ستة أسرى أثاروا جنون السلطات... محاولات إسرائيلية للإجابة عن أسئلة "الخزي الكبير"

الثلاثاء 7 سبتمبر 202102:47 م

وسط صدمة داخلية لا تزال أصداؤها مستمرة، بعد 24 ساعة من نجاح ستة أسرى فلسطينيين في الهرب من سجن جلبوع الإسرائيلي الشديد الحراسة، سعت وسائل إعلام إسرائيلية إلى محاولة تقديم إجابات عن العديد من الأسئلة التي يطرحها المتابعون لقضية الهروب التي صارت حديث وسائل الإعلام الدولية منذ الإعلان عنها صباح الإثنين 6 أيلول/سبتمبر الجاري.

 نجاح الأسرى في الفرار صنِّف داخل إسرائيل باعتباره واحداً من أكبر الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية في تاريخ دولة الاحتلال. وسارعت الصحف الإسرائيلية لتناول الحدث ونشر العديد من التقارير التي حاولت الإجابة عن أكثر الأسئلة تداولاً بشأنه، قبل أن يصدر قرار قضائي متوقع بحظر النشر في الموضوع، وهو ما حدث بالفعل مساء الإثنين بقرار من إحدى المحاكم أعلنه المتحدث باسم الشرطة الإسرائيلية. ويسري حظر النشر المفروض على الإعلام الصادر في الأراضي المحتلة حتى السادس من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

  وانشغل الإعلام الإسرائيلي بالحديث عن الأسرى وخلفياتهم الفكرية، والحديث عن تاريخ سجن جلبوع وبنيته وإجراءاته ومعاييره الأمنية، إلى جانب محاولات لفهم "الخزي الكبير" كما دعته شبكة CNN الأمريكية.

أين الرمال التي أخرجها الأسرى الهاربون من النفق؟ وكيف حفروا؟ وإلى أين سيذهبون؟ هل كان معهم هاتف محمول؟ كيف اجتمعوا في زنزانة واحدة؟ وهل حصلوا على مساعدة خارجية؟

ومن الأسئلة التي سعت وسائل الإعلام الإسرائيلية الإجابة عليها في الساعات الأولى التالية على الإعلان، كانت أسئلة ترددت على شبكات التواصل الاجتماعي بالعربية والعبرية من نوع: أين الرمال التي أخرجها الأسرى الهاربون من النفق؟ وأين سيذهبون؟ وكيف حفروا النفق في السجن من دون علم قوات الاحتلال؟ وهل حصلوا على مساعدة خارجية؟ إلا أن هناك أسئلة أخرى لم تتعرض لها تلك الصحف، منها كيف حسب الأسرى الفارون المسافة وقدروا أبعاد الحفر واتجاهه؟ وكيف تحركوا بعد خروجهم على مسافة قريبة من الأسوار المراقبة بالكاميرات والحراس من دون أن ينتبه إليهم أحد؟

  الإجابات التي نستعرضها في هذا التقرير لم تتلقَّ تأكيداً أو نفياً من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، التي اكتفت بتصريحاتها المعلنة من دون رد على أسئلة خاصة من الصحافيين الإسرائيليين والأجانب.

   متى اكتشفت الواقعة؟

قالت الشرطة الإسرائيلية إنها تلقت بلاغاً يفيد بأن هناك "أشخاصاً يسيرون بجانب السجن" بعد الواحدة والنصف من صباح الإثنين، وأن أحد المزارعين أبلغ الشرطة، إلا أنها لم تتحرك لفحص البلاغ على الفور، بل بدأ الفحص بعد ساعة ونصف من تلقي البلاغ.

 وفقًا لموقع يديعوت أحرنوت، بدأ الهروب في حوالى الساعة 1:30 صباحاً، ولكن تم اكتشافه في الساعة 3:00 فقط – "على الرغم من أن الشرطة تلقت مكالمة من مزارع في المنطقة في الساعة 1:50 تفيد بوجود نشاط مشبوه في مزرعته بالقرب من السجن".

وعلمت قناة N12 الإخبارية الإسرائيلية أن جهاز الاستخبارات والأمن الداخلي تلقى إشارة إلى احتمال وجود أعمال شغب في أحد السجون، وعلقت القناة "لكن يبدو أن ذلك كان للتغطية على الهروب".

 فيما يتعلق بالأشخاص الذين يشغلون مناصب رئيسية في مصلحة السجون الإسرائيلية، رأت صحيفة معاريف أن رئيس دائرة المخابرات "ليس لديه أي خبرة في المخابرات".

 كيف حفروا وأين الرمال؟

تساءل كثيرون عن الرمال التي حفرها الفلسطينيون داخل السجن لإنشاء نفق إلى الخارج، وتبين أن الأسرى شقوا طريقهم عبر نظام الصرف في زنزانتهم في "واحدة من أسوأ عمليات اختراق السجون في تاريخ البلاد". على حد وصف صحيفة تايمز أوف إسرائيل. 

ولم يُعرف على الفور كيف حفر الرجال في الأرضية الخرسانية المعززة بألواح معدنية، وقال مسؤول أمني لتايمز أوف إسرائيل في حيرة "هذا السجن لا يسمح فيه بدخول الملاعق المعدنية"، ولكن يعتقد أن الأدوات المستخدمة في الحفر ربما جرى تهريبها إلى داخل السجن.

وقال مسؤولو السجن إن الرجال لم يشقوا نفقاً في طريقهم للخروج من السجن، لكنهم حفروا حتى وصلوا إلى فجوة موجودة بالفعل واستخدموها للهرب. ثم استخدموا نفقاً آخر للخروج إلى الطريق الواقع على الجانب الجنوبي من السجن. 

هل ساعدهم أحد من الخارج؟

تعتقد مصلحة السجون الإسرائيلية أن الرجال حصلوا على مساعدة خارجية ، وأنهم "تواصلوا مع حلفائهم في الخارج" من خلال هاتف محمول قاموا بتهريبه إلى زنزانتهم.

لكن تقريراً في جيروزاليم بوست حول "الإخفاق الأمني"، ذكر أنه تم تزويد السجن بنظام أمني متطور من شأنه أن يمنع المكالمات من الهواتف المحمولة وإليها، لكن النظام لم يتم تفعيله البتة.

 الإجابات التي نستعرضها في هذا التقرير لم تتلقَّ تأكيداً أو نفياً من الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، التي اكتفت بتصريحاتها المعلنة من دون رد على أسئلة خاصة من الصحافيين الإسرائيليين والأجانب

هل ساعدهم أحد في الداخل؟ 

قالت الشرطة الإسرائيلية إنها ستحقق في "احتمال" ضلوع سجّانين في عملية فرار الأسرى.

وتستند في شكوكها إلى أنه من بين الإجراءات المتبعة في سجن جلبوع، أن ينقل السجناء إلى زنازين مختلفة كل ستة أشهر، وألا يجتمع أعضاء الجماعات والقوى السياسية والعسكرية المختلفة في زنزانة واحدة. 

 وكشف التحقيق أن الزبيدي، عضو في حركة فتح، قدم الطلب بنفسه لوضعه في نفس الزنزانة مع أعضاء الجهاد الإسلامي الخمسة الذين هرب معهم في النهاية. 

تقول جيروزاليم بوست الإسرائيلية: "لسبب ما، لم تكن هناك أي علامات حمراء على الطلب وتم الموافقة عليه وهو ضد البروتوكول". 

وتبين أن ثلاثة من الأسرى الموجودين في تلك الزنزانة والذين نجحوا في الفرار، كانوا قد حاولوا الهروب قبل عام ونصف، وبحسب البروتوكول كان ينبغي تفريقهم بعضهم عن بعض، لكن سلطات السجن تركتهم معاً[1] .

وقال مسؤول كبير في مصلحة السجون لـ"يديعوت أحرنوت" إن حراس السجن لم يجروا عمليات التفتيش اليومية التي كان من المفترض أن يقوموا بها لأنهم كانوا خائفين من السجناء الأمنيين، وهذا الخوف سمح للأسرى بحفر نفقهم من دون اكتشافهم. 

هل كانت تجهيزات السجن تعوق الهرب؟

قال وزير الأمن العام عمر بارليف لـ "N12" إن السجن بُني على ركائز متينة، "مما يعني وجود جيوب هوائية في مواقع مختلفة أسفله، مما يجعل مهمة حفر نفق الهروب أسهل".

 وكشفت صحيفة جيروزلم بوست أنه في مرات سابقة، تم إحباط محاولات هروب من سجن جلبوع وسجن شيتا المجاور، المبنيين بالقرب من جنين المحتلة.

 وفي تقريرها المعنون "الإخفاق الأمني وراء هروب السجناء" قالت جيروزاليم بوست إنه قبل عام ونصف، بُني جناح خاص في سجن شيتا. و"أنفقت عشرات الملايين من الشواقل" لبناء هذا الجناح الذي صمم خصيصاً للسجناء الخطرين أمنياً مثل هؤلاء الأسرى. لكن آمرة السجن الجديدة التي تسلمت منصبها في عام 2020، قررت أن تنهي عمل هذا الجناح وتعيد السجناء ومنهم زكريا الزبيدي، قائد الجناح العسكري لحركة فتح وأحد السجناء الستة الهاربين، إلى السجون التي وفدوا منها. وبهذا أعيد الزبيدي إلى جلبوع، وهو أقل تأميناً من ذلك الجناح الخاص في شيتا.

 إلى أين يتجه الأسرى؟

يعتقد المسؤولون الإسرائيليون أن الستة سيحاولون الفرار إلى الأردن أو جنين (التي يقع السجن في نطاقها)، حيث ينحدر جميع الهاربين من تلك المدينة أو القرى المجاورة.

 وقال المزارع الذي زعم أنه رآهم إن "الرجلين المشبوهين بدَوَا وكأنهما يسيران شرقاً من السجن باتجاه بيت شيعان والحدود الأردنية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard