قرار يصعب تنفيذه… الحكم بالإعدام على زعيم الحوثيين

الخميس 26 أغسطس 202106:42 م

أصدرت محكمة عسكريّة تتبع "الحكومة الشرعيّة" المدعومة سعوديّاً، الأربعاء 25 آب/أغسطس الجاري، حكماً غيابياً بالإعدام رمياً بالرصاص على عبد الملك الحوثي، قائد جماعة أنصار الله المعروفة باسم الحوثيين، والمدعومة من إيران، بالإضافة إلى إعدام 173 شخصًا آخرين، ومصادرة جميع أموالهم.

حسبما جاء في تقرير نُشر على موقع وكالة الأنباء اليمنيّة (سبأ)، فإنّ "النيابة العامة العسكريّة اتهمت عبد الملك بدر الدين الحوثي و173 آخرين بالانقلاب العسكري على النظام الجمهوري والسلطات الشرعيّة والدستوريّة، والتخابر مع دولة أجنبيّة 'إيران' وارتكاب جرائم عسكريّة وجرائم حرب". 

كما قضت المحكمة بتصنيف "جماعة الحوثي منظمة إجراميّة إرهابيّة، وحظر أنشطتها وحلّها ومصادرة جميع ممتلكاتها، ونزع جميع الأسلحة والذخائر والعتاد العسكري منها، وتسليمه إلى وزارة الدفاع".

ومن المحكومين بالإعدام، حسن إدريس إيرلو، وهو إيراني الجنسيّة، تهمته الدخول متنكرًا إلى اليمن والتجسس و"الاشتراك في الجرائم مع العدو الحوثي، وارتكاب جرائم عسكريّة وجرائم حرب". وطلبت المحكمة مقاضاة إيران أمام القضاء الجنائي الدولي "لثبوت اشتراكها مع جماعة الحوثي في الجرائم محل الدعوى".

أصدرت محكمة عسكريّة تتبع "الحكومة الشرعيّة" المدعومة سعوديّاً، حكماً غيابياً بالإعدام رمياً بالرصاص على عبد الملك الحوثي، قائد جماعة أنصار الله المعروفة باسم الحوثيين، والمدعومة من إيران ومعه 173 آخرين

لم تصدر جماعة الحوثي أو أي جهة دوليّة تعليقً رسمياً، حتى كتابة هذا التقرير، على الحكم الغيابي الذي جاء في وقت تنشط الجهود الديبلوماسيّة الدوليّة بهدف إنهاء الحرب اليمنيّة المستعرة منذ ست سنوات، وبعد حوالي شهر من صدور نص قرار جديد يمدّد وجود بعثة الأمم المتحدة، حتى منتصف تموز/ يوليو 2022، أملاً في دعم تنفيذ اتفاق الحديدة، الذي ينظم وضع مدينة وميناء الحديدة وموانئ الصليف ورأس عيسى على النحو المنصوص عليه في اتفاق ستوكهولم.

من هو عبد الملك الحوثي؟

وُلد عبد الملك الحوثي عام 1979 في كنف عائلة تدين بالمذهب الزيدي الشيعي، الذي ينتشر بشكل واسع في شمال اليمن، وكان ميلاده في محافظة صعدة، شمال اليمن، التي ستصبح لاحقًا قاعدة الحوثيين الأكثر أهمية، ومركز انطلاق عملياتهم العسكريّة، ومنطقتهم الأمنة.

لم يتلق عبد الملك تعليماً نظاميا، ولم يحصل على أيّة شهادة علميّة، بسبب عيشه في مناطق ريفيّة لا يتوفر فيها تعليم حكومي، لكنّه تلقَى تعليماً دينياً على يد والده، المرجع الديني بدر الدين الحوثي.

صغيراً رافق عبد الملك أخاه، حسين بدر الدين الحوثي، الذي كان نائباً في البرلمان اليمني بين عامي 1993 و1997 عن حزب الحق. وفي صنعاء تعرّف عبد الملك على حياة المدينة المختلفة عن حياة الريف، وعلى مداخل ومخارج السياسة اليمنيّة.

هذا ما أهلّه لقيادة جماعة الحوثيين بعد مقتل أخيه حسين عام 2004 خلال  معارك مع الحكومة، سُميت لاحقاً بالحرب اليمنيّة الأولى. وكان حسين الحوثي قد أسس في البداية حركة سياسيّة سُميت بـ"حركة الشباب المؤمن" وتحولت لاحقاً إلى حركة مسلّحة تتخذ من محافظة صعدة في شمال اليمن مركزاً لها وسُميت باسمها الحالي "حركة أنصار الله".

تولى عبد الملك الحوثي زعامة الجماعة عام 2006، وكان يبلغ من العمر 27 عاماً.

عمره الصغير لم يمنعه من قيادة الجماعة في خمس حروب ضدّ القوات الحكوميّة بقيادة الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، وخلال فترة الحروب بين عامي 2005 و2011، لم تستطع الحكومة اليمنيّة إنهاء الجماعة أو القبض على زعيمها، وهو المطلوب الأول لديها.

الحكم الغيابي يتزامن مع نشاط الجهود الديبلوماسيّة الدوليّة الهادفة إلى إنهاء الحرب المستعرة منذ ست سنوات، ومحاولة تنفيذ اتفاقيات الهدنة وتوقيع اتفاق سلام حاسم بين الحوثيين والحكومة المدعومة سعودياً 

الحوثيون بعد عام 2011

بعد انطلاق الثورة اليمنيّة (ثورة فبراير 2011)، خلال موجات الربيع العربي، شارك الحوثيون في الاحتجاجات الشعبيّة بهدف إسقاط عدوهم الأبرز، علي عبد الله صالح.

بعد تنحي صالح عن الحكم عُقد اتفاق المبادرة الخليجيّة بهدف تحقيق انتقال سلمي للسلطة، إلّا أنّ الحكومة التي شكّلت والنتائج التي خرجت بها المبادرة الخليجيّة وتوزيع الأدوار بين المجموعات المتصارعة، لم تلق قبولًا لدى الحوثيين، فاعترضوا عليها.


أقام أنصار الحوثي العديد من الاحتجاجات والاعتصامات بدعوة من زعيم الجماعة، عبد الملك الحوثي، إضافة إلى بعض المناوشات العسكريّة هنا وهناك، وصولًا إلى عام 2014، الذي شكل بداية انقلاب الحوثيين على سلطة منصور عبدربه هادي بالتنسيق مع عدوهم السابق علي عبدالله صالح، إذ استولت القوات الحوثيّة على نقاط عسكريّة، وبسطت سيطرتها على المدن والبلدات اليمنيّة بالتدريج وصولًا إلى السيطرة على العاصمة صنعاء وعلى عدد من الموانئ ذات الأهميّة القصوى في الاقتصاد اليمني.

بعد شهور قليلة من انقلاب الحوثيين العسكري، بدأت دول عربيّة بقيادة المملكة العربيّة السعوديّة هجوماً عسكريّاً واسعاً على اليمن، بهدف مُعلَن، هو دعم حكومة الشرعيّة بقيادة عبد ربه منصور هادي. ليكون هذا الهجوم إيذانًا ببدء الحرب اليمنيّة المُستمرة حتى اليوم، مخلفة واحداً من أسوأ الأوضاع الإنسانيّة في العالم منذ الحرب العالميّة الثانيّة، ومُقسّمة اليمن إلى قسمين (على الأقل)، واحدٌ شمالي يُسيطر عليه الحوثيون، وآخر جنوبي تسيطر عليه قوات "الحكومة الشرعيّة"، إضافة إلى مناطق أخرى يسيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، وبعض القرى والبلدات والمناطق النائيّة التي تسيطر عليها جماعات إسلاميّة متشدّدة كالقاعدة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard