"مرشح الإسلاميين للانتخابات المقبلة"... هل تحيّن علاء مبارك الفرصة لإظهار معارضة للسيسي؟

السبت 4 سبتمبر 202104:32 م

"العقيدة ثابتة لا تقبل إعادة صياغة"، بتلك الكلمات غرّد نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، علاء، عبر تويتر مخلّفاً الكثير من الجدل والتكهنات حول محاولة مزعومة منه لإحراج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أو إظهار معارضة له على الأقل، وفق معلقين.

وفي مداخلة هاتفية مع برنامج "صالة التحرير" على فضائية صدى البلد، في 23 آب/ أغسطس الماضي، دعا السيسي إلى "إعادة صياغة فهم المعتقد"، قائلاً: "كلنا اتولدنا المسلم وغير المسلم بالبطاقة... ورثها يعني. حد يعرف إن المفروض نعيد صياغة فهمنا للمعتقد اللي مشينا عليه؟". وأثارت دعوته جدلاً في حينه واعتبرها منتقدون "محاولة لهدم الثوابت" و"دعوة إلى دين جديد".

منذ عدة ساعات حتى نشر هذه السطور، تجدد الجدل عقب اعتراض علاء مبارك على تغريدات للكاتبة المصرية فاطمة ناعوت دعمت فيها دعوة السيسي.

أخذ ورد

بدأ السجال بسلسلة تغريدات لناعوت، في 29 آب/ أغسطس، قالت فيها: "طرح الرئيسُ قيمة ‘الوعي والاختيار‘ قائلاً إننا ورثنا عقائدَنا من آبائنا، فالمسلمُ مسلمٌ لأن أبويه مسلمان، والمسيحيُّ مسيحيٌّ لأن أبويه مسيحيان وهلمّ جرا. وعلينا أن نُعيدَ صياغة فهمنا لما ورثنا حتى نكون مؤمنين على حقّ بما نعتقد، لا مجرد تابعين لما ورثنا دون إعمال عقل".

وزادت: "لكي نختار نجْدَ الحق والعدل والخير والجمال والتحضر والرحمة والنبل والسمو الخ. وصدق الرئيسُ في ما قال من حقيقة يعلمُها الجميعُ ولكن يخافُ أن يُفكِّرَ فيها، بل يخافُ أن يسمعها! وإن سمعها من أحدٍ رماه بالكفر".

وتابعت أن هذه الحقيقة هي أن "أننا لم نختر دينَنا، بل ورثناه عن أسلافنا وراثةً لا فضلَ لنا فيها، إلا ما أتت أيدينا من خير وجمال. العقيدةُ موروثة، وهو شأن السَّواد الأعظم من سكّان الأرض؛ فنجد اليهودي يهوديًّا، لأن أبويه يهوديان، فورث عنهما عقيدتهما فصار يهودياً، وينسحبُ الحالُ ذاته على المسيحي والمسلم، مثلما ينسحبُ على الهندوسي والبوذي والزرادشتي، وسواها من الفلسفات والمعتقدات. وأما مَن اختار عقيدتَه بملء وعيه، ضارباً صفحاً عن عقيدة أبويه. فهؤلاء قلّة نادرة".

رداً على كاتبة مؤيدة لدعوة #السيسي "إعادة صياغة فهم المعتقد"، #علاء_مبارك يقول إن "العقيدة ثابتة لا تقبل إعادة صياغة"، ومغردون يدشنون وسم #علاء_مبارك_يمثلنى 

وفي 3 أيلول/ سبتمبر، رد عليها علاء: "العقيدة حضرتك ثابتة لا تقبل تحريف ولا تبديل ولا إعادة صياغة لكن على المختصين تصحيح المفاهيم المغلوطة التى تمس أصول الدين وثوابته. فعقيدتنا الإسلامية عقيدة ربانية مصدرها الكتاب والسنة وفهمها يكون بالاعتماد على فهم أهل الصحابة وعلماء الإسلام لأنهم أعمق علماً وأدق فهماً لها".

هنا تدخل رجل الأعمال أشرف السعد ليقول: "أستاذ علاء كلامك جميل مثلك ومثل المرحوم فخامة الرئيس مبارك. لكن أختلف معك فى أنك تعتمد في فهم العقيدة على فهم الصحابة وعلماء الإسلام فهم اعتمدوا على عقولهم ونحن لدينا عقول مثلهم لا تختلف عنهم إذا تدبرنا كلام الله والرسول فهو كلام ميسر للجميع سواء عالم أو أُمّي".

فردّ علاء عليه: "يعنى ربنا سبحانه وتعالى اختار هذه النخبة العظيمة من البشر من الصحابة علماً وفهماً ودراية لصحبة نبيه عليه الصلاة والسلام والتبليغ عنه فآمنوا به وصدقوه واتبعوه وبذلوا كل شيء لنشر دعوة الإسلام فاستحقوا عظيم الثواب وخُلّد ذكرهم في قرآن يُتلى إلى يوم القيامة فنقارن عقولنا بعقولهم!".

ولم تعقب ناعوت على تعليقات مبارك الابن لكنها أوضحت لموقع "مصراوي" المحلي أن تعليق علاء ينم عن "سوء فهم" لأنه قرأ أجزاءً من مقال نشرته عبر تويتر ولم يقرأه كاملاً. واعتبرت أن "ما جاء في المقال ليس رأياً حتى يحتمل الجدال وإنما حقائق".

دعم وسخرية واتهام

وتباينت التعليقات حول ردود علاء التي تصدرت قائمة المتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مصر. البعض لم يستغرب تعليقاته مستدعياً ذكريات حضور علاء دروس الداعية عمرو خالد، وعدد من أنصار النظام اتهموه بمحاولة الظهور وإحراج الرئيس، بينما امتدحه آخرون. 

بعد تعليقاته المنتقدة لدعوة #السيسي، معلقون يقولون إن #علاء_مبارك "واخد ستايل إسلامي مودرن وبيلعب لعبة سياسية كبيرة هو مش قدها"، وآخرون يسخرون من "الشيخ الحرامي"

هناك من أشاد بمبارك الابن وبـ"علمه الديني"، معتبرين أنه جرؤ على قول ما عجز عن التصدي له "شيوخ السلطان"، في إشارة إلى عدم اعتراض الشيوخ على كلام السيسي. وامتدح البعض دفاعه عن الصحابة، قائلين إن كلامه "هو الصح ونقيضه هو تشكيك في الثوابت". ودشن بعضهم وسم #علاء_مبارك_يمثلنى.

في المقابل، هاجم موالون للنظام المصري علاء، قائلين: "وضحت نوايا علاء واتضح ما يحمله من كره للدولة وللرئيس". واقترح آخرون أن نجل الرئيس الأسبق "واخد ستايل إسلامي مودرن وبيلعب لعبة سياسية كبيرة هو مش قدها".

وبين الفريقين سخر معلقون من "الشيخ"/ "الحرامي ابن الحرامي"، في إشارة إلى الاتهامات بالكسب غير المشروع التي وجهت إلى أسرة الرئيس الأسبق عقب إطاحته عام 2011. وطرحوه "مرشح الإسلاميين للانتخابات المقبلة".

وبغض النظر عن الموقف من علاء ووالده، قال معلقون إن حديثه الأخير "عبّر عننا" و"يمثل غالبية الشعب المصري". حتى بعض الموالين للسيسي رأوا أنه لا يسيء للرئيس وإنما يرد على "استفزازات" و"شطحات" ناعوت.

تجدر الإشارة إلى أن لا خصومة علنية بين النظام الحالي وأسرة مبارك الذي أقيمت له جنازة عسكرية لدى وفاته حضرها السيسي، وإن تداولت تسريبات بين الحين والآخر عن فرض قيود على أبناء الرئيس الأسبق خشية زيادة شعبيتهما وعودتهما إلى الحياة السياسية مرة أخرى.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard