعلى معدلات التأمين العسكري والأمني في مصر.

من المحتمل أن تواجه هذه الخطة عدة عراقيل من أطراف على رأسها السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس، التي ترفض أي حلول في غزة بمعزل عنها، وترغب في أن تدير هي أية مشروعات تجري في القطاع

يأتي اللقاء كذلك بعد يوم واحد من تقديم وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد في 12 سبتمبر/أيلول، ما أسماه "رؤية جديدة" لإعمار قطاع غزة، استدعت تفاصيل "صفقة القرن"، التي سعى لإتمامها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، ويتم  بموجبها تقديم "تحسينات اقتصادية" للفلسطينيين، ودول الجوار المحيطة بها على حساب الحل السياسي، أو كما قال لابيد"الاقتصاد مقابل الأمن".

تنص الخطة على ربط غزة بالضفة الغربية، وإنشاء ميناء للقطاع - يوجد ميناء للقطاع لكنه تعرض مراراً للقصف ولا يزال تحت الحصار- وإيصال الغاز الطبيعي، وإنشاء مناطق صناعية. وقال لابيد إن الخطة نوقشت مع دول الخليج ومصر وروسيا والولايات المتحدة الأمريكية، وتنتظر موافقة الحكومة الإسرائيلية.

معوقات منتظرة

من المحتمل أن تواجه هذه الخطة عدة عراقيل، من بضعة أطراف على رأسها السلطة الفلسطينية بقيادة محمود عباس التي ترفض أي حلول في غزة بمعزل عنها وترغب في أن تدير هي أية مشروعات تجري في القطاع، كما أن السلطة تسعى إلى وجود مفاوضات سياسية ترتبط بالوضع الدائم باعتبار أن التفاوض على هذا للحل أحد أهم مسوغات مشروعيتها. ويُتوقع أن يرفض اليمين الإسرائيلي الذي يسيطر على الحكومة حالياً هذا الحل، كونه يعارض أي تحسن اقتصادي في ظل وجود حركة حماس في القطاع.

يائير لابيد: الخطة التي أتصورها هي تحسين ظروف العيش في غزة مقابل تنسيق الجهود ضد التجهيز العسكري لحماس، سنقدم لهم (الغزيين) في مقابل ذلك كل احتياجاتهم الأساسية

الخطة التي أعلنها وزير الخارجية الإسرائيلي تتضمن مرحلتين "لتغيير الواقع الاقتصادي على الأرض في غزة"، وقال في كلمته التي ألقاها لشرح الخطة أمام المؤسسة الدولية لمكافحة الإرهاب المنعقد اجتماعها بإحدى الجامعات الإسرائيلية، إن الخطة تعد مزيجاً من الاستثمار الدولي والتعاون الإسرائيلي الفلسطيني، الذي يستهدف عزل حركة حماس.

بحسب كلمة لابيد التي نقلها حساب الخارجية الإسرائيلية على تويتر، ينتظر لابيد من خطته أن تدفع سكان قطاع غزة للتخلي عن حماس، قال: "نريد أن نقول للغزيين عند كل فرصة، إن حماس هي من يقودهم إلى الخراب. لن يستثمر أحد أموالاً حقيقية في مكان تطلق منه الصواريخ، وتقصفه إسرائيل بشكل منتظم".

وواصل لابيد: "الخطة التي أتصورها هي تحسين التوطين في غزة مقابل تنسيق الجهود ضد التجهيز العسكري لحماس، سنقدم لهم في مقابل ذلك كل احتياجاتهم الأساسية". 

ورأى أن المرحلة الأولى ستشمل إعادة تأهيل البنية التحتية في النقل والإسكان وإصلاح نظام الكهرباء وتوصيل الغاز الطبيعي وبناء محطة لتحلية المياه وإجراء تحسينات كبيرة على نظام الرعاية الصحية.

وفي المرحلة الثانية من خطة لابيد، سيشهد الجانبان المزيد من المشاريع الطموحة، وسيتم إنشاء جزيرة اصطناعية قبالة ساحل غزة لتكون ميناء للقطاع، وستكون هناك مواصلات بين قطاع غزة والضفة الغربية.

وأكد لابيد في كلمته على الدور المحوري لمصر تحديداً في هذه الخطة، "لن تتم هذه الخطة من دون تعاون شركائنا في مصر ودورهم المحوري في التواصل مع كافة الأطراف".

تتضمن الخطة تعزيز الاستثمار الدولي داخل قطاع غزة والمشاريع الاقتصادية المشتركة مع إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية إذ سيتم بناء مناطق صناعية تتيح فرص العمل عند معبر إيريز (بيت حانون) شمال قطاع غزة على سبيل المثال.

وهدد لابيد في نهاية كلمته "سنقدم كل هذا مقابل الهدوء. وعلى حماس والأطراف الإرهابية الأخرى أن تعلم أن ردودنا بعد ذلك ستكون أقسى من كل ما سبق، إذا ما حدث خرق لهذا الهدوء".

لا تتعامل خطة لابيد مع قضايا "الوضع النهائي" ولا تطمح إلى تقديم حل سياسي، ولا تضع دوراً للمفوضات، وتأتي في ظل رفض الحكومة اليمينية بقيادة نفتالي بينيت لحل الدولتين

عيوب خطة لابيد

وقال لابيد إن السلطة الفلسطينية ستتولى الشؤون المدنية والاقتصادية في قطاع غزة في هذه الخطة، ولم يشرح كيف، ولماذا ستوافق حماس على السماح لخصومها في السلطة الفلسطينية بتولي مسؤولية جوانب الحياة داخل غزة. 

واعترف أن خطته لم تتعامل مع أي مما يسمى بقضايا "الوضع النهائي" العالقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولا حل الدولتين الذي يرفضه رئيس الوزراء اليميني نفتالي بينيت ويسانده في ذلك حزبه وباقي أحزاب اليمين المتطرف. 

لذلك قال لابيد: "الظروف السياسية - في إسرائيل والسلطة الفلسطينية - لا تسمح بإحراز تقدم دبلوماسي في الوقت الحالي، ولكن في غزة يمكننا، ويجب علينا أن نتحرك الآن".

خطة بينيت تأتي بعد خطوات صغيرة اتخذها المسؤولون الإسرائيليون لتحقيق ما أسموه "تخفيف الضغط" على الفلسطينيين، وسبق أن أعلن مسؤولون في دولة الاحتلال في الماضي عن إصلاحات مماثلة للبنية التحتية في غزة، وكانت مشروطة بنزع سلاح حماس والتوقف عن معارضة السلطة، ومنها مقترح مشابه لوزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني في 2014، ووزير الخارجية آنذاك والمالية الحالي أفيغدور ليبرمان في 2018. ولم يؤت أي منها ثماره. 

انتقدت السلطة الفلسطينية في الماضي هذه الخطط، قائلة إنه لا يمكن أن يكون هناك حل حقيقي بدون تسوية سياسية من منطلق أنها ستقوي حماس في القطاع. وعارض البعض في اليمين الإسرائيلي مثل هذه المبادرات في الماضي باعتبارها "نعمة لحكام حماس أيضاً".

المنحة القطرية

وفي إطار الاستعداد للزيارة المصرية، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أنه "يعمل على طريقة لإدخال أموال المساعدات لغزة من دون استخدامها في المقاومة"، بعد نشر تقارير تفيد بأن بينيت قد يسمح لقطر بإرسال حقائب أموال لحماس كما فعل سلفه.

وصرح مكتب رئيس الوزراء: "كما تم الإعلان عنه رسميًا، جرى تنظيم المنحة القطرية للمحتاجين في قطاع غزة من قبل الأمم المتحدة، إذ حُوّلت المنحة في شكل حصص [مباشرة إلى العائلات] وليس في حقائب نقدية كما في الماضي".

وكشفت صحيفة جيروزالم بوست الإسرائيلية أن مؤسسة الجيش "تدرس بدائل مختلفة" للجزء الثالث من التبرعات القطرية.

وكان بينيت وآخرون في حكومته، مثل وزير المال أفيغدور ليبرمان، انتقدوا في السنوات الأخيرة من رئاسة بنيامين نتنياهو دخول الشحنات النقدية المنتظمة من قطر إلى غزة، والتي كانت تهدف إلى شراء الهدوء النسبي من حماس ومساعدة الوضع الإنساني في غزة.

في الأشهر الأخيرة، ذهبت الأموال للأسر المحتاجة في غزة من خلال النظام المصرفي للأمم المتحدة. وسعت إسرائيل إلى أن تمر رواتب موظفي الخدمة المدنية في غزة عبر قنوات مصرفية يمكن تتبعها، لكن المصارف الفلسطينية التي وافقت على تحويل الأموال في البداية، تراجعت عن قرارها خوفًا من مواجهة عقوبات تمويل الإرهاب.

وكتب مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط، تور وينيسلاند على تويتر، "بموجب خطة تمويل منقحة تنسقها قطر والأمم المتحدة، وبدعم من إسرائيل، سيتم تسليم قسائم ابتداء من الاثنين إلى نحو 100 ألف مستفيد في أكثر من 700 نقطة توزيع في جميع أنحاء قطاع غزة".

وقالت حكومة بينت إنها لن تتوصل إلى اتفاق من دون إعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين هدار غولدين وأورون شاؤول، المحتجزين لدى حماس منذ حرب عام 2014، والمدنيين الإسرائيليين من أصل إثيوبي أبرا منغستو وهشام السيد، اللذين كانا محتجزين لدى الحركة.

وأعلن المتحدث باسم كتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، أن صفقة تبادل الأسرى "لن تتم من دون الأسرى الأربعة" الذين أعادت قوات الاحتلال احتجازهم بعد نجاحهم في الهروب من سجن جلبوع عبر "نفق الحرية" في تحرك وصف بأنه واحد من أكبر علامات الفشل الأمني والاستخباراتي في تاريخ دولة الاحتلال.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard