يقاومون من داخل الزنازين... إسرائيل تنكِّل بالأسرى وتحصي 72 ساعة من الفشل

الخميس 9 سبتمبر 202103:31 م

تداولت حسابات نشطاء فلسطينيون وصحف عبرية أنباء عن ردود أفعال من الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، رداً على التنكيل واسع النطاق ضدهم. إذ أشعل أسرى فلسطينيون محتجزون في سجون عدة في الأراضي المحتلة أقمشة وأغطية احتجاجاً على المحاولات الإسرائيلية لنقلهم وتشتيتهم.

استمرت الحرائق المحدودة وأفعال احتجاجية أخرى منذ الساعات الأولى ليوم الأربعاء 8 أيلول/ سبتمبر الجاري وحتى الخميس 9 من الشهر نفسه. ودعت قوى ونشطاء فلسطينيون في كافة أراضي فلسطين التاريخية إلى تحركات احتجاجية في كافة الأراضي الفلسطينية، لإسناد الأسرى ووقف التنكيل بهم.

وبدأت السلطات الإسرائيلية في اتخاذ عدد من الإجراءات العقابية والاحترازية ضد الأسرى، بعد فشلها في إلقاء القبض على 6 أسرى فلسطينيين نجحوا في الفرار من سجن جلبوع، أحد السجون شديدة الحراسة التي بنتها وتديرها سلطات الاحتلال.

إذ قامت القوات الإسرائيلية باعتقال أفراد من عائلات الأسرى الستة، أملاً في انتزاع معلومات عن أماكن تواجدهم، كما اعتقلت الشرطة الإسرائيلية أسرى محررون بزعم معاونة السجناء الفارين. ولم تعلن أجهزة الإعلام الإسرائيلية أو الدولية عن أدلة تتيح لها اعتقال مدنيين فلسطينيين، مستغلة قراراً بحظر النشر أصدره قاض إسرائيلي بعد ساعات من نجاح الأسرى الفلسطينيين في الهروب.

بعد مرور 72 ساعة على نجاح الأسرى في الهرب وفشل سلطات دولة الاحتلال في العثور عليهم، قررت السلطات نقل التحقيقات في قضية الهروب إلى وحدة التحقيقات الدولية "لاهاف 334"

وبعد مرور 72 ساعة على نجاح الأسرى في الهرب وفشل سلطات دولة الاحتلال في العثور عليهم، قررت السلطات نقل التحقيقات في قضية الهروب إلى وحدة التحقيقات الدولية "لاهاف 334"، التي بدأ محققوها صباح الخميس في استجواب الأسرى الفلسطينيين الباقين في السجن، بالإضافة إلى استجواب حراس يشتبه أنهم عاونوا الأسرى الهاربين، بحسب ما ذكرته صحيفة يديعوت أحرونوت. فيما واصلت كافة القوى الأمنية الإسرائيلية من دون استثناء، وعلى رأسها الجيش الإسرائيلي، منه حرس الحدود والقوات الخاصة، محاولاتهم لإلقاء القبض على الأسرى الفارين.

حملة قمع واسعة

بدأت السلطات الإسرائيلية قمعها للسجناء في سجن الجلبوع شديد الحراسة، الذي نجح 6 أسرى فلسطينيين في الفرار منه صباح الإثنين 6 سبتمبر/ أيلول، فيما وصفته وسائل إعلام إسرائيلية بـ"الخزي الكبير"، و"واحد من أكبر علامات الفشل الأمني والمخابراتي في تاريخ إسرائيل".

وقامت حراسة السجن بمعاونة قوة من حرس الحدود الإسرائيلي بحملة تنكيل واسعة بالسجناء في قسم 3، إذ اعتدت القوات بالضرب على عدد من الأسرى وقامت بعزلهم في زنازين انفرادية، ومنهم الأسير مالك أحمد حامد من قرية سلواد التابعة لقضاء رام الله، بحسب ما سجلته هيئة شؤون الأسرى والمحررين. وبعدها قامت قوات سجن الجلبوع بمعاونة حرس الحدود بنقل نزلاء القسم 3 إلى سجن شطة (شيتا) القريب، والذي يحوى جناح خاص لمن تصفهم إسرائيل بـ"الأمنيين الأكثر خطورة" واعتدت القوات على الأسرى ونكلت بهم خلال عملية النقل.

شمل التنكيل الإسرائيلي أسرى في سجون جلبوع وعسقلان والنقب وعوفر وريمون. وإلى جانب نقلهم وتشتيتهم، قامت قوات الاحتلال  بمنع الزيارات عن الأسرى، وإغلاق المغسلة، وهددت باتخاذ المزيد من الإجراءات القمعية

وأصدر نادي الأسير الفلسطيني مساء الأربعاء 8 أيلول/ سبتمبر، بياناً وصف فيه ما يجري بحق الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل رداً على هروب الأسرى الستة، بأنه "حرب حقيقية تشنها إدارات سجون الاحتلال ضد الأسرى العزّل"، ونقل بيان نادي الأسير أن الأسرى بسجن النقب ردوا على اعتداءات القوات الإسرائيلية ومحاولتها تفريقهم بحرق مجموعة من الغرف بقسم 6، وأن إدارة السجن ردت بنقل كافة الأسرى في القسم إلى جهة لا تزال غير معلومة، وأكد البيان أن قوات الاحتلال وسعت دائرة انتقامها إلى أقسام أخرى داخل السجن نفسه.

وبحسب البيان نفسه، فقد أعلن الأسرى "من كافة التنظيمات" رفضهم للتهديدات التي يتعرضون إليها، خاصة فيما يتعلق بمحاولة إدارة السجون نقل وتوزيع أسرى حركة الجهاد الإسلامي التي شارك أربعة من منتميها في الهروب الناجح من سجن الجلبوع، "في محاولة لضرب البنى التنظيمية داخل السجون، الأمر الذي يعتبره الأسرى هو الأخطر".

وبحسب الرصد الذي قام به نادي الأسير الفلسطيني وهيئة شؤون الأسرى والمحررين، فقد شملت تحركات القمع الإسرائيلية عدة أقسام في سجون جلبوع وعسقلان والنقب وعوفر وريمون. وتضمنت تحركات التنكيل إلى جانب نقل وتشتيت الأسرى - وبخاصة المنتمين إلى حركة الجهاد الإسلامي-، منع الزيارات، وإغلاق المغسلة وتقليص مدة الفورة (التريض خارج الزنزانة)، والحرمان من الكانتينا (الكانتين- المقصف)، وهددت قوات الاحتلال باتخاذ المزيد من الإجراءات للتضييق على الأسرى في حوزتها.

دعوات للرد و"الإسناد"

دعت حركات فلسطينية على رأسها الجهاد الإسلامي، الأسرى إلى الصمود ومقاومة محاولات الاحتلال تفريقهم.

وصرح اللواء قدري أبو بكر رئيس هيئة الأسرى والمحررين ومقرها رام الله، أن "الإضراب وارد" وأن مواجهة القمع ستتصاعد كلما لجأت قوات الاحتلال إلى التصعيد في قمعها للأسرى، محملاً السلطات ومصلحة السجون الإسرائيليين "المسؤولية الكاملة عن التعرض للأسرى وحياتهم، سواء كانوا داخل السجن أو خارجه".

وتعددت الدعوات الفلسطينية من حملات إلكترونية وحركات سياسية وأفراد وطلاب جامعات، إلى القيام بفعاليات احتجاجية في شوارع فلسطين التاريخية وعند الحواجز الإسرائيلية لدعم "وإسناد" الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون للقمع في سجون الاحتلال.

ودعت "جبهة النضال الشعبي الفلسطيني" إلى وضع "برنامج وطني" لإسناد الأسرى يتضمن "سلسلة من الفعاليات والتحركات الشعبية والاعتصامات، وإيصال رسائل إلى السفارات والمجتمع الدولي"، كي يتحمل الأخير المسؤولية عن "إطلاق يد سلطات الاحتلال" في اعتقال وقمع الفلسطينيين، والتحرك لـ"لجم" ممارسات الاحتلال في حق الأسيرات والأسرى، والتي تخالف الأعراف والقوانين والمواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي لحقوق الإنسان.

وينظم "حراك حيفا" مساء غداً الجمعة 10 أيلول، في الخامسة مساءً بتوقيت فلسطين، وقفة إسنادية لدعم الأسرى الفلسطينيين الصامدين في وجه قمع حرس سجون الاحتلال. ومن المنتظر أن تتعدد الدعوات للتحركات الداعمة خلال الساعات القادمة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard