أحبته في غزة وسجنته في السويد... الغزيات والزواج والغربة

الأحد 29 أغسطس 202106:46 م

لمياء وأحمد، الأولى مقيمة في غزة، والآخر في السويد، تعارفا على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن الإعجاب إلى الحب إلى الارتباط، اللعبة التي أضحت صعبة في ظل الظروف التي يمر بها القطاع، نتيجة الحصار الإسرائيلي، والانقسام الفلسطيني.

بعد قصة حب دامت أربع سنوات، أخذا خطوة أبعد، هيأ أحمد (34 عاماً) لمياء (23 عاماً) للخروج من غزة، وما إن وصلت إلى تركيا حتى كان فيديو اللقاء بينهما، يشاركانه مع الأصدقاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت فرحة غامرة.

صدمت لمياء بعد مرور يومين على الزواج من الجانب الآخر المجهول لشخصية حبيبها السابق، تقول: "اكتشفت أنه يشرب الكحول، ولديه الكثير من العلاقات مع النساء، وحدث بيننا الكثير من المشاكل، ووقتها قررت الانفصال والعودة على غزة".

تشعر لمياء بارتباك في مشاعرها، فبعد أن كان حلمها الخروج من غزة، وكانت تربط كل الأشياء السلبية بالحياة داخل القطاع، باتت تعد عدتها للرجوع.

الظروف الاقتصادية السيئة التي يعيشها قطاع غزة أجبرت الشباب والفتيات، في ظل ارتفاع معدلات البطالة والفقر، إلى الهجرة خارجاً بحثاً عن حياة أفضل، وبالتالي فإن هذه الهجرة الذكورية تخلف أعداداً من الفتيات في غزة دون زواج، لتمسي فكرة الزواج في الغربة حلاً ومخرجاً لهذه الأزمة الاجتماعية.

"ضربني وأدماني"

بحسب من تحدثنا معهن، تتغير سلوكيات الشباب في الخارج، وإن كانت الأسرة الكبيرة والمجتمع والمظهر الاجتماعي يحد من اعتداءات الأزواج أحياناً داخل القطاع، مما أفقدهن الأمل في الاستقرار سواءً في غزة أو خارجها.

هذا ولا توجد إحصائيات دقيقة لأولئك الذين هاجروا من غزة حتى الآن، ولكن مختصين من غزة أشاروا في تصريحات منشورة إلى أن عدد المهاجرين الغزيين وصل إلى 70 ألف شاب حتى بداية 2020.

على عكس لمياء، قررت العشرينية هبة عبد الستار (اسم مستعار) أن تسجن زوجها في السويد.

كشفت خياناته، فضربها حتى الدم.

ضربها زوجها، نزلت منها دماء، خرجت بلا وعي إلى الشارع، رآها شرطي، أسعفها، أخذها إلى مركز الشرطة، واعتقلوا زوجها

تعرفت هبة على زوجها في فترة الجامعة، واتفقا على الزواج، لكنه سافر إلى السويد لحصوله على فرصة عمل هناك، وبعد عام من سفره تمت الخطبة، وبعد مرور ثمانية أشهر تمكنت من اللحاق به، وهناك تم الزواج.

تماماً مثل لمياء، تحكي هبة عما اكتشفته هناك: "بعد أيام من الزواج اكتشفت أنه يشرب الكحول، ويستقبل نساء أثناء غيابي عن البيت، اكتشفت واقعه، واحتدم الخلاف، فضربني ضرباً مبرحاً في وجهي لدرجة أن الدماء سالت مني بغزارة، ولا أدرى ماذا أفعل".

خرجت هبة بلا وعي إلى الشارع، رآها شرطي، أسعفها، وأخذها إلى مركز الشرطة، واعتقلوا زوجها.

"حرمني طفلتي"

"تزوجت ابن عمتي في السعودية، وكانت علاقتنا قبل هذا النسب فوق الممتازة، بعد أشهر من زواجي بدأت المشاكل، وفي خضم هذه المشاكل رزقني الله بطفلة سميتها مريم، وبعد عام اقترح علي زوجي أن أعود لغزة بحجة أن علي زيارة أهلي هناك، وكنت وقتها حاملاً، وأقنعني بضرورة أن أترك مريم ريثما أعود"، تقول هديل الحلو (22 عاماً)، ربة بيت وأم لطفلين من قطاع غزة.

وتضيف: "ما إن وصلت إلى غزة حتى طلقني شفهياً، أنجبت ابني ولم يسأل عنه، وحاولت التواصل معه للاطمئنان على ابنتي، ولكن دون جدوى، أنا أتمزق يومياً في بعدي عن طفلتي".

وتقول: "حتى ورقة الطلاق لم يرسلها لي، ولم يدفع فلساً واحداً منذ عدت لغزة، ولم أحصل على أي من حقوقي، وتواصلنا مع السفارة الفلسطينية في السعودية، ولا مجيب حتى الآن".

"أعيش في دوامة من التفكير فلا طفلتي عندي ولا ابني له أب"، تنهي هناء حديثها، موجزة ما تشعر به.

"وحيدة"

تعرفت ريم أحمد (20 عاماً) إلى طارق عبر الإنترنت، وكانت تواقة للخروج من غزة بسبب الظروف الاقتصادية، سافرت إلى تركيا للزواج، راسمة في خيالها أحلاماً كبيرة عن حياتها، ولشخصية حبيبها.

تقول ريم لرصيف22: "تبين لي أنه يعمل في تجارة المخدرات ومع المافيا، وحين صارحته بدأت الخلافات بيننا، وكنت حبلى، وفي ليلة طردني إلى الشارع، وبقيت هناك وحيدة، وساعدتني اللغة الإنجليزية المتوسطة في اللجوء إلى جمعية حقوقية قانونية، وهم من ساعدوني في توفير مكان لي، وبعدها حصلت على عمل".

"بسبب الملاحقة القانونية لزوجي قام بالهروب من تركيا، وها أنا أعيل طفلاً بلا أب، لا أريد العودة لغزة فهي ليست أفضل من الحال الذي أنا فيه، وها أنا أعيش وحيدة في الغربة، تشاطرني السكن فتاة سورية، وأعمل في تغليف المنتجات"، تنهي ريم حديثها، باكية.

"زوجي طلب فدية"

تقدم الأهل لخطبة سها عرفة (27 عاماً) خريجة جامعية، وهم عائلة يقيم ابنهم في الإمارات، ويعمل مهندساً ومدير مشاريع، وقالو إنه صاحب شخصية مرموقة، وله وضع مادي ممتاز.

رفض أهل سها في البداية، ولكن مع إلحاحهم تمت الموافقة، وبعدها تفرغت سهى لإجراءات السفر، وسافرت من خلال معبر "ايرز" شمال قطاع غزة، ومنه إلى الإمارات.

وتقول: "وصلت الإمارات لأفاجأ بعد أيام بالعثور على ورقة من المحكمة حول قضايا مرفوعة ضده من قبل زوجة سابقة، وأنه أنجب منها طفلاً، وعند المواجهة اخترع حججاً ومبررات واهية، وهنا رفضت البقاء معه، وقمت بالاتصال بأهلي، وما إن علم حتى سحب الموبايل مني، وقام بحبسي لمدة شهرين دون أن يعلم أحد شيئاً عني، ولم يتم الزواج".

وتضيف: "بعد تواصل أهلي مع السفارة تم العثور علي، وكان شرطه للإفراج عني أن يحصل على 8 آلاف درهم (2178 دولار)، وبعد المساومة وصل المبلغ إلى 4 آلاف درهم (1089 دولار)، وعدت لغزة، وتم طلاقي، وأنا أعيش حالياً وضعاً نفسياً صعباً".

"اكتشفت وأنا حامل في تركيا أن زوجي يعمل في المافيا"، "طلب من أهلي فدية ليسمح لي بالعودة من الإمارات إلى غزة"، "عرفت خيانات زوجي في السويد"

ولا تعد العودة إلى غزة بالعملية السهلة، نظراً لظروف إغلاق المعابر، التي يعاني منها سكان القطاع، فرحلة العودة تشبه مخاضاً عسيراً يدفع ثمنه المواطن خروجاً وعودة.

ترى الأخصائية الاجتماعية، سميرة حمد، أن فكرة غياب أهل الزوجة تؤدي دورها في خلخلة توازن القوى بين الزوج والزوجة، ويتخيل الرجل "السيئ أخلاقياً" أنه الأقوى، والقادر على كل شيء، ويضرب العادات الأخلاقية التي يلزم بها زوجته عرض الحائط.

تقول سميرة لرصيف22: "في الغربة يستغل الشاب فكرة أن الزوجة بعيدة عن الأهل، وهذا الشعور إذا كان الشخص سيئاً يولد لديه فكرة الاستقواء، وبالتالي ما إن يبدأ الخلاف حتى يرى الزوج نفسه هنا الطرف الأقوى، ويراها في المقابل الحلقة الأضعف، وبالتالي يقوم بإيذائها نفسياً وجسدياً".

وتضيف بأن "الزوجة إن كانت في بلد أوروبي، حيث القوانين الصارمة فيما يتعلق بالتعامل مع الزوجة، فإنها تحصل على حقها، بل وتصبح الزوجة هي الحلقة الأقوى في الموضوع، وهذا الشيء قد يردع الزوج في الغربة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard