لا عزاء لضحاياه… خالد يوسف يعود إلى أحضان النظام بفيلم عن بطولات الجيش

الثلاثاء 7 سبتمبر 202103:47 م

"بعد سنتين ونص، ابن مصر يرجع لمصر ويبتدي يشتغل ويعمل اللي هو بيعرف يعمله"، قال الإعلامي المصري الموالي للنظام عمرو أديب متوجهاً إلى المخرج الشهير بسؤال: "ماذا سيفعل خالد يوسف؟".

يجيب الأخير: "أنا عندي الفيلم دا ‘أهلاً بكم في باريس‘ اللي بيدور حول الجالية العربية في باريس وقصصها والأزمات… وعندي عمل كبير مع الشركة المتحدة أعلن عنه للمرة الأولى مع حضرتك. فيلم ومسلسل، حاجة ضخمة جداً. المسلسل تاريخي والفيلم عن بطولات حرب أكتوبر".

عام 2019، تعرض المخرج البارز، الذي كان مسانداً قوياً للجيش ثم الرئيس عبد الفتاح السيسي حتى اعترض على تعديلات دستورية تمنح الرئيس صلاحيات واسعة أُقرت لاحقاً، لفضيحة جنسية بتداول مقاطع مصورة له مع سيدات بينهن الفنانتان الشابتان منى فاروق وشيما الحاج. غادر البلاد آنذاك وخفتت نبرة معارضته النظام شيئاً فشيئاً حتى عاد قبل أقل من أسبوع عقب "تطمينات" من أجهزة الدولة بأنه ليس مطلوباً بأي حال.

في لقاء اعتُبر بمثابة مصالحة مع الجمهور، عبر برنامج "الحكاية" المذاع على قناة "إم بي سي مصر"، الذي بُث مساء الاثنين 6 أيلول/ سبتمبر، قدّم المخرج العائد من منفى اختياري لأكثر من عامين بسبب خصومة "مؤقتة" مع نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، فروض الولاء والطاعة. 

ليس أدل على ذلك من أن "يعمل اللي بيعرف يعمله" -الإخراج- عبر بوابة الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية المملوكة لصندوق سيادي يسيطر عليه جهاز المخابرات العامة المصرية والتي تستحوذ على الكثير من الصحف والمواقع والشركات الإعلامية والقنوات الفضائية في مصر. والتي عكفت منذ نشأتها على "تلميع" أجهزة الأمن والجيش المصري عبر "أعمال وطنية"، كان من بينها مسلسلا "هجمة مرتدة" و"الاختيار 2".

رحّب به الجميع "من الدولجية حتى اليسار"... #خالد_يوسف يعود إلى السينما بإنتاج ضخم من تمويل الدولة، ويدعو إلى "المعارضة من الداخل" وإن كان السجن ثمناً، فلماذا لم يدفع ثمن جريمته بحق منى فاروق وشيما الحاج؟

رسائل مقصودة

خلال اللقاء، وجّه يوسف عدة رسائل، لعل أبرزها أنه يمكن معارضة النظام المصري من الداخل، وأن السجن إن كان ثمناً لذلك فعلى المرء أن يتقبله ويدفعه بشجاعة. علماً أنه لم يعد إلا بعد "تطمينات" من المسؤولين. 

قال: "اللي عايز ياخد موقف يبقى مستعد يدفع ثمنه. مش مستعد تدفع ثمنه متاخدوش يا حبيبي". وتابع: "المعارضة لا بد أن تكون لها تبقى مستعد تدفع ضرائبها؛ مينفعش أبقى قاعد باكل كافيار وأحرّض الناس على النزول (يقصد التظاهر) هم يروحوا يتقبض عليهم وأنا قاعد متأمن ومش هخسر حاجة".

وذلك، على الرغم من أنه قال في موضع آخر: "حصل بيني وبين أجهزة الدولة اتصالات، وكانت اتصالات مطمئنة وفيها تقدير كبير وفيها ‘بلدك وترجع تاني أي وقت وليس عليك أي شئ وأنت اللي خرجت محدش قالك أخرج‘... فيه تطمينات؟ آه فيه تطمينات". 

من هنا انطلق إلى الرسالة الثانية وهي أن "الغربة صعبة" و"الجو العام فيه بارقة أمل لانفتاح الأفق العام"، وهو ما تسعى أجهزة الدولة إلى تكريسه خلال الفترة الأخير إذ أسفرت عدة مبادرات لتقريب وجهات النظر أخيراً، بمساعدة وسطاء، عن الإفراج عن مجموعة من المعتقلين السياسيين والناشطين الحقوقيين.

اللافت أن المخرج الشهير ناقض نفسه بالحديث عن صعوبة الغربة إذ قال في اللقاء ذاته إنه "مضيعتش وقت" و"عشت كويس جداً" وإن محنته "كانت تجربة إنسانية ثرية طلعت منها بفيلم تقيل مهواش (ليس) فيلم عادي".

ولم يفت أديب ولا يوسف الحديث عن "إنجازات" حكومة الرئيس السيسي، فتمت الإشارة إلى ذلك مراراً وتكراراً، وخاصةً تطوير الساحل الشمالي والطرق والكباري. "في نجاحات للدولة لا يستطيع جاحد أن ينكرها" مستدركاً بأنه كشخص "اشتراكي" جل ما يهمه "العدالة الاجتماعية والانحياز للبسطاء والفقراء"، قال يوسف.

علاوة على الرسائل المقصودة، غازل يوسف النظام بالنغمة التي يحبها كثيراً وادعى محاولة أفراد محسوبين على جماعة الإخوان المسلمين كي يرتمي في أحضانها، مضيفاً أنه "حاسم أمره" و"يستحيل أن يندم على مشاركته في 30 يونيو (عام 2013)" في تلك التظاهرات الشعبية المناوئة لحكم الرئيس الراحل محمد مرسي.

"احتفال ‘النخبة المثقفة‘ بعودة #خالد_يوسف للوطن شئ في منتهى الانحطاط وهو تكريس للتحرش والاستغلال الجنسي داخل مجالات العمل"

حق منى فاروق وشيما الحاج

وعقب الحلقة، عبّر العديد من المعلقين عن استيائهم من "التدليس وتحوير الحقائق" في حديث المخرج عن أسباب مغادرته البلاد. وسخر آخرون من كلامه عن مواقفه الوطنية قائلين: "في إيه يا أستاذ خالد يوسف دا أنت بطل قومي جداً".

كما استنكر منتقدوه أنه "رجع ويتم الاحتفاء والاحتفال به من جميع أطياف وفئات الشعب" بما في ذلك "من الدولجية حتى اليسار". وشددوا على أنه لو كان هناك إنصاف لحوكم عن جريمة "الاستغلال الجنسي" المثبتة بحقه.

ورأى البعض ذلك دليلاً على أن "البني آدم في البلد دي رخيص عامة، بس أرخص حاجة في البلد دي الستات"، لافتين إلى أنه عاد وسيمارس عمله بإنتاج ضخم من الدولة بينما النساء اللواتي استخدمن في تصفية حسابه مع النظام "حياتهم اتدمرت بشكل لا يمكن تجاوزه"، في إشارة إلى معاناة فاروق والحاج.

كم شخصاً في مصر سُجن باتهامات فضفاضة وبعد خروجه أُعطيت له مساحة للدفاع عن سمعته كما حدث مع #خالد_يوسف؟

على نحو خاص، انتقد معلقون "احتفال ‘النخبة المثقفة‘ بعودة خالد يوسف للوطن وعدّوه منحطاً وهو تكريس للتحرش والاستغلال الجنسي داخل مجالات العمل". وكان يوسف قد نشر عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً من لقاءاته بعشرات الشخصيات العامة "المحتفية" بعودته.

وتمنوا لو أن "البنات (فاروق والحاج) اللي اتوصموا بسببه يطلعوا في التليفزيون زيه والناس تتعامل معاهم بنفس الطريقة".

وقالت الكاتبة المصرية مي عزام: "محظوظ اللي السلطة في بلدنا ترضي عنه وتنسى له خروجه عن طوعها؛ لما تحب تأدبه تقرص ودنه بخفة ولما تحب ترجعه لحضنها تفتح له كل أبواب الإعلام المرئي والمقروء ليدافع عن نفسه"، متسائلةً: "كم شخصاً في مصر سجن باتهامات فضفاضة وبعد خروجه أعطيت له مساحة للدفاع عن سمعته كما حدث مع خالد يوسف؟".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard